ماذا حل بالمسجد الإبراهيمي بعد 30 عاما على المجزرة؟
تاريخ النشر: 25th, February 2024 GMT
الخليل- لا يبعد منزل الفلسطيني عارف جابر سوى عشرات الأمتار عن المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، لكنه لا يتمكن من الصلاة فيه منذ بدء العدوان على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتحل اليوم الأحد الذكرى السنوية لمجزرة المسجد التي وقعت في 25 فبراير/شباط 1994، فيما يخضع سكان المناطق المحيطة به لحظر مشدد للتجول منذ أكثر من 4 أشهر ونصف، بحيث لا يسمح لهم بمغادرة منازلهم أو التنقل بينها، نظرا للانتشار الكثيف لجيش الاحتلال والحواجز والكمائن التي ينصبها.
يقول جابر إن حظر التجول يشمل نحو 3 آلاف نسمة، ومنذ أسابيع قليلة سمح الاحتلال للسكان بالحركة ساعة في الصباح وساعة أخرى في المساء 5 أيام في الأسبوع بغرض التزود باحتياجاتهم.
ويوضح أن منزله يقع إلى الشرق من المسجد، لكن الطرق المباشرة الموصلة إليه مغلقة منذ المجزرة، وكان يحتاج 10 دقائق للوصول إليه قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، أما الآن "فمن المستحيل الوصول إلى المسجد لوجود 6 حواجز عسكرية مأهولة بين منزلي وبينه، إضافة إلى البوابات الإلكترونية على مدخله".
وفي مثل هذا اليوم قبل 30 عاما نفذ المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين من مستوطنة "كريات أربع" مجزرة بشعة أودت بحياة 30 مصليا بينما كانوا رُكّعا في صلاة الفجر بالمسجد الإبراهيمي، وكان حينها يوافق 15 رمضان 1415 هجري.
في ذلك الوقت شكّل الاحتلال لجنة للتحقيق في المجزرة أغلقت المسجد أكثر من 6 أشهر وانتهت إلى نصرة الجاني على حساب الضحية، وذلك باقتطاع أغلب أجزاء المسجد وتحويله إلى كنيس يهودي، ومنذ ذلك الحين يتربص التهويد والإجراءات العسكرية بالمسجد من كل جانب ازدادت حدتها مع بدء العدوان على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويقع المسجد في البلدة القديمة من الخليل، وهي جزء من المدينة ظل خاضعا لسيطرة الاحتلال وفق اتفاق الخليل عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
ويعد المسجد ثاني أهم المعالم الإسلامية في فلسطين بعد المسجد الأقصى، وينسب إلى النبي إبراهيم الخليل عليه السلام المدفون فيه قبل 4 آلاف عام.
وسميت مدينة الخليل باسمه، وفيه قباب مغطاة تقول بعض المصادر التاريخية إنها قبور للنبي إبراهيم وزوجته سارة، إضافة إلى الأنبياء إسحق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وزوجاتهم عليهم السلام.
في حديثه للجزيرة نت يستعرض مدير أوقاف الخليل غسان الرجبي أبرز إجراءات الاحتلال بحق المسجد منذ المجزرة وحتى اليوم، ونلخصها على شكل نقاط في ما يلي:
ارتقاء 30 شهيدا في المجزرة وإصابة 150، وبعد يومين ارتفع عدد الشهداء إلى 63 شهيدا خلال المواجهات الغاضبة وأغلق المسجد 6 أشهر و20 يوما. قام الاحتلال بتثبيت التقسيم الزماني والمكاني، وسرق 63% من المسجد -بما في ذلك مكتب دائرة الأوقاف وغرفة الأذان- وحوّل الجزء المقتطع إلى كنيس. أغلق القسم المقتطع بشكل كامل أمام المسلمين، ولا يفتح إلا 10 أيام في العام هي مناسبات دينية إسلامية، بينها عيدا الفطر والأضحى، وفي 10 أيام أخرى يتم الاستيلاء عليه كاملا من قبل المستوطنين وبحراسة الجيش، وهي أعياد يهودية. قوات الاحتلال تمنع رفع أذان المغرب بشكل يومي، وتمنع الأذان بشكل دائم أيام السبت باستثناء أذان العشاء، كما تمنع رفع أذاني المغرب والعشاء أيام الجمع، وخلال عام 2023 بلغ عدد مرات منع رفع الأذان 704 مرات. أغلق الاحتلال الباب الغربي للمسجد، وعزل المنطقتين الجنوبية والشرقية وسرق الساحات المقدرة مساحتها بنحو 5 دونمات تقريبا (5 آلاف متر مربع)، وتم إعطاؤها للمستوطنين لأداء طقوسهم التلمودية فيها.ووفق الرجبي، فإن إجراءات الاحتلال في قلب الخليل ومحيط المسجد أدت إلى تراجع عدد المصلين بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى نحو 30% عن متوسط ما كان عليه في آخر عامين.
يذكر أن الجهود الفلسطينية أسفرت عن قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) عام 2017 إدراج البلدة القديمة في الخليل -بما في ذلك المسجد الإبراهيمي- في لائحة التراث العالمي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: أکتوبر تشرین الأول المسجد الإبراهیمی
إقرأ أيضاً:
انتهاكات مستمرة.. مدير الحرم الإبراهيمي: الاحتلال يضع حواجز عسكرية حول الحرم
أكد معتز أبو سنينة، مدير الحرم الإبراهيمي الشريف، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه المقدسات الإسلامية "ليست مستغربة"، مشيرًا إلى أن الاحتلال يفرض سيطرة كاملة على الحرم الإبراهيمي بنسبة تصل إلى 63%، في ظل انتشار مكثف للحواجز العسكرية حوله.
وأوضح معتز أبو سنينة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض، ببرنامج "حديث القاهرة"، المُذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن قوات الاحتلال صعّدت من وتيرة الانتهاكات خلال الفترة الأخيرة، إذ أغلقت جميع مداخل الحرم باستثناء مدخل واحد يُسمح للمصلين بدخوله، مع تسجيل اعتداءات واسعة داخل الحرم شملت شبكات الكهرباء ومحاولات نقل صلاحية إدارتها من بلدية الخليل إلى مستوطنة “كريات أربع”، إضافة إلى تعديات مماثلة على شبكة المياه.
وأشار معتز أبو سنينة، إلى أن الفترة الأخيرة شهدت اقتحامات متكررة من أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، إلى جانب تصريحات متطرفة تزعم أن الحرم الإبراهيمي “مكان مقدس يهودي”، مؤكدًا أن هذه الادعاءات تتناقض مع الواقع ومع القوانين الدولية ذات الصلة.
وشدد مدير الحرم معتز أبو سنينة، على أن الاحتلال مستمر في محاولاته لتغيير معالم الحرم الإبراهيمي الشريف ضمن سياسة ممنهجة تستهدف طمس الهوية الإسلامية للمكان.