3 قوافل طبية بالشرقية لدعم غير القادرين مجانًا
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
أطلقت مديرية التضامن الاجتماعي بمحافظة الشرقية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وعدد من الجهات الطبية المتخصصة، ثلاث قوافل طبية موسّعة استهدفت دعم المرضى غير القادرين بمختلف القرى والمراكز.
وشملت القوافل توقيع الكشف الطبي على 492 مريضًا ممن تنطبق عليهم معايير الاستحقاق، وذلك بالتنسيق الكامل مع مستشفى الزقازيق الجامعي الذي تولى الإشراف الفني وإجراء الفحوصات اللازمة.
وتأتي هذه القوافل استمرارًا لتوجيهات القيادة السياسية بتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وامتدادًا لجهود المهندس حازم الأشمونى محافظ الشرقية، في توفير الخدمات الصحية المتكاملة للأسر الأولى بالرعاية، ورفع مستوى الدعم المقدم للفئات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين في المناطق الريفية والنجوع.
وقال أحمد حمدي عبد المتجلي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالشرقية، إن القوافل الطبية قدمت خدماتها بالمجان تمامًا، حيث جرى استقبال المرضى وإجراء جميع الفحوصات والأشعة والتحاليل اللازمة دون أي مقابل مالي، فضلًا عن تحمل الجمعية المنظمة لنفقات انتقال المرضى من وإلى مواقع القوافل.
وأضاف أن المرضى الذين ثبت احتياجهم إلى علاج دوائي حصلوا عليه فورًا دون تكلفة، كما تم تحويل الحالات التي تستدعي تدخلاً جراحيًا لاستكمال الإجراءات داخل المستشفى الجامعي أو المراكز الطبية المتخصصة المتعاونة مع المديرية.
وأوضح عبد المتجلي أن القوافل قدمت تدخلات طبية واسعة شملت جراحات العيون المختلفة، بدءًا من عمليات المياه البيضاء والزرقاء، مرورًا بجراحات الشبكية، ووصولًا إلى زرع القرنية.
كما شملت الخدمات إجراء عمليات القلب المتنوعة، وتوفير أجهزة تعويضية للحالات التي تحتاج، بالإضافة إلى خدمات المتابعة والرعاية اللاحقة لضمان تحسين الحالة الصحية للمرضى.
ومن جانبه أكد اللواء ممدوح شعبان، مدير عام جمعية الأورمان، أن تنفيذ القوافل جاء وفق خطة مسحية دقيقة استهدفت العزب والنجوع الأكثر فقرًا في المحافظة، بالتعاون مع مستشفى الزقازيق الجامعي وعدد من الجمعيات المتخصصة.
وأوضح أن معايير اختيار المستفيدين تعتمد على استحقاق حقيقي، وبخاصة الأسر بلا عائل، مثل الأرامل والأيتام، أو الأسر التي يعاني عائلها من مرض يمنعه من العمل وتوفير متطلبات الحياة اليومية.
وأشار شعبان إلى أن دور الجمعية في الشرقية لا يقتصر على القوافل الطبية، بل يمتد إلى تنفيذ مشروعات تنموية تهدف إلى تمكين الأسر الفقيرة، من بينها دعم السيدات الأرامل بمشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، وتقديم مساعدات متعددة لمرضى القلب والعيون من غير القادرين، تشمل إجراء الجراحات اللازمة وصرف العلاج داخل المحافظة أو بالقاهرة وفق ما تقتضيه الحالة الطبية.
كما تواصل الجمعية تقديم مساعدات موسمية تشمل شنط رمضان، وبطاطين الشتاء، ولحوم الأضاحي وغيرها من صور الدعم التي تسهم في تحسين جودة حياة الأسر الأكثر احتياجًا.
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز دور المجتمع المدني في تخفيف الأعباء الصحية والمعيشية على المواطنين، ورفع مستوى الخدمات المقدمة داخل القرى والمراكز، بما يحقق تكاملًا بين أجهزة الدولة والقطاع الأهلي في دعم الفئات المستحقة وتوفير حياة كريمة لجميع المواطنين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المجتمع المدني غير القادرين محافظة الشرقية التضامن الاجتماعي جمعية الأورمان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..