«السلامة الغذائية» تعزز مبادراتها للحد من هدر الطع
تاريخ النشر: 30th, September 2024 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
أعلنت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، عن سلسلة من المبادرات والمشاريع الهادفة إلى الحد من فقد وهدر الغذاء، وتعزيز الاستدامة الزراعية في الإمارة، وذلك في إطار الحملة التي أطلقتها للحد من فقد وهدر الغذاء، تحت شعار: «معاً لتدوم النعم»، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية، والذي يصادف 29 سبتمبر من كل عام.
وأوضحت الهيئة أن إحدى المبادرات الرائدة في هذا المجال هي «مبادرة حل مبتكر لتغذية الدجاج اللاحم»، والتي تهدف إلى إعادة تدوير المخلفات الغذائية من المطاعم ومحلات البقالة وإعادة استخدامها في تغذية الدواجن، مما يساهم في تقليل تكلفة الأعلاف وتحقيق الاستدامة الغذائية.
كما تعمل هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بشكل وثيق مع المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة» لضمان اتباع نهج منتظم، وتنفيذ استراتيجيات شاملة لمكافحة فقد وهدر الغذاء.
وشهد عام 2022 توقيع الجهتين مذكرة تفاهم لتأكيد توافق الأولويات الرئيسة للحد من فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات مع الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051.
وتعاون الجانبان خلال شهر رمضان المبارك لتنفيذ دراسة ميدانية، بهدف فهم السلوكيات وأنماط استهلاك الغذاء في قطاع الضيافة والفندقة خلال الشهر الفضيل. وأظهرت الدراسة أن هدر الغذاء يرتفع بنسبة 9 في المئة خلال شهر رمضان مقارنة بالأشهر الأخرى، وذلك نتيجة للإنتاج الزائد والاستهلاك المفرط.
في هذا السياق، دخلت الهيئة في شراكات مع كبريات الشركات في قطاع التجزئة، مثل «سبينس» و«سيركا بيوتك»، بهدف تحويل مخلفات الطعام لديها إلى أعلاف حيوانية وأسمدة عضوية، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد الدائري وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.
وأسفرت الشراكة مع «سبينس» و«سيركا بيوتك» عن تقليل هدر الطعام الذي ينتهي به المطاف في مكب النفايات بنسبة 54 في المئة خلال مشروع تجريبي استمر 6 أشهر وشمل جميع متاجر «سبينس» في أبوظبي، حيث تم تحويل النفايات العضوية إلى أعلاف حيوانية وأسمدة عضوية ووقود حيوي مستدام باستخدام يرقات ذبابة الجندي الأسود.
وفي إطار جهودها الشاملة للحد من هدر الغذاء، قامت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بتنفيذ مبادرات متعددة في قطاع الثروة الحيوانية. فقد تم التعاون مع مؤسسات خيرية مثل مؤسسة بن حم الخيرية والهلال الأحمر لتطوير آليات للتخلص الآمن من الحيوانات المصابة بالأمراض، مع الاستفادة القصوى من اللحوم بطريقة صحية، مما ساهم في تعزيز الأمن الحيوي وحماية صحة الإنسان والحيوان. كما قامت الهيئة بدعم المزارعين من خلال تقديم إرشادات حول تحسين تغذية الحيوانات، مما أدى إلى تقليل هدر الأعلاف وتحسين الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم العديد من الورش والمحاضرات التوعوية للمزارعين حول أفضل الممارسات في مجال الإنتاج الحيواني والحد من الهدر.
توعية
تدرك هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أهمية التوعية والتدريب في تحقيق أهدافها، لذلك تعمل على تنظيم ورش عمل ومحاضرات توعوية للمزارعين والمستهلكين، وتقديم الدعم الفني اللازم لتطبيق ممارسات زراعية مستدامة، وتقديم الدعم الفني والإرشاد الزراعي وتوعية المزارعين بأفضل الممارسات التي يمكن اتباعها للمحافظة على جودة الثمار بعد حصادها عن طريق سرعة تبريدها مباشرة بعد الحصاد، وتخزينها في درجات الحرارة المثلى وذلك لزيادة فترة صلاحية الثمار وبالتالي تقليل الفاقد منها.
بالإضافة إلى توجيه المزارعين لزراعة الأصناف الأكثر ملاءمة لمناخ الدولة وطبيعة الأراضي الزراعية وذلك بهدف ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية المحدودة، بالإضافة إلى تقديم التوصيات للمزارعين حول التقنيات الزراعية التي تساعد على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي، وأهمية استخدام الموارد المتجددة مثل الطاقة الشمسية والمياه المعاد تدويرها. وتقدم الهيئة أيضاً برامج تدريب للعاملين في قطاع الزراعة تسهم في بناء الوعي لديهم حول مفهوم الاستدامة وتساعد على تأهيلهم لاستخدام الأدوية والمبيدات بالطريقة الصحيحة، والقيام بعملية الحصاد بشكل يحافظ على جودة المنتج الزراعي ويقلل التلف خلال عملية ما بعد الحصاد.
36 دليلاً
أصدرت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية مؤخراً 36 دليلاً إرشادياً للمحافظة على جودة الثمار بعد الحصاد تغطي عدد 41 محصولاً، وذلك إيماناً منها بأن معاملات ما بعد الحصاد تعد أحد العناصر المهمة في مراحل الإنتاج، وركناً مهماً في منظومة الأمن الغذائي.
وأكدت الهيئة أن مكافحة هدر الطعام تسهم بشكل كبير في معالجة التحديات البيئية العالمية، مثل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن الاحتفال باليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية يمثل دعوة للجميع، أفراداً ومؤسسات، للعمل معاً من أجل بناء مستقبل مستدام، وتدعو هيئة أبوظبي للزراعة كل أفراد المجتمع إلى المشاركة في هذه الجهود من خلال تبني عادات استهلاكية مسؤولة والحد من الهدر الغذائي في منازلهم.
ويعتبر الاحتفال باليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة على مستوى العالم للحد من هذه الظاهرة. وتعتبر مبادرات هيئة أبوظبي للزراعة جزءاً لا يتجزأ من هذا الجهد العالمي، حيث تساهم في وضع دولة الإمارات في مصاف الدول الرائدة في مجال الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي.
وتعتبر جهود الهيئة في مجال الحد من الفاقد والمهدر الغذائي نموذجاً يحتذى به، حيث تسهم هذه الجهود في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، مما يعكس التزام دولة الإمارات بتحقيق مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية هدر الطعام أبوظبي الغذاء الاستدامة الدواجن هیئة أبوظبی للزراعة والسلامة الغذائیة من فقد وهدر الغذاء بعد الحصاد هدر الغذاء فی قطاع للحد من
إقرأ أيضاً:
ياسمين فؤاد تضع خريطة جديدة للتعامل مع التصحر والأمن الغذائي
كشفت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية السابقة، عن رؤية متكاملة لإعادة صياغة دور الاتفاقية عالميًا، وتعزيز قدرتها على الربط بين قضايا الأرض والمياه والأمن الغذائي وتمويل مشروعات الصمود أمام الجفاف، وذلك خلال لقاء نقاشي عبر "زووم" مع أعضاء جمعية كتاب البيئة والتنمية، وذلك بعد مرور مائة يوم على توليها منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).
وأكدت فؤاد أن الأشهر الثلاثة الأولى في منصبها أتاحت لها فهمًا عميقًا لتعقيدات ملف التصحر، موضحة أن 40% من أراضي العالم تأثرت بالتدهور والتصحر وفق التقارير الدولية، وأن الاتفاقية — رغم أنها إحدى اتفاقيات ريو الثلاث — تملك خصوصية مختلفة بوجود ذراع تنفيذية قوية هي الآلية العالمية التي تموّل وتنفّذ مشروعات مباشرة لصالح الدول الأعضاء البالغ عددها 197 دولة.
وأضافت أن الاتفاقية تمتلك ميزة غير موجودة في اتفاقيات تغير المناخ أو التنوع البيولوجي، إذ تجمع بين التفاوض متعدد الأطراف وحشد التمويل وتنفيذ المشروعات، بما يشمل دعم التقارير الوطنية، وتأهيل الأراضي المتدهورة، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز مشاركة المرأة الإفريقية في ملكية وإدارة الأراضي.
نتائج “كوب 16” في الرياض: صندوق للجفاف ومشاركة القطاع الخاص
وأشادت فؤاد بالنتائج التاريخية لمؤتمر الأطراف (كوب 16) الذي استضافته المملكة العربية السعودية في الرياض، وعلى رأسها:
إطلاق صندوق عالمي لمواجهة الجفاف بدعم بلغ 2 مليار دولار من مجموعة البنوك الإسلامية.
مبادرة إشراك القطاع الخاص في عمليات الحفاظ على الأراضي وإعادة تأهيلها.
تطوير نظام تنبؤ عالمي لحالة الأراضي خلال العشرين عامًا المقبلة.
وأكدت أن الجفاف أصبح يهدد 70 دولة — من بينها مصر — وأن التحرك الاستباقي بات ضرورة لحماية المجتمعات من النزوح والصراعات على الموارد.
أولويات المرحلة المقبلة: إفريقيا والتمويل والإنسان
قالت فؤاد إن إفريقيا كانت السبب الرئيسي لإنشاء الاتفاقية، وهي القارة الأكثر تضررًا من تدهور الأراضي، وبالتالي ستكون في صدارة الأولويات خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أنه لا يمكن للاتفاقية الاستمرار في نموذج “المانح والمتلقي”، وأن الوقت حان لإعادة هيكلة التمويل عبر جذب استثمارات القطاع الخاص، على غرار التحول الذي شهدته الطاقة المتجددة قبل عام 2015. وكشفت عن اتفاقية جديدة مع صندوق استثماري من لوكسمبورغ، بدأ برأس مال قدره 5 ملايين دولار، بهدف جذب ما بين 500–600 مليون دولار لتقليل مخاطر استثمارات القطاع الخاص في استصلاح الأراضي.
كما شددت على أن إعادة إحياء الثقة في التعاون متعدد الأطراف لن تتحقق بالكلمات والتوصيات فقط، بل عبر تنفيذ فعلي لمشروعات توفر الماء والغذاء والمسكن للمجتمعات المحلية.
الأمن الغذائي… محور اتفاقية التصحر نحو “كوب 17” في منغوليا
وأعلنت فؤاد أن الأمن الغذائي سيكون المحور الرئيسي للدفع بالاتفاقية إلى الأمام خلال كوب 17 المقرر عقده في أغسطس 2026 بمدينة أولان باتور في منغوليا، موضحة أن هذا النهج يربط عمليًا بين:
صحة التربة والإنتاج الزراعي
إدارة الموارد المائية
التكيف مع تغير المناخ
وزيادة الغطاء النباتي
وهو ما يخلق أرضية مشتركة تجمع دول الشمال والجنوب وتسمح بتعبئة تمويل حقيقي.
وأضافت أن “كوب 17” سيشهد لأول مرة إطلاق صندوق استثماري للمراعي، بالشراكة مع الصين ومنغوليا ودول آسيوية أخرى، للحفاظ على النظم الرعوية ووقف الرعي الجائر، وهو ملف توليه مصر اهتمامًا خاصًا نظرًا للتجارب الناجحة في مناطق مثل مطروح.
التحضير لـ “كوب 17” وموقع مصر
وكشفت الأمينة التنفيذية أن اجتماع بنما التحضيري، الذي ينطلق خلال أيام بمشاركة جميع الدول أعضاء الاتفاقية، سيشهد:
مراجعة أجندة مؤتمر منغوليا
اجتماع لجنة تسيير صندوق الجفاف
مناقشات غير رسمية حول قرار الجفاف المنتظر منذ 13 عامًا للدول الإفريقية
التقدّم في صندوق لوكسمبورغ الخاص بالقطاع الخاص
كما استعرضت ما قدمته مصر للاتفاقية، ومنه:
خطة وطنية لمواجهة التصحر 2030
خطة شاملة للجفاف
مشروعات لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية
التوسع في الري بالتنقيط
الحفاظ على المراعي ومنع الرعي الجائر بالتعاون مع دول إفريقية.
وفي ختام حديثها، شددت فؤاد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا نوعيًا في دور الاتفاقية من مجرد إطار تفاوضي إلى منصة تنفيذية تقدم حلولًا عملية لصالح البشر، وتعيد تطوير الأراضي بما يعزز الأمن الغذائي والصمود أمام الجفاف في عالم يزداد فيه الضغط على الموارد الطبيعية.