عندما نتأمل بعض المصطلحات المستخدمة عبر النشرات والتغطيات الإخبارية فى أوقات الحروب، سنفهم المواقف السياسية الى يتبناها الإعلام، فعلى سبيل المثال هناك العديد من الصراعات المسلحة حول العالم متعددة الأسباب والمناطق، يروق لأصحابها وحلفائهم أن يروجوا لها بحسب أهدافهم ونواياهم، وأقصد بالترويج هنا التناول الإعلامى لهذه الصراعات عبر مختلف وسائل الإعلام و أتحدث تحديدا عن لغة الإعلام السياسى فى ظل الصراعات، فقبل أكثر من عامين ونصف العام عندما قامت الحرب الروسية الأوكرانية، لاحظنا كيف تبنت وسائل الإعلام الغربية نهجا مختلفا تماما عن وسائل الإعلام الروسية ومن يتبعها، فإعلام الولايات المتحدة ودول الناتو ومعظم دول أوروبا قال إن ما حدث غزو من روسيا لأوكرانيا وعدوان صريح، فى حين تحدثت روسيا وإعلامها أن ما حدث هو عملية عسكرية قالت فى الشهور الأولى إنها محدودة ثم تخلت عن كلمة محدودة ليكون التوصيف «العملية العسكرية»، وبالطبع لو قمنا بتحليل الخطاب الإعلامى الغربى الذى يوصف الحرب فى أوكرانيا على أنها غزوة ستجد أنه على طول الخط يهاجم روسيا ويشيطنها و يصفها بالمحتل الغازى، وبالطبع هذا الخطاب ما هو إلا ترجمة للتحرك السياسى والعسكرى للدول التى تبنته، فعلى سبيل المثال أغدقت الولايات المتحدة وأوروبا بالأسلحة على أوكرانيا لمحاربة الروس.
على الجانب الآخر لو تأملت الخطاب الإعلامى الروسى وكذلك فى الدول التى تؤيدها ستجد أنه يقول أن روسيا تشن عملية عسكرية محددة الأهداف بعد ما وصفته بـ«تحرش» الناتو بحدودها واضطهاد كل من يتحدث الروسية فى أوكرانيا، وأن روسيا بذلك ترد على مضايقات كانت تتسع لتحمى حدودها وقوميتها.
عندما اندلعت الحرب فى قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر وجدنا معظم وسائل الإعلام الغربية وعلى رأسها إعلام الولايات المتحدة كما لو كان يبث من تل أبيب، حيث تبنى السردية الإسرائيلية على طول الخط ولم يكترث للآلاف من الأطفال و النساء و الشيوخ الذين قتلتهم إسرائيل فى الأيام الأولى للحرب، وتبنى مصطلحات من عينة «رد فعل» و «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها» و فتحت الولايات مخازن أسلحتها لإمداد إسرائيل بما تحتاجه لتقتل به المزيد من الفلسطينيين!! ولم توجد فى البداية وسيلة إعلامية واحدة فى الولايات المتحدة أو أوربا تدين ما وصفته وقتها بـ«رد فعل إسرائيل» بل بالعكس كانت تسوق المبررات اللا أخلاقية لقتل الفلسطينيين العزل و تجويعهم و إذلالهم، ومع الوقت وبعد أسابيع من المجازر بدأت تتضح الصورة تدريجيا ليظهر أن ما تفعله إسرائيل ليس رد فعل بل هو جرائم إبادة جماعية، فبدأت بعض وسائل الإعلام فى أوروبا تخفف تدريجيا من حدة نبرتها فى الدفاع عن إسرائيل حتى تخلت عن هذا الدفاع من وقع المأساة الإنسانية فى قطاع غزة، لكن حتى اليوم مثلا لم يتخل الإعلام السياسى الأمريكى عن مصطلح من «حق إسرائيل الدفاع عن نفسها».
قبل أيام اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان وبدأت بتفجير أجهزة «البيجر» و اللاسلكى وكل يوم هناك عشرات الشهداء، وهنا أيضا لعب الإعلام الغربى نفس الدور الذى لعبه فى بداية العدوان على غزة، ووجدنا فى النشرات وافتتاحيات الصحف الغربية مانشيتات «إسرائيل تؤدب حزب الله» وتوصفت الحزب بأنه مؤسسة إرهابية ومن سياق الحديث تستشعر أن الإعلام الغربى يريد أن يقول «حسنا تفعل إسرائيل!!»
فى الوقت الذى يصرخ فيها عالمنا العربى منددا بما فعلته و تفعله إسرائيل فى غزة و لبنان وتسميه بالعدوان وهو كذلك لم تنطق وسيلة إعلام غربية ببنت شفه أن هذا أو ذاك عدوان، إنها لغة السياسة الفجة التى لا تستحى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المواقف السياسية الصراعات الولایات المتحدة وسائل الإعلام
إقرأ أيضاً:
الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.
وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.
أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.
وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.
لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.
وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.
وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.
احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.
أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2
يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.
وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.
وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.
أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.
ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.
يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.
Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب