بشأن إغلاق قناة بلقيس … كتب / رياض الأديب
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
بقلم رياض الأديب
• لم يكن ايقاف بث #قناة_بلقيس حدثا مفاجئا، بل جاء نتيجة قرار مسبق جرت هندسته بعناية، في ظل مراجعة شاملة لمعادلة الجدوى الاقتصادية والتاثير الاعلامي، واتجاه متزايد للتركيز على المنصات الرقمية بوصفها اداة العصر لنشر المعلومة وصناعة الترفيه.
• يبدوا أن القناة واجهت مثل العديد من القنوات العربية عبئا ماليا متضخما كالايجارات والبث الفضائي والاستوديوهات وشبكة المراسلين، وهي نفقات لم تعد تتناسب مع حجم التاثير، خصوصا في ظل قدرة الاعلام الرقمي على تحقيق انتشار اوسع بتكاليف اقل بكثير.
• ما حدث لقناة #بلقيس ليس حالة منفردة؛ فقد سبقتها قنوات يمنية وعربية ودولية، ومن المتوقع ان تتبعها قنوات اخرى، في سياق عالمي يشهد انحسارا متسارعا في حضور التلفزيون التقليدي لصالح الاعلام الرقمي.
• ومع ان القرار امر دبر بليل، الا ان الاسوأ ما فيه هو عدم ابلاغ القائمين على القناة لموظفيهم مسبقا، واعتمادهم على عنصر المفاجاة مع الايحاء بان الامر طارئ وخارج عن ارادتهم، ربما هروبا من الاستحقاقات او الاحراجات المتعلقة بتسوية اوضاع بعض الموظفين، وخاصة اولئك العاملين خارج اليمن.
• اصبح اطلاق قناة تلفزيونية اليوم اسهل واقل تكلفة من اي وقت مضى بفضل التطور التقني في البث وحجز الترددات، بينما يعد تاسيس صحيفة ورقية اكثر تعقيدا وصعوبة من اطلاق قناة، لا سيما مع ارتفاع تكاليف طباعتها وتوزيعها.
• يعج الفضاء العربي بمئات القنوات التي تفتقر الى رؤية اعلامية واضحة او مضمون ذي قيمة، ومع تراجع نسب المشاهدة وتحول الجمهور الى المنصات الرقمية، اصبحت شاشات التلفزة في معظم المنازل مجرد “ديكور” اكثر منها وسيلة للمشاهدة.
• يتجه العالم بقوة نحو الاعلام الرقمي كمنصة رئيسية للاستهلاك المعرفي والترفيهي، وقد عززت قنوات مؤثرة عربية ودولية حضورها في هذا المجال ادراكا لملامح الثورة الصناعية الرابعة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
• يترقب العالم اليوم إطلاق تقنيات الجيل السادس 6G والاتصالات عبر ترددات التيراهيرتز THz، وبالتالي سيزداد التحول الاعلامي تسارعا، وستتعمق الفجوة بين الاعلام التقليدي والاعلام الرقمي الذي سيغدو جزء من الماضي
المصدر
المصدر: موقع حيروت الإخباري
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
كما أشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
وشدد على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
اقرأ المزيد..