مأرب برس:
2026-06-03@06:01:44 GMT

ما حقيقة العنف الطائفي في نيجيريا؟

تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT

ما حقيقة العنف الطائفي في نيجيريا؟

أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل العسكري في نيجيريا، تحت ذريعة حماية المسيحيين من العنف الطائفي، تساؤلاتٍ بشأن حقيقة الأوضاع الأمنية هناك، وما إذا كان هناك فعلاً اضطهاد للمسيحيين، في ظل معاناة الدولة الواقعة غرب أفريقيا من إرهاب متزايد منذ أكثر من 15 عاماً.

وقال ترمب في منشور على «تروث سوشيال»، السبت: «إذا استمرت الحكومة النيجيرية في السماح بقتل المسيحيين، ستوقف الولايات المتحدة فوراً كل المساعدات لنيجيريا، وقد تذهب إلى هذا البلد مدججةً بالسلاح للقضاء على الإرهابيين الإسلاميين الذين يرتكبون هذه الفظائع المروعة».

وردت نيجيريا، الأحد، برفض التهديد الأميركي، وقال متحدث باسم الرئاسة النيجيرية إن الولايات المتحدة لا يمكنها تنفيذ أي عملية عسكرية داخل نيجيريا من جانب واحد، استناداً إلى ادعاءات بتعرض المسيحيين للاضطهاد في البلد الواقع غرب أفريقيا. وأوضح دانيال بوالا، المتحدث باسم الرئيس النيجيري بولا تينوبو، لـ«أسوشييتد برس»، أن هذا التهديد العسكري الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستند إلى تقارير مضللة، ويبدو أنه يندرج ضمن «أسلوب ترمب القائم على استخدام القوة لفرض الجلوس إلى طاولة حوار وبدء النقاش».

وكان الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو قال في بيان، السبت، إن «وصف نيجيريا بأنها غير متسامحة دينياً لا يعكس واقعنا الوطني»، قبل أن تُعلن الرئاسة النيجيرية في بيان آخر، الأحد، ترحيبها بمساعدة الولايات المتحدة لها في «مكافحة الإرهاب».

وتعجب الباحث النيجيري في الشأن الأفريقي سنوسي حامد من «المزاعم الأميركية» حول العنف على أساس الدين في نيجيريا، وتجاهل أن «ما يحدث في البلد الجارة ويطول بلاده (النيجر) أيضاً هو توغل لجماعات إرهابية متعددة الجنسيات منذ نحو 15 عاماً، ويقع أكثر ضحاياها من المدنيين مسلمين ومسيحيين»، بالإضافة إلى «نزاعات أخرى على الأراضي الزراعية أو خلافات ما لكن يتم إبرازها من البعض على أنها حوادث طائفية». وأشار إلى أن نيجيريا دولة «فيدرالية أي أن كل إقليم فيها يحكم نفسه، ويشكل المسيحيون غالبية سكان إقليمها الجنوبي، الذي ينتمي إليه رئيس الدولة أيضاً».

واعتبر حامد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريحات ترمب تتعامل مع المسيحيين في نيجيريا وكأنهم رعايا أميركيون وليسوا مواطنين نيجيريين، ما يعد تعدياً على سيادة نيجيريا، ويعكس نيات سياسية لها للتدخل بهذه الذريعة في شؤون البلاد وانتهاك سيادتها»، لافتاً إلى أهمية نيجيريا الاقتصادية إذ تعد واحدةً من أكثر الدول إنتاجاً للنفط في أفريقيا.

وتتوغل في نيجيريا، خصوصاً في الولايات الشمالية، وحتى النيجر وتشاد، جماعات إرهابية متعددة وفق الباحث في الشأن الأفريقي، في مقدمتها «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش».

وأعربت نيجيريا، الأحد، عن ترحيبها بمساعدة الولايات المتحدة لكن في حدود «مكافحة الإرهاب». وقال المتحدث باسم الرئاسة دانيال بوالا: «نرحب بالمساعدة من الولايات المتحدة ما دامت تعترف بسلامة أراضينا»، وفق «رويترز»، مشيراً إلى أنه «بحلول الوقت الذي يجتمع فيه هذان الزعيمان ويجلسان فيه، ستكون هناك نتائج أفضل في عزمنا المشترك على مكافحة الإرهاب».

وجاءت التهديدات الأميركية غداة إعادة إدراج الولايات المتحدة لنيجيريا في قائمة «الدول ذات الاهتمام الخاص»، الجمعة، وهي الدول التي تصنفها واشنطن على أنها ضالعة في انتهاكات للحريات الدينية، وتضم الصين وميانمار وكوريا الشمالية وروسيا وباكستان.

وكانت اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية أوصت في تقريرها الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، بضم نيجيريا لهذه القائمة، قائلة إن «المسيحيين النيجيريين يواجهون انتهاكات منهجية ومستمرّة وخطيرة لحرية المعتقد». وسبق وضمت الولايات المتحدة نيجيريا إلى هذه القائمة في عام 2020، ثم أزالتها في العام التالي.

وانتقد الباحث النيجيري في «معهد الدراسات الأمنية»، تايوو حسن أديبايو، فشل السياسات الرسمية في بلاده في مواجهة الإرهاب، ما أدى إلى التهديد الأميركي، مؤكداً أن الإرهاب يطول «المسلمين والمسيحيين» هناك. وقال إديبايو، عبر صفحته على «فيسبوك»، الأحد، إن انتقاد ترمب لنيجيريا (...) لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لفشل الإدارات النيجيرية المتعاقبة في حماية المواطنين، وإظهار قيادة حقيقية في مواجهة موجات القتل الجماعي المستمرة، قتل يطال المسلمين والمسيحيين، الرجال والنساء، في كل مكان».

ويدعم أعضاء في الكونجرس الأميركي روايات العنف الطائفي ضد المسيحيين في نيجيريا، وكذلك منظمات مدنية. وسبق وقدرت الجمعية الدولية للحريات المدنية، وهي مؤسسة تعني برصد العنف الطائفي ضد المسيحيين النيجيريين، ويقع مقرها في الجنوب حيث الأغلبية المسيحية، أن «نحو 32 مسيحياً نيجيرياً يقتلون يومياً خلال عام 2025»، وفق تقرير صادر عنها في أغسطس (آب) الماضي.

ويدحض الباحث النيجيري هذه الروايات قائلاً إن «جماعات مسلحة وإرهابية وعصابات ومتطرفين ومجرمين آخرين يرتكبون في نيجيريا مجازر بحق المواطنين الأبرياء، وغالباً ما تلتزم الحكومة الصمت أو تكتفي بتصريحات باهتة»، مؤكداً أن «الأمر لا يقتصر على المسيحيين، رغم أنهم الضحايا الرئيسيون في منطقة الحزام الأوسط، حيث لا يكون الدافع دينياً بالضرورة؛ فالمسلمون والتجار والأطفال والنساء جميعهم ذُبحوا».

الأمر نفسه أكده المحلل المختص في شؤون أفريقيا في مؤسسة «أكليد» الأميركية لاد سروات، لوكالة الصحافة الفرنسية، قائلاً إن «عنف الجماعات الجهادية في نيجيريا أعمى». وأظهرت بيانات للمؤسسة الأفريقية أن الضحايا المسلمين تفوق أعدادهم المسيحيين أحياناً، «فقد قضى 52915 مدنياً في اغتيالات سياسية محددة الهدف منذ عام 2009، ويشمل الرقم المسلمين والمسيحيين». وتشير البيانات إلى وقوع ما لا يقل عن 389 حالة عنف استهدفت المسيحيين بين عامي 2020 و2025، أوقعت 318 قتيلاً على الأقل. وخلال الفترة نفسها، استهدف 197 هجوماً مسلمين، أسفرت عن 418 قتيلاً على الأقل، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه، يرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي محمد تورشين أن التلويح الأميركي بورقة «الطائفية» محاولة للضغط على الحكومة النيجيرية، في ظل توترات للأوضاع بين البلدين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات النيجيرية الأميركية غير مستقرة منذ عهد الرئيس السابق محمد بخاري، حين رفضت الولايات المتحدة مده بالمعدات العسكرية اللازمة لمواجهة الإرهاب، وتدهورت العلاقات أكثر حين استعانت الحكومة النيجيرية السابقة والحالية بالصين وروسيا لعقد صفقات تسليح، ما أثار حفيظة الولايات المتحدة، التي تسعى حالياً للضغط على نيجيريا بهذه التهديدات».

 

المصدر

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: الولایات المتحدة العنف الطائفی فی نیجیریا

إقرأ أيضاً:

بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟

اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.

قائمة السنغال في كأس العالم 2026.. ماني يقود أسود التيرانجا ومفاجأتان في الاستبعاد


ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.


ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.


وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.


ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.


وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.


ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.


ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • وزير الخارجية يؤكد لنظيرته النيجيرية دعم مصر الكامل لجهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي