أخنوش يكشف أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة
تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT
أخبارنا المغربية ـــ الرباط
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين في افتتاح أشغال المنتدى البرلماني الدولي الثامن للعدالة الاجتماعية بمجلس المستشارين، أنه تقرر تخصيص المرحلة القادمة من العمل الحكومي لقضية التشغيل وجعلها أولوية وطنية.
وقال أخنوش في كلمة تلاها نيابة عنه الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، "قررنا تخصيص المرحلة القادمة من العمل الحكومي لقضية التشغيل وجعلها أولوية وطنية، تستدعي تظافر الجهود والإرادة الكاملة للتسريع من وتيرة الاستثمار المنتج لفرص الشغل، وتطوير الاستراتيجية الوطنية في مجال التشغيل".
وأوضح أن هذا التوجه "سيسمح بتوفير فرص للشغل لكل المغاربة في المجالين الحضري والقروي، وإدماج مختلف البرامج من أجل التقائية أكبر والرفع من نجاعة تدخلات جميع الفاعلين الرامية الى خلق فرص العمل اللائق ببلادنا"، مؤكدا أن الحكومة تجاوزت بنجاح المرحلة التأسيسية لبناء وتدعيم أسس الدولة الاجتماعية واستكمال كل الأوراش الاجتماعية التي تمت مباشرتها خلال النصف الأول من عمر الحكومة بالرغم من صعوبة الظرفية".
وبعدما نوه بانتظام انعقاد هذا المنتدى، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، شدد أخنوش على أن الحكومة تمتلك إرادة سياسية حقيقية للدفع قدما بقضية العمل اللائق وتوفير الأرضية الخصبة "حتى يصبح عاملا أساسيا في مسار التماسك الاقتصادي والاجتماعي، الذي شكل منذ البداية أساسا للتعاقد السياسي مع المواطنات والمواطنين خلال الولاية الحكومية الحالية".
وأقر رئيس الحكومة بالتداعيات التي خلفتها التدابير الاحترازية التي تم اتخاذها إب ان الأزمة الصحية لكوفيد- 19 على سوق الشغل، مسجلا أن الحكومة أبانت عن تجاوب سريع وفعال عبر تبني مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لمواكبة الأسر والمقاولات والعمال المتضررين من الأزمة. وفي هذا الصدد، أبرز السيد أخنوش أنه كانت للحكومة "رؤية متميزة" من خلال استراتيجيات مبتكرة للنهوض بالتشغيل، لاسيما برنامج "أوراش" الموجه أساسا للمواطنين الذين يجدون صعوبة في الادماج في سوق الشغل، بالإضافة إلى الأشخاص الذين فقدوا عملهم بسبب جائحة كوفيد 19.
وأكد أنه تم تسجيل نتائج مهمة خلال النسختين الأولى والثانية للبرنامج، حيث تجاوزت نسبة المستفيدين من النساء 30 في المائة ونحو 60 في المائة بالمناطق القروية، مع التركيز في النسخة الثانية للبرنامج على استهداف الاحتياجات والوظائف طويلة الأمد.
وأضاف رئيس الحكومة أن برنامج "فرصة" شكل بدوره "إبداعا خلاقا ورؤية حكومية طموحة تبتغي من خلالها الدولة تذليل كل الصعوبات التي تقف أمام الشباب حاملي المشاريع والمبادرات المقاولاتية، مع ضمان وصولهم لمصادر التمويل، وبالتالي تشجيع العمل المقاولاتي وخلق فرص الشغل اللذان يشكلان أولويات البرنامج الحكومي".
وسجل أن ما ميز كل التدخلات الحكومية لإنعاش التشغيل وتوفير فرص العمل اللائق، هو استحضارها لكل الضمانات الكفيلة بتوفير الحماية الاجتماعية لفائدة العمال والأجراء بما يمكن من انخراطهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإمكانية استفادتهم من التعويضات العائلية والتقاعد.
واعتبر أخنوش أن الأمر يتعلق بتوجه حقوقي أرست الحكومة دعائمه في العديد من البرامج والتدخلات أبرزها ما توفره منظومة التغطية الصحية، "التي تمكنا منذ دجنبر 2022، في احترام تام للأجندة الملكية المسطرة، من فتحها أمام عموم المغاربة بدون استثناء، وذلك عبر الاستفادة من الخدمات الصحية الأساسية في احترام تام لمبادئ المساواة والعدالة المجالية وحق الولوج العادل للمنظومة الصحية الوطنية".
وقال رئيس الحكومة، إن هذا المسار الإصلاحي للدولة الاجتماعية في شموليتها توطد من خلال الانطلاق الفعلي والمباشر لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر "الذي يعد هندسة ملكية ستبقى خالدة في التاريخ الوطني للمملكة"،مضيفا أنه بالموازاة مع الحضور القوي للدولة الاجتماعية وإرساء أسس متينة لبنائها، وبالنظر للعلاقة التلازمية بين الاستثمار والتشغيل، تحمل التجربة الحكومية الحالية رؤية شاملة لهذه العلاقة، مؤسسة على الميثاق الجديد للاستثمار، "الذي شكل منعطفا تاريخيا في مسار تنفيذ السياسة العامة للدولة في مجال الاستثمار".
وتطرق أخنوش إلى التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لبلوغ الأهداف الاستراتيجية لهذا الورش، وأبرزها منح الأولوية للمشاريع الاستثمارية المنتجة لفرص الشغل، والأخذ بعين الاعتبار مبدأ الإنصاف الترابي في توزيع الاستثمارات، وتشجيع الاستثمارات الواعدة بالنسبة للاقتصاد الوطني مستقبلا، فضلا عن وضع خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 و2026، وتبني جيل جديد من الإصلاحات الهادفة إلى تحفيز الاستثمار والمبادرة المقاولاتية وتنزيل الأولويات الاقتصادية للمملكة.
في سياق ذي صلة، أفاد أخنوش بأن الحكومة ستعمل على تحقيق اندماج أمثل بين حاجيات المقاولات من مناصب الشغل ومنظومة التربية والتكوين، من خلال تحفيز الاختيار الإرادي لميادين التعليم والتكوين والبحث العلمي قصد توجيهه نحو أولويات الاقتصاد الوطني، مع الحرص على تطوير المسالك بين عالم المقاولات والتعليم عبر التكوين المهني والمستمر، قصد تيسير إدماج الشباب في سوق الشغل وتلبية حاجيات المقاولات من الكفاءات.
وأكد أن هذا التوجه يروم تجاوز الصعوبات والإكراهات التي تعاني منها الجامعة المغربية وتمكين الطلبة من المهارات الجديدة للتكيف مع مختلف المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، والتمتع بالمهارات التقنية والسلوكية لتسهيل ولوج سوق الشغل، والتقليص من نسب البطالة في صفوف الشباب حاملي الشهادات.
واستكمالا لهذا المسار المتميز الضامن للعمل اللائق، يضيف السيد أخنوش، تراهن الحكومة على إعادة النظر في مجموعة من التشريعات والقوانين الاجتماعية المرتبطة أساسا بقانون الشغل وقانون الإضراب، "بما يكرس الاستقرار والسلم الاجتماعي داخل المقاولة، مع التأكيد على مأسسة آليات حماية العمال والأجراء للانتقال السلس إلى الاقتصاد المهيكل وسوق الشغل المنظم" .
ويسعى المنتدى الدولي الثامن للعدالة الاجتماعية، الذي ينظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تحت شعار "العمل اللائق من أجل التنمية المستدامة"، إلى طرح المقاربات البرلمانية الممكنة في مجال توفير وتعزيز العمل اللائق، كما وكيفا، باعتباره أحد المرتكزات الرئيسية لتوطيد أسس العدالة الاجتماعية وترسيخ أركان الدولة الاجتماعية، وفق التوجيهات الملكية السامية التي تعتبر خلق فرص الشغل المنتج والضامن للكرامة أسمى أشكال الحماية الاجتماعية.
المصدر: أخبارنا
كلمات دلالية: العمل اللائق رئیس الحکومة أن الحکومة سوق الشغل فرص الشغل من خلال
إقرأ أيضاً:
تدشين البرنامج التدريبي الأول لتعزيز السلامة المهنية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
صنعاء|يمانيون
دشنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اليوم، برنامجًا تدريبيًا لفرق التفتيش الميداني في مجال السلامة والصحة المهنية، تحت شعار “معًا من أجل سلامة العاملين وبيئة عمل آمنة وإنتاجية مستدامة”.
وفي الافتتاح، أوضح القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار، سام البشيري، أن البرنامج التدريبي في مجال السلامة والصحة المهنية يأتي ضمن الاهتمام المشترك بتحسين بيئات العمل في مختلف القطاعات الإنتاجية، باعتبارها عنصر أساسي في حماية القوى العاملة وتعزيز كفاءة وإنتاجية المنشآت الصناعية والخدمية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على مواءمة خططها وسياساتها مع جهود وزارة الشؤون الاجتماعية لتحقيق معايير العمل اللائق والسلامة المهنية الحديثة، مؤكدًا أن بيئة العمل الآمنة لم تعد خيارًا بل ضرورة لضمان استدامة الأنشطة الاقتصادية وتقليل الخسائر الناتجة عن الحوادث المهنية.
وشددّ البشيري على التنسيق بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل لبناء رؤية مشتركة تكفل حقوق الجميع وتدعم مسار التنمية، داعيًا المنشآت الاقتصادية إلى الالتزام بمعايير السلامة وتوفير التجهيزات اللازمة، مؤكّدًا استعداد الوزارة تقديم الدعم الفني والإرشادات اللازمة لخلق بيئة اقتصادية آمنة ومستدامة.
بدوره، أوضح نائب وزير الشؤون الاجتماعية إبراهيم الحملي، أن الوزارة تنتهج سياسة الارتقاء بقدرات كوادرها وتطوير آليات العمل بما ينسجم مع توجيهات القيادة الثورية والسياسية وحكومة التغيير والبناء، ويسهم في تحسين الخدمات المقدمة للعمال وأصحاب الأعمال، والحد من المخالفات والممارسات غير القانونية.
ولفت إلى أن نتائج التقييم الأولي لوضع السلامة والصحة المهنية خلال الفترة الماضية، كشفت عن مستويات عالية من الإصابات والحوادث المهنية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة العاملين وخسائر لأصحاب الأعمال والاقتصاد الوطني، الأمر الذي دفع الوزارة لتبني استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة السلامة المهنية بالتعاون مع الشركاء والجهات ذات العلاقة.
وبيّن أن إصابات العمل والأمراض المهنية تُعد من أبرز نتائج بيئات العمل الخطرة التي تفتقر لمعايير السلامة، مؤكدًا أن البرنامج التدريبي يندرج ضمن إطار وطني شامل ستنفذه الوزارة على مدى أربعة أعوام بالشراكة مع أطراف العمل الثلاثة.
ولفت الحملي، إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تنفيذ برنامج توعوي يستهدف 50 منشأة صناعية وإنتاجية لمدة شهر، يقوم على التقييم الذاتي دون فرض مخالفات أو عقوبات، وينفذه المتدربون المشاركون في البرنامج، إلى جانب حملة توعية شاملة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وبين أن الوزارة تجري التحضير لإقامة المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية في أبريل القادم، مؤكدًا الاستمرار في تدريب كوادرها وتطوير الأنظمة لتحسين بيئة العمل، معربًا عن أمله في أن يسهم البرنامج في رفع الوعي بالسلامة المهنية والحد من الإصابات الخطرة وتحقيق نتائج ملموسة لدى العاملين وأصحاب الأعمال.
فيما، أكد أمين الاتحاد العام لنقابات عمّال اليمن، عبد الكريم العطنة، أهمية المشاركة في برنامج السلامة والصحة المهنية، معتبرًا إياه خطوة متقدمة في تعزيز الشراكة بين أطراف العمل.
وأشاد بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في تفعيل الشراكة الثلاثية وتحسين بيئة العمل، مشيرًا إلى أن البرامج التي نفذتها الوزارة تمثل دفعة قوية لضمان حقوق العمال.
ودعا العطنة، إلى استمرار تفعيل الشراكة بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل وفق القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية المصادَق عليها، مع إشراك الاتحاد في مراجعة وصياغة عقود العمل الجماعية وتأسيس التنظيمات النقابية في المنشآت التي تفتقر إليها.
وطالب، بالتزام المنشآت بإعداد اللوائح المنظمة للعمل وتفعيل أجهزة التفتيش، ومشاركة النقابات في متابعة بيئات العمل لضمان السلامة، إضافة إلى مواجهة ممارسات شركات التوظيف التي تستغل العمالة المحلية بأجور زهيدة.
إلى ذلك أوضح وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية لقطاع شؤون العمل، الدكتور عبدالله حيدر، أن البرنامج التدريبي الذي ينفذه القطاع لمدة أربعة أيام يهدف إلى تأهيل 33 مفتشًا في مجال السلامة والصحة المهنية، عبر تدريب متقدم وتطبيقي يقدمه خبراء وطنيون متخصصون.
وأشار إلى أن المشاركين يمثلون الوزارة ومكاتبها في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، إضافة إلى هيئة المواصفات والمقاييس ومصلحة الدفاع المدني والغرفة التجارية والصناعية، ما يعزز التكامل بين الجهات المختلفة في تعزيز السلامة المهنية.
ولفت الدكتور حيدر إلى أن البرنامج يشمل تعريفًا بالسلامة والصحة المهنية وأهميتها في الحد من الإصابات والأمراض المهنية، وتأثيرها على صحة العاملين والإنتاجية والاقتصاد، إلى جانب مسؤولية العامل وصاحب العمل وضرورة اتباع معايير السلامة.
وأوضح أن البرنامج يشمل التعريف التاريخي للسلامة والصحة المهنية في اليمن والعالم، والإطار القانوني والالتزامات القانونية للمنشآت، وأساليب التفتيش والتوعية، إضافة إلى التدريب العملي على تقييم المخاطر والتواصل مع العاملين لضمان بيئة عمل آمنة متوافقة مع القوانين.
حضر الافتتاح وكيلا وزارة الشؤون الاجتماعية لقطاع التمكين الاقتصادي وتنمية وتسويق الإنتاج، الدكتور الحسن الذاري، وقطاع القوى العاملة، رماح هِبَة، وعدد من الخبراء.