صناعة واعدة بالمليارات.. تنظيف الفضاء مشروع عالمي قادم| إيه الحكاية؟
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
يشكل الحطام الفضائي خطرا متناميا على الأقمار الصناعية ورواد الفضاء، مع آلاف الأطنان من الشظايا التي تواصل الدوران حول الأرض لعقود وربما لقرون، فمن أقمار متقاعدة إلى مراحل صواريخ وأجزاء متناثرة، تتكدس النفايات بسرعة مخيفة، بينما لا يزال معظمها خارج نطاق الرصد الدقيق.
. ما القصة؟
وتقدر وكالة الفضاء الأوروبية وجود أكثر من 1.2 مليون جسم يزيد حجمه على سنتيمتر واحد في المدار، بينها 50 ألف جسم يتجاوز طوله 10 سنتيمترات.
ويحذر خبراء الوكالة من أن اصطدام قطعة صغيرة لا تتعدى سنتيمترا واحدا قد يطلق طاقة تعادل انفجار قنبلة يدوية، ما يضاعف المخاطر على المركبات الفضائية.
وفي نوفمبر الماضي، اضطرت مركبة صينية لتأجيل عودتها إلى الأرض خشية الاصطدام بشظايا مدارية، في مؤشر جديد على تفاقم الأزمة.
فكرة تتحدى المستحيلوسط هذه التحديات، قرر طالب ألماني شاب خوض مغامرة غير مسبوقة ففي ميونيخ، أسس ليونيداس أسكياناكيس، البالغ 22 عاماً، شركة ناشئة تحمل رؤية طموحة تنظيف المدار الأرضي من النفايات.
من فكرة وُلدت في عطلة إلى مشروع مدعوم بالملايينبدأت القصة مع أول محاضرة تلقّاها في هندسة الفضاء، حين تساءل: «كيف تبقى النفايات 200 عام في المدار دون أن يتدخل أحد؟».
ومع مرور الوقت، تطورت الفكرة خلال عطلة قضاها في جزيرة كريت، قبل أن تتخذ مساراً عملياً حيث تخطط شركته Project-S لإطلاق أقمار صناعية متطورة مزودة برادارات عالية الحساسية وخوارزميات قادرة على رصد الشظايا الصغيرة التي يقل حجمها عن 10 سنتيمترات، ومن ثم تُرسل روبوتات فضائية لجمع هذه القطع.
وتسعى الشركة إلى تحقيق إيرادات من خدمات الرصد والإبلاغ عن مواقع الحطام، إضافة إلى عمليات جمع النفايات بعد دخول قانون أوروبي جديد يلزم مشغلي الأقمار الصناعية بالتخلص من مخلفاتهم المدارية.
دعم بافاري بلا شروطوجد مشروع أسكياناكيس دعماً كبيراً من حكومة ولاية بافاريا، التي ضخت أكثر من 245 مليون يورو في مشاريع فضائية خلال السنوات الأخيرة، من بينها مراكز عمليات قمريّة وشركات ناشئة مبتكرة.
هذا الدعم مكن الشركة من التخطيط لأول مهمة فضائية لها في عام 2026، بينما يؤكد أسكياناكيس أنه لا ينوي مغادرة ألمانيا قائلاً: «لماذا أذهب إلى كاليفورنيا وأنا أملك هنا أفضل الظروف؟».
قانون أوروبي يمنح المشروع دفعة جديدةفي توقيت مثالي، دخل قانون فضائي جديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ بعد أسابيع من تأسيس Project-S، يفرض على مشغلي الأقمار الصناعية التخلص من حطامهم المداري.
وقد شكّل هذا القانون قوة دفع إضافية للمشروع، مانحاً الشركة الألمانية الناشئة فرصة ذهبية لتقديم حلول أصبحت الآن مطلباً قانونياً.
في وقت تتزايد فيه المخاطر فوق رؤوسنا، يبدو أن "تنظيف الفضاء" لم يعد مجرد فكرة علمية، بل تحول إلى صناعة ناشئة قد تعيد رسم مستقبل الملاحة الفضائية بالكامل.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحطام الفضائي الأقمار الصناعية وكالة الفضاء الأوروبية هندسة الفضاء الفضاء الأوروبية الأقمار الصناعیة
إقرأ أيضاً:
«تجميع» و«إيكوتوين» تُطلقان مشروعاً تجريبياً يُعيد تعريف مراقبة النفايات بأبوظبي
أعلنت شركة تجميع، التابعة لمجموعة «تدوير»، عن شراكة تقنية جديدة مع «إيكو توين»، الشركة المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ودولة الإمارات، لإطلاق مشروع تجريبي مدته ثلاثة أشهر يهدف إلى تعزيز كفاءة عمليات جمع النفايات عبر أحدث تقنيات التحليل المكاني والذكاء البصري.
ويعتمد المشروع على منصة «سيتي فيو»، المدعومة بنماذج اللغة البصرية (VLMs)، القادرة على تقييم، وتصنيف، ووصف حالة النفايات آنياً عبر تحليل المشهد بصرياً. وتتيح المنصة رؤية وتحليل ما يجري على أرض الواقع، بدءاً من رصد الحاويات الممتلئة، ووصولاً إلى الكشف عن تراكم الرمال، وحالات التخلص غير القانوني من النفايات، وتوثيقها وتحليلها بالذكاء الاصطناعي.
وستصدر «إيكو توين» تقريراً تحليلياً بنتائج المشروع فور انتهاء مدته، حيث ستقوم بموجب اتفاق الشراكة بتزويد خمس مركبات جمع نفايات تابعة لـ«تجميع» في أبوظبي، بالمعدات والبرمجيات اللازمة، والإشراف على تشغيل الأنظمة فيها، مما يتيح للفرق التشغيلية رؤية لحظية لحالة المواقع، وتحديد الأولويات بكفاءة أعلى.
ويمثل هذا التعاون خطوة عملية في مسار تحقيق أهداف مجموعة «تدوير» نحو تحويل 80% من النفايات في إمارة أبوظبي بعيداً عن المكبات بحلول 2030، ويؤكد نهجها الابتكاري، ومواكبتها أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وريادتها في قطاع الخدمات البيئية في المنطقة. وتنسجم تلك المساعي مع رؤية إمارة أبوظبي الأوسع الرامية إلى دفع عجلة الاستدامة والكفاءة التشغيلية، واستغلال التقنيات الحديثة في إدارة البيئة.