واشنطن"د. ب. أ": على مدى أكثر من 3 سنوات من الحرب الروسية الأوكرانية، ظهرت كوريا الشمالية كحليف مهم لروسيا، من خلال تزويدها لموسكو بالأسلحة والذخيرة أولا ثم إرسال آلاف الجنود للقتال إلى جانب القوات الروسية الروس. وأصبحت كوريا الشمالية ترسا رئيسيا في آلة الحرب الروسية.

ورغم التقارير التي تحدثت عن تكبدها خسائر كبيرة في المعارك، فقد استفادت بيونج يانج من دورها في هذه الحرب، من خلال تحديث قواتها المسلحة وتعزيز مكانتها في التحالف الدولي المناوئ للغرب بقيادة الصين وروسيا، بحسب التحليل المشترك الذي نشره موقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي لكل من مولي كارلوه منسقة برامج في مركز العمل الوقائي بالمجلس وجيمس كيندي منسق البرامج العسكرية والاستخباراتية في المجلس.

وبحسب تصريحات مسؤولين غربيين، أرسلت كوريا الشمالية ما بين 14 ألف و15 ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ خريف 2024، حيث أرسلت ما بين 11 و12 ألف جندي في أكتوبر 2024 أولا، ثم حوالي 3000 جندي احتياطي تم إرسالهم إلى الخطوط الأمامية في الأشهر التالية لتعويض خسائر ساحة المعركة.

ويعتقد المسؤولون الغربيون أن غالبية هؤلاء الجنود من وحدة قوات النخبة الخاصة المعروفة باسم الفيلق الحادي عشر للجيش الشعبي الكوري، أو فيلق العاصفة، المدرب على التسلل وتخريب عمليات العدو وتنفيذ عمليات الاغتيال.

وحتى الآن، يقتصر انتشار القوات الكورية الشمالية على منطقة كورسك في غرب روسيا، حيث ساعدت الجيش الروسي على استعادة السيطرة على معظم الأراضي التي استولت عليها أوكرانيا في هجومها المفاجئ في أغسطس 2024,وبحسب تقديرات وزارة الدفاع البريطانية فقد تكبدت القوات الكورية الشمالية أكثر من 6000 قتيل وجريح في تلك المعارك.

بالإضافة إلى إرسال الجنود، قدمت كوريا الشمالية آلاف العمال لدعم المجهود الحربي الروسي. في يونيو 2025، عقب اجتماع بين الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج أون ووزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو في بيونج يانج، أفادت التقارير أن كيم وافق على إرسال نحو خمسة آلاف عامل بناء وألف مهندس عسكري إلى كورسك للمساعدة في إزالة الألغام من المنطقة، والقيام بمهام أخرى.

وبحسب كارلوه وكيندي، فإن كوريا الشمالية بدأت دعم المجهود الحربي الروسي قبل وقت طويل من انخراط قواتها في القتال، حيث أرسلت الأسلحة إلى موسكو لأول مرة في أغسطس 2023 وفي ذلك الوقت، كان كل من الجيشين الروسي والأوكراني يعاني من نقص الذخيرة، حيث لم يتمكن إنتاجهما المحلي من مواكبة متطلبات ساحة المعركة.

وحتى الآن، تشير التقارير إلى أن كوريا الشمالية زودت روسيا بصواريخ باليستية ومدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة، بالإضافة إلى ملايين الطلقات من الذخيرة وقذائف المدفعية. في يوليو 2025، قدرت وكالة الاستخبارات العسكرية الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية أرسلت أكثر من 12 مليون قذيفة مدفعية إلى روسيا، مع اعتماد بعض الوحدات الروسية في بعض الأحيان بشكل شبه حصري على المدفعية المصنوعة في كوريا الشمالية.

وتقدر وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن كوريا الشمالية توفر ما يقرب من نصف قذائف المدفعية الروسية.

ورغم صعوبة تحديد التأثير الكامل لهذه الأسلحة على ساحة المعركة، يقول خبراء من مجموعة مراقبة العقوبات التابعة للأمم المتحدة إن الدعم الكوري الشمالي ساهم بشكل كبير في حفاظ روسيا على تقدمها العسكري في أوكرانيا.

والحقيقة هي أن كوريا الشمالية انتهزت فرصة اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لتعزيز تحالفها مع موسكو بعد أن أثبتت أنها واحدة من الدول القليلة الراغبة والقادرة في الوقت نفسه على تقديم الدعم لروسيا خاصة بعد أن اتضخ خطأ افتراض روسيا بأن الجيش الأوكراني سينهار في غضون أيام قليلة، وظهور حاجتها إلى الدعم الخارجي بالأسلحة والأيدي العاملة لكي تواصل معركتها ضد كييف.

وفي يوليو 2023، قاد وزير الدفاع الروسي آنذاك شويجو وفدا إلى بيونج يانج لإحياء ذكرى انتهاء الحرب الكورية. وهناك، استعرض الزعيم الكوري الشمالي كيم القدرات العسكرية لبلاده، وناقش المسؤولان التعاون العسكري. وبعد أقل من شهر، أرسلت كوريا الشمالية أول شحنة من الذخائر إلى روسيا. ثم عززت الدولتان تحالفهما في يونيو 2024، عندما وقع كيم والرئيس الروسي فلاديمير بوتين معاهدة شراكة استراتيجية شاملة تضمنت بندا للدفاع المشترك.

في المقابل أتاحت روسيا للجيش الكوري الشمالي قليل الخبرة فرصة التدريب واكتساب المعرفة والخبرات في أكثر ساحات المعارك تطورا من الناحية التكنولوجية في العالم. وتؤكد تقارير متعددة من عسكريين أوكرانيين خاضوا معارك ضد جنود كوريين شماليين قدرتهم على التكيف مع واقع الحرب الحديثة.

وقد غيرت القوات الكورية الشمالية تكتيكاتها مع مرور الوقت، من شن هجمات مشاة خفيفة على غرار الحرب العالمية الثانية في أرض مفتوحة إلى استخدام حرب الطائرات المسيرة. وقد دفعت هذه التطورات التكتيكية الجيش الأوكراني إلى تعديلات، حيث سعى إلى تجنب الاشتباك المباشر مع جنود كوريا الشمالية في كورسك نظرا لمهاراتهم وسرعتهم في التقدم. ولجأت القوات الأوكرانية إلى الطائرات المسيرة لاستهداف جنود كوريا الشمالية، وزرع ألغام أرضية مضادة للأفراد على مسافات أقرب لإبطاء تقدم هؤلاء الجنود.

والأهم من ذلك هو أن روسيا زودت كوريا الشمالية بالمعرفة والوسائل اللازمة لتحديث قدراتها العسكرية. وفي مقابل الدعم الكوري الشمالي، مولت روسيا العديد من البرامج العسكرية الكورية الشمالية، وزودتها بمعدات دفاع جوي، وصواريخ مضادة للطائرات، وأنظمة حرب إلكترونية متطورة.

كما تواصل روسيا مشاركة بيانات أداء الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية في ساحة المعركة، مما يسمح بإدخال تحسينات ملحوظة على هذه الصواريخ لزيادة دقتها وفعاليتها بشكل عام. وكشفت التحقيقات أن ما يقرب من نصف الصواريخ الباليستية في الشحنة الأولى لكوريا الشمالية انحرفت عن مسارها وانفجرت في الجو. ومنذ ذلك الحين، تحسنت دقتها بشكل ملحوظ، وفقا لليفتينانت جنرال كيريلو بودانوف قائد مديرية الاستخبارات العسكرية الأوكرانية. كما أشارت التقارير إلى الدعم الروسي لتطوير برامج كوريا الشمالية للأقمار الصناعية والأسلحة النووية.

وعلى الرغم من أن مدى الدعم الروسي لكوريا الشمالية غير معروف، يشير استعراض كيم للتكنولوجيا العسكرية الجديدة في الأشهر الأخيرة إلى أن التمويل الروسي ونقل المعرفة يحسنان قدرات بلاده. على سبيل المثال، دشن كيم أكبر مدمرة بحرية في البلاد في أبريل 2025، واختبر صواريخ متنوعة، بما في ذلك صاروخ كروز أسرع من الصوت، يقول الخبراء إنه يشبه نموذجا روسيا قادرا على حمل رؤوس نووية. وقد حذرت كوريا الجنوبية من أن تعميق التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا يهدد بزعزعة التوازن العسكري في شبه الجزيرة الكورية.

وبشكل عام، أثبت دعم كوريا الشمالية للمجهود الحربي الروسي أهميتها كشريك موثوق في تحدي النظام العالمي الذي يقوده الغرب. وقد تجلت العلاقة الوثيقة بين الصين وكوريا الشمالية وروسيا بوضوح في العرض العسكري الذي أقيم في بكين لإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية مطلع سبتمبر الماضي، عندما وقف كيم متشابك الأيدي مع بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج، في إشارة واضحة للتحالف المتنامي بين ما يسميها الغرب بدول محور الاستبداد.

أخيرا تقول كل المؤشرات والتطورات أن دعم كوريا الشمالية للآلة العسكرية الروسية في حربها ضد أوكرانيا يحقق مصالح كبيرة لكل من بيونج يانج وموسكو، ويثير قلقا كبيرا لدى العواصم الغربية وحلفائها في آسيا من كوريا الجنوبية إلى اليابان.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أن کوریا الشمالیة الکوریة الشمالیة الکوری الشمالی ساحة المعرکة بیونج یانج

إقرأ أيضاً:

تحت إشراف الزعيم.. كوريا الشمالية تستعد لمهام موسعة

حضر زعيم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، كيم جونغ أون، احتفال الذكرى الثمانين لتأسيس القوات الجوية، مؤكدًا أن الجيش الجوي سيُزوَّد بأصول عسكرية استراتيجية جديدة، ويُكلف بـ”مهمة جديدة مهمة”.

وجاء ذلك خلال الاحتفال الذي أُقيم يوم الجمعة الماضي في مطار كالما، التابع لمجموعة “كيل يونغ جو هيرو فلاينغ” التاسعة والخمسين ضمن الجناح الجوي الثاني، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم الأحد.

وشدد كيم جونغ أون في كلمته على أن “القوات الجوية في بيونغ يانغ ستتولى دورًا محورياً في مهام الردع النووي”، مؤكدًا على ضرورة التصدي لأي أعمال تجسس أو استفزازات عسكرية تستهدف المجال الجوي للبلاد.

وتواصل بيونغ يانغ تعزيز قدراتها الجوية ضمن خطة لتحديث القوات، إذ أجرت في مايو/ آيار 2025 أول مناورة جوية بالذخيرة الحية، وكشفت في مارس عن نظام جوي للإنذار المبكر والتحكم، كما شهد الحدث عرضًا جوياً وفنيًا ومنح وسام “كيم جونغ إيل” للقوات الجوية، وهو أعلى وسام في البلاد.

وتسعى كوريا الديمقراطية منذ عقود لتطوير قواتها الجوية ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز الردع العسكري، خاصة في ظل التوترات الإقليمية مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.

وتعد هذه الخطوات جزءًا من سياسة بيونغ يانغ لتعزيز قدرتها على الدفاع عن سيادتها، بما في ذلك تطوير أنظمة الردع النووي والصواريخ بعيدة المدى، ما يجعل أي تحركات عسكرية دولية في المنطقة تتطلب حسابات دقيقة لتجنب التصعيد.

https://twitter.com/CCTVAsiaPacific/status/1995009888100261960?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1995009888100261960%7Ctwgr%5E4d583ea22908142a288911482fd12418aef0c657%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fsarabic.ae%2F20251130%2FD983D98AD985-D8ACD988D986D8BA-D8A3D988D986-D98AD8AAD8B9D987D8AF-D8A8D8AAD8ACD987D98AD8B2-D8A7D984D982D988D8A7D8AA-D8A7D984D8ACD988D98AD8A9-D984D983D988D8B1D98AD8A7-D8A7D984D8AFD98AD985D982D8B1D8A7D8B7D98AD8A9-D8A8D980D8A3D8B5D988D984-D8A7D8B3D8AAD8B1D8A7D8AAD98AD8ACD98AD8A9-1107628803.html آخر تحديث: 30 نوفمبر 2025 - 11:11

مقالات مشابهة

  • زعيم كوريا الشمالية يتعهد بتجهيز قواته الجوية بـأصول استراتيجية جديدة
  • تحت إشراف الزعيم.. كوريا الشمالية تستعد لمهام موسعة
  • زعيم كوريا الشمالية يتعهد بتجهيز قواته الجوية بـ"أصول استراتيجية"
  • روسيا: خسائر أوكرانيا منذ بدء الحرب تجاوزت 668 مقاتلة ومائة ألف مسيّرة
  • أوكرانيا تتجه لأمريكا.. هل تعود بخطة لإنهاء الحرب مع روسيا؟
  • رئيس الوزراء المجري: أوكرانيا يجب أن تصبح دولة عازلة بين روسيا والناتو
  • حرب روسيا على أوكرانيا.. دعهم يتحاربون واجلس وراقب
  • كوريا الشمالية تتوعد بالرد على الإجراءات الأمريكية
  • وول ستريت جورنال: فرنسا تعيد إحياء الخدمة العسكرية تحسبا لمواجهة روسيا
  • أوكرانيا: لن نوافق على التنازل عن الأراضي لإنهاء الحرب مع روسيا