معارضة داخلية شرسة لقرار الرئيس الأمريكى: يدفعنا نحو الحرب 

 

 ردت الحكومة الفنزويلية بتحد على الضغوط المتزايدة من جانب الحكومة الأمريكية، بما فى ذلك تصريحات دونالد ترامب  بأن المجال الجوى فوق فنزويلا ومحيطها سيتم إغلاقه.

فى بيان لها، وصفت الحكومة الفنزويلية تصريحات ترامب بأنها «تهديد استعماري» لسيادتها، وانتهاك للقانون الدولى.

وأكدت الحكومة أنها تطالب باحترام مجالها الجوى، ولن تقبل بأى أوامر أو تهديدات خارجية.

فيما تصاعدت ردود الفعل على قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بسرعة واضحة، وسط قلق من تداعياته القانونية والدبلوماسية. قال السيناتور الديمقراطى تشاك شومر إن تصرفات ترامب المتهورة تجاه فنزويلا تدفع الولايات المتحدة نحو حرب خارجية مكلفة، مؤكدا أن دستور البلاد يعطى الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، وليس الرئيس. وحذر خبراء قانونيون من أن التهديد باستخدام القوة ضد فنزويلا ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، وقد يصل إلى مستوى القتل خارج نطاق القضاء.

وبحسب تحليل نشرته نيويورك تايمز الأمريكية أنه ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن وجود القوات فى منطقة الكاريبى يهدف أساسًا لمكافحة المخدرات، إلا أن حجم القوات يوحى بطموحات أكبر، خصوصًا مع اهتمام ترامب باحتياطيات النفط فى فنزويلا ورغبته فى الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، وفق تصريحات أدلى بها ترمب  ومساعدوه فى جلسات خاصة.

حتى بين الجمهوريين كانت الردود أكثر تحفظًا حيث أعلن السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ، عن نيته التحقيق فى هجمات القوارب الأمريكية، وسط جدل واسع حول قانونية العمليات وأهدافها. وذكرت تقارير أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أصدرت أوامر بتنفيذ ضربات قاتلة للقوارب المستهدفة، مع هجمات لاحقة على الناجين، ما أثار انتقادات شديدة من الديمقراطيين الذين اعتبروا هذه العمليات غير قانونية وخارجة عن نطاق القضاء.

وأكد منتقدو الحملة أن إغلاق المجال الجوى يمثل تهديدًا باستخدام القوة، وأن الضربات ضد القوارب تجاوزت أهداف مكافحة المخدرات، إذ يمكن النظر إليها كجزء من محاولة لإضعاف مادورو وقطع مصادر تمويله. وقال برايان فينوكين، المحامى السابق فى وزارة الخارجية والمتخصص فى قوانين النزاعات المسلحة: «أى هجوم من هذا القبيل لن يحصل على تفويض من الكونجرس».

ورغم تأكيد الإدارة على أن الإجراءات تستهدف مكافحة المخدرات والهجرة غير الشرعية، يرى خبراء أن دور فنزويلا فى تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة محدود، حيث  يمر الكوكايين الكولومبى المتجه لأمريكا عبر المحيط الهادئ، بينما يُنتَج الفنتانيل غالبًا فى المكسيك باستخدام مواد كيميائية مستوردة من الصين. ومع ذلك، يربط ترامب بين فنزويلا وموجة الهجرة غير الشرعية، ويصفها كمصدر رئيسى للمخدرات.

وفى الوقت نفسه، وضعت وزارة الدفاع خيارات عسكرية أمام ترامب، تشمل ضرب الوحدات العسكرية الفنزويلية ومنشآت نفطية، ضمن ما وصفته الإدارة بمبادرة لمكافحة المخدرات، لكنها قد تؤدى أيضًا إلى زيادة الضغط على مادورو وزعزعة استقراره السياسى بشكل كبير.

كما أظهرت تصريحات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعى، الصادرة خلال أقل من 24 ساعة، تناقضات واضحة فى استراتيجيته ضد تهريب المخدرات، إذ جاء إعلان العفو عن الرئيس السابق لهندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز متزامنًا مع تصعيد تهديداته لفنزويلا.

أظهر التوقيت المتزامن للخطوتين تناقضًا كبيرًا فى استراتيجية ترامب، إذ سعى لتصعيد الحملة العسكرية ضد تهريب المخدرات، بينما أمر بالإفراج عن رجل اتهمه الادعاء بتلقى رشاوى مقابل حماية تجارة الكوكايين فى هندوراس، مستفيدًا من الجيش والشرطة والنظام القضائى. ووفقًا للادعاء، سمح هيرنانديز لسنوات بتدفق شحنات الكوكايين من فنزويلا عبر بلاده فى طريقها إلى الولايات المتحدة.

ووصف السيناتور الديمقراطى تيم كين، من ولاية فرجينيا، العفو بأنه «غير عادل»، مؤكدًا أن تصرفات ترامب تعكس «رواية كاذبة» حول استراتيجيته لمكافحة المخدرات. وأضاف كين أن هذا القرار «يقوض تماما ادعاء الإدارة بأنها تهتم حقًا بتجارة المخدرات، ويثير التساؤل حول ما يحدث بالفعل مع عملية فنزويلا».بحسب تحليل نيويورك تايمز الأمريكية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحكومة الفنزويلية الحكومة الأمريكية المجال الجوي

إقرأ أيضاً:

فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟

كشفت التطورات العسكرية في مضيق هرمز أن الولايات المتحدة تواجه تحديا أكبر بكثير من مجرد تنفيذ ضربات جوية ضد إيران، إذ يرى خبراء عسكريون وشركات شحن أن إعادة فتح الممر الملاحي بالقوة قد تستغرق أسابيع، وربما لا تحقق الهدف ما دامت طهران تحتفظ بقدرتها على تهديد السفن التجارية.

ورد ذلك في تقرير نشرته صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية -أعده الصحفيون أليس هانكوك وجاكوب جوداه ومالكوم مور- وأوضحوا أن ناقلتي النفط التابعتين لشركة "ديناماك" اليونانية اللتين حاولتا عبور المضيق عبر المسار البحري القريب من السواحل العمانية تحت حماية جوية أمريكية، تعرضتا لصواريخ إيرانية، رغم تكثيف الغارات الأمريكية على مواقع عسكرية إيرانية على الساحل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟list 2 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةend of list

ونقل التقرير عن محللين أن هذا الهجوم وجه رسالة واضحة إلى شركات الملاحة تفيد أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الحماية الأمريكية وحدها لا تكفي لضمان سلامة المرور.

المسار العماني

وأضاف التقرير أن واشنطن تسعى إلى إبقاء حركة الملاحة مستمرة عبر ما يعرف بـ"المسار العماني"، في حين تؤكد طهران أنها لن تسمح بمرور السفن إلا وفق شروطها، معتبرة أن أي سفينة تستخدم هذا المسار من دون تنسيق معها تعد هدفا مشروعا.

ومنذ استئناف الغارات الأمريكية في 8 يوليو/تموز، أصابت إيران ما لا يقل عن 7 سفن، مستخدمة الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة.

ونسب التقرير إلى قادة بحريين سابقين القول إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الولايات المتحدة لا تستطيع القضاء تماما على خطر الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وهو ما يجعل شركات الشحن وشركات التأمين مترددة في استئناف الملاحة الطبيعية.

القائد البحري السابق توم شارب: واشنطن لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة

واشنطن لن تتمكن

وأكد القائد البحري البريطاني السابق توم شارب أن واشنطن "لن تتمكن من خفض مستوى التهديد إلى الحد الذي يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة آمنة".

إعلان

ويشير التقرير إلى أن إيران نجحت حتى الآن في فرض معادلة ردع فعالة، إذ انخفض عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق بصورة حادة، بينما فضلت معظم السفن الإبحار بمحاذاة السواحل الإيرانية بدلا من استخدام المسار الذي تدعمه الولايات المتحدة.

ويرى خبراء أسواق الطاقة -حسب التقرير- أن استهداف الناقلتين اليونانيتين شكل نقطة تحول زادت من تردد ملاك السفن في العودة إلى المنطقة.

وفي الوقت نفسه -كما يضيف التقرير- اتسعت دائرة التهديدات مع إعلان جماعة الحوثي نيتها فرض حصار على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، مما دفع عددا من الناقلات إلى تغيير مساراتها، وأسهم في ارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 95 دولارا للبرميل، بما يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.

تكاليف باهظة لنجاح حملة أمريكية

ويرى الأميرال الأمريكي المتقاعد مارك مونتغمري أن نجاح الحملة الأمريكية يتطلب تنفيذ ما بين 150 و200 غارة كل ليلة لأسابيع عدة، بهدف تدمير منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة وإبعادها عن الساحل، بما يمنح المقاتلات الأمريكية فرصة أكبر لاعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.

لكن خبراء آخرين يحذرون من أن إيران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري كبير، بل يكفيها إلحاق أضرار متفرقة بسفينة واحدة بين الحين والآخر لإبقاء تكاليف التأمين مرتفعة وردع شركات الملاحة عن استخدام المضيق، وحتى إذا تمكنت الولايات المتحدة لاحقا من مرافقة السفن بقوافل بحرية، فإن ذلك سيستلزم وقتا وقوات بحرية كبيرة.

ويخلص التقرير إلى أن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافيا لإعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز، إذ يرى مسؤولون في قطاع الشحن أن التسوية السياسية مع إيران تظل الطريق الأسرع لضمان حرية الملاحة، رغم ما قد يحمله ذلك من كلفة سياسية لواشنطن.

مقالات مشابهة

  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • ألمانيا تبدي قلقها "البالغ" من تصعيد محتمل بالشرق الأوسط.. غوتيريش: الوضع خارج السيطرة!
  • السودان يعلن إحباط أكبر مخطط لتصنيع وتهريب المخدرات
  • تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران
  • تصعيد خطير في مضيق هرمز .. هجوم صاروخي أمريكي على جزيرة قشم