22 ديسمبر.. نظر الاستئناف على براءة رجل الأعمال حسن راتب في غسل الأموال
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
قررت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة تحديد جلسة 22 ديسمبر المقبل لنظر استئناف النيابة العامة على حكم براءة رجل الأعمال حسن راتب والبرلماني السابق علاء حسانين، في قضية غسل الأموال، المعروفة بقضية "الآثار الكبرى".
قدمت النيابة العامة استئنافًا على حكم البراءة الصادر لرجل الأعمال حسن راتب والبرلماني السابق علاء حسانين في قضية "الآثار الكبرى".
وقررت الدائرة 3 بالمحكمة الاقتصادية براءة رجل الأعمال حسن راتب والبرلماني السابق علاء حسانين في قضية غسل الأموال المتفرعة عن القضية المعروفة إعلاميًا بـ"الآثار الكبرى".
وأحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال المتهمين إلى المحاكمة بعد ثبوت ارتكابهما وقائع جسيمة استهدفت العبث بالتراث القومي.
وكشفت أوراق الإحالة أن علاء حسانين، مالك شركة "أبر إيجيبت للرخام"، قام بغسل أموال بلغت قيمتها نحو 32 مليون جنيه متحصلة من أنشطة غير مشروعة في مجال التنقيب والاتجار بالآثار، حيث أنفق جزءًا منها على شراء سيارة فارهة وفيلا فاخرة بكمبوند الياسمين بمدينة الشيخ زايد، إلى جانب استثمارات في شركات زراعية وصناعية وتعدينية، مع إخفاء مبالغ أخرى بطرق ملتوية لتفادي الرقابة.
كما نُسب إليه ارتكاب وقائع إتلاف عمدي لآثار منقولة، وإجراء حفائر غير مرخصة، والاشتراك مع آخرين مجهولين في تصنيع آثار مقلدة بغرض الاحتيال وتهريبها.
أما حسن راتب، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "سما للاستثمار العقاري"، فقد نسبت إليه التحقيقات غسل أموال تجاوزت 97 مليون جنيه من حصيلة الأنشطة غير المشروعة، عبر شراء عقارات وسيارات فاخرة باسم زوجتيه، فضلًا عن ضخ استثمارات في شركات صناعية وتجارية.
كما وُجهت إليه اتهامات بالاشتراك مع حسانين في تمويل عمليات التنقيب غير المشروع، وتقديم الدعم المالي اللازم لتنفيذها.
يُذكر أن القضية الحالية تأتي امتدادًا للقضية الأصلية رقم 6635 لسنة 2021 جنايات مصر القديمة، التي صدر فيها حكم في أبريل 2022 بمعاقبة علاء حسانين بالسجن المشدد 10 سنوات وتغريمه مليون جنيه، ومعاقبة حسن راتب بالسجن 5 سنوات وتغريمه المبلغ نفسه.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حسن راتب غسل الأموال المحكمة الاقتصادية غسل الأموال فی قضیة
إقرأ أيضاً:
وجوه لا تغيب.. ألبوم علاء الجابري!
ليس من المحيِّر تصنيف كتاب "وجوه لا تغيب" للأكاديمي المصري علاء الجابري، فهو ينتمي إلى فن البورتريه، وإن كان يحلِّق أيضاً على تخوم المقال.
برغم ذلك لا ينزلق المؤلف إلى الخفة الصحفية، ولا يهتم كثيراً برسم صورة للشخصية، بمعنى أن الوصف بشكله التقليدي يكاد أن يختفي من كتابته، فهو لا ينشغل مثلاً كالروائي المصري الراحل خيري شلبي - صاحب الباع الطويل في البورتريه - بكتابة تفاصيل تتعلَّق بالطول والحجم ولون الشعر والندوب وطريقة الكلام وخريطة الشامات على الوجه واليدين والرقبة.. إلخ، ربما لأن غالبية الوجوه لشخصيات طواها الموت، حتى قبل مولده بسنوات طويلة، على أن ذلك يبدو خياراً شخصياً له في الأساس، فبإمكان الأرشيف أن يمنح أي كاتب وفنان ما يضمن لهما رسم صورة قلمية أو لوحة زيتية طبق الأصل لشخصية رحلت منذ عقود.
امتازت كتابة الجابري بالرصانة، وتضفير المعلومات بالسرد بالانطباعات الشخصية، وإزالة الغبار عن وقائع منسية ونزع الهالة الأسطورية عن وقائع صارت كالحقائق من فرط تكرارها وترديدها دون تمحيص ومراجعة.
لم يلهث الجابري أيضاً خلف الحكاية، وإنما اعتنى عناية خاصة باستبطان الشخصية والتعليق على تصرفاتها وطريقة تعاملها مع مجتمعها، ولم يملأ كلَّ الفراغات المحيطة بها، أولاً لأن تلك الإحاطة تستلزم كتاباً أو حتى كتباً كاملة عنها، وثانياً لأنه أراد أن يترك هامشاً لأي قارئ يرغب في تقصِّي سيرتها بطريقته الخاصة.
مثلاً يذكر - بشكل خاطف - مناظرة جمال الدين الأفغاني والمفكر الفرنسي المتطرف إرنست رينان، لكنه لا يذكر فحوى تلك المناظرة، ويكتفي بأن يلقي الخيط ليبدأ القارئ رحلة البحث، ويعرف أن رينان هاجم الإسلام والعرب في محاضرة ألقاها داخل "الكوليج دي فرانس" بعنوان "الإسلام والعلم" واعتبرهم العثرة الحقيقية أمام العلم، وأن الأفغاني رد عليه رداً (لطيفاً) – يا للغرابة - وبه اتفاق في كثيرٍ من الأوجه مع ما طرحه، وأخذ عليه أن الإسلام لم يكن بمفرده المعارض للعلم وإنما المسيحية أيضاً في القرون الوسطى!
كما يذكر الجابري كلام لويس عوض عن الأفغاني والماسونية لكنه لا يتعرَّض له بالتفصيل، وهكذا يمارس لعبته بدفعنا لمشاركته البحث والتأمل وربما إكمال ما بدأه وبالتالي يصبح الكتاب مقدمة أو فاتح شهية أو دليلاً أو طريقاً معبَّداً إلى غابةِ معرفةٍ.
تكاد كتابة البورتريه أن تغيب في الواقع الأدبي العربي، رغم أثرها البالغ في التعريف بالوجوه المضيئة وحفظها في أماكن بارزة بالذاكرة، وهذا سبب إضافي آخر يُضاف إلى أسباب أهمية كتاب الجابري، الذي يبدو أنه آثر - كما يخبرنا في مقدمته – ألا يضع نظاماً للكتاب، كالترتيب الأبجدي، أو الزمني، أو حبس الرجال في قسم والنساء في قسم آخر، أو جمع المتشابهين في سلة، لكنه كتب بتحرر كامل، ممارساً لعبة الحنين، تاركاً الذاكرة وحدها تقوده في مساربها المتشعبة، بادئاً بالمرأة المستنيرة أمينة السعيد (1914- 1995).
أمينة حظيت بفرصة رائعة رغم أنها وُلِدت في أسيوط وعاشت في مجتمع الصعيد القاسي والمغلق لكن والدها حملها بجناحيه إلى الشمس. إنه رجل متفتح لديه روح غير تقليدية في مجتمع شديد التقليدية والعدوانية ضد المرأة.
أقسم على بناته ألا يتزوجن إلا بعد الحصول على المؤهل العالي، وبذلك نقب لها ثغرة في حائط التقاليد مكَّنتها من الإفلات بغير رجعة، ولم تكن أمها على نفس درجة وعي الأب فاعتلَّت صحتها – كما يخبرنا الجابري - بعد أن علمت أن ابنتها صارت تخالط الرجال في الجامعة، الزملاء والأساتذة، بل إنها صارت جريئة لحد كتابة قصص اجتماعية استقتها من حياتها.
ثم تزوجت من معيد في كلية الزراعة آمن بطريقتها ومنحها حريتها بدوره، فظلت تحمل الامتنان للرجل، ولم يعد لديها نزق النسويات أو كراهية مخبوءة للرجل دون داعٍ!
يقترب الكاتب كذلك من شخصية مغرية - طوال الوقت - بالنمائم رغم مرور سنوات على رحيلها، وهي مي زيادة، لافتاً إلى أن النظرة لها اقتصرت على زاوية واحدة اختزلتها في فن الرسائل، وهذه مشكلة عامة في ثقافة تميل إلى حبس الكاتب في إطار وربطه بعمل محدد يصير أكثر شهرة منه ومن بقية أعماله الأخرى، على أن المسألة أخطر في حالة مي، فرسائل جبران خليل جبران وعباس العقاد ولطفي السيد وإسماعيل صبري ومصطفى صادق الرافعي جنت عليها، بحيث أصبحنا نرى صوراً متعددة لها بتعدد عشاقها وهي ليست صوراً حقيقية وإنما – بتعبير الجابري – "ظلال" لتصوراتهم عنها، ظلال تكشف ازدواجية "الوسط الثقافي" على مدار تاريخه.
تجاهلت النظرةُ الذكورية أنها شاعرة وأديبة وناقدة وباحثة اجتماعية ألَّفت وترجمت 16 كتاباً وأتقنت عدة لغات، لكن الجابري نفسه بعد استعراض سيرتها وإسهاماتها يخلص بدوره إلى أن "مكانة مي مكتسبة فهي – في نفسها – ليست بالقيمة الأدبية الكبرى، وإنما كان الحوار حولها أساس انتشار أعمالها متوسطة القيمة"!
يعرج الجابري إلى رجاء النقاش الناقد الأدبي الحصيف وإسهامه في تقديم أسماء أدبية سرعان ما ذاعت وصارت علامات مثل أبو القاسم الشابي والطيب صالح ومحمود درويش.
يمكن فهم وزن رجاء النقاش من ثقة كاتب نوبل نجيب محفوظ فيه، حيث اختصَّه بمذكراته، فأصدرها في كتاب بعنوان "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ".
في هذا الكتاب يطلعنا في المقدمة والهوامش على أنه احترم رغبة محفوظ بعدم ذكر وقائع خاصة نظراً لأنها – بطبيعة الحال - قد تجرُّ عليه الحرج، لكن الجابري لا يتوقف كثيراً عند علاقة الكاتبين ويمضي في التأصيل لشخصية رجاء ويرى أن فيها نوعاً من التكامل بين نزعة المغامرة لاكتشاف الأصوات الجديدة وبين رغبة التأصيل لظواهر بعيدة عن الحس الأدبي.
كان النقاش كذلك محباً للشعر وتأسَّى على عدم كتابته له وظل كتابه "ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء" أيقونة للبساطة فراوح، بحسب الجابري، في نقده للشعر بين المتنبي وأحمد شوقي وأمل دنقل، وأصدر كتاب "محمود درويش شاعر الأرض المحتلة" عام 1969 في وقت كان درويش مغموراً للغاية، فضلاً عن كتابة مقدمة لديوان أحمد عبد المعطي حجازي الأول "مدينة بلا قلب" وهو بعدُ لم يبلغ الثلاثين من عمره.
ثم يخلص إلى وجهة نظره الخاصة في رجاء: "قد يلاحظ أحدهم الآن بعض الإنشائية في أحكامه النقدية العامة بعد تراكم الخبرات والمناهج وافتقادها – وفقاً لوجهة النظر الأكاديمية الصلبة – إلى تصور منهجي بعينه، ولكنَّ كثيراً من ظلالها الإنسانية يشفع لها".
أما سهير القلماوي فامتلكت روحاً قوية جسورة مكَّنتها من تجاهل نظرات زملائها الذكور في كلية الآداب بجامعة القاهرة، إذ كانت الزهرة الوحيدة وسط أربعين طالباً يرفضونها سراً وعلانية لكن صديق والدها الدكتور طه حسين رعاها ووفَّر لها كل السبل حتى تثبت نفسها وتصير واحدة من الرائدات في العمل الأكاديمي.
يمنحنا الجابري صورة لما واجهته سهير القلماوي في مناقشتها رسالة الماجستير عام 1937، فقد وفرت إدارة الجامعة على نفسها الصداع وعقدت المناقشة في مدرجٍ بعيد حتى تصبح بمأمنٍ من شر الطلبة الذكور!
وفي تقصيه لسيرة الكاتب عبد الحميد السحار يكشف سبب اتجاهه لكتابة الأعمال الدينية بعد فترة توقف طويلة عن كتابة الأدب، وكنت أتمنى لو يتعرض الجابري لعلاقته بنجيب محفوظ والجفوة بينهما، بعد أن امتنع أخوه سعيد السحار عن نشر "بين القصرين"، حتى يفسح المجال له، أي لعبد الحميد، ليسبق محفوظ في نشر رواية أجيال، حيث أصدر "في قافلة الزمان" ثم "الشارع الجديد" وتأخرت "بين القصرين" سنوات حتى صدرت في ثلاثة أجزاء صارت علامات بعد ذلك، كما كنت أتمنى أن يمنحنا لمحة عن أسباب توقف عبد الرحمن شكري عن نظم الشعر منذ عام 1919 إلى 1958 وكذلك لماذا توقفت لطيفة الزيات 26 عاماً عن الكتابة قبل أن تعود بمجموعة "الشيخوخة" عام 1986، لكن العذر كما ذكرتُ أنه يمنحنا الخيوط ويتركها تقودنا إلى المعرفة الحرة.
الكتاب صدر ضمن سلسلة "اقرأ" الشهيرة عن دار "المعارف"، التي يعيدها الناقد إيهاب الملاح إلى سيرتها الأولى، حين كانت ملء السمع والأبصار ويكتب فيها قامات من العالم العربي.