الأسبوع:
2026-06-02@23:47:51 GMT

شاعر عالمي بروح عربية (3 / 3)

تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT

شاعر عالمي بروح عربية (3 / 3)

ما زلنا في رحاب " إيليا أبو ماضى" الذى يعد من أبرز أعلام الشعر العربي الحديث، ومن أهم الأصوات التي شكلت ملامح مدرسة المهجر في بدايات القرن العشرين. وقد استطاع أن يقدم نموذجا فريدا للشاعر الذى يجمع بين الغنائية العميقة والتأمل الفلسفي والروح الإنسانية المتفائلة حتى أن النقاد أطلقوا عليه لقب شاعر الأمل والتفاؤل.

جاء شعره مفعما بالحس الرومانسى، ولهذا كان أحد المنتمين البارزين للمدرسة الرومانسية، وتجلى ذلك في اهتمامه بالطبيعة والحب وتناول القضايا الإنسانية. تأثر بالشعر الغربي خاصة الرومانسي والرمزي. لكنه صهر هذه التأثيرات مع أصالة الشعر العربي والروح الإنسانية فكوّن مدرسة المهجر وقدم رؤى جديدة للشعر العربي.وظهرت نزعته التفاؤلية في أعماله مع احتفاظه بالقيم العربية والإسلامية في بعض جوانب شعره. تأثر بالرومانسية الغربية وتجلت حكمة رؤيته للحياة مما أعطى نصوصه عمقا فلسفيا وحكمة إنسانية، بالإضافة إلى دعوته للتفاؤل ونبذ التشاؤم. ظهر نزوعه نحو حب الطبيعة بحيث باتت ملهمته.

أبرز العوامل التي خلدت شعر"إيليا أبو ماضى" النزعة الرومانسية والتأملية حيث تأثر بالرومانسية الغربية، و تجلت حكمته ورؤيته للحياة مما أعطى نصوصه الشعرية عمقا فلسفيا وحكمة إنسانية بالإضافة إلى دعوته للتفاؤل ونبذ التشاؤم. كان له موقف فكري واضح يتلخص في الإيمان بالإنسان، والبحث المستمر عن روافد الخير، والدعوة إلى الحياة بروح إيجابية، ولذلك تجسدت في شعره دائما نبرة التفاؤل التي ظهرت بجلاء حتى حين كان يناقش الأسئلة الكبرى المتعلقة بالوجود، فهو القائل في قصيدته فلسفة الحياة:

أيهذا الشاكي وما بك داء كن جميلا تر الوجود جميلا

أما " دوروثى دياب" فكانت المرأة التى أحبها الشاعر " إيليا أبو ماضى" وتزوجها وأنجب منها ثلاثة أبناء وملكت عليه حياته. وهى ابنة "نجيب دياب" صاحب مجلة "مرآة العرب". كانت جزءًا من حياته وعائلته في الولايات المتحدة، وإن لم تكن دائما محورا مباشرا لكل قصائده، ولكن من أجملها قصيدة "هدية العيد"، التى وجهها إليها ويقول فيها:

أى شىء في العيد أهدي إليك ياملاكي وكل شىء لديك؟

ليس عندي شيء أعز من الروح وروحى مرهونة بين يديك

ومن أجمل قصائده الثرية بالمعاني والاتعاظ تلك التى يقول فيها:

إذا ألقى الزمان عليك شرا وصار العيش في دنياك مرا

فلا تجزع لحالك بل تذكر كم امضيت في الخيرات عمرا

وإن ضاقت عليك الأرض يوما وبت تئن من دنياك قهرا

فرب الكون ما أبكاك إلا لتعلم أن بعد العسر يسرا

وإن جار الزمان عليك فاصبر وسل مولاك توفيقا وأجرا

لعل الله أن يجزيك خيرا ويملأ قلبك المكسور صبرا

في أوائل الخمسينيات من القرن الماضى بدأت صحته تتدهور، لكنه ظل يعمل ويكتب في صحيفته حتى الأيام الأخيرة من حياته. وفي 23 نوفمبر 1957 توفى في نيويورك من جرّاء أزمة قلبية عن عمر يناهز 58 عاما، ودفن هناك بين أبناء الجالية العربية التى أحبته وشاركته مسيرته. كانت وفاته نهاية رحلة طويلة امتدت من جبال لبنان إلى قلب أمريكا. لكنها لم تكن نهاية تأثيره العميق في الأدب العربي.

المصدر

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مساء أمس الاثنين، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
 

رحلة العائلة المقدسة 

وأكدت وزيرة الثقافة أن هذه المناسبة تمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة. وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • Theos: Cities of Myth تعيد أمجاد ألعاب بناء المدن الكلاسيكية بروح الأساطير اليونانية
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
  • 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • إدانات عربية وإسلامية لاقتحامات المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى
  • إدانة عربية وإسلامية لاقتحامات الأقصى المتكررة
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين