قالت مجلة فورين بوليسي إن محاولة الحكومة الإثيوبية لتوليد شعور بالحيوية في العاصمة أديس أبابا، يخفي دوامة الاضطراب المتوسعة والمأساة الإنسانية في البلاد، حيث تهدد المظالم المتزايدة والاشتباكات المتصاعدة في المنطقة بإحداث كارثة إنسانية أخرى.

وأشارت المجلة الأميركية -في مقال مشترك بين آدم كاسي أبيبي، نائب رئيس الشبكة الأفريقية للمحامين الدستوريين وزيلالم موجيس، المحامي الدولي الإثيوبي المهتم بقضايا حقوق الإنسان في أفريقيا- إلى أن أفرادا من القوات الإثيوبية قتلوا العشرات من المدنيين بأسلوب الإعدام في بلدة ميراوي الصغيرة في إقليم أمهرة، حسب مجموعات حقوق الإنسان الوطنية والدولية وتقارير وسائل الإعلام.

ورغم أن الحكومة تنفي استهداف المدنيين، أشارت التقارير إلى أن عمليات القتل كانت بدافع الانتقام، بعد مواجهة دامية مع ما يسمى بمقاتلي "فانو"، وهم مقاتلو أمهرة الذين يقاتلون القوات الحكومية منذ أغسطس/آب 2023.

وتمثل جماعة الفانو -كما تقول الصحيفة- مظهرا مسلحا لمظالم طويلة الأمد لدى شعب أمهرة، تمتد جذورها إلى التهميش المنهجي المستمر منذ عقود، وإلى عمليات القتل الجماعي والتهجير في أجزاء مختلفة من البلاد، وهي حركة لا مركزية، تعلن كمليشيات حماية مصالح أمهرة من خلال العمل على تغيير ما تعتبره نظاما اجتماعيا سياسيا مناهضا لها، وقد قاتلت إلى جانب القوات الحكومية، وواجه عناصرها اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان خلال حرب تيغراي (2020-2022).

انعدام الثقة

يعيش سكان أمهرة مع حالة من اللاحرب واللاسلم، حيث تم الإبلاغ عن ظروف شبيهة بالمجاعة ووفيات ناجمة عن الجوع، ومواجهات مسلحة، وعمليات اختطاف، في منطقة أوروميا، كما كانت الحال في تيغراي، وذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد الإثيوبي حالة من المخاطر.

وقد أثارت مجزرة ميراوي الأكثر بشاعة حتى الآن، وإن لم تكن الأولى، إدانات محلية ودولية ودعوات لإجراء تحقيق شفاف من قبل اللجنة الوطنية الإثيوبية لحقوق الإنسان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ورغم تعثر بعض الجهود لإنهاء الحرب سلميا في أوروميا، وتصريحات الحكومة بشأن المفاوضات المحتملة في أمهرة، يواصل القادة السياسيون والعسكريون استخدام لغة القوة ويتبعون أساليب عسكرية، بل إن الحكومة مددت في الثاني من فبراير/شباط حالة الطوارئ التي منحت القوات الحكومية تفويضا مطلقا للمشاركة في الاعتقال خارج نطاق القضاء.

واندلعت المواجهة بين مقاتلي فانو والجيش الإثيوبي بسبب تحرك حكومي سري لتسريح قوات أمهرة الخاصة، كجزء من مبادرة أوسع لحل جميع القوات الخاصة الإقليمية في جميع أنحاء البلاد، لأن الحكومة تعتبرها غير دستورية.

وفي حين دعمت نخب أمهرة تاريخيا حل القوات الخاصة الإقليمية، فإن المفاجأة وانعدام الشفافية في عملية صنع القرار تزامنت مع زيادة عدم ثقة الإقليم في الحكومة الفدرالية بسبب القتل والتهجير المستمرين للسكان الذين يعيشون خارج منطقتهم الأصلية، لا سيما في أوروميا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

مقال بهآرتس: إسرائيل تشن حربا خاصة ضد عرب الداخل

قُتل الفتى الفلسطيني نبيل صافي (15 عاما) من كفر ياسيف برصاص طائش الأربعاء الماضي، في حادثة جديدة ضمن سلسلة جرائم قتل متكررة في المدن العربية بإسرائيل. ولم يُجد وصول الطوارئ نفعا، وانتهت المأساة بفقدان حياة جديدة وتدمير أسرة أخرى.

هكذا استهلت الكاتبة نغم زبيدات مقالها في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، مؤكدة أن المجتمعات العربية في إسرائيل تواجه "حرب إهمال" صامتة، على عكس حرب غزة والحملات العسكرية في الضفة الغربية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كاتب بريطاني: عصر المرتزقة باق ولن يزولlist 2 of 2وول ستريت جورنال: فرنسا تعيد إحياء الخدمة العسكرية تحسبا لمواجهة روسياend of list

هذه الحرب لا تعتمد على الدبابات أو الضربات الجوية، وفق الكاتبة، بل على سحب الميزانيات بهدوء من المدن العربية، ووعود فارغة تُؤجل، والسماح بتدفق الأسلحة غير القانونية بدون أي رقابة.

إهمال ممنهج

ويشكل فلسطينيو 1948 20% من إجمالي 9.7 ملايين إسرائيلي، ويعانون منذ عقود من ارتفاع معدلات الفقر وضعف التمويل للمدارس واكتظاظ السكان في بلدات تفتقر إلى الخدمات، ويقولون إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية مقارنة باليهود.

وشهدت إسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 موجة جديدة من القوانين والممارسات العقابية الموجهة ضد المواطنين العرب، تحت شعار "حفظ الأمن" أو "منع دعم الإرهاب"، لكنها فعليا زادت من التضييق والتمييز.

وترى زبيدات أن الإهمال المؤسسي المتراكم عبر السنوات أدى إلى دوامة عنف متصاعدة، إذ تصف الصحف الإسرائيلية الوضع بأنه "غير مسبوق" و"خارج عن السيطرة"، بينما تكتفي الشرطة بتكرار بيانات جوفاء بعد كل حادثة مثل: "نحقق" و"نضاعف جهودنا" و"ندين العنف"، بدون التوصل إلى أي نتائج فعلية.

وأكدت الكاتبة أن هذا الوضع الفاسد ناتج عن نظام إسرائيلي يسمح للأسلحة غير القانونية بالتنقل "كالحلوى" في المجتمع، ثم يظهر لجمع الجثث بعد وقوع الجرائم.

إسرائيل شهدت موجة جديدة من القوانين والممارسات العقابية الموجهة ضد العرب (رويترز)تمييز مقصود

وقال نواب عرب في الكنيست ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل إن "المؤسسة الإسرائيلية لا تبدي الجدية المطلوبة لوقف الجريمة في المجتمع العربي".

إعلان

كما اتهم رؤساء البلديات العرب الحكومة والشرطة بإهمال مجتمعاتهم عمدا والسماح للمجرمين بارتكاب جرائمهم بدون عقاب.

ولفت المقال إلى أنه عند وقوع جرائم في أحياء يهودية، يكون الرد فوريا، ويتضمن انتشارا واسعا للشرطة وإغلاق مناطق كاملة وملاحقات ونشر حواجز واستعمال الطائرات المروحية والوحدات السرية.

أما في المدن العربية، حيث تتكرر الوفيات أسبوعيا تقريبا، عادة ما تكون الاستجابة متأخرة -إذا حضرت- والدوريات قليلة والبيانات محدودة.

وأكدت الكاتبة أن هذا التباين في ردود الفعل مقصود، خاصة أنه ليس هناك عواقب لإهمال المجتمعات العربية.

مقالات مشابهة

  • عالم بـ الأوقاف: الالتزام بالقرآن يحوّل حياة الإنسان إلى حالة من الطمأنينة
  • بيرو تعلن حالة الطوارئ على الحدود مع تشيلي لمواجهة تدفق المهاجرين
  • بسبب ظروفه المادية الصعبة.. شاب يشـعل النار في نفسه بالإسكندرية
  • إيداع المتهم بحرق سيارة داخل أحد المستشفيات الحكومية
  • الحكومة: القوات المسلحة تشارك بتجهيز مدينة عمرة وتخصص 10% من أراضي المشروع
  • نموذج جديد من الحكم العسكري.. فورين أفيرز: انقلاب باكستان الهادئ
  • لابورتا يشعل حربا كلامية مع ريال مدريد ويتهم بيريز بتضليل الرأي العام في قضية نيجريرا
  • أبو العينين: مصر ترفض التصرفات الأحادية الإثيوبية
  • مقال بهآرتس: إسرائيل تشن حربا خاصة ضد عرب الداخل
  • صدمة في الوسط الفني.. رحيل بشرى محمد بعد صراع مع المرض