نور المدينة مشروع عماني يمزج التراث الظفاري بالابتكار
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
صلالة– بخيت الشحري
تمثل قصة نجاح رائدة الأعمال العُمانية نور باعمر صاحبة المشروع الريادي «نور المدينة» نموذجا حيا لاستثمار الموروث الطبيعي والتراثي من البيئة العمانية، ومثال ناجح للقيمة المضافة للمنتج المحلي، إذ انطلقت من شغف عميق بالأعشاب واللبان الظفاري لتؤسس مشروعها الخاص في صناعة منتجات تجميل من مكونات البيئة المحلية في ظفار من نباتات، وأعشاب، وزهور.
وتحدثت نور باعمر عن بدايتها قائلة: "شغفي بالأعشاب بدأ منذ سنوات طويلة، فقد كنت أراقب استخدام النساء في ظفار للأعشاب واللبان الظفاري في العناية والجمال. من هنا وُلدت فكرة أن أقدّم هذا الموروث بطريقة عصرية وآمنة، تجمع بين أصالة التراث والابتكار العلمي".
وأكدت باعمر أن البيئة الظفارية ألهمتها بثرائها بالنباتات العطرية والطبية كاللبان، والورد، والأعشاب الجبلية، مشيرة إلى أن هذا الكنز يستحق أن يخرج للعالم بصيغة حديثة تعبّر عن الهوية العُمانية.
ولم يكن المشروع مجرد هواية، بل انطلق من خلفية وتجربة عملية: "عملت سابقًا في شركة طبية لمستحضرات الصيدلة، واكتسبت خبرة كبيرة في المكونات الطبية وآلية تصنيع المستحضرات. بعدها طوّرت معرفتي بدراسة خصائص الأعشاب وتجريبها بطريقة علمية حتى وصلت إلى صيغ فعّالة وآمنة".
وعلى الصعيد الاجتماعي، أشارت نور إلى أن ردود الفعل في البداية شابها (الدهشة والتردد)، لكن النتائج ونجاح المنتجات غيرت الموقف، وأصبح الأهل والمجتمع أكبر داعم للمشروع.
اللبان والورد والسر في الجودة
تقدم نور باعمر حاليًا مجموعة متكاملة من الغسولات العشبية، والزيوت العلاجية، والكريمات الطبيعية، معتمدة في ذلك على مزيج من الوصفات المستوحاة من التراث ولمساتها الخاصة التي تضيفها بعد التجربة والدراسة؛ لتحقيق نتائج أسرع وأكثر أمانًا.
وتعتمد في صناعتها بشكل رئيسي على المكونات العُمانية الأصيلة، وفي مقدمتها: اللبان الظفاري، والورد العُماني، والمرة، والسدر، والصبار الجبلي التي تُستخلص جميعها بطريقة طبيعية للحفاظ على فعاليتها ونقائها.
وتشير إلى أن (ماء الأعشاب العلاجي) المستخلص من اللبان والمرة، هو أحد المنتجات التي لاقت إقبالًا واسعًا لفعاليته في علاج الإكزيما والحساسية، مؤكدة أن فكرته مستوحاة من وصفات نساء ظفار القديمة.
ولضمان الجودة والسلامة، تؤكد نور باعمر حرصها التام على تجربة كل منتج بنفسها أولًا، ثم إخضاعه لتجارب متعددة قبل اعتماده، مشيرة إلى أنها تستخدم مكونات طبية نقية ومعقمة، وتشرف بشكل كامل على عملية التصنيع في معملها الصغير الخاص مع فريق محدود من المساعدات المدربات على التعقيم والتحضير وفق معايير السلامة.
التحديات
لم تخلُ مسيرة المشروع من التحديات، وكان أبرزها إقناع الجمهور بـ"جودة المنتج المحلي في مقابل المستورد"، إضافة إلى صعوبة الحصول على بعض التراخيص ومواد التعبئة الخاصة، كما أشارت إلى أن الإجراءات الطويلة للحصول على الاعتمادات الصحية شكلت تحديًا في البداية، ولكنه بدأ يسهل بالتعاون مع الجهات المختصة.
وفي مواجهة المنافسة من الشركات الكبرى، تعبر نور عن إيمانها بأن التميّز في الجودة والصدق مع الزبائن هو السلاح الأقوى، مؤكدة أن منتجاتها تحمل بصمة عمانية أصيلة لا يمكن تقليدها.
وفي سياق الدعم الحكومي، تتمنى نور باعمر (مزيدًا من الدعم الفني والتسويقي لرواد الأعمال في هذا المجال، وتسهيل وصول منتجاتهم إلى المعارض المحلية والخارجية).
وعلى صعيد الاستدامة، تعمل نور باعمر مع نساء محليات في ظفار لجمع بعض الأعشاب وتجفيفها بطريقة مستدامة لا تضر بالبيئة، مما يوفّر لهن مصدر دخل ويدعم تمكين المرأة الريفية.
و أكدت نور باعمر طموحها في التوسع خارج سلطنة عمان، حيث تعمل حاليًا على تجهيز خطة لتصدير منتجاتها إلى دول الخليج وبعض الدول العربية، مشيرة إلى أنها تتطلع لأن يكون مشروعها خلال السنوات الخمس القادمة مركزًا عمانيًا متكاملًا للتجميل بالأعشاب الطبيعية، يُدرّب الفتيات على التصنيع، ويُصدّر منتجات عمانية برائحة ظفار إلى العالم.
ووجهت باعمر نصيحتها للفتيات العُمانيات بالبدء بخطوة صغيرة بثقة، مؤكدة أن كل مشروع ناجح وُلد من فكرة بسيطة وشغف حقيقي، وأن التوازن في الحياة بين العمل والأسرة يتحقق بتنظيم الوقت واعتبار الشغف بالعمل مصدر طاقة وفرح.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
«الوطني للتأهيل» يُطلق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
أبوظبي (الاتحاد)
أعلن المركز الوطني للتأهيل عن إطلاق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، الذي يصادف 31 مايو من كل عام، بهدف نشر المعرفة الصحيحة حول الأضرار الفعلية لاستخدام التبغ بمختلف أنواعه، وكشف الرسائل التسويقية المضللة التي تروّج لبعض منتجات التبغ الجديدة، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتوجيه العملي لتشجيع المدخنين على اتخاذ قرار الإقلاع وبدء رحلة التعافي نحو حياة أكثر صحة. وينظّم المركز عدداً من المبادرات والأنشطة الهادفة إلى تعزيز وعي أفراد المجتمع، لاسيّما فئة الشباب والمراهقين، بمخاطر منتجات التبغ البديلة والسجائر الإلكترونية، إضافة إلى التوعية بالسلوكيات السلبية المرتبطة بالإدمان والجرائم الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، عمل المركز بالتعاون مع مدارس الإمارات الوطنية، منذ العام الماضي، على التنسيق والإعداد لمشروع توعوي مشترك يهدف إلى رفع مستوى وعي الطلبة والطالبات بمرض الإدمان وأضراره، إلى جانب إشراك الكادر التعليمي وأولياء الأمور في الجهود الوقائية والتوعوية، حيث تم تنفيذ مراحل المشروع والعمل عليه خلال العام الجاري، على أن يتم الإعلان عن نتائجه خلال الأشهر المقبلة. ويتضمن المشروع عدداً من المبادرات النوعية، أبرزها مبادرة «سفراء التوعية الإيجابية»، التي تستهدف طلبة الصفوف التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر، وتهدف إلى نشر الوعي حول أضرار منتجات التبغ بين الطلبة والمجتمع المدرسي، تحت إشراف مشرفين مختصين. وتشارك في المبادرة جميع مجمعات مدارس الإمارات الوطنية، حيث تم تشكيل فرق عمل من الطلبة والطالبات لتنفيذ خطط توعوية تراعي الإبداع والابتكار واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في إيصال الرسائل التوعوية.
وفي إطار بناء القدرات، ينفذ المركز برامج تدريبية للكادر التعليمي في مدارس الإمارات الوطنية، بهدف تعزيز جاهزية الكوادر التربوية للتعامل مع القضايا المرتبطة بالإدمان والسلوكيات السلبية بين الطلبة.
وقال يوسف الذيب الكتبي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل: «يشهد العالم اليوم تغيراً متسارعاً في أنماط استهلاك منتجات التبغ، مدفوعاً بظهور منتجات جديدة وأساليب تسويق رقمية تستهدف فئات عمرية صغيرة بشكل متزايد، ما يفرض الحاجة إلى تبني نهج وطني استباقي يرتكز على الوقاية المبكرة، والتوعية القائمة على الأدلة العلمية، وتعزيز الشراكات المؤسسية والمجتمعية. ومن هذا المنطلق، يواصل المركز الوطني للتأهيل العمل على تطوير برامج توعوية وعلاجية متكاملة تسهم في حماية المجتمع وتعزيز جودة الحياة وبناء أجيال أكثر وعياً وصحة».
وأضاف: «نؤمن في المركز بأن الوقاية تمثّل الركيزة الأساسية للحد من عبء الإدمان، ولذلك نواصل الاستثمار في التثقيف المجتمعي والتوعية عبر مختلف المنصات، إلى جانب تطوير مبادرات تستهدف فئة الشباب والطلبة بشكل مباشر، بالشراكة مع المؤسسات التعليمية، بما يسهم في تعزيز ثقافة الوعي والوقاية لدى الأجيال القادمة».
كما يواصل المركز الوطني للتأهيل جهوده لتعزيز دوره الريادي في مجالات الوقاية والعلاج ودعم الجهود البحثية، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية وتوسيع الشراكات المؤسسية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وصحة واستدامة للأجيال القادمة.