كيف يمكن للنظام الغذائي للأب أن يؤثر على صحة نسله؟
تاريخ النشر: 21st, April 2024 GMT
الدنمارك – تشير دراسة أجريت على الفئران إلى أن النظام الغذائي الذي يتبعه الأب قد يؤثر على قلق أبنائه والصحة الأيضية لبناته حتى قبل الحمل.
وتوصلت الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Communications إلى أن توازن المغذيات الكبيرة (المكونات الغذائية من الغذاء التي يحتاجها الجسم للطاقة وللمحافظة على بنية الجسم وأجهزته) في النظام الغذائي لذكور الفئران يؤثر على مستوى السلوك الشبيه بالقلق لدى الأبناء والصحة الأيضية للفتيات.
وتتقدم الدراسة خطوة نحو فهم كيفية انتقال تأثير النظام الغذائي من جيل إلى جيل عبر الحيوانات المنوية للأب. ويمكن أن تقدم في نهاية المطاف إرشادات غذائية لآباء المستقبل، بهدف تقليل خطر الإصابة بالأمراض الأيضية واضطرابات المزاج في الجيل القادم.
وبحسب الدراسة التي أجراها فريق دولي من الباحثين، فإن الآباء قادرون على التأثير في صحة أطفالهم من خلال نظامهم الغذائي، وفقا للتجارب التي أجريت على الفئران.
واكتشف الباحثون أن النظام الغذائي الذي يتبعه الأب الفأر يمكن أن يكون له تأثير ليس فقط على صحته الإنجابية، بل على صحة نسله.
ويمكن أن يؤثر الإفراط أو نقص التغذية على ذكور الفئران في عملية التمثيل الغذائي وسلوك ذريتها، فضلا عن خطر الإصابة بالسرطان.
وما كان أقل وضوحا بالنسبة للباحثين هو ما إذا كانت هناك أنواع مختلفة من التأثيرات الصحية على صحة النسل، اعتمادا على نوع وتكوين النظام الغذائي لذكور الفئران قبل الحمل.
وكانت هذه نقطة البداية للبحث الذي أجراه الفريق في اتحاد GECKO الدولي، مع الباحثين الرئيسيين في كوبنهاغن وسيدني وشيكاغو.
وفي مركز تشارلز بيركنز التابع لجامعة سيدني في أستراليا، قام الباحثون بإطعام الفئران الذكور واحدة من عشر وجبات غذائية تختلف في نسب البروتين والدهون والكربوهيدرات، ثم سمحوا لها بالتزاوج مع الإناث التي تمت تربيتها على نظام غذائي قياسي. ثم تمت دراسة سلوك وفسيولوجيا الجراء الناتجة.
واكتشف الباحثون أن الفئران الذكور التي تغذت على وجبات منخفضة البروتين والكربوهيدرات كانت أكثر عرضة لإنجاب ذرية ذكور يعانون من مستويات أعلى من القلق. ووجدوا أيضا أن ذكور الفئران التي تم تغذيتها بنظام غذائي غني بالدهون كانت أكثر عرضة لإنجاب بنات ذات مستويات أعلى من الدهون في الجسم وعلامات إصابة بأمراض التمثيل الغذائي.
ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة وزعيم اتحاد GECKO، البروفيسور رومان باريس، من جامعة كوبنهاغن وجامعة كوت دازور في نيس: “تظهر دراستنا أن نوع النظام الغذائي الذي يتم تناوله قبل الحمل يمكن أن يبرمج خصائص محددة للجيل القادم”.
ويوضح البروفيسور ستيفن سيمبسون، الباحث المشارك في الدراسة والمدير الأكاديمي لمركز تشارلز بيركنز بجامعة سيدني: “من غير العادي أنه من خلال معايرة خليط من البروتين والدهون والكربوهيدرات في النظام الغذائي للأب، يمكننا التأثير على سمات محددة لصحة وسلوك أبنائه وبناته. وهناك بعض العوامل البيولوجية المهمة التي تلعب دورا هنا”.
ولاحظ الفريق أن الذكور الذين يتبعون نظاما غذائيا منخفض البروتين يتناولون أيضا المزيد من الطعام بشكل عام. ومع ذلك، وبفضل تصميم الدراسة، تمكنوا من تحديد أن كمية السعرات الحرارية وتركيبة المغذيات الكبيرة في النظام الغذائي للذكور، تؤثر على صحة ذريتهم.
يقول البروفيسور رومان باريس: “تظهر دراستنا أن الأمر لا يتعلق فقط بتناول الكثير أو القليل جدا، ولكن أيضا تكوين النظام الغذائي الذي يمكن أن يكون له تأثير على الأطفال في المستقبل”.
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: النظام الغذائی الذی یمکن أن على صحة
إقرأ أيضاً:
مشروب صيني شهير يحمي الدماغ من مضاعفات قلة النوم.. تعرف عليه
كشفت دراسة صينية حديثة أن شاي الأولونغ الصيني الشهير يلعب دورًا رئيسيًا في حماية الدماغ من التأثيرات الضارة الناجمة عن قلة النوم.
وذكرت مجلة Food & Function أن الدراسة أثبتت أن البوليفينول، وهو مركب حيوي يوجد بكثرة في هذا النوع من الشاي، يساعد في التخفيف من اضطرابات الذاكرة والسلوك المرتبطة بالنوم غير الكافي بشكل مزمن.
وفي إطار التجارب المخبرية، قام فريق الباحثين بمحاكاة حالة الحرمان المزمن من النوم على الفئران، وركز على مراقبة تأثير ذلك على ميكروبات الأمعاء، والحواجز الوقائية للجسم، والدماغ. تزامنًا مع ذلك، تم إعطاء مجموعة منفصلة من الفئران مكملات البوليفينول المستخلصة من شاي الأولونغ. تُعرَف البوليفينولات بخصائصها البيولوجية النشطة، حيث تمتاز بقدرتها على مكافحة الأكسدة عبر مواجهة الجذور الحرة التي قد تؤدي إلى تلف الخلايا والأنسجة.
أظهرت نتائج التجارب أن نقص النوم تسبب في اختلالات كبيرة في توازن ميكروبات الأمعاء لدى الفئران. إذ انخفضت نسبة البكتيريا المفيدة وزادت أعداد الميكروبات الضارة، مما أثر سلبًا على فعالية الحاجز المعوي وساهم في ارتفاع مستويات الالتهاب داخل الجسم. هذا التدهور أدى إلى تسرب السموم البكتيرية إلى الدورة الدموية، مصحوبًا بضعف الحماية الدماغية، وتنشيط خلايا التهابات عصبية، مع اختلال توازن الناقلات العصبية وانخفاض الوظائف الإدراكية.
لكن، مع إضافة البوليفينول إلى الحمية الغذائية للفئران، ظهر تحسن ملحوظ في تركيبة ميكروبات الأمعاء؛ حيث ارتفعت أعداد البكتيريا المفيدة من نوع *Lactobacillus* وانخفضت كميات البكتيريا الضارة مثل Desulfovibrio بالتزامن، شهدت الفئران تحسنًا في صحة الحواجز الوقائية للأمعاء والدماغ، وانخفضت معدلات الالتهاب بشكل كبير. وعادت وظائف منطقة الحُصين، المسؤولة عن تكوين الذاكرة والمعرفة، إلى طبيعتها بصورة ملحوظة.