بوابة الفجر:
2026-07-23@22:22:46 GMT

كريم وزيري يكتب: صُنع في السماء السابعة

تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT

ليست عقيدة الجيوش نصوصًا جامدة تُحفظ في الأدراج، ولا شعارات تُرفع في المناسبات، بل هي روح تسكن المقاتل، ومنهج تفكير يسبق السلاح، وإيمان راسخ بأن حماية الدولة مسؤولية لا تقبل المساومة، وعندما نتأمل عقيدة الجيش المصري، ندرك أننا أمام مدرسة خاصة، صُنعت عبر آلاف السنين، وتبلورت بتجارب قاسية، حتى باتت أقرب إلى منظومة قيم وطنية شاملة، يمكن القول إنها صُنعت في السماء السابعة، حيث يلتقي الواجب بالإيمان، والانضباط بالوعي، والقوة بالحكمة.

الجيش المصري ليس وليد اللحظة، ولا نتاج مرحلة سياسية بعينها، بل هو امتداد تاريخي لدولة عرفت معنى التنظيم العسكري قبل أن تُعرف الجغرافيا الحديثة، من جيوش الفراعنة التي حمت مصر علي مر العصور.

العقيدة القتالية للجيش المصري تقرم على مبدأ واضح لا لبس فيه جيش للدفاع لا للعدوان، وهذا المبدأ ليس مجرد توصيف دبلوماسي، بل قاعدة حاكمة لكل ما يُبنى عليه الجيش من تدريب وتسليح وانتشار، فالقوة هنا ليست استعراضًا، وإنما ردع، والجاهزية ليست تهديدًا، بل طمأنة، والرسالة الأساسية هي أن مصر لا تبدأ حربًا، لكنها لا تسمح أبدًا بفرضها عليها.

اللافت في العقيدة المصرية أنها لا تفصل بين الأمن القومي بمعناه العسكري، والأمن الشامل بمعناه الاجتماعي والاقتصادي، فالجندي الذي يحمل السلاح على الحدود، هو ذاته ابن هذا الشعب، الخارج من بيئته، العارف بقيمه وتقاليده، والمدرك أن حماية الوطن تعني أيضًا حماية استقراره ووحدته، ومن هنا جاء الارتباط الوثيق بين الجيش والمجتمع، وهو ارتباط لم تصنعه الدعاية، بل صاغته التجربة، ورسخته اللحظات الفارقة في تاريخ الدولة.

وفي قلب هذه العقيدة تقف فكرة الجاهزية الدائمة، فالجيش المصري لا ينتظر الخطر حتى يتحرك، بل يبني قدراته على افتراضات متعددة، وسيناريوهات متغيرة، وبيئة إقليمية مضطربة، لذلك كان التنوع في مصادر التسليح، والتوازن بين الأفرع الرئيسية، والتحديث المستمر للقدرات، انعكاسًا طبيعيًا لعقيدة تؤمن بأن الاستقلال في القرار العسكري لا يتحقق إلا بالقدرة على الحركة بحرية، دون ارتهان لطرف أو مدرسة واحدة.

لكن السلاح وحده لا يصنع عقيدة، ما يصنعها حقًا هو الإنسان، والمقاتل المصري هو حجر الزاوية في هذه المنظومة، يُربى منذ لحظة دخوله المؤسسة العسكرية على الانضباط، واحترام التسلسل، والإيمان بأن ما يقوم به ليس وظيفة، بل رسالة، ولهذا لا تُقاس كفاءة الجندي فقط بقدرته على تنفيذ الأوامر، بل بوعيه بطبيعة المرحلة، وإدراكه لحساسية الدور الذي يؤديه.

العقيدة المصرية تبرز بوضوح في تعامل الجيش مع التحديات غير التقليدية، وعلى رأسها الإرهاب، فهنا لم يكن الحل أمنيًا صرفًا، بل مقاربة شاملة، تمزج بين القوة العسكرية، والعمل الاستخباري، والتنسيق مع مؤسسات الدولة الأخرى، فالمعركة لم تكن ضد جماعات مسلحة فقط، بل ضد فكر، ومحاولة لاختراق الدولة من الداخل، وهو ما كشف مرونة العقيدة وقدرتها على التكيف دون التفريط في الثوابت.

كما أن العلاقة بين القيادة والجنود تمثل أحد أهم ملامح هذه العقيدة، فهي علاقة تقوم على الثقة المتبادلة، والوضوح، وتحمل المسؤولية، القيادة هنا لا تُدار من أبراج عاجية، بل من الميدان، حيث القرار مرتبط بالواقع، والإنسان حاضر في كل معادلة، وربما كان هذا ما منح الجيش المصري قدرته على الصمود في لحظات الضغط، والعبور من أزمات معقدة دون انكسار.

وحينما نقول إن هذا الجيش صُنع في السماء السابعة، فالمقصود ليس المبالغة، بل الإشارة إلى تلك المنطقة العليا التي تلتقي فيها الأرض بالسماء، والواجب بالعقيدة، والسلاح بالإيمان. 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الجيش المصري القتال كريم وزيري عقيدة الجيش المصري دبلوماسي مؤسسات الدولة جماعات مسلحة مدرسة خاصة مقاربة شاملة جيش المصري الجیش المصری

إقرأ أيضاً:

بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربية

عزز نادي برشلونة أكاديميته بضم مهدي الميموني ذي الأصول المغربية، وأحد أبرز لاعبي خط الوسط الشباب في بلجيكا.

وانضم الميموني، المولود عام 2009، والذي يلعب في مركز لاعب الوسط الدفاعي، رسميا إلى أكاديمية لاماسيا قادما من نادي سبورتينغ شارلروا البلجيكي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أدييمي يكشف السبب الرئيسي وراء انتقاله لنادي برشلونةlist 2 of 2بين اهتمام ريال مدريد وعقد 2027.. جراحة مفاجئة تصدم رودري ومانشستر سيتيend of list

وسيلعب ابن الـ17 عامًا مع فريق تحت 19 عامًا، والذي كان يلعب له حمزة عبد الكريم خلال الأشهر الستة الأولى له مع البلوغرانا.

إمكانيات هائلة

يواصل برشلونة استثماره الكبير في المواهب الصاعدة، ويُعتبر الميموني أحد أكثر اللاعبين الواعدين في جيله.

وربطت تقارير من بلجيكا لاعب خط الوسط بالنادي لأول مرة منذ أكثر من عام، حيث لاحظ الكشافون أوجه تشابه بين أسلوب لعبه وأسلوب قائد برشلونة السابق سيرجيو بوسكيتس، وذلك بفضل تمركزه الجيد، ودقة تمريراته، وفهمه العميق للعبة.

ولفتت عروضه أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى قبل أن يحسم برشلونة صفقة ضمه، مقتنعا بأن هذا الشاب يناسب تماما فلسفة النادي الكروية.

يمكن للميموني تمثيل منتخبي بلجيكا والمغرب دوليا، وقد بنى هذا الشاب سمعة طيبة بفضل ذكائه التكتيكي، وقدرته على التحكم في الكرة وإيقاع المباراة من خط الوسط.

ولم يحسم مستقبل الميموني الدولي بعد. إذ يواصل كل من منتخبي بلجيكا والمغرب متابعة تطوره عن كثب، أملا في ضمان استمراره مع الفريق على المدى الطويل.

مقالات مشابهة

  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • بعد المصري حمزة عبد الكريم.. برشلونة يضم موهبة مغربية
  • مدرب المغرب الفاسي: بن جديدة يشبه كريم بنزيما وسيكون صفقة قوية لـ الأهلي.. والتدريب في مصر حلم يسعدني
  • الجيش الكويتي: نتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية
  • برشلونة يعلن التعاقد مع كريم أديمي.. إليك تفاصيل الصفقة ومعلومات عن اللاعب
  • من التخبط إلى النضج الفني.. هكذا مشى المخرج كريم الشناوي خطوات النجاح