القاهرة – انضمت تركيا إلى قائمة المستثمرين الأجانب في مصر بعد أسابيع قليلة من توصل القاهرة إلى سلسلة اتفاقيات مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومن قبلهم الإمارات على حزمة قروض ومساعدات واستثمارات بقرابة 60 مليار دولار أعادتها إلى خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر.

وأعلنت وزارة النقل المصرية، الجمعة الماضية، توقيع مذكرة تفاهم لوضع حجر الأساس لإنشاء منطقة صناعية ولوجيستية تركية في المنطقة الاقتصادية بميناء جرجوب بمحافظة مطروح شمالي غربي البلاد على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

يستهدف المشروع ضخ أكثر من 7 مليارات دولار استثمارات مباشرة في مراحله كافة، وتوفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل، وفقًا لبيان رئاسة مجلس الوزراء المصرية عبر حسابها على موقع فيسبوك.

 

 

لماذا ميناء جرجوب؟

وأشار البيان إلى أن المشروع يأتي في إطار خطة الحكومة المصرية لاستغلال موقع الميناء الإستراتيجي لتنفيذ عدة مشروعات من خلال التحالف لتصميم وإنشاء وإدارة وتشغيل ميناء تجاري ومناطق حرة ولوجيستية، وربطها بشبكة السكك الحديدية ومحطة بضائع متعددة الأغراض ومحطة ركاب و"مارينا يخوت" ومنطقة صناعية.

من المخطط أن يسهم ذلك في زيادة حجم التجارة مع الدول الأفريقية، وإنشاء ظهير لوجيستي لصناعات تكميلية وصناعات القيمة المضافة، وأنشطة التخزين لأنواع البضائع كافة باستخدام المساحة الهائلة غير المستغلة خلف الميناء، وجذب الاستثمارات العالمية للقطاعات الاقتصادية كافة، وإقامة مراكز سياحية عالمية.

وميناء جرجوب، الذي يقع على بعد 70 كلم غرب مدينة مرسي مطروح، هو أحد المشروعات الجديدة التي تنفذها مصر على 3 مراحل بتكلفة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار خلال 10 أعوام.

ويتمتع الميناء بموقع إستراتيجي، وهو الأقرب إلى سواحل أوروبا، ويربط قارة أوروبا بأفريقيا، ويأتي ضمن خطة تطوير وتنمية الساحل الشمالي الغربي لمصر.

ووفق البيان، تعد نقطة البداية للمشروع هي تشغيل محطة متعددة الأغراض (حاويات، والصب الجاف، وصب سائل، وبضائع عامة) ومنطقة لوجيستية متنوعة فور إبرام العقد المخطط توقيعه قبل نهاية هذا العام لبدء التشغيل أوائل عام 2026.

الأجهزة الكهربائية من صادرات تركيا إلى مصر (الجزيرة) ما حجم استثمارات تركيا في مصر؟

ورغم القطيعة السياسية بين أنقرة والقاهرة والتي استمرت أكثر من 10 سنوات، فإن العلاقات التجارية أخذت اتجاها معاكسا ونمت بشكل مطرد، وقفز التبادل التجاري بين البلدين بفضل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما عام 2007 ليصل الآن إلى 10 مليارات دولار، وفق قول مصطفى دنيزر رئيس مجلس الأعمال التركي المصري بمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.

وتبلغ الاستثمارات التركية في مصر نحو 3 مليارات دولار، وتوفر 70 ألف فرصة عمل بشكل مباشر، ونحو 100 ألف فرصة عمل بشكل غير مباشر، مع تحقيق عائد إجمالي بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا.

ويأمل البلدان بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر في فبراير/شباط الماضي، هي الأولى منذ 11 عاما، بدعوة من نظيره المصري، أن تمهد الطريق إلى رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتأمل مصر في إقامة شراكة إستراتيجية مع تركيا، واستقبال استثمارات تركية جديدة في السوق المصري في مختلف القطاعات مثل مجالات الصناعات الهندسية والكيميائية والغذائية والأدوية والتصنيع الزراعي، والمنتجات الورقية والتغليف، والملابس الجاهزة والمنسوجات، والبناء والتشييد، والصناعات الورقية وغيرها من القطاعات، بحسب وزير التجارة المصري.

أجهزة كهربائية تركية معروضة في أحد المتاجر في مصر (الجزيرة) ما ميزة استثمارات تركيا؟

يعتقد الباحث في الاقتصاد السياسي ودراسات الجدوى والدراسات التنموية يوسف مصطفى أن "استثمارات تركيا في مصر ليست بالجديدة وممتدة منذ عام 2007، وهي مميزة عن غيرها من الاستثمارات، حيث تتركز في مجالات الصناعة كافة والتجارة، وتمثل قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وتركز على الإنتاج والتصدير، وهي بعيدة نوعا ما عن الاستثمار العقاري الذي تحترفه دول الخليج أو شراء الأصول".

وبشأن اختيار منطقة جرجوب على ساحل البحر المتوسط بالقرب من مرسى مطروح ومدينة الحكمة الجديدة، أوضح مصطفى أن المكان إستراتيجي وقريب من أوروبا وأفريقيا، ويعتبر بوابة للتصدير وقريبا من المدن والموانئ الجديدة التي تنفذها مصر بالشراكة مع آخرين لتحويلها إلى منطقة جذب سكاني كبيرة.

لم يستبعد الخبير الاقتصادي، في تعليقه للجزيرة نت، أن تكون الاستثمارات التركية جزءا من ربط المصالح مع مصر وتعزيزها في الوقت الذي تمر فيه بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية، ومفتاحا لمعالجة العديد من الملفات المشتركة بين البلدين خاصة في ليبيا ومياه شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية مع تنامي اكتشافات الغاز الطبيعي بالمنطقة.

بعد توقيع مذكرة تفاهم لوضع حجر الأساس لإنشاء منطقة صناعية تركية بالمنطقة الاقتصادية بجرجوب (مواقع التواصل) شراكة غير عادية

ومصر حاليًّا هي الشريك التجاري الأول لتركيا في أفريقيا، كما أن تركيا تعد من أهم مقاصد الصادرات المصرية وأكبر الأسواق المستقبلة لها خلال العامين الماضيين.

وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 6.6 مليارات دولار خلال عام 2023 مقابل 7.8 مليارات دولار خلال عام 2022 بنسبة انخفاض قدرها 15.7%، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

سجلت الصادرات المصرية إلى تركيا 3.8 مليارات دولار خلال عام 2023 مقابل 4 مليارات دولار خلال عام 2022، في حين بلغت الواردات المصرية من تركيا 2.8 مليار دولار مقابل 3.8 مليارات دولار خلال عام 2022.

تضم قائمة السلع التي تصدرها مصر إلى تركيا صناعات ومنتجات متنوعة، يأتي على رأسها الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها، واللدائن ومصنوعاتها، والأسمدة، وحديد وصلب، وملابس جاهزة، وآلات وأجهزة كهربائية.

وتشمل قائمة أهم السلع التي تستوردها مصر من تركيا: آلات وأجهزة كهربائية، وحديدا وصلبا، ووقودا وزيوتا معدنية ومنتجات تقطيرها، ومنتجات كيميائية غير عضوية، ولدائن ومصنوعاتها، وورقا ومصنوعات من عجائن الورق.

تكامل اقتصادي وتحالف سياسي

وقد توقع الخبير الاقتصادي التركي وعضو جمعية رجال الأعمال الأتراك يوسف كاتب أوغلو أن "تشهد العلاقات التجارية بين البلدين طفرة نوعية خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية والسياسية إلى أعلى مستوى وتبادل الزيارات والسفراء".

ووصف، في حديثه للجزيرة نت، العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة بأنها تكامل اقتصادي، وتستهدف في الأساس تقوية وترسيخ العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين أهم دولتين في المنطقة، وأن تصبحا شريكين وحليفين قويين في المنطقة في ظل التغيرات الجيوسياسية.

وأكد أوغلو أن الاهتمام المشترك في مجال الاقتصاد يعزز من فرص نمو اقتصاد البلدين خاصة أن الاستثمار التركي هو استثمار في قطاعات صناعية متنوعة ومختلفة تمس حياة واحتياجات المصريين، وكما تعتبر مصر بوابة تركيا إلى أفريقيا، تعد تركيا بوابة مصر إلى أوروبا، وسوف تكون المنطقة الصناعية اللوجيستية الجديدة محورا صناعيا لزيادة الصادرات التركية إلى قارتي أفريقيا وأوروبا، وبما يسهم في زيادة التبادل التجاري.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: رمضان 1445 هـ حريات ملیارات دولار خلال عام استثمارات ترکیا التبادل التجاری بین البلدین ملیار دولار ترکیا فی فی مصر

إقرأ أيضاً:

هناء المعشنية تتميز في عالم الأزياء من خلال مشروع روز جاليري

انطلقت مصممة الأزياء العمانية هناء بنت سعيد المعشنية عام 2014 في رحلة تحقيق حلمها بتأسيس مشروعها الفريد "روز جاليري"، الذي يركز على تصميم الأزياء النسائية الظفارية بشكل خاص، والعمانية والعربية بشكل عام. مشروعها الذي ولد من شغفها وهوايتها المفضلة في تصميم الأزياء، تحول إلى علامة تجارية رائدة في عالم الموضة.

تميزت "روز جاليري" بتصاميمها الفريدة التي لاقت استحسان الجميع، اعتمدت المعشنية في تصاميمها على دمج التراث الظفاري والعماني الأصيل بلمسات عصرية، مما أضفى جاذبية خاصة على قطع الأزياء التي تقدمها. هذا الابتكار والإبداع جعل من "روز جاليري" اسما لامعا في عالم الأزياء، وأدى إلى فتح عدة فروع للمشروع في مناطق مختلفة، ما يعكس مدى النجاح والطلب الكبير على تصاميمها.

وقد واجهت المعشنية العديد من التحديات والصعوبات خلال مسيرتها في تأسيس وتطوير مشروعها، كان من أبرز هذه التحديات المنافسة الشديدة في سوق الأزياء، حيث كان من الصعب التميز وسط العديد من العلامات التجارية، ومن بين الصعوبات الأخرى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهُوية الثقافية للملابس الظفارية والعمانية وبين تلبية متطلبات الأزياء العصرية العالمية، بالإضافة إلى تحديات تتعلق بتأمين الموارد والمواد الخام ذات الجودة العالية، والتي تعد ضرورية لإنتاج تصاميم راقية، كما واجهت صعوبات في الوصول إلى الأسواق الدولية والتعامل مع متطلبات التصدير والشحن.

لم يكن نجاح "دار روز جاليري" في الوصول إلى جمهور واسع ممكنا دون استراتيجية تسويقية فعّالة، فقد استعانت المعشنية بمشاهير وسائل التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان وخارجها للترويج لأزيائها، حيث تعاقدت مع هؤلاء المشاهير مقابل نشر تصاميمها والترويج لها على حساباتهم، فهذه الخطوة ساعدت بشكل كبير في زيادة شهرة المشروع، وجذب عملاء جدد من مختلف أنحاء العالم، مما أدى إلى تعزيز العلامة التجارية "دار روز جاليري".

ولم تقتصر نجاحات المعشنية على الصعيد المحلي فقط، بل امتدت لتشارك في العديد من المعارض المحلية في صلالة ومسقط، مما أتاح لها الفرصة لعرض إبداعاتها أمام جمهور واسع، كما شاركت في عروض أزياء عالمية في كل من الإمارات والكويت وقطر، حيث لاقت تصاميمها إعجابا كبيرا من قبل المتابعين والنقاد على حد سواء، فهذه المشاركات الدولية أكسبت "روز جاليري" شهرة واسعة وساهمت في ترسيخ مكانتها في عالم الأزياء العربية.

وتسعى هناء المعشنية إلى نقل تصاميمها للعالمية وإبرازها في مختلف بلدان العالم، ويهدف مشروع "روز جاليري" إلى تسليط الضوء على الزي العماني التقليدي والأصيل، وإظهاره بأبهى حلة على الساحة الدولية، ومن خلال هذه الرؤية الطموحة، تسعى المعشنية إلى تعزيز التراث العماني في مجال الأزياء وجعله جزءا من المشهد العالمي للموضة.

بإبداعها وحرصها على التميز، تواصل المعشنية كتابة قصة نجاحها في عالم الأزياء، مؤكدة أن الشغف والمثابرة هما مفتاح النجاح في تحقيق الأحلام، فمشروع "روز جاليري" هو تجسيد حقيقي لهذه القيم، وسيظل مثالا يحتذى به لكل مصمم طموح يسعى إلى تحقيق أحلامه في هذا المجال.

مقالات مشابهة

  • عقد المشاورات السياسية المصرية البرازيلية
  • هناء المعشنية تتميز في عالم الأزياء من خلال مشروع روز جاليري
  • استعراض دراسة إقامة "التجمعات الصناعية المتكاملة" بالدقم
  • وزير التجارة ونظيره التركي يبحثان سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين
  • احتياطيات النقد الأجنبي للبنك التركي ترتفع إلى 6 مليارات دولار
  • احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي ترتفع إلى 6 مليارات دولار
  • غرف دبي: 2.1 مليار دولار استثمارات دبي بالمغرب في 12 عاما
  • تركيا.. الميزان الجاري يسجل أعلى عجز خلال 9 أشهر
  • بسبب الحرب على غزة.. 2.7 مليار دولار عجزًا في ميزانية إسرائيل خلال مايو
  • تركيا:العراق يتربع على استيراد الحبوب التركية خلال الأشهر الخمسة الماضية