توتر بين الكونجرس والبنتاجون بعد الكشف عن أوامر قتل ناجين في الكاريبي
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
دخلت لجان الكونجرس في مواجهة نادرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدما أعلنت لجان جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ أنها ستُعمق تدقيقها في الهجوم العسكري الذي وقع قبل عدة أسابيع بالبحر الكاريبي، عقب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، كشف أن وزير الدفاع بيت هيجسيث أصدر أمرا شفهيا يقضي بقتل جميع أفراد طاقم سفينة يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
وأوضحت «واشنطن بوست» أن اللجان تطالب بتقديم محاسبة كاملة من البنتاجون بشأن ملابسات الهجوم وقرار قتل الناجين.. معتبرة أن هذه المزاعم تثير أسئلة خطيرة حول قواعد الاشتباك والرقابة المدنية على العمليات العسكرية.
وأفادت الصحيفة قبل يومين بأن بثًا مباشرًا من طائرة مُسيرة أظهر ناجيين اثنين من الطاقم الأصلي المُكون من 11 فردًا مُتشبثين بحطام قاربهم بعد الهجوم الصاروخي الأول في 2 سبتمبر، ثم أمر قائد العمليات الخاصة المُشرف على العملية بشن ضربة ثانية امتثالًا لتوجيه هيجسيث، وفقًا لشخصين مُطلعين مُباشرة على العملية، مما أسفر عن مقتل كلا الناجين، وقد تحدث هذان الشخصان، إلى جانب خمسة آخرين وردت أسماؤهم في التقرير الأصلي، شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية الأمر.
وبعد تقرير الصحيفة، أصدر السيناتور روجر ويكر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والسيناتور جاك ريد كبير الديمقراطيين في اللجنة، أصدرا بيانًا أفادا فيه بأن اللجنة «على علم بالتقارير الإخبارية الأخيرة، والاستجابة الأولية لوزارة الدفاع، بشأن الهجمات اللاحقة المزعومة على سفن يشتبه في أنها محملة بالمخدرات»، وأوضحا أن اللجنة «وجهت استفسارات إلى الوزارة، وسنجري رقابة صارمة لتحديد الحقائق المتعلقة بهذه الظروف».
وتبعهما في وقت متأخر من يوم أمس السبت، رئيسا لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، النائب مايك د.روجرز «جمهوري - ألاباما» والنائب آدم سميث «ديمقراطي - واشنطن»، وفي بيان مشترك موجز قالا إنهما «يتخذان إجراءات مشتركة من الحزبين لجمع تقرير كامل عن العملية المعنية»، وأشارا إلى أن اللجنة» ملتزمة بتوفير رقابة صارمة على العمليات العسكرية لوزارة الدفاع في منطقة البحر الكاريبي».
ورأت الصحيفة أن هذه التطورات في غاية الأهمية خاصة أنه منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أبدت الأغلبية الجمهورية في الكونجرس احترامًا كبيرًا لإدارته.
وبعد نشر تقرير صحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة، كتب هيجسيث على موقع X أن «هذه الضربات شديدة الفعالية مصممة لتكون ضربات قاتلة وحركية»، مضيفًا: «كل مهرب نقتله ينتمي إلى منظمة إرهابية مصنفة».
وقال: «عملياتنا الحالية في منطقة البحر الكاريبي قانونية بموجب القانون الأمريكي والدولي، وجميع الإجراءات متوافقة مع قانون النزاعات المسلحة - ومعتمدة من قبل أفضل المحامين العسكريين والمدنيين، من أعلى إلى أسفل سلسلة القيادة».
وافتتح هيجسيث منشوره بانتقاد «الأخبار الكاذبة» التي قال إنها «تنشر المزيد من التقارير الملفقة والمثيرة للجدل والمهينة لتشويه سمعة محاربينا الرائعين الذين يقاتلون لحماية الوطن».
وفي بعض الإحاطات المغلقة للمشرعين، رفض البنتاجون إحضار محامين يمكنهم المساعدة في شرح الأساس القانوني وراء الضربات، ولهذا سادت حالة من الإحباط الشديد بين بعض أعضاء الكونجرس، بمن فيهم بعض الجمهوريين، بسبب نقص التفاصيل المُقدمة إلى الكونجرس، بدءًا من المعلومات الاستخباراتية الداعمة للضربات ووصولًا إلى هويات القتلى.
وفي الشهر الماضي، نشر ويكر وريد رسالتين أرسلاهما سابقًا إلى البنتاجون يطلبان فيهما الأوامر والتسجيلات والأساس القانوني المتعلق بالضربات، وكتبا في التحذير العام النادر أن وزارة الدفاع تجاوزت المهلة القانونية لتقديم بعض المواد، وكانت تلك المعلومات ستشمل أمر هيجسيث بقتل جميع المشاركين في الضربة الأولى وفيديو الهجوم.
ومن جانبها، بررت إدارة ترامب الهجمات بحجة أن الولايات المتحدة «في نزاع مسلح غير دولي» مع تجار المخدرات، بينما قال مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل في مذكرة سرية إن الأفراد العسكريين الأمريكيين المتورطين في أعمال قاتلة في أمريكا اللاتينية لن يتعرضوا للملاحقة القضائية في المستقبل.
لكن بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين وخبراء قانون الحرب قالوا إن الحملة المميتة التي شنها البنتاجون، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصًا، غير قانونية وقد تعرض المتورطين فيها بشكل مباشر للمقاضاة.
ويقول هؤلاء المسؤولون والخبراء إن المتاجرين المزعومين لا يشكلون أي تهديد وشيك بشن هجوم على الولايات المتحدة وليسوا في "صراع مسلح" مع الولايات المتحدة.
وأصدرت مجموعة من المحامين العسكريين السابقين الذين فحصوا الأنشطة العسكرية لإدارة ترامب في أمريكا اللاتينية تقييمًا يوم السبت يوضح القوانين الدولية والمحلية ذات الصلة، وقالوا إنه بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة في صراع مسلح أو تقوم بعمليات إنفاذ قانون أو عمليات عسكرية أخرى، فإن استهداف الأشخاص العزل محظور.
وفي ظل الظروف التي ذكرتها الصحيفة، قالت المجموعة في بيان وزع على وسائل الإعلام: «لا يحظر القانون الدولي استهداف هؤلاء الناجين فحسب بل يُلزم القوة المهاجمة بحمايتهم وإنقاذهم، ومعاملتهم كأسرى حرب عند الاقتضاء»، مضيفة: «إن انتهاك هذه الالتزامات يُعد جرائم حرب أو قتلا عمدا أو كليهما، لا توجد خيارات أخرى».
وكانت قيادة العمليات الخاصة المشتركة قد ذكرت في مواد إحاطة مُقدمة إلى البيت الأبيض أن الهدف من الضربة «المزدوجة» كان إغراق القارب لتجنب أي خطر على الملاحة البحرية للسفن الأخرى، وفقًا لشخص اطلع على التقرير، وتلقى المشرعون تفسيرا مشابها في إحاطتين مغلقتين، وفقًا لمساعدين في الكونجرس.
وقال النائب سيث مولتون «ديمقراطي من ماساتشوستس» في بيان لصحيفة واشنطن بوست: «إن فكرة أن حطام قارب صغير واحد في محيط شاسع يشكل خطرًا على حركة الملاحة البحرية هي فكرة سخيفة تمامًا، وقتل الناجين أمر غير قانوني بشكل صارخ».
ونفذ الجيش الأمريكي أكثر من 20 ضربة ضد قوارب في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، بحسب مسؤولين وبيانات داخلية اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست.
اقرأ أيضاًاستطلاع: تراجع ثقة اليابانيين في العلاقات مع أمريكا إلى أدنى مستوى في 17 عاما
بعد قرار ترامب.. ما هي دول العالم الثالث الممنوعة من الهجرة إلى أمريكا؟
ترامب: سيتم إغلاق المجال الجوي بالكامل فوق فنزويلا ومحيطها
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البنتاجون القانون الدولي الكونجرس القوانين الدولية واشنطن بوست البحر الكاريبي إدارة ترامب شرق المحيط الهادئ الولایات المتحدة واشنطن بوست
إقرأ أيضاً:
نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صحة التقارير التي تحدثت عن توقف المحادثات مع إيران، مؤكداً أن الاتصالات بين الجانبين لا تزال مستمرة بصورة متواصلة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تلقي بظلالها على المسار الدبلوماسي.
وقال ترامب إن الأنباء التي تحدثت عن تعليق أو توقف المفاوضات "خاطئة وكاذبة"، مشيراً إلى أن المحادثات تُجرى بشكل يومي، وأنه لا يمكن الجزم بمآلاتها في المرحلة الحالية.
وأضاف أن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق، داعياً طهران إلى اغتنام الفرصة المتاحة للمضي قدماً في التفاهمات المطروحة.
وأكد الرئيس الأميركي أن المفاوضات مع إيران مستمرة "بوتيرة سريعة"، رغم تقارير إعلامية تحدثت في وقت سابق عن تعليق طهران للمحادثات غير المباشرة مع واشنطن على خلفية التطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة. وشدد على أن الإدارة الأميركية تواصل مساعيها الدبلوماسية للوصول إلى تسوية تنهي حالة التوتر الممتدة منذ عقود.
وفي تصريحات أخرى، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح باستمرار الوضع القائم منذ نحو 47 عاماً، في إشارة إلى طبيعة العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تناقلت فيه وسائل إعلام دولية تقارير متضاربة بشأن مستقبل المفاوضات، حيث أكد ترامب عبر منصاته الإعلامية وفي مقابلات صحفية أن المحادثات مع إيران لا تزال قائمة، نافياً تلقي واشنطن أي إخطار رسمي يفيد بوقفها.
ويترقب مراقبون ما إذا كانت التصريحات الأخيرة ستسهم في إعادة الزخم إلى المسار التفاوضي، وسط آمال بإحراز تقدم في الملفات العالقة بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية.