كيف فقد اقتصاد غزة 83% من قيمته خلال عام واحد؟
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
غزة - صفا
أكد خبير اقتصادي أن قطاع غزة يعيش انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، حيث أثبت تقرير حديث للأونكتاد أن جميع سكان القطاع باتوا تحت خط الفقر، فيما انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 161 دولارا فقط سنوياوهو من أدنى المعدلات عالميا.
وأشار الخبير أحمد أبو قمر، في بيان له، الجمعة، أن التضخيم قفز إلى 238% بينما ارتفعت البطالة إلى 80%، في مشهد يلخص انهيار القدرة الشرائية للسكان إلى مستوى غير مسبوق.
وقال أبو قمر إن الاقتصاد الغزي فقد 83% من قيمته خلال عام 2024، بينما وصلت الخسائر التراكمية لعامي 2023–2024 إلى 87%، لتتحول غزة من حالة التخلف الاقتصادي إلى حالة الدمار الكامل.
وأضاف أن الأسواق شبه فارغة، ودخول السلع محدود، والمساعدات الإنسانية لا تتجاوز 17% من الكميات المفترض دخولها يوميا، ما يعني أن مئات آلاف الأسر تواجه الجوع مباشرة، ليس بسبب غياب المال فقط بل بسبب غياب البضائع أيضا.
وشدد على أن ما يحدث في غزة ليس أزمة عابرة، بل انهيار هيكلي شامل يشكل أحد أسرع الانهيارات الاقتصادية المسجلة في العقود الأخيرة، ويمس كل تفاصيل الحياة من رغيف الخبز وحتى القدرة على البقاء.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: غزة اقتصاد غزة
إقرأ أيضاً:
تَشَظِّي اقتصاد العالم
ما الذي ينتظر اقتصاد العالم؟ هنالك إجابة معقولة وهي أنه بدأ يتشظى. هذا ما يقول به نيل شيرينج كبير الاقتصاديين بمجموعة كابيتال إيكونومكس في كتابه الرصين «العصر المتشظي».
يشير شيرينج إلى أن هذا التشظي ليس «تفكك العولمة». فالتجارة وأشكال العولمة الأخرى قد لا تتقلص بقدر كبير. ولن يكون كانهيار الثلاثينيات (سنوات الكساد العظيم). لكن التجارة مع القوى المنافسة ستنحسر والتجارة مع الأصدقاء ستزداد. ويشير شيرينج خصوصا إلى أن العالم سينقسم بين كتلة مركزها الولايات المتحدة وأخرى مركزها الصين فيما سَتَعْلَق بلدانٌ عديدة غير منحازة بينهما وهي تحاول بذل قُصَارها لتدبير أمورها.
أقسام كبيرة من النخبة السياسية في الولايات المتحدة تعتبر صعود الصين تحدِّيَ العصر. وفي الواقع يبدو هذا هو الشيء الوحيد تقريبا الذي يتفق حوله الحزبان الجمهوري والديمقراطي. من جانبه، عقد شي جينبينج مماثلة بين «هيمنة» الولايات المتحدة الحالية وبين «القوى الفاشية المتعجرفة» قبل 80 سنة قبل اجتماع قمة مع فلاديمير بوتين في مايو الماضي. وهذا حديث حرب.
يحاجج شيرينج كذلك بأن الولايات المتحدة ستخرج ظافرة من مثل هذا التشظي لاقتصاد العالم. ويبرر ذلك أساسا بقوله إن حلفاء أمريكا أقوى اقتصاديا من حلفاء الصين لأنهم يضمون كل البلدان المتقدمة تقريبا. فيما روسيا هي الحليف المهم الوحيد للصين.
عند أسعار السوق، تشكل حصة كتلة الولايات المتحدة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم 68% مقابل 26% لكتلة الصين. وحتى عند تعادل القوة الشرائية تبلغ حصة كتلة الولايات المتحدة 50% مقابل 32% لكتلة الصين.
النقطة الإشكالية التي يثيرها شيرينج هي أن بلدانا عديدة رغم رغبتها في أن تظل منفتحة على كلا الجانبين ستُجبر في معظمها على اختيار أحدهما. وفي النهاية ستبقي معظم البلدان القوية اقتصاديا أقرب إلى الولايات المتحدة لأنها تعتمد على مظلتها الأمنية وأسواقها وعملتها أو لأنها أكثر ارتيابا من الصين.
كتلة الولايات المتحدة أيضا أكثر تنوعا اقتصاديا وتسيطر على عدد أكبر من التقنيات الأساسية خصوصا في تقنية المعلومات. والصين، كما أبانت مؤخرا، أسست لنفسها مكانة قوية في قطاع المعادن المهمة والعناصر النادرة. لكن هذه المواد يمكن إحلالها بين المدى المتوسط والطويل. إلى ذلك، العملات والأسواق المالية لأمريكا وحلفائها لا يمكن إحلالها. وفي الواقع الصين لا تريد حتى استبدالها لأنها تبغض ذلك النوع من اقتصاد السوق الذي ستوجده أسواقُ رأس المال المفتوحة.
إلى ذلك، يرى شيرينج أن الصين ستخسر أكثر، مقارنة بالولايات المتحدة، من تشظي اقتصاد العالم. أحد أسباب ذلك أنها لديها فائض هيكلي في الحساب الجاري. والبلدان الوحيدة التي يمكن استثمار هذه الأموال فيها بأمان هي الولايات المتحدة وحليفاتها. أما البديل لذلك فهو التوسع في إقراض البلدان النامية التي قد لا تتمكن من خدمة ديونها.
أخيرا، لقد تباطأ النمو الاقتصادي للصين وغالبا ما سيزداد تباطؤا. بل يحاجج شيرينج في استفزاز بأن معدل نموها قد يتباطأ إلى 2% وعلى نحو مماثل لنمو الولايات المتحدة. وهو ينسب ذلك لأسباب من بينها هذا التشظي المستمر خصوصا وأن أيَّا من أسواق العالم الكبيرة لن تتسامح مع فيضان الصادرات الصينية الذي تهددها به سياساتها الصناعية. وإذا كان هذا صحيحا ربما لن يصبح اقتصاد الصين أكبر على نحوٍ قاطع من اقتصاد الولايات المتحدة دع عنك اقتصادات بلدان كتلتها ككل.
الحجة القائلة إن العالم (وبالتالي اقتصاد العالم) يتصدَع صحيحة. وشيرينج محق أيضا في قوله بأن تعددية الأطراف تختفي. لكن قد يتضح، وهذا مرجح جدا، إنه يبالغ في التفاؤل بمستقبل كتلة الولايات المتحدة ويغالي في التشاؤم من المستقبل الاقتصادي للصين.
أحد أسباب عدم واقعية تفاؤله أن الولايات المتحدة تشن هجوما انتحاريا على أصولها الرئيسية. ومن بينها موثوقيتها كحليف بل كأي نوع من الشركاء. فتصرفات دونالد ترامب تجاه البرازيل وكندا والهند وأوكرانيا، إذا ذكرنا أربعة بلدان فقط، دمّرت سمعة أمريكا كبلد جدير بالثقة. ومن بين الأصول الأخرى التي تتعرض للهجوم حكم القانون ودعم العلوم والجامعات الأمريكية العظيمة والانفتاح تجاه المهاجرين.
نعم، ستستمر بلدان عديدة في الاعتماد على الولايات المتحدة. لكن إذا لم يتم التخلي عن سياسة ترامب المتقلبة تجاه العالم قد تختفي «كتلة الولايات المتحدة». فبعد كل شيء، مجموعة كابيتال ايكونومكس نفسها أعادت تصنيف الهند ونقلتها إلى معسكر «عدم الانحياز» من بلد «يميل إلى الولايات المتحدة».
سبب آخر وهو أن من الخطأ تجاهل الصين. فنسبةُ نموٍّ عند 2% مستبعدة في اقتصاد يبلغ ناتجه المحلي الإجمالي للفرد (عند تعادل القوة الشرائية) حوالي 30% من مستويات الولايات المتحدة. وهذا يصح خصوصا في حالة الصين بالنظر إلى «أصولها» البشرية الاستثنائية. أنا أوافق على أن نظام الحكم الحالي تبنَّى سياسات خاطئة. لكن وكما أظهر دينغ شياوبينغ حتى السياسات المدمرة يمكن تغييرها. ورهاني هو أنها ستتغير. فالصين لن تقبل بضعف الأداء الاقتصادي إلى ما لا نهاية.
السؤال الكبير إذن هو أي القوتين المتطلعتين للهيمنة ستتخلى عن حماقاتها الحالية قريبا؟
نعم، هذه الحجج المضادة لن تغير توقع شيرنج بتفتت اقتصاد العالم، إنها فقط تغير الخاسر المحتمل، كما لا تغير أيضا الواقع الواضح بأن العالم المتشظي سيكون في الغالب عالما خطرا.
جراهام أليسون وجيمس وِينَفَيلْد كتبا في مجلة فورين افيرز أن «العقود الثمانية الماضية كانت أطول فترة بدون حرب بين القوى العظمى منذ الإمبراطورية الرومانية.» هل سيستمر ذلك إذا اعتقدت القوى المهيمنة في العالم إنها تمارس لعبة مجموع صفري أو لعبة مجموع صفري سلبي (لعبة يخسر فيها الطرفان)؟
حتى بدون مثل هذه المصائب ستكون إدارة العالم المتشظي أشد صعوبة لكل أحد، وغياب الولايات المتحدة عن المحادثات الأخيرة حول المناخ مثال بارز لذلك.
يمكننا المجادلة حول أي القوتين سيكون أداؤها الأفضل «نسبيا» في مثل هذا العالم، لكن الراجح أن أداءهما كليهما (الصين والولايات المتحدة) سيكون أسوأ بشكل مطلق.
مارتن وولف كبير معلقي الاقتصاد بصحيفة الفاينانشال تايمز