تلغراف: ما يحدث في نيجيريا ليس إبادة جماعية ضد المسيحيين بل هو أسوأ
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
في مقال مشترك بصحيفة تلغراف البريطانية، يؤكد الكاتبان فولا فاغبولي وفَيِّي فاوينهمي أن ما يحدث في نيجيريا لا يمكن اختزاله في "إبادة جماعية ضد المسيحيين"، كما تُصوّره بعض الجهات الدولية وخصوصا المسؤولين الأميركيين.
وفي اعتقادهما أن الأمر أسوأ وأعمق من ذلك، فهو انهيار ممتد لمؤسسات الدولة والعدالة والحكم الرشيد عبر أجيال، مما خلق بيئة من انعدام الثقة والعنف المتبادل بين المجتمعات المحلية.
وينطلق المقال من مجزرة وقعت في مارس/آذار 2015 حين هاجم رعاة من الفلان قرية زراعية بولاية بينيو الواقعة في الحزام الأوسط لنيجيريا، وقتلوا عشرات المدنيين، معظمهم من المسيحيين.
ورغم وقوع الجريمة قبل الانتخابات الرئاسية بأيام، فإن سكان هذه الولاية -وغالبيتهم من المسيحيين- صوتوا لصالح محمد بخاري المرشح المسلم المنتمي لعرقية الفولان في الشمال، وليس للرئيس المنتهية ولايته غودلاك جوناثان، وهو مسيحي من الجنوب.
ويوضحان أن اعتبار ما يحدث في نيجيريا صراعا دينيا بين "مسلمين رعاة ومسيحيين مزارعين" هو تفسير سطحي يتجاهل جذور الأزمة الممتدة عبر قرون، بدءا من غارات تجارة العبيد قبل الاستعمار، مرورا بإقامة إمبراطوريات عبر القوة، وصولا إلى سياسات الاستعمار البريطاني التي كرّست اللجوء إلى العنف كأداة للحكم.
ووفقا لهما، فإن فقدان الثقة بين تلك المجموعات السكانية لا يتعلق بالدين أو العِرق، بل نتيجة غياب العدالة وضعف الدولة، فحين تغيب مؤسسات العدالة المستقلة والفعلية، ينتشر العنف باعتباره الأداة الوحيدة للحصول على الحقوق أو الدفاع عنها.
ويسوق الكاتبان في تحليلهما مثالا تاريخيا من ولاية بينيو في عشرينيات القرن الماضي، سجله أحد أبناء المنطقة يُدعى أكيغا ساي، الذي روى كيف أن العقاب العادل والعلني لزعماء محليين ظالمين تسبب مباشرة في انخفاض الانتهاكات.
العدالة الرادعة وليس القوة العسكرية هي التي تُنهي العنف
ويستخلص الاثنان من ذلك أن العدالة الرادعة وليست القوة العسكرية هي التي تُنهي العنف.
إعلانويعرض المقال مشهدا حديثا من الواقع المعاصر يُبرز فشل الدولة، فعندما أمر الرئيس بخاري بنقل مفتش شرطة للسيطرة على العنف في تلك الولاية، اتضح أن الضابط لم يدخل المنطقة يوما، ورغم ذلك لم يتخذ أي إجراء ضده.
ولم يُحاسب، الأمر الذي جسد فشل الدولة في محاسبة من يتقاعس عن أداء واجبه، وبالتالي استمرار العنف كخيار مساو، وليس استثناء.
اكتشف الرئيس بخاري أن قائد الشرطة الذي أمره بالتوجه إلى المنطقة لم يقضِ فيها يوما واحدا، ورغم ذلك لم يتخذ أي إجراء ضده. وبالنسبة للكاتبين، يمثل ذلك انهيارا لمفهوم المحاسبة، وبالتالي استمرار العنف.
ويخلص المقال إلى أن نيجيريا ليست إزاء أزمة "اضطهاد ديني"، بل أمام دولة تتفكك بسبب غياب العدالة، مما يعني أن ما يحدث فيها أسوأ من اضطهاد أحد مكوناتها، أما الحل -كما يؤكد الكاتبان- فيكمن في أن تُطبق الدولة القانون دون محاباة، وتعاقب المعتدي وتحمي الضعيف، وحينها "يتراجع العنف".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات ما یحدث فی
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.