رأي الوطن : «فيتو» يسقط ورقة التوت الباقية
تاريخ النشر: 17th, October 2023 GMT
أظهر استخدام كُلٍّ من الولايات المُتَّحدة وبريطانيا وفرنسا لحقِّ النقض (الفيتو) لإفشال مشروع القرار الروسيِّ الذي يدعو إلى وقف إطلاق النَّار لدواعٍ إنسانيَّة في العدوان الذي يشنُّه كيان الاحتلال الصهيونيِّ على قِطاع غزَّة أمام مجلس الأمن الدوليِّ، بالإضافة إلى الضغط على الدول الأخرى للامتناع عن التصويت، أظهر دَوْر تلك الدوَل في تمرير العدوان الصهيونيِّ وتشجيعه على أبناء فلسطين العُزَّل، رغم أنَّ القرار الروسيَّ لَمْ ينصّ على إدانة صريحة للكيان الصهيونيِّ، بل جاء نُصُّه لِيُدينَ العنف ضدَّ المَدنيِّين وجميع الأعمال الإرهابيَّة دُونَ تسمية أيِّ طرفٍ، إلَّا أنَّ حلفاء الكيان المحتلِّ وداعميه أصرُّوا على عدم تمريره، ما يُعطي ضوءًا أخضر للعدوِّ الصهيونيِّ المحتلِّ لارتكاب المزيد من الجرائم في قِطاع غزَّة المُحاصَر لأكثر من (16) ستة عشر عامًا.
إنَّ هذا الفيتو الأميركي البريطاني الفرنسي قَدْ أسقطَ آخر ورقات التوت التي كانت تُواري سوءات تلك الدوَل الغربيَّة، وتُداري على إسهاماتها الجليَّة في استمرار الاعتداء على الحقوق الفلسطينيَّة المسلوبة، كما أنَّها فضَحَتْ ادِّعاءاتها الدَّائمة عن رعاية حلٍّ سياسيٍّ للقضيَّة الفلسطينيَّة قائمٍ على حلِّ الدولتيْنِ، رغم أنَّها أكثر الدوَل التي تُسلِّح العدوَّ الصهيونيَّ المحتلَّ بأشدِّ الأسلحة فتكًا، والتي يستخدمها الكيان المارق في حصد الآلاف من أرواح المَدنيِّين الفلسطينيِّين العُزَّل، ما يؤكِّد أنَّ أياديها ملطَّخة بالدِّماء الفلسطينيَّة الزكيَّة والأرواح التي أزهقت منذ تواطؤ تلك الدوَل والموافقة على إعلان قيام «دَولة» خاصَّة بالكيان الصهيونيِّ، وليس في عدوان غزَّة الأخير فحسب. فقَدْ بلغ التبجُّح الغربيُّ بهذا الفيتو مداه.
وباتَ عَلَيْنا كعرب ومُسلِمين ملتزمين بقضيَّة فلسطين كقضيَّة مركزيَّة البحث عن رعاة حقيقيِّين لعمليَّة السَّلام، وعدم الانسياق وراء تلك الشِّعارات الغربيَّة البرَّاقة، التي تسبق التجربة تلْوَ الأخرى أنَّها مجرَّد غطاء يسعى لحماية كيان الاحتلال الصهيونيِّ، ويمنع من إيجاد معاقبة حقيقيَّة على ما يرتكبه من جرائم ضدَّ الإنسانيَّة يشهد بها القاصي والدَّاني. فالفشل في وقف هذا العنف الوحشي والتصدِّي العاجل للكارثة الإنسانيَّة التي تسبَّب بها الكيان الصهيونيُّ الغاصب سيكُونُ له تأثير خطير وبعيد المدى على حياة واستقرار الملايين من المَدنيِّين الفلسطينيِّين الخاضعين للاحتلال الاستعماريِّ الإسرائيليِّ والفصل العنصريِّ غير القانونيِّ، وعلى الاستقرار والأمن في المنطقة والعالَم أجمع.
لقَدْ أظهر هذا الفيتو كَمْ العوار في نظام مجلس الأمن الحاليِّ، فجاء فشل التصويت نتيجة تواطؤ بعض دوَله الكبرى مع الكيان الصهيونيِّ الغاصب، وخروج بعضها ببيانات وادِّعاءات تُبرِّر القتل الهمجيَّ الذي يُمارَس ضدَّ المَدنيِّين في قِطاع غزَّة، وعمدت تلك الدوَل على المساواة بَيْنَ الضحيَّة والجلَّاد، بل تخطَّت ذلك بإلقاء اللوم على الضحيَّة وتحميلها تبعاتِ ما حدَثَ، بدلًا من الوقوف بجانب الحقِّ والشَّعب الفلسطينيِّ وإعلان الرفض المطلق للجرائم الإسرائيليَّة؛ لِيكُونَ الفيتو الأخير فصلًا جديدًا من التمييز وازدواجيَّة المعايير الغربيَّة التي سيكُونُ لها دَوْر كبير في تقويض سُلطة القانون الدوليِّ، وسيؤكِّد الانطباع المترسِّخ لدى البعض أنَّ القوَّة وحدها هي التي تُعِيد الحقوق، وأنَّ الاعتماد على المنظومة الأُمميَّة أثبتَ فشَله التامَّ نتيجة هذا التعنُّت الغربيِّ الواضح والصريح.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: تلک الدو ل التی ت
إقرأ أيضاً:
تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
أكد رئيس “تجمع الأشراف للاستقرار والسلام” والناشط السياسي والمجتمعي بإقليم فزان، المهدي الشريف، أن الإقليم التاريخي وأهله الشرفاء لن يكونوا يوماً مطيةً للمشاريع الفردية أو التلميع السياسي، مشدداً على رفض أي محاولات لاستغلال اسم فزان في صفقات أو اصطفافات سياسية ضيقة.
وأوضح الشريف، في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، تعليقاً على البيانات الأخيرة الصادرة بشأن المشهد السياسي في الجنوب، أن البيان الصادر مؤخراً، والذي يزعم دعم جهات أو شخصيات بعينها، لا يعبر إطلاقاً عن إقليم فزان ولا يمثل إلا أصحابه والموقعين عليه فقط، وأن فزان ولاّد بالنخب الوطنية والكفاءات القادرة على تمثيله سياسياً بكل نزاهة واقتدار، بعيداً عن الارتهان والمتاجرة.
تاريخ مشرف وإرادة غير قابلة للمساومة
وأضاف المهدي الشريف أن إقليم فزان – الذي ساهم أجداده المجاهدون ورجاله الصادقون في تأسيس وتوحيد الدولة الليبية دون طمع أو ارتشاء – يمتلك إرادة أصلية ملكاً لأبنائه وبسطائه فقط، وهم الأقدر على إدارة شؤونهم وتمثيل أنفسهم، رفضا لأي وصاية أو محاولة لتسقيف تطلعاتهم.
التمييز بين حماية الوطن واستغلال التضحيات
وفي سياق متصل، ثَمَّنَ الشريف الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية وأبناء الجيش الوطني في فرض الأمن وتأمين الجنوب الليبي، واصفاً ذلك بالواجب الوطني الذي لا ينكره إلا جاحد.
لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة الفصل التام بين أداء الواجب الأمني والمتاجرة السياسية، قائلاً: “إن تضحيات أبنائنا في القوات المسلحة لحفظ أمن ليبيا وشعبها هي مسؤولية وطنية جليلة، وليست كرتًا للتجيير أو الاصطفافات الفردية أو المتاجرة بمواقف الإقليم”.
واختتم رئيس تجمع الأشراف للاستقرار والسلام تصريحه لـ”عين ليبيا” بالترحم على أرواح شهداء الوطن والمجاهدين الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والأهل، مؤكداً على ثوابت أهل الجنوب في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها.
آخر تحديث: 23 يوليو 2026 - 17:34