تواصل المأساة الإنسانية في السودان تدهورها بشكل غير مسبوق، حيث وصلت الأوضاع إلى مرحلة خطيرة يصعب تصورها، وهو ما يظهر بوضوح في المشاهد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي. 

وأظهرت الصور والفيديوهات على المنصات حجم الكارثة الإنسانية التي خلفت نحو 13 مليون نازح، مما جعلها تتصدر قائمة أكبر الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، إلا أن بعض الحسابات تستغل تلك المواد البصرية خاصة المرتبطة بالأطفال من أجل إثارة التعاطف لجمع آلاف المشاهدات، دون التحقق من صحتها.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2حقيقة فيديو أول غواصة يابانية الصنع بعد الحرب العالمية الثانيةlist 2 of 2حقيقة فيديو لـ"حريق حافلة معتمرين هنود" قرب المدينة المنورةend of listطفل يداوي والدته

يتعلق الادعاء الأول بصورة قيل إنها تظهر طفلا سودانيا يحمل محلولا طبيا لوالدته المريضة، وزعم ناشطون أنها التقطت حديثا وتعكس انهيار الوضع الطبي، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها الفاشر عاصمة شمال دارفور التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

Talk about sudan pic.twitter.com/HffDxiksvH

— Emelia (@Emeliay8gk) October 27, 2025

وحققت الصورة انتشارا وتفاعلا عالميا، إذ طالب باحثون وناشطون في منشورات متداولة بأن تتصدّر الصورة "واجهة جميع صحف العالم"، كما ارتبطت بتغريدات أخرى تنتقد صمت العالم والمجتمع الدولي أمام المجازر المرتكبة بحق المدنيين، فضلا عن تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان.

This photo needs to be the front page of every news paper in the world.

Sudan is bleeding. pic.twitter.com/1l8sGrLYvM

— Mohamad Safa (@mhdksafa) October 29, 2025

وبالبحث، توصل فريق "الجزيرة تحقق" إلى أن الصورة ليست حديثة ولا علاقة لها بالسودان، إذ ظهرت نسخة مطابقة لها في أرشيف وكالة "غيتي" (Getty Images)، وتبين أنها تعود لطفل من قبيلة الهوتو، ذات الأغلبية السكانية في رواندا، ظهر وهو يحمل كيس محلول وريدي لسيدة مصابة بالكوليرا يرجح أنها والدته.

View this post on Instagram

وتظهر بيانات الصورة أنها التقطت في 1 يناير/كانون الثاني 1994 داخل مخيم للاجئين في مدينة غوما شرق الكونغو الديمقراطية، ونشرت ضمن سلسلة توثق أزمة الروانديين الفارين من الإبادة الجماعية، كما التقطها المصور بيتر تيرنلي، وأعاد نشرها على حسابه في "إنستغرام" عام 2024.

طفل داخل مخيم للاجئين في مدينة غوما شرق الكونغو الديمقراطية عام 1994 (غيتي)طفل يناشد لإنقاذ عائلته

ويتعلق الادعاء الثاني بمقطع آخر زعمت حسابات على منصة "إكس" أنه يعود لطفل سوداني يناشد العالم لإنقاذ والدته التي لا تستطيع القيام لأنها جائعة، إذ يوحي المقطع بأنه التقط في أحد مخيمات النزوح.

طفل سوداني يستغيت ????
انقذونا بنموت من الجووووع ياااامسلمين #أنقذوا_الفاشر pic.twitter.com/Ufg4Qoc9tt

— zahira_Sahran????????????????????????الخاص ممنوع ???? (@bouchraSahrane) November 6, 2025

وبالتدقيق في المصدر الأصلي للمقطع على "تيك توك"، يتبين وجود علامة وشعار نموذج (MindVideo.ai) يمين المقطع، وهي أداة ذكاء اصطناعي، تتيح إنشاء مقاطع فيديو بجودة عالية عبر أوامر نصية وصور فقط، مما يؤكد أن الفيديو مزيف.

ظهور شعار نموذج ذكاء اصطناعي على الفيديو (يمين) مقارنة بمقطع آخر يعود للأداة نفسها على حسابها في إكس

وبالعودة إلى مصدر نشر الفيديو، يتبين أن حساب يحمل اسم (20ptz7) قام بنشر أكثر من 10 مقاطع مضللة مرتبطة بالأوضاع في السودان بداية من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وأغلبها يظهر فيها أطفال ونساء، بهدف إثارة المشاعر وجذب التعاطف.

مشاهد إنسانية مرتبطة بالأوضاع في السودان وجميعها مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (تيك توك)طفلة تتضور جوعا

أما الادعاء الثالث فيتعلق بصورة زعم ناشطون عبر المنصات أنها لطفلة سودانية تتضور من شدة الجوع، إذ ظهرت تبكي بجسد هزيل، ومن خلفها إناء فارغ.

المشاهد التي تصل من السودان فظيعة وفاجعة.
من يقتص لهؤلاء؟ ومن ينصرهم؟!
لا تستكوا عما يحصل لإخوانكم.#الفاشر_تحت_الحصار pic.twitter.com/Yk7eY1ozFC

— أحـمــد بن غـالــب (@AhmedGhalib7B) October 28, 2025

وادعى البعض أن الصورة التقطت في الفاشر، كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بسياقات ولغات مختلفة، إذ علق أحد الحسابات عليها بالقول: "لعن الله من جوّعك وأبكاك، الفاشر تموت جوعا"، وكتب آخر: "المشاهد التي تصل من السودان فظيعة وفاجعة، من يقتص لهؤلاء، ومن ينصرهم؟!".

إعلان

وبالبحث، تبين أن الصورة التقطت قبل أكثر من عقدين ولا تصور فتاة سودانية كما زعم البعض، بل لها نسخة قديمة على الإنترنت بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2002، مما يؤكد أنها غير مرتبطة بتداعيات الحرب في السودان.

وبحسب بيانات "غيتي" فإن الصورة تظهر طفلة تبكي من شدة الجوع، حين تُعد والدتها ما تبقى لديهما من طعام في ظل أزمة غذائية خانقة ضربت جمهورية ملاوي الواقعة شرق أفريقيا آنذاك، بسبب موجات الجفاف والفيضانات.

البيانات الأصلية لصورة طفلة تبكي من شدة الجوع في ملاوي إثر الفيضانات (غيتي)طفل يرتجف

ويظهر الادعاء الرابع مقطع فيديو زعم ناشطون عبر المنصات الرقمية أنه لطفل سوداني يحمل شقيقه الصغير، في حين يصرخ ويرتجف خوفا ورعبا من قوات الدعم السريع.

طفل سوداني يبكي ويرتجف من الخوف والرعب من مليشيا الدعم السـ…ـريع الإرهـ..ـابيـ ـة‼️????????????????????
لا تتجاهل ???????? من أجل أطفال أبرياء لا تتوقف عن النشر ???? والمشاركة.????????#انقذوا_أطفال_السودان#السودان_تستغيث pic.twitter.com/wZvHHMUAAQ

— ????????✌????????Hanan Al fashg حنان الفاشق (@han_moh7) November 7, 2025

وكشفت أداة متخصصة في كشف الزيف العميق أن الفيديو مولد بالذكاء الاصطناعي وليس حقيقيا، وبالعودة إلى مصدر الفيديو على منصة "تيك توك" يتبين أنه منشور بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني على حساب يحمل اسم (FreeSudan) الذي نشره إلى جانب عدة مقاطع مزيفة مرتبطة بالأحداث في السودان.

نماذج فيديوهات أخرى مرتبطة بالأوضاع في السودان وجميعها مولدة بالذكاء الاصطناعي (تيك توك)بكاء الأطفال

وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، زعمت حسابات على "إنستغرام" و"إكس" أن الصورة توثق طفلين سودانيين يبكيان بسبب المجاعة وتداعيات الحرب الدائرة في البلاد.

وبعد التحقق، تبين أن الصورة مرتبطة بأحداث القتال في شرق الكونغو والتقطت في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 خلال تصاعد المعارك في منطقة كيوانجا شمال مدينة غوما شرق الكونغو الديمقراطية، وفقا للبيانات المتاحة على موقع وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.

بيانات الصورة الأصلية على موقع وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية

ورغم أن المشاهد المتداولة صُنعت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك لا ينفي حقيقة الأوضاع المأساوية التي تشهدها مدن سودانية عدة، لا سيما مدينة الفاشر التي تشهد أحد أسوأ فصول الحرب الدائرة.

وتشير بيانات أممية إلى أن حرب السودان، التي دخلت عامها الثالث، ألقت بظلالها على أكثر من 15.6 مليون طفل، يواجهون النزوح وسوء التغذية وتفشي الأمراض، وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول الماضي، استقبلت اليونيسيف نحو نصف مليون طفل لتلقي العلاج من "سوء التغذية الحاد".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات شرق الکونغو فی السودان طفل سودانی أن الصورة pic twitter com تیک توک

إقرأ أيضاً:

حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار

صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.

وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of list

وكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.

وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".

وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.

وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.

جماهير الأرجنتين في تايمز سكوير بنيوورك خلال نهائي مونديال 2026 بين التانغو وإسانيا (الفرنسية)مصادرات عدة في مدن أمريكية

وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.

وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".

إعلان

وأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.

وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".

حيلة "المناشف"

وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.

وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.

وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.

وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.

مصادرة أقمصة مقلدة خاصة بمنتخبات كأس العالم 2026 (مواقع تواصل)

وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.

وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.

مقالات مشابهة

  • وفاة 6 أطفال غرقاً في موريتانيا جراء السيول
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • مسؤولون: ميناءا «الرغيلات» و«دبا» يعزِّزان مكانة الفجيرة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات
  • حقيقة إلقاء اكوام قمامة بطول ضفاف مياه بحر شبين بالسنطة .. ومحافظ الغربية يحقق | صور
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • بالصور: إصابات بينهم أطفال وحالة حرجة بقصف إسرائيلي لخيمة نازحين غرب خانيونس
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • طارق صالح يتحدث عن حقيقة الوضع في ميناء الحديدة ومطار صنعاء ويؤكد: اليمنيون يخوضون معركة وطنية منذ أكثر من 11 عامًا
  • بسبب الحرائق.. غلق الطريق الرابط بين بلديتي سيدي بوبكر و اولاد خالد في سعيدة