28 نونبر، 2025
بغداد/المسلة:
د.بلال الخليفة
نصيحة للإطار التنسيقي بخصوص تنويع الإيرادات المالية يجب أن تكون استراتيجية، واقعية، وموجهة مباشرة لمصالحهم السياسية والوطنية. يجب أن تتجاوز الشعارات العامة وتقدم خارطة طريق قابلة للتنفيذوان يتدخل في كتابة المنهاج الحكومي للحكومة القادمة مع متابعة ذلك البرنامج ومحاسبة رئيس الوزراء عن التلكؤ فيه ان حصل.
نصيحة مقسمة إلى ثلاثة محاور استراتيجية:
مقدمة: تنويع الإيرادات ليس خيارًا اقتصاديًا، بل هو شرط بقاء ونجاح سياسي ومستقبل العراق والاجيال القادمة يعتمد على ما يتم اتخاذه كمن قرارات الان، إن الاعتماد على النفط بنسبة تفوق 95% لم يعد مجرد خطر اقتصادي، بل أصبح تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي. تقلبات أسعار النفط تعني تقلبات في الميزانية ويعني أيضا أخطاء في التقديرات في الموازنة، مما يؤدي إلى أزمة في تقديم الرواتب والخدمات، وهذا يغضب الشارع ويقوض شرعيتها. ان تنويع الإيرادات هو الدرع الواقي في المستقبل، وهو مصدر قوة وقدرة على بناء الدولة وتحقيق إنجازات ملموسة لقاعدة الاطار الشعبية والاحزاب المكونة له.
المحور الأول: تحصيل الإيرادات المفقودة (الانتصار السريع)
قبل البحث عن إيرادات جديدة، يجب استعادة ما تم سرقته يوميًا. هذا الاجراء يوفر أموالاً فورية ويظهر الجدية في محاربة الفساد.
1 – إعادة هيكلة المنافذ الحدودية والجمارك
المشكلة: المنافذ الحدودية هي “البطن الرخو” للدولة، وتُدار من قبل فصائل وأحزاب تؤدي إلى تهريب ملايين الدولارات يوميًا.
الحل: مركزية وإدارة تقنية. قوموا بإنشاء هيئة جمارك اتحادية قوية ومستقلة، تُدار من قبل تقنيين مهنيين، وربط جميع المنافذ بنظام إلكتروني مركزي في بغداد. هذا يضمن وصول كل دولار إلى الخزينة العامة، ويعزز سيادة الدولة على حدودها. هذا انتصار سياسي كبير قبل أن يكون اقتصاديًا.
2 – توسيع الوعاء الضريبي بشكل عادل:
المشكلة: الضرائب لا تُجمع من كبار الشركات والأثرياء، بينما يتحملها المواطن البسيط بشكل غير مباشر. الحل: استهداف القطاعات الرابحة.
فرض ضرائب متناسبة على شركات الاتصالات، والبنوك، وشركات الاستيراد الكبرى، وشركات النفط الأجنبية. استخدام نظام الفواتير الإلكترونية (E-invoicing) يجعل التهرب الضريبي شبه مستحيل. هذا يزيد من إيرادات الدولة ويشعركم بالعدالة الاجتماعية.
3 – وقف التهريب المنظم:
المشكلة: تهريب النفط الخام والمشتقات والمنتجات الزراعية المدعومة يكلف الخزينة مليارات الدولارات سنويًا.
الحل: تفعيل دور الحرس الوطني والجيش لحماية الحدود والمنشآت النفطية، وفرض عقوبات صارمة على المتورطين، بغض النظر عن انتماءاتهم.
المحور الثاني: الاستثمار في قطاعات ذات عائد مضمون (الرهان الاستراتيجي)
هذا هو جوهر التنويع لذلك يجب التركيز على قطاعات تستغل فيها العراق ميزاته النسبية.
1 – الأمن الغذائي كأولوية قصوى (الاستثمار الزراعي):
لماذا؟ العراق يستورد أكثر من 50% من غذائه. هذا استنزاف للعملة الصعبة ومصدر ضعف استراتيجي. الحل: إطلاق “مشروع Wheat for Iraq” على غرار “Oil for Food”. تخصيص ميزانية ضخمة لدعم المزارعين بشكل مباشر، وتوفير البذور والأسمدة الحديثة، واستخدام أنظمة الري بالتنقيط.
الهدف هو الوصول للاكتفاء الذاتي من القمح والتمر خلال 5 سنوات. هذا يخلق وظائف في المناطق الريفية ويقلل من الفقر.
2 – الصناعات البتروكيميائية (القيمة المضافة للنفط)
لماذا؟ بدلاً من تصدير النفط الخام الرخيص، يمكنكم تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل الأسمدة والبلاستيك والمواد الكيميائية.
الحل: إنشاء مدينة بتروكيميائية ضخمة في البصرة بالشراكة مع شركات عالمية متخصصة. هذا يوفر آلاف الوظائف للمهندسين والعمال، ويحول العراق من مجرد منتج للطاقة إلى منتج للمواد الخام الصناعية.
3 – السياحة الدينية والثقافية (المنجم الذهبي غير المستغل):
لماذا؟ العراق يستقبل ملايين الزوار سنويًا إلى كربلاء والنجف وبابل، لكن البنية التحتية لا تستوعبهم ولا تستفيد منهم اقتصاديًا.
الحل: تطوير “منطقة سياحية متكاملة” حول العتبات المقدسة. بناء فنادق ومراكز تسوق ومطاعم عالمية المستوى، وتنظيم رحلات سياحية إلى المواقع الأثرية القريبة. هذا سيحول الزائر من “زائر يوم” إلى “سائح يقضي أيامًا وينفق أموالاً”.
المحور الثالث: بناء البيئة التشريعية والمؤسسية (مفتاح النجاح)
بدون هذه البيئة، ستبقى كل المشاريع مجرد أمنيات على الورق.
1 – إقرار وتفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP):
الأهمية: هذا القانون يسمح للقطاع الخاص بتمويل وبناء وإدارة المشاريع الكبرى (مطارات، موانئ، مستشفيات) مقابل رسوم أو أرباح مستقبلية. هذا يخفف العبء عن الميزانية الحكومية ويجلب الخبرات العالمية.
2 – إنشاء “صندوق تنمية وطني” (صندوق سيادي حقيقي):
الأهمية: إيداع فائض الإيرادات (خاصة غير النفطية) في هذا الصندوق. يتم استثمار هذه الأموال لتمويل المشاريع التنموية الكبرى، بدلاً من إنفاقها في الميزانية السنوية التي تُهدر في المحاصصة. هذا يضمن استمرارية التنمية للأجيال القادمة.
3 – إنشاء “نافذة واحدة” للاستثمار:
الأهمية: مكتب واحد يجمع كل الجهات الحكومية (التسجيل، الأراضي، التراخيص) لتقديم خدمات للمستثمرين خلال أيام وليست سنوات. هذا يرسل رسالة قوية للعالم: العراق مفتوح للأعمال.
خلاصة النصيحة:
تنويع الإيرادات هو مشروعكم الوطني الأكبر. إنه الطريق لتحويلكم من مجرد “مديرين لأزمة” إلى “بناة دولة”. كل دولار يتم جمعه من الجمارك، أو كل وظيفة تُخلق في مصفى بتروكيميائي، أو كل فندق يُبنى في كربلاء، هو انتصار سياسي لكم، ودرع يحمي مستقبل العراق ومستقبلكم. ابدأوا بالمحور الأول لتحقيق نجاحات سريعة، ثم انتقلوا إلى الرهان الاستراتيجي في المحور الثاني، وكل هذا مدعوم بالبيئة التشريعية في المحور الثالث. هذا هو طريقكم نحو الشرعية الحقيقية المبنية على الإنجاز.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: تنویع الإیرادات
إقرأ أيضاً:
أمر شخصي!!
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
قد يعرفك الناس مما تكتب، لكنك تعرف نفسك مما أمسكتَ يدك عن كتابته
ولم تبخل أمس مصادر عسكرية في كشف تفاصيل جديدة حول اجتماع مجلس الأمن والدفاع الذي عُقد في الأسبوع الماضي بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والذي التام لمناقشة الحل الأمريكي المطروح، وقال المجلس في بيانه أنه وجّه الجهات المختصة بالرد على ورقة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية.
وأكد التمسك بالرؤية المقدمة من قبل الحكومة، وتعهد بالتزام الحكومة بتسهيل وصول العون الإنساني واستمرار فتح المعابر الحدودية والمطارات.
لكن المصدر كشف أن مجلس الدفاع في هذا الاجتماع وافق بالإجماع على قبول مقترح الرباعية، إلا أنه رأى أنه من الضروري ألّا تأتي صيغة البيان بالموافقة المباشرة.
وقال المصدر إن البرهان اتجه إلى خطاب التصعيد، وهدد بمواصلة الحرب، ليس لأنه يرفض الهدنة، ولكن لسبب شخصي؛ لأنه قدّم طلبًا بعدم ملاحقته جنائيًا، وإن مسعد بولس تجاهله. ورجّح المصدر أن الطلب قد يكون رُفض من قبل الإدارة الأمريكية، طالما أن أمريكا لوّحت بملف الكيماوي.
ولحرص أمريكا على المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب لم يقتصر الأمر عندها على التلويح بالكيماوي، بل بدأت جهات بعينها تسريب الأدلة والتقارير التي تكشف تورط المؤسسة العسكرية في استخدام الكيماوي، ونُشرت على منصات إعلامية موثوقة.
ويواجه البرهان هذه الأيام حالة صدّ ونفور من حلفائه في السعودية ومصر لتمسكه بنظام الإخوان، وقد أعلنتا موقفهما الداعم للحل الأمريكي وفقًا للرباعية!!.
ومن يقرأ بيان مجلس الأمن والدفاع يجد فيه عبارات تؤكد أن البرهان لا يرفض السلام ولا الحل، إذ يقول: (نحن لسنا دعاة حرب، ولا نرفض السلام، ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا، أو يملي علينا شروطًا).
ويتحدث بوضوح أكثر ليكشف هذا التهديد بالمحاسبة من الإدارة الأمريكية، ويقول: (إن مسعد بولس يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية، وقامت باستخدام أسلحة كيميائية. إن الشعب السوداني ليس ضعيفًا وكذلك جيشه، ونؤكد ثقتنا بضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، وقال إن هذه الثقة هي مصدر قوتنا).
وهو حديث يترجم مشاعر القلق والتوتر من الملاحقات الدولية والشعور بالعزلة والوحدة، وهي عبارات كررها من قبل الرئيس المخلوع عندما حاصرته الجنائية، فأول ما فعله احتمى بالشعب السوداني، بالرغم من علمه أن المعركة معركته، وليست مع الشعب.
لذلك فإن “الورقة الأسوأ” التي تحدث عنها البرهان، والتي قال إنها تحمل خطة تفكيك أمريكا للمؤسسة العسكرية، ما كانت إلا خدعة لاستعطاف الشعب السوداني، حتى يصوّر نفسه بطلًا تلاحقه أمريكا بالاتهامات والجرائم؛ لأنه رفض تفكيك المؤسسة العسكرية.
وفي سياق متصل، أكد المصدر العسكري أنه بعد اجتماع مجلس الأمن والدفاع غادرت ثلاث شخصيات إسلامية مهمة بورتسودان، في آخر أسبوع من شهر نوفمبر الجاري لها تأثير واضح على ميدان الحرب. وعزا ذلك إلى اجتماعات متواصلة تمت لمناقشة تطور القرار الأمريكي تجاه الإسلاميين، نتجت عنها انقسامات وخلافات حول قبول الحل ورفضه.
وأن بعض الإخوان في التنظيم دعموا الحل، وأكدوا أن مواجهة المجتمع الدولي ما هي إلا مخاطرة جديدة. ومنهم من يتهمون البرهان بالتواطؤ مع أمريكا، وأنه يظهر خلاف ما يبطن. لكن المصدر أكد أن هناك قيادات أخرى متشددة ترى أنه لا بد من مواصلة المعارك، وهي التي تحاول أن تحشد قوات، وتتبنى دعوات الاستنفار، وتعقد صفقات سلاح. وأن زيارة سياسياً أفورقي هي واحدة من خطة “الإسعاف” التي تتبناها المجموعة التي تصر على استمرار الحرب وتسعى لكسب دعم عسكري، إلا أنه من المتوقع فشل هذه الخطة؛ نظرًا لافتقارها إلى التكافؤ في المواجهة بين دول بلا مقدرة وبلا ثقل، وأخرى كبرى لا ترى في حل الأزمة إلا استجابة القيادة العسكرية لخطتها المطروحة!!
طيف أخير:
أكدت مصادر خارجية أن مقال الفريق عبد الفتاح البرهان في “وول ستريت جورنال” كلّف 250 ألف دولار، مادة تسجيلية إعلانية، لكن السؤال: من نصيب من كان الـ (commission)؟
الوسومصباح محمد الحسن