في مشهد يعكس صلابة الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية، جدّد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، التأكيد على ثبات موقف اليمن في إسناد الشعب الفلسطيني، والمقاومة في قطاع غزة، في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم المدعوم أمريكيًا وبريطانيًا.

يمانيون / تقرير / خاص

 

وخلال خطابه الأخير، أكد السيد القائد أن اليمن باقٍ على موقفه المبدئي الثابت، معتبرًا أن القاعدة مع العدو هي، وإن عدتم عدنا، في إشارة مباشرة إلى استعداد اليمن للعودة إلى استهداف مصالح العدو في حال تم خرق الاتفاق الذي أوقف الهجمات اليمنية مؤقتًا في إطار هدنة مراقَبة.

 

موقف استراتيجي لا يتزعزع

منذ بداية معركة طوفان الأقصى، برز اليمن كفاعل إقليمي فاجأ العدو والصديق، من خلال عملياته النوعية بالطيران المسيّر والصواريخ الباليستية ضد سفن العدو الإسرائيلي والسفن الأمريكية والبريطانية في البحر الأحمر، وتحوّل الموقف اليمني من الدعم المعنوي إلى الإسناد العسكري المباشر، ضمن محور الاسناد والمقاومة، ما أعاد رسم خرائط الردع في المنطقة.

اليوم، يأتي تصريح السيد القائد ليرسّخ معادلة جديدة، أن اليمن شريك ميداني في المعركة، يمتلك زمام المبادرة، ويُحسَب له حساب في ميزان الردع الإقليمي.

 

تحذير صريح للعدو .. اليد على الزناد

أبرز ما ورد في خطاب السيد القائد يحفظه الله،  هو تحذير صريح وواضح للعدو، بأن أي خرق للاتفاق القائم سيُقابل برد فوري، وعلى ذات الوتيرة التي عُرفت بها القوات اليمنية خلال الأشهر الماضية، على قاعدة: وإن عدتم عدنا،  التي لم تعد مجرد عبارة، بل هي عنوان لمرحلة عسكرية واستراتيجية متقدمة، يُدرك العدو جيدًا دلالاتها.

السيد القائد أكد أن الشعب اليمني وقواته المسلحة جاهزون للعودة إلى العمليات بكل قوة، وثقة كاملة بنصر الله، ويقين راسخ بوعده سبحانه في معركة الحق ضد الباطل.

 

فشل رهانات العدو على كسر إرادة اليمن

في خط موازٍ، أشار السيد القائد إلى المحاولات الحثيثة التي بذلها العدو الأمريكي ومعه البريطاني والصهيوني لتدمير القدرات الصاروخية والطيران المسيّر اليمني، عبر سلسلة من الهجمات المباشرة والضغوط السياسية، إلا أن هذه المحاولات باءت بفشل ذريع.

اليمن، ورغم الحصار والحرب المستمرة منذ سنوات، أثبت قدراته على تطوير إمكانياته العسكرية بجهود ذاتية، ما يعكس صمودًا استثنائيًا وتفوقًا تقنيًا أربك حسابات تحالف العدو.

 

الدور الرقابي لليمن 

أوضح السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، أن الدور اليمني في هذه المرحلة الجديدة ، انتقل من التنفيذ المباشر للعمليات العسكرية إلى دور الرقابة الصارمة على التزام العدو بوقف العدوان، مع بقاء القوات اليمنية في حالة جاهزية كاملة، انطلاقًا من القاعدة ’’وإن عدتم عدنا’’.

هذا الدور  يمثل تحولًا تكتيكيًا ضمن معادلة الردع التي فرضها اليمن خلال الأشهر الماضية، فاليمن، بعد أن أثبت قدرته على ضرب الأهداف بدقة في البحر الأحمر وباب المندب، بات اليوم يمارس رقابة ميدانية استخبارية وتقنية على تحركات العدو وسلوكياته في المنطقة.

والرقابة اليمنية ليست شكلية، بل هي قائمة على، الرصد الجوي والبحري المستمر باستخدام الطيران المسيّر والمنظومات البحرية المتطورة، وكذلك الجاهزية الفورية للرد في حال تسجيل أي خرق للاتفاق أو محاولة التفاف من العدو، وكذلك تحليل سلوك العدو سياسيًا وعسكريًا وتقييم نواياه تجاه قطاع غزة.

بهذا، أصبح لليمن دور الشرطي الإقليمي المقاوم، لا لمصلحة قوى استعمارية، بل لمصلحة الأمة وقضية فلسطين، واضعًا خطوطًا حمراء في وجه أي استهداف جديد لغزة أو لفصائل المقاومة.

 

قاعدة ’’وإن عدتم عدنا’’ كضمانة استراتيجية

التحذير اليمني القاطع بعدم السماح بتجدد العدوان دون رد، شكّل ضمانة ردع فعلية تمنع العدو من التمادي، وتربك حساباته. فاليمن، كما أشار السيد القائد، لا يهدد فقط، بل يملك القرار والقدرة والإرادة على التنفيذ، وهو ما تم إثباته مرارًا خلال مراحل التصعيد السابقة.

هذا الموقف الرقابي هو في جوهره امتداد للعملية العسكرية، ولكن بصيغة أكثر تعقيدًا، تتطلب صبرًا، وقراءة دقيقة للمشهد، واستعدادًا للعودة إلى المواجهة في اللحظة المناسبة.

وهذه رسالة قوية  للعدو، أن أي تهدئة مشروطة تعني مراقبة دقيقة واستعداد دائم للرد، فلا مجال للغدر أو تجاوز قواعد الاشتباك الجديدة،

أخيراً

الموقف اليمني، كما أكده السيد القائد، ليس موقفًا مؤقتًا أو موجهًا للضغط السياسي، بل هو التزام ديني وإنساني وأخلاقي تجاه فلسطين. واليمن، بثباته، يعيد تعريف معنى الدعم الحقيقي، ليصبح جزءًا من معادلة الردع الفاعلة في وجه المشروع الصهيوني الأمريكي

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: وإن عدتم عدنا السید القائد

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد البرنامج الدعوي المشترك المنبر الثابت| صور
  • محمد السيد: ذهبية المبارزة الإفريقية مهمة في مشوار الاعداد لأولمبياد لوس أنجلوس
  • طارق السيد يثير قلق الجماهير: أزمة الزمالك تتفاقم والإدارة غائبة
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • 243 عملاً مقاوماً في الضفة والقدس خلال مايو المنصرم
  • تدشين المخيم الطبي الخيري المجاني للمستشفى الاستشاري اليمني بصنعاء
  • في الذكرى ال5 للإدارة الحالية.. موظفو الخطوط الجوية اليمنية يستعرضون إنجازات الشركة وسط ظروف استثنائية
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد