وزير الكهرباء يعلن إنضمام مصر رسميا لبرنامج أفق أوروبا
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
اكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة ، أن مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي،أولت قطاع الطاقة أولوية قصوى، في إطار تحقيق أهداف رؤية الدولة 2030، حيث قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المسار، بمشروعات عملاقة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار السعي الدؤوب لزيادة مساهمة الطاقات النظيفة في مزيج الطاقة الكهربائية وكذا التزام الدولة الواضح بترسيخ مستقبلٍ للطاقة يقوم على الاستدامة والتنوع والمرونة
وقال أن مصر حققت إنجازات كبيرة في قطاع الطاقة، من خلال مشروعات قومية عملاقة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما نسعى بقوة إلى دمج تقنيات الشبكات الذكية، واستكشاف أحدث حلول تخزين الطاقة، وتعزيز الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر التي تضع مصر في موقع متقدم كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، مشيرا إلى أن التعاون لا يقتصر على حدودنا الجغرافية، فمصر منخرطة في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، التي تعزز أمن الطاقة وتدعم استخدام الموارد المتجددة على مستوى اقليمها الجغرافي والمنطقة المحيطة، وتسهم مشروعات الربط القائمة مع الأردن وليبيا والسودان، والربط المرتقب مع المملكة العربية السعودية، في تعزيز القدرات الجماعية للدول المعنية
كما يتم العمل حالياً على الانتهاء من الدراسات لإنشاء ربط كهربائي مع أوروبا عبر اليونان، لتصدير 3000 ميجاوات من الطاقة المتجددة، وكذلك مع إيطاليا، حيث تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز دور مصر كجسر للطاقة بين أفريقيا وأوروبا، وتمكين تبادل الطاقة المتجددة بما يعزز أمن الطاقة.
اضاف الدكتور محمود عصمت في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع البحث والابتكار بين مصر والاتحاد الأوروبي في إطار إنضمام مصر رسميا لبرنامج أفق أوروبا "Horizon Europe "، أن انضمام مصر للبرنامج يُعد محطة استراتيجية فارقة في مسيرة التعاون الاستراتيجي بين الجانبين المصري والاوروبي، ويعكس عمق الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة بين الجانبين، ويؤكد المكانة المتزايدة لمصر كمركز إقليمي للعلوم والابتكار والتنمية المستدامة، ويعبر عن ثقة المجتمع الدولي في قدرات مصر العلمية، كما يُعد فصلاً جديداً وجوهريا في مسيرة التعاون المشترك.
أشار الدكتور محمود عصمت إلى التزامات مصر نحو الاستدامة بشكل واضح في الاستراتيجية الطموحة لقطاع الطاقة والتي تستهدف زيادة نسبة الطاقة المتجددة إلى حوالي 42 % من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، وإلى حوالي 65 % بحلول عام 2040، موضحا أننا تمكنا من تهيئة مناخ استثماري جاذب لمشروعات الطاقة المتجددة من خلال حزمة إصلاحات تشجع مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية والرياح، ويتضمن الإطار التشريعي حوافز مهمة للمستثمرين، منها عقود شراء طاقة طويلة الأجل، وخفض الرسوم الجمركية على مكونات الطاقة المتجددة
وقد أدت هذه الإجراءات بالفعل إلى الوصول الي أسعار تنافسية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وجعلت من مصر وجهة رئيسية للاستثمارات الخضراء، مؤكدا ان مصر اتخذت منذ عام 2014، خطوات متعددة لتعظيم الاستفادة من مواردها الوفيرة من الطاقة المتجددة حيث شجعت الاستثمارات الخاصة في إنشاء وتشغيل محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ولتحسين البيئة الاستثمارية في ذلك المجال، تم إدخال إصلاحات جوهرية على الإطار التشريعي لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، شملت قانوناً يتيح التحرير الكامل لسوق الكهرباء، وآخر معني بتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، مع وضع آليات داعمة لدخول المستثمرين لهذا القطاع ذو الفرص الاستثمارية المتميزة
كما تم تخصيص أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة المتجددة، وتوقيع عقود شراء طاقة تمتد من 20 إلى 25 عاماً، والسماح ببيع شهادات خفض انبعاثات الكربون، ويتم توفير الأراضي مقابل نسبة 2% من الطاقة المنتجة سنوياً، إلى جانب تخفيض الرسوم الجمركية على مكونات وأنظمة الطاقة المتجددة ، وأصدرت قواعد تنظيمية للاتفاقات الثنائية بين القطاع الخاص للإنتاج والاستهلاك (P2P) ، وتأتي هذه القرارات في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الحوافز الموجهة لمشروعات الطاقة المتجددة.
قال الدكتور محمود عصمت أنه في ضوء التوجه نحو خفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وضع قطاع الكهرباء خطة عاجلة لإضافة قدرات جديدة من الطاقة الشمسية والرياح، واستخدام بطاريات تخزين الطاقة للمرة الأولى، واقامت الوزارة بالفعل العديد من الـ مشروعات لإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة ومنظومات التخزين، بهدف تعزيز الاعتماد على تلك المصادر وتقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري المستخدم في محطات توليد الكهرباء التقليدية، ولذلك يتم حالياً العمل على زيادة قدرات توليد الطاقة المتجددة بنحو أكثر من 16 جيجاوات، إضافة إلى أكثر من 3000 ميجاوات ساعة من أنظمة تخزين الطاقة (BESS) قبل عام 2030 بما يسهم في تخفيف الضغط على الوقود الأحفوري، مشيرا للعمل على تحسين كفاءة شبكات الكهرباء من خلال خطة شاملة لتطوير منظومة نقل الطاقة متمثلة في الشبكة الكهربائية القومية، بما يضمن استيعاب القدرات المتزايدة من الطاقة المولدة وخفض الفقد وتعزيز الشبكة القومية
مشيرا إلى التعاون مع بيوت الخبرة الدولية لتقييم احتياجات الشبكة القومية فيما يتعلق بدمج مصادر الطاقة المتجددة ، والتعرف على متطلبات تعزيز الشبكة لمواجهة الزيادة الكبيرة المتوقعة في القدرات المتجددة ، موضحا أن برنامج "أفق أوروبا" يأتي كأداة محورية لتعزيز هذا المسار، فهو لا يقدم دعماً مالياً فحسب، بل إنه محفز رئيسي وبوابة للتميز العالمي، وتتجلى أهميته لقطاع الطاقة في عدة جوانب مثل: تبادل المعرفة والتكنولوجيا، تحفيز الابتكار والتنافسية، بناء القدرات والكوادر البشرية المصرية، وجذب الاستثمارات.
اكد الدكتور محمود عصمت أن الطريق نحو مستقبل مستدام هو طريقٌ لا بد أن نسلكه معاً، فالتحديات المرتبطة بتغير المناخ وأمن الطاقة والتطورات التكنولوجية هي تحديات عالمية تتطلب عملاً جماعياً، ودعى جميع الشركاء من الجانبين المصري والأوروبي إلى العمل المشترك لتعظيم الاستفادة من هذا البرنامج (أفق أوروبا)، والتعاون في الابتكار وبناء مستقبل من الطاقة النظيفة والمستدامة للأجيال القادمة و لتحويل التحديات إلى فرص، والأفكار إلى مشروعات ملموسة تخدم شعوبنا وتدفع عجلة التنمية المستدامة في منطقتنا والعالم أجمع
مشيرا أنه لضمان تحقيق أقصى استفادة، فإننا في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة نؤمن إيماناً راسخاً بأهمية التكامل بين جميع الوزارات والجهات المعنية، وكذلك مع القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، وقد قمنا بالفعل، استجابة لهذه الدعوة، بتعيين نقطة اتصال دائمة من الوزارة للتنسيق مع برنامج "أفق أوروبا"، لتكون حلقة الوصل التي تضمن مشاركة فاعلة ومثمرة في المشروعات ذات الأولوية وضمان تمثيل احتياجات قطاع الكهرباء والطاقة المصري في البرنامج
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير الكهرباء الكهرباء الطاقة المتجددة قطاع الكهرباء أفق أوروبا الطاقة الشمسیة وطاقة الریاح الدکتور محمود عصمت الکهرباء والطاقة الطاقة المتجددة قطاع الکهرباء قطاع الطاقة أفق أوروبا من الطاقة فی إطار
إقرأ أيضاً:
حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
قال رجل الأعمال حسني بي، إن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما هي عامل كشف حجم الاختلالات المتراكمة داخل القطاع، مشيراً إلى أن المنظومة تحتاج إلى إصلاح شامل يتجاوز الحلول المؤقتة ومن أهمها استبدال الدعم من سعري إلى نقدي لتحقيق الإرشاد بالاستهلاك.
وبين أن موجة الحر تؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، وخاصة بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف ونشاط تعدين Bitcoin واستهلاك مصانع الحديد والاسمنت والخزف، لكنه شدد على أن أي منظومة كهربائية مستقرة يفترض أن تكون قادرة مسبقاً على التعامل مع ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وأوضح أن الأزمة الحالية ترتبط بعدم الترشيد ورخص الطاقة مع نقص الوقود والغاز، وعدم جاهزية بعض وحدات التوليد، وتهالك أجزاء من شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع الفاقد، وضعف الصيانة الوقائية، إلى جانب غياب التخطيط المالي والفني طويل الأجل.
وأضاف أن المشكلة ليست في العاملين والمهندسين داخل القطاع، وإنما في طريقة إدارة المنظومة الذي صممت حتى لا تعمل بكفاءة، موضحاً أن جمع أنشطة التوليد والنقل والتوزيع والشراء والصيانة داخل هيكل واحد دون فصل مالي وتشغيلي واضح يجعل من الصعب قياس الأداء والمحاسبة.
وأشار إلى أن القطاع يفتقد إلى بيانات واضحة حول تكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الفاقد، وكفاءة المحطات، وتكاليف الوقود والصيانة، معتبراً أن أزمة الكهرباء ليست أزمة صيف 2026، بل أزمة صيف وشتاء تتكرر منذ ما قبل 2011 بسبب نموذج إداري واقتصادي يحتاج إلى إعادة هيكلة وتقييم.
كما أوضح أن الحديث عن قدرة الشبكة يجب أن يميز بين القدرة المركبة نظرياً، والقدرة المتاحة فعلياً، والطاقة التي تصل إلى المستهلك بعد احتساب الأعطال ونقص الوقود وقيود النقل والتوزيع.
ولفت إلى أن وجود قدرات إنتاجية كبيرة على الورق تتعدى 12 GW لا يعني بالضرورة توفرها عند ذروة الطلب، لأن بعض الوحدات قد تكون خارج الخدمة بسبب الأعطال أو الصيانة أو نقص الوقود.
ولفت إلى أن الشركة العامة للكهرباء أعلنت خلال يونيو 2026 أن العجز تجاوز ألف ميغاواط، وربطت ذلك بنقص إمدادات الغاز الطبيعي والوقود المستخدم في تشغيل المحطات.
وأكد أن حجم العجز لا يمكن اعتباره رقماً ثابتاً، لأنه يتغير يومياً وفقاً لدرجات الحرارة وحجم الاستهلاك والوحدات العاملة والمتوقفة، داعياً إلى نشر بيانات يومية شفافة توضح الإنتاج والطلب والعجز وحالة المحطات.
وأضاف أن إعلان الشركة عن إضافة أكثر من 600 ميغاواط من وحدات جديدة يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يلغي ضرورة معالجة أسباب خروج القدرات الحالية من الخدمة.
وقال حسني بي إن تكرار أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف يعود إلى وصول الاستهلاك إلى أعلى مستوياته او ما يقارب 9 GW، في وقت لا ترتفع فيه القدرة المتاحة بالسرعة نفسها، بل قد تتراجع بسبب ارتفاع حرارة وحدات التوليد أو نقص الغاز أو تأخر الصيانة.
وأوضح أن المشكلة ليست في نقص الإنتاج فقط، وإنما في جميع حلقات منظومة الكهرباء، بداية من التوليد مروراً بالنقل وصولاً إلى التوزيع والانتهاء بالاستهلاك الغير مرشد والذي لا يمكن ترشيده إلا من خلال تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي.
وبيّن أن بعض محطات التوليد تعاني من تقادم الوحدات وانخفاض الكفاءة حيث تستهلك ضعفا المولدات الحديثة المزدوجة، بينما تحتاج شبكات النقل إلى توسعة وتأهيل، كما أن شبكات التوزيع في بعض المناطق لم تعد قادرة على تحمل الزيادة الكبيرة وغير المخططة في الأحمال.
وأضاف أن الفاقد الفني وغير الفني يمثل تحدياً إضافياً، نتيجة تقادم الشبكات والتوصيلات غير النظامية وضعف أنظمة القياس، مشيراً إلى غياب برامج كافية لإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وحول أسباب خروج الخطوط والكابلات عن الخدمة، أوضح حسني بي، أن الأعطال المتكررة هي نتيجة تراكم عوامل عدة، من بينها تحميل الشبكات والمحولات فوق طاقتها، وتقادم المعدات، وارتفاع درجات الحرارة، وضعف الصيانة الوقائية، والتوسع العمراني غير المنظم.
وأشار إلى وجود فرق بين الصيانة الطارئة والصيانة الوقائية، موضحاً أن معالجة الأعطال بعد وقوعها لا تكفي لضمان استقرار الشبكة.
وأكد أن الصيانة الحالية ليست بالمستوى المطلوب بدليل تكرار الأعطال نفسها، داعياً إلى اعتماد نظام متكامل لإدارة الأصول يتضمن سجلاً فنياً لكل محطة وخط ومحولة وكابل، يوضح عمره الافتراضي وحالته الفنية وتكلفة صيانته وموعد استبداله.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بتعليق العمل بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء تعكس حجم الأزمة التي وصل إليها القطاع.
وأوضح أن المشكلة لم تعد مجرد انقطاع خدمة منزلية، بل أصبحت تؤثر على الاقتصاد والصحة والتعليم والمصارف والاتصالات والمستشفيات وحفظ الأغذية والأدوية.
وأشار إلى أن استخدام المولدات الخاصة يفرض تكاليف إضافية على المواطنين والشركات وتستهلك ضعفين كمية الوقود واكثر، ومنها يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد.
وشدد على ضرورة احتساب ما يسمى بـ«تكلفة الكهرباء غير الموردة»، وهي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن كل ساعة انقطاع، مؤكداً أن تكلفة غياب الكهرباء قد تكون أعلى من تكلفة إنتاجها.
وحول الإنفاق على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، قال حسني بي إن المشكلة ليست في حجم الأموال فقط، وإنما في كيفية توظيفها.
وتساءل عن النتائج الفعلية لهذا الإنفاق، من حيث عدد الميغاواطات التي أضيفت، وانخفاض الفاقد، وتحسن كفاءة المحطات، وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأضاف أن إنفاق مليارات دون خطة متكاملة تربط بين التوليد والوقود والنقل والتوزيع والصيانة لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار الشبكة.
وأوضح أن تكلفة الكهرباء الحقيقية في ليبيا تتجاوز 60 إلى 65 مليار دينار سنوياً عند احتساب المحروقات والغاز والتكاليف التسييرية، وليس فقط الإنفاق التنموي الظاهر في الميزانيات والذي يتحدث عنه الكثيرين حيث ذلك لا يمثل الا جزوء صغير من الإنفاق العام.
وأكد أن تقييم القطاع يجب ألا يقتصر على حجم المشاريع والإنفاق التنموي، بل يجب أن يشمل تكلفة الوقود، والتشغيل، والصيانة، وكفاءة استخدام الموارد.
وشدد حسني بي، على أن بناء محطات توليد جديدة قد يكون ضرورياً، لكنه ليس الحل الوحيد، موضحا أن إضافة محطات جديدة إلى منظومة تعاني من مشاكل الوقود والنقل والتوزيع والصيانة قد يؤدي إلى إضافة أصول جديدة دون تحقيق الاستقرار المطلوب.
وأشار إلى أن الإصلاح يجب أن يشمل تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي، وإعادة تأهيل وحدات التوليد القائمة ورفع جاهزيتها بل وتغييرها بوحدات جديدة اكثر كفاءة عند استهلاك المحروقات، وضمان توفير الغاز الطبيعي للمحطات والوقف عن التشغيل بالديزل حتى لو استوردنا الغاز، وتطوير شبكات النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، وإصلاح الإدارة والفصل المالي بين أنشطة القطاع، وتطبيق العدادات الذكية وإدارة الطلب، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.
وأكد أن نوع الوقود المستخدم له تأثير مباشر على تكلفة إنتاج الكهرباء واستقرار الإمدادات، موضحا أن الغاز الطبيعي المحلي يجب أن يكون المصدر الأساسي لتشغيل محطات الكهرباء في ليبيا، باعتباره الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، بينما ينبغي استخدام الديزل في حالات الطوارئ فقط.
وأشار إلى أن الاعتماد على الوقود السائل وخاصة الظيزل يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل كبير، داعياً إلى تطوير مصادر الغاز المحلية والاستثمار في مشاريع جديدة لضمان إمدادات مستقرة.
وطالب حسني بي باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة مع اقرار رؤية يجب تحقيقها، من بينها: تشكيل غرفة تشغيل موحدة تضم قطاع الكهرباء والنفط والجهات المسؤولة عن الوقود، ونشر بيانات يومية عن الإنتاج والطلب والعجز والوحدات المتوقفة، وإعادة تشغيل الوحدات القابلة للصيانة السريعة، وتوفير مخزون استراتيجي من قطع الغيار.
حماية خطوط نقل الغاز والكهرباء، وتطبيق برنامج عادل وشفاف لطرح الأحمال، وإطلاق حملات لترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وألمح إلى أن دخول وحدات جديدة إلى الخدمة قد يؤدي إلى تحسن مرحلي، لكنه شدد على أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى إصلاح مؤسسي ومالي شامل، مؤكدا أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة نقص محطات، بل أزمة نوع تقنية وازمة استهلاك مفرط وإدارة وتخطيط وحوكمة.
وقال إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط بشراء توربينات جديدة، وإنما بإعادة تنظيم القطاع، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، وربط الإنفاق بالنتائج، وضمان توفر الوقود والصيانة وشبكات قادرة على نقل الكهرباء.
وأكد أن استمرار غياب المحاسبة والكفاءة سيؤدي إلى تكرار الأزمات مهما تغيرت الأشخاص، بينما الحل يكمن في بناء منظومة كهربائية قادرة على قياس أدائها وإدارة مواردها وتحقيق استقرار طويل الأمد.