عقد الجامع الأزهر، ملتقى السيرة النبوية الثامن والعشرون، تحت عنوان : "غزوة مؤتة وطريق النصر"، بحضور كل من: أ.د إبراهيم الهدهد، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، وأ.د السيد بلاط، أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر سابقاً، أدار الحوار: د.

إسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم.
كشف الدكتور السيد بلاط عن الخلفية التاريخية لغزوة مؤتة، مشيراً إلى أن مؤتة بلدة تقع في الأردن على بعد 140 كم من عمّان، موضحا أن السبب المباشر للغزوة كان قتل "الحارث بن عمير الأسدي"، مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحمل رسالة دعوة للإسلام إلى أمير بصرى في السنة السادسة للهجرة، على يد "شرحبيل بن عمرو الغساني"، مما اعتُبر إعلان حرب صارخاً على الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة واستهانةً برسالتها.  
 

مرصد الأزهر: شهادات جنود الاحتلال تفضح جرائم الحرب في غزةمفتي الجمهورية يزور شيخ الأزهر على رأس وفد من كبار علماء الأمةملتقى موسع للوافدين مع قيادات جامعة الأزهر ومستشارة الإمام الأكبرشيخ الأزهر: التعريف بالقضية الفلسطينية وتاريخ القدس واجب ديني وأخلاقي


وأبرز الدكتور بلاط استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا التحدي بتجهيز جيش قوامه 3000 مقاتل، مشيراً إلى حكمته في ترتيب القيادة بتسلسل واضح (زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة). 

كما سلط الضوء على التوجيهات النبوية السامية التي أمر بها الجيش، والتي شكلت دستوراً أخلاقياً في القتال: تجنب الغدر، وحظر قتل المدنيين (النساء، الأطفال، الشيوخ)، والامتناع عن قطع الأشجار أو هدم المباني، مع التأكيد على إعلاء كلمة الحق والدين. 

ووصف بلاط هذه التوجيهات بأنها "أخلاق الإسلام في القتال"، نافياً بشدة ما يُثار زوراً عن ارتباط الإسلام بالعنف والإرهاب.  


وتحدث الدكتور بلاط عن سير المعركة واستشهاد القادة الثلاثة الذين اختارهم النبي صلى الله عليه وسلم واحداً تلو الآخر، مؤكدا أن هذا الفداء لم يُضعف العزيمة، وأن سر الصمود والنصر - رغم التفوق العددي الساحق للروم وحلفائهم الذي وصل إلى قرابة 200 ألف مقابل 3 آلاف مسلم - يكمن في "الإيمان الكامل بالله واليقين بالنتيجة: إما النصر وإما الشهادة"، واصفا بسالة المقاتلين بأنها أظهرت "رجالاً يحرصون على الموت في سبيل الله أكثر من حرصهم على الحياة، صدقوا ما عاهدوا الله عليه".  

من جانبه، شدد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، على أن غزوة مؤتة ليست مجرد حدث تاريخي، بل "صورة مكررة ودرس مهم" تتجلى ملامحه في واقع الأمة اليوم، مستشهداً بوضع غزة وفلسطين حيث يواجه المسلمون أعداءً متفوقين عددياً وعتاداً، مؤكدا على أن معركة مؤتة تقدم درساً محورياً "تفتقده الأمة اليوم"، وهو الأثر الحاسم للإيمان الراسخ والقيادة المخلصة والأخلاق الثابتة في تحديد مصير المعارك وتحقيق النصر المعنوي والمادي، مهما بلغت التحديات وعَظُمت التضحيات.

يُذكر أن ملتقى "السيرة النبوية" يُعقد الأربعاء من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر  الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وبتوجيهات من  الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على حياة النبي محمد ﷺ، والمعالم الشريفة في هذه السيرة العطرة، وبيان كيفية نشأته، وكيف كان يتعامل مع الناس، وكيف كان يدبر شئون الأمة؛ للوقوف على هذه المعاني الشريفة؛ لنستفيد بها في حياتنا.

طباعة شارك ملتقى الجامع الأزهر غزوة مؤتة غزة صمود المسلمين

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ملتقى الجامع الأزهر غزة صمود المسلمين الجامع الأزهر الله علیه

إقرأ أيضاً:

بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث

علق الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، على واقعة هايدي الشابوري، فتاة بني سويف صاحبة الاستغاثة ضد أسرتها، والتي تؤكد أن شقيقها يسعى إلى حرمانها من الميراث.

فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمعموعد اختبارات القدرات لكليات جامعة الأزهر.. التسجيل يبدأ غداوكيل الأزهر: انتهاء أعمال تصحيح الثانوية الأزهرية بالكامل والإعلان نهاية يوليومات في حادث أليم.. أزهر الغربية ينعى الطالب عبد الرحمن مؤمن بمعهد الفقي ببسيون

وقال حمودة، إن الله سبحانه وتعالى لم يوكل أحدًا بتوزيع الميراث، وإنما تولى سبحانه تقسيمه بنفسه، مؤكدًا أنه لا مورث في الإسلام إلا الله، وأن أحكام المواريث جاءت بنصوص شرعية واجبة التطبيق.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن القرآن الكريم تميز عن الكتب السماوية السابقة بتحديد أنصبة الورثة بدقة، مستخدمًا الكسور في بيان حقوق كل وارث، بما يحقق العدالة بين أفراد الأسرة.

واستشهد بقول الله تعالى في سورة النساء: « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، مؤكدًا أن هذه الآيات تمثل تشريعًا إلهيًا لا يجوز لأحد تغييره أو مخالفته.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى هو الرازق، وهو وحده من يملك حق تحديد أنصبة الميراث، موضحًا أن أحكام المواريث منزلة من عند الله، ولا يحق لأي شخص تعديلها أو الانتقاص من حقوق أي وارث، لآن من يفعل ذلك يأكل مالا حراما.

طباعة شارك الأزهر الشريف الأزهر هايدي الشابوري الميراث

مقالات مشابهة

  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • مدير الجامع الأزهر: حسن الاختيار والحوار داخل الأسرة مفتاح مواجهة الطلاق والخلافات الزوجية
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • انتهاك صارخ.. حكماء المسلمين يدين تجدد الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث