جنيف (الاتحاد) 

أخبار ذات صلة «طيور الخير» تنفذ الإسقاط الـ15 للمساعدات الإنسانية والإغاثية على شمال غزة شرطة أبوظبي تنفذ مبادرات إنسانية ومجتمعية طيلة أيام رمضان المبارك

أكدت دولة الإمارات أن تعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية يساهم في نشر وترسيخ ثقافة التعايشِ المشتركِ والتسامحِ لتكونَ مدخلاً أساسياً لمعالجةِ صراعاتِ العالم.


وقال معالي الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس مجموعة الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي، خلال مشاركته في اجتماع الجمعية الـ148 للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف: «إن كثيراً من الدول أدركت أن السلام لا يمثل نهاية الطريق، بل هو الطريق نحو المستقبلِ، ونحنُ اليوم نعيش في عصرِ العولمة الشاملة، ولم يعد السلام مفهوما للتعايش فحسب، بل هو ركيزة البقاء، وأساس للعدالة الاجتماعيةِ والاحترام المتبادل بين الثقافات والديانات».
حضر الاجتماع وفد مجموعة الشعبة البرلمانية الإماراتية، كل من سارة محمد فلكناز، نائب رئيس المجموعة، وأحمد مير هاشم خوري، والدكتورة سدرة راشد المنصوري، ومروان عبيـد المهيري، والدكتورة موزه محمد الشحي، وميرة سلطـان السويدي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.
وقال معالي الدكتور النعيمي، إن الاتحاد البرلماني الدولي يمثل طموحات وتطلعات وآمال شعوب العالم، لافتاً إلى أهمية أن تقدم هذه المؤسسة حلولاً للعالم وللشعوب.
وأشار معاليه إلى أن العالم تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه الثقافات والهويات، وتتلاشى فيه الحدود الجغرافية أمام تيارات العولمة والثورة الرقمية، وهو ما يبرزُ التساؤل عن كيفيةِ بناءِ جسورِ التفاهمِ والتعايشِ في وجهِ نزعاتِ الاستقطابِ ومساراتِ الخلافاتِ الدوليةِ الآخذةِ في التمددِ بأنواعِها السياسيةِ والاقتصاديةِ والعسكرية.
وأضاف أن الإجابة عن هذا السؤال، تكمنُ في ثلاثِ كلمات تم تحديدها عبر مراحلِ التاريخِ وهي الحوارُ من أجل العيشِ المشترك، والتسامحُ من أجل السلامِ، والسلامُ من أجل ديمومة البقاءِ والنموِ للبشريةِ جمعاء. وأكد معاليه أن الحوارَ من أجلِ السلام، يجب ألا يراه البعضُ تنازلاً من طرفٍ لطرفٍ آخر، أو فوزاً لطرفِ على الآخر، بل هو فرصةٌ لتأكيد القوةِ والثقةِ في الهويةِ الوطنية.
وطالب معاليه، بتعزيزِ دورِ الدبلوماسيةِ البرلمانية لنجدَ من خلالِها سُبلَ نشرِ وترسيخِ ثقافةَ التعايشِ المشتركِ والتسامحِ لتكونَ مدخلاً أساسياً لمعالجةِ صراعاتِ العالم. وأضاف: كما نحنُ مطالبونَ أيضاً برسمِ خارطةِ العملِ البرلماني الوطني مع مؤسساتِنا التنفيذيةِ باختلافِهاِ لتطوير وتبني تشريعاتٍ تدعمُ السلامَ وتعززُ التعايشَ السلمي بما في ذلك التشريعاتِ التي تعالجَ الفقرَ والتمييزَ.
وعلى هامش المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، التقى معالي الدكتور علي راشد النعيمي، معالي روجر مانسيان، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية سيشيل.
وجرى خلال اللقاء، تأكيد عمق علاقات الصداقة الممتدة والشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط دولة الإمارات وجمهورية سيشيل الصديقة.
وفي مداخلة للشعبة البرلمانية الإماراتية حول موضوع مشروع قرار اللجنة لموضوع «أثر الذكاء الاصطناعي على الديمقراطية»، قال مروان المهيري، إنه من الضروري أن يتطرق مشروع القرار القادم لأهمية الاعتراف بتنامي موضوع الذكاء الاصطناعي في العالم، ولا بد من الوعي بتأثيراته على الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، لوضع خطط التعامل مع الجوانب السلبية لهذا التطور.
وفي مداخلة للشعبة البرلمانية، خلال مناقشة مشروع قرار حول «مواجهة الآثار الاجتماعية والإنسانية لأنظمة الأسلحة الذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي»، قالت الدكتورة سدرة المنصوري، إن أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي تفتقر إلى تشريعات ومبادئ أخلاقية وتشغيلية؛ لذا فإنه في ظل الطبيعة المتسارعة لهذه التقنيات الحديثة الناشئة، فإن علينا إصدار تشريعات استباقية لحماية المدنيين وتعزيز الأمن والسلم لجميع فئات المجتمع.
التغير المناخي
شاركت مجموعة الشعبة البرلمانية في الاتحاد البرلماني الدولي، في المؤتمر الثالث للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز الذي عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
وألقى أحمد خوري كلمة الشعبة البرلمانية الإماراتية خلال مناقشة موضوع «بشأن تعزيز العمل البرلماني في مكافحة تغير المناخ»، حيث قال «إن التغير المناخي هو من أكبر التحديات البيئية التي تواجه عالمنا اليوم، ووفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة فإنه بحلول عام 2030 من المتوقع أن تقع أحداث كارثية بمعدل 1.5 كارثة يومياً، ناجمة عن الجفاف ودرجات الحرارة القصوى والفيضانات المدمرة في المستقبل».

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإمارات المجلس الوطني الاتحادي الشعبة البرلمانية الإماراتية الاتحاد البرلماني الدولي البرلمانیة الإماراتیة الشعبة البرلمانیة من أجل

إقرأ أيضاً:

عبد السلام فاروق يكتب: ثقافة القوة وقوة الثقافة

ليست الأمم بما تملك من ثروات تحت الأرض، ولا بما تشيده فوقها من مبان شاهقة، لكن بما تنسجه في وجدان المجد من معنى، وما تزرعه في روح أبنائها من ذاكرة ووعي وانتماء، وما تتركه للتاريخ من أثر باق.

الثقافة ليست عضواً زائداً في جسد الأمة، هي قلبها القابع خلف قضبان الضلوع؛ قلب خفاق بالأغاني والترانيم، يضخ المعاني والحكايات والفلسفات، ويرسم بقلم الإبداع خارطة الأوطان. ويزدهر في الحرف اليدوية كما في الفنون الكبرى، ويمنح للشعوب ملامحها التي لا تُشبه سواها.

حين نتأمل مشهد مصر اليوم، ندرك أننا أمام لحظة فارقة يمكن أن تتحول فيها الثقافة من مساحة للتعبير الجمالي إلى قوة ناعمة تصنع الاقتصاد، وتعيد رسم الهوية، وتفتح أبواب التنمية بأدوات جديدة لم تكن مطروقة من قبل. فالعالم يعيد اكتشاف الصناعات الثقافية والإبداعية بوصفها أحد محركات النمو المربحة، في وقت تتعرض فيه الهويات الوطنية لرياح العولمة العاتية. وهنا، يصبح السؤال مصرياً بامتياز: كيف نصنع مستقبلنا الثقافي بأيدينا، ونحول تراثنا من تاريخ محفوظ إلى طاقة إنتاج؟

 لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن مصر دولة مركزية  متعددة الجذور، تمتد خرائطها الثقافية من واحات الوادي إلى صحراء سيناء، ومن شواطئ البحر إلى قلوب الصعيد. وفي هذا الامتداد والاتساع والرحابة، تولد الفرص: فرص لإحياء التراث، ولتمكين الشباب، ولإطلاق مشاريع إبداعية قادرة على تحويل الفن إلى صناعة، والهوية إلى منتج قابل للتصدير.

الحديث عن الصناعات الثقافية  هو دعوة إلى إعادة النظر في علاقتنا بالتراث، وبالشباب، وبالمحافظات التي همّشتها المركزية طويلاً. وهو كذلك نداء لخلق رؤية وطنية تجعل الثقافة شريكاً أصيلاً في التنمية، لا تابعاً باهتاً في آخر الصف. من هنا نبحث عن مصر الممكنة، مصر التي تجمع بين قوة الماضي وروح العصر، وتصوغ من الثقافة مشروع دولة لا يقل أهمية عن أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي.

الثقافة قوة كامنة
 حبذا لو أدرك صناع القرار أن الثقافة  جيش من نور يحمي الهوية ويدفع عجلة الاقتصاد، إذن لأصبحت مصر اليوم من أعظم القوى الناعمة في الشرق كما هو شأنها سابقاً. فالثقافة، حين تصنع بوعي، تصبح مشروع دولة، وسلاحاً ناعماً، ووطناً موازياً يعيش في الوجدان قبل الجغرافيا.

وقد بدأ هذا الوعي يتشكل في السنوات الأخيرة عبر حراك ثقافي ملحوظ، تجلى في مؤتمر العريش الأخير: “الصناعات الثقافية والإبداعية… سيناء نموذجاً”، الذي أعاد فتح النقاش حول موقع الثقافة في مشروع الدولة التنموي وهويتها الحضارية.

إن العالم يزداد انفتاحاً، لكن الانفتاح ليس بريئاً دائماً؛ فالعولمة الثقافية أوسع من أن تواجه بالخطابات وحدها. ومصر تقف اليوم أمام سؤال مصيرى: كيف تحافظ على هويتها دون أن تنغلق، وكيف تنفتح دون أن تتلاشى؟

الصناعات الإبداعية هي الإجابة الأكثر حداثة؛ فهي سوق عالمية تتجاوز تريليوني دولار اليوم. وهنا يبرز الاقتصاد البرتقالي، أي الاقتصاد الإبداعي،  بوصفه فرصة ذهبية لمصر لتستعيد حضورها الأفريقي والعالمي، عبر منتجات تحمل روحها وتراثها ولغتها الخاصة.

عالمية التراث المصري
سجلت مصر عشرة عناصر تراثية في اليونسكو، لكن التراث لا يصنع ليحفظ في الأدراج،  ليعاد إنتاجه في الحياة.. فالتحطيب يمكن أن يصير عرضاً عالمياً، والخط العربي علامة تجارية راقية، والنسيج الصعيدي مدرسة تصميم تضاهي أعرق البيوت العالمية.

ودعونا نعود إلى لحظة انعقاد مؤتمر الصناعات الثقافية في العريش لندرك أنه لم يكن مجرد إجراء تنظيمي؛ وإنما إشارة رمزية إلى أن الثقافة يجب أن تخرج من ضوضاء العاصمة إلى مساحات مصر المنسية. فالمركزية الثقافية لعقود حرمت المحافظات من دورها الطبيعي، رغم أن بعضها، مثل سيناء، والنوبة، والوادي الجديد، يملك من الثراء ما يمكن أن يصنع مدارس إبداع متفردة.

ومبادرة “حياة كريمة” كانت خطوة في الاتجاه الصحيح عندما أدمجت البعد الثقافي ضمن التنمية الشاملة، لكن المطلوب اليوم رؤية أشمل تجعل الثقافة قاطرة للتنمية لا مجرد مكون جانبي.

ثروة لم تستغل
الشباب هم الثروة الأعظم في مجال الصناعات الإبداعية؛ لأنها  صناعات تعتمد على الخيال قبل رأس المال، وعلى الشغف قبل البنية التحتية، وهو ما يتوافر للطاقات الكامنة فى صدور شبابنا.
 لقد نجحت وزارة الثقافة في تأسيس 11 مركزاً لتنمية المواهب في المحافظات، لكن التحدي الحقيقي ليس في المباني إنما في تغيير النظرة المجتمعية التي ترى الإبداع هواية لا مهنة.

والحل يكمن في قصص نجاح تحدث على الأرض ثم تروى وتقلد وتستنسخ، وفي شباب يصنعون من موهبتهم حياة كاملة لا أن تتقزم منجزاتهم في مجرد هواية مهمشة.

نحو خريطة ثقافية واضحة
ما يزال المشهد الثقافي في مصر أسير التجزئة؛ مؤتمرات تعقد، توصيات تكتب، وملفات تطوى دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ. وقد ناقش مؤتمر العريش جانباً من هذه المعضلة عبر جلسة “التشريعات والسياسات العامة”، لكن التحدي أكبر من جلسة.

مصر فى حاجة إلى خريطة طريق ثقافية تحدد دور كل مؤسسة، وتربط الثقافة بالتعليم والإعلام والاقتصاد، وتحمي الملكية الفكرية والحرف التقليدية من الاندثار. دول مثل كوريا الجنوبية لم تنهض بالأغنية أو الدراما فقط، بل بسياسة دولة ربطت الفن بالاقتصاد؛ فلم لا تتصور مصر نموذجها الخاص؟

ولعل من أجمل التجارب التي ظهرت في السنوات الأخيرة مشروع المكتبات والمسارح المتنقلة. إنها ليست شاحنات، بل قوافل ضوء تصل إلى أماكن لم تعتد زيارة الكتب أو المسرح.

وتحمل معها فكرة عميقة: أن الثقافة حين لا يتمكن الناس من الوصول إليها، فعليها هي أن تذهب إليهم. ويمكن توسيع هذه التجربة لتشمل وحدات متنقلة للصناعات الإبداعية، تتجول بين القرى لاكتشاف المواهب وتدريب الحرفيين وتسويق المنتجات.

نحو عالمية التأثير
لقد استعاد التمثيل الثقافي المصري في المحافل الدولية حضوره، من إعلان القاهرة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي عام 2022، إلى المشاركة في المؤتمرات الكبرى المتعلقة بحماية التراث والملكية الفكرية. هذه المشاركات لا يمكن اعتبارها بروتوكولاً عارضاً مر وانتهي، بل نوافذ لعرض النموذج الثقافي المصري وتصديره.
فالدولة التي تمتلك أربع حضارات متعاقبة، وثقافة شعبية متنوعة، وتراثاً مادياً وغير مادي من الأوسع في العالم، لا بد أن تستعيد موقعها الطبيعي كمنارة في الشرق.

وليس أمام مصر سوى أن تنتقل من مرحلة وصف الأزمة إلى مرحلة صناعة الحل؛من الأوراق والتوصيات إلى التنفيذ، ومن المركزية إلى الاتساع، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج.

 إنني أتكلم عن الثقافة أمام مصر لا بوصفها ترفاً جمالياً، بل قدرًا تنمويًا لا مفر منه. فقد آن الأوان أن تتجاوز الثقافة دور المتفرج على مسرح التنمية، لتصعد هي نفسها إلى الخشبة، وتؤدي دورها بوصفها قوة قادرة على إعادة تشكيل الوعي، وتحريك الاقتصاد، وصياغة صورة مصر في أعين العالم.. فما الصناعات الثقافية والإبداعية إلا الجسر الذي يمكن أن نعبره إلى مستقبل أكثر اتزاناً؛ مستقبل يجمع بين أصالة الجذور و جرأة الابتكار، بين ما ورثناه وما نصنعه اليوم من معان جديدة. فإذا أحسنا قراءة اللحظة، ورسمنا رؤية وطنية واضحة، ووحدنا الجهود المتناثرة في مشروع واحد تسنده السياسات والتعليم والإعلام؛ عندها فقط تتحول الثقافة من كلمات تُقال إلى واقع يبنى.

فمصر التي صاغت أول كتابة، وأول دولة مركزية قوية ضاربة فى عمق التاريخ، وأول موسيقى وأبرع معمار، قادرة اليوم أن تصنع عصرها الثقافي الجديد، عصر يليق بماضيها ويصنع مستقبلها. وكل ما نفتقر إليه أن ندرك أن الثقافة ليست ذكرى تصف في المتاحف، بل طاقة تشعل المستقبل. فحين تعامل الثقافة كاستثمار، وتصان كهوية، وتحتضن كشريك في التنمية،عندها يولد زمن جديد، زمن تصنعه مصر بيدها، ويشهد أن الأمم العظيمة لا تبنى بالحجر وحده، بل بالمعنى أولاً.

طباعة شارك الثقافة خارطة الأوطان الإبداع

مقالات مشابهة

  • «الصحفيين الإماراتية»: تضحيات الشهداء خالدة في ذاكرة الوطن ووجداننا
  • عبد السلام فاروق يكتب: ثقافة القوة وقوة الثقافة
  • بابا الفاتيكان من بيروت: يجب صناعة السلام رغم الصراعات
  • أمين البحوث الإسلامية: رسالة الأزهر بقيادة الإمام الأكبر قائمة على نَشْر السلام
  • أكسون: الديمقراطية وحقوق الإنسان في صميم شراكة الاتحاد البرلماني الدولي والمتوسطي
  • رئيس البرلمان الدولي: الديمقراطية وحقوق الإنسان محور عمل الاتحاد البرلماني الدولي
  • فعاليات اليوم الثاني من المنتدى البرلماني للاتحاد من أجل المتوسط
  • «جوجل جيميناي» أول اختبار عالمي لقياس مدى توافق نماذج الذكاء الاصطناعي مع الهوية الإماراتية
  • حكومات العالم تنحاز للذكاء الاصطناعي.. 80% يخططون لزيادة الاستثمارات في 2026
  • زيارة رسمية لوفد مجلس النواب إلى روسيا لبحث تعزيز التعاون البرلماني