كشفت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية السابقة، عن رؤية متكاملة لإعادة صياغة دور الاتفاقية عالميًا، وتعزيز قدرتها على الربط بين قضايا الأرض والمياه والأمن الغذائي وتمويل مشروعات الصمود أمام الجفاف، وذلك خلال لقاء نقاشي عبر "زووم" مع أعضاء جمعية كتاب البيئة والتنمية، وذلك بعد مرور مائة يوم على توليها منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).

 

فعلتها ياسمين فؤاد.. فهل تلحقها منال عوض ياسمين فؤاد تكشف لـ"معلومات الوزراء" تفاصيل منصبها الجديد بالأمم المتحدة

وأكدت فؤاد أن الأشهر الثلاثة الأولى في منصبها أتاحت لها فهمًا عميقًا لتعقيدات ملف التصحر، موضحة أن 40% من أراضي العالم تأثرت بالتدهور والتصحر وفق التقارير الدولية، وأن الاتفاقية — رغم أنها إحدى اتفاقيات ريو الثلاث — تملك خصوصية مختلفة بوجود ذراع تنفيذية قوية هي الآلية العالمية التي تموّل وتنفّذ مشروعات مباشرة لصالح الدول الأعضاء البالغ عددها 197 دولة.

وأضافت أن الاتفاقية تمتلك ميزة غير موجودة في اتفاقيات تغير المناخ أو التنوع البيولوجي، إذ تجمع بين التفاوض متعدد الأطراف وحشد التمويل وتنفيذ المشروعات، بما يشمل دعم التقارير الوطنية، وتأهيل الأراضي المتدهورة، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز مشاركة المرأة الإفريقية في ملكية وإدارة الأراضي.

نتائج “كوب 16” في الرياض: صندوق للجفاف ومشاركة القطاع الخاص

وأشادت فؤاد بالنتائج التاريخية لمؤتمر الأطراف (كوب 16) الذي استضافته المملكة العربية السعودية في الرياض، وعلى رأسها:

إطلاق صندوق عالمي لمواجهة الجفاف بدعم بلغ 2 مليار دولار من مجموعة البنوك الإسلامية.

مبادرة إشراك القطاع الخاص في عمليات الحفاظ على الأراضي وإعادة تأهيلها.

تطوير نظام تنبؤ عالمي لحالة الأراضي خلال العشرين عامًا المقبلة.


وأكدت أن الجفاف أصبح يهدد 70 دولة — من بينها مصر — وأن التحرك الاستباقي بات ضرورة لحماية المجتمعات من النزوح والصراعات على الموارد.

أولويات المرحلة المقبلة: إفريقيا والتمويل والإنسان

قالت فؤاد إن إفريقيا كانت السبب الرئيسي لإنشاء الاتفاقية، وهي القارة الأكثر تضررًا من تدهور الأراضي، وبالتالي ستكون في صدارة الأولويات خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت أنه لا يمكن للاتفاقية الاستمرار في نموذج “المانح والمتلقي”، وأن الوقت حان لإعادة هيكلة التمويل عبر جذب استثمارات القطاع الخاص، على غرار التحول الذي شهدته الطاقة المتجددة قبل عام 2015. وكشفت عن اتفاقية جديدة مع صندوق استثماري من لوكسمبورغ، بدأ برأس مال قدره 5 ملايين دولار، بهدف جذب ما بين 500–600 مليون دولار لتقليل مخاطر استثمارات القطاع الخاص في استصلاح الأراضي.

كما شددت على أن إعادة إحياء الثقة في التعاون متعدد الأطراف لن تتحقق بالكلمات والتوصيات فقط، بل عبر تنفيذ فعلي لمشروعات توفر الماء والغذاء والمسكن للمجتمعات المحلية.

الأمن الغذائي… محور اتفاقية التصحر نحو “كوب 17” في منغوليا

وأعلنت فؤاد أن الأمن الغذائي سيكون المحور الرئيسي للدفع بالاتفاقية إلى الأمام خلال كوب 17 المقرر عقده في أغسطس 2026 بمدينة أولان باتور في منغوليا، موضحة أن هذا النهج يربط عمليًا بين:

صحة التربة والإنتاج الزراعي
إدارة الموارد المائية
التكيف مع تغير المناخ
وزيادة الغطاء النباتي

وهو ما يخلق أرضية مشتركة تجمع دول الشمال والجنوب وتسمح بتعبئة تمويل حقيقي.

وأضافت أن “كوب 17” سيشهد لأول مرة إطلاق صندوق استثماري للمراعي، بالشراكة مع الصين ومنغوليا ودول آسيوية أخرى، للحفاظ على النظم الرعوية ووقف الرعي الجائر، وهو ملف توليه مصر اهتمامًا خاصًا نظرًا للتجارب الناجحة في مناطق مثل مطروح.

التحضير لـ “كوب 17” وموقع مصر

وكشفت الأمينة التنفيذية أن اجتماع بنما التحضيري، الذي ينطلق خلال أيام بمشاركة جميع الدول أعضاء الاتفاقية، سيشهد:
مراجعة أجندة مؤتمر منغوليا
اجتماع لجنة تسيير صندوق الجفاف
مناقشات غير رسمية حول قرار الجفاف المنتظر منذ 13 عامًا للدول الإفريقية
التقدّم في صندوق لوكسمبورغ الخاص بالقطاع الخاص


كما استعرضت ما قدمته مصر للاتفاقية، ومنه:

خطة وطنية لمواجهة التصحر 2030
خطة شاملة للجفاف
مشروعات لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية
التوسع في الري بالتنقيط
الحفاظ على المراعي ومنع الرعي الجائر بالتعاون مع دول إفريقية.


وفي ختام حديثها، شددت فؤاد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا نوعيًا في دور الاتفاقية من مجرد إطار تفاوضي إلى منصة تنفيذية تقدم حلولًا عملية لصالح البشر، وتعيد تطوير الأراضي بما يعزز الأمن الغذائي والصمود أمام الجفاف في عالم يزداد فيه الضغط على الموارد الطبيعية.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ياسمين فؤاد خريطة جديدة التصحر الأمن الغذائي القطاع الخاص یاسمین فؤاد

إقرأ أيضاً:

مجموعة قانونية: الاتفاقية البحرية بين لبنان وقبرص الرومية خرق دستوري

بيروت - حذرت مجموعة "رواد العدالة" القانونية، الجمعة، من تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مؤخرا بين لبنان وقبرص الرومية خارج الأطر الدستورية، واعتبرت ذلك "جريمة خرق للدستور وإخلال بالواجبات الوزارية".

جاء ذلك في بيان للمجموعة تعليقا على توقيع لبنان وقبرص الرومية، الأربعاء، اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، بحضور الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس إدارة جنوب قبرص الرومية نيكوس خريستودوليدس في قصر الرئاسة بالعاصمة بيروت.

وأعربت المجموعة الحقوقية عن قلقها من تكليف الحكومة اللبنانية وزير الأشغال العامة فايز رسامني، بتوقيع الاتفاقية، معتبرة ذلك "خطوة تتجاوز الأصول الدستورية الواجب اتباعها في هذا النوع من الاتفاقات"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية.

وقالت "رواد العدالة" إن "أي تفاوض أو اتفاق لا يصبح نافذا إلا بمصادقة مجلس النواب عليه".

وأوضحت أن توقيع الحكومة اللبنانية للاتفاقية دون العودة إلى مجلس النواب "يمثّل تجاوزاً للدستور ومخالفة لصلاحيات السلطة التشريعية".

وأشارت إلى أن "أي اتفاق يمس الحدود البحرية ويترتب عليه آثار مالية واقتصادية يُعدّ معاهدة سيادية لا يمكن إبرامها دون مصادقة البرلمان وفق المادة 52 من الدستور".

وتعد "روّاد العدالة" مجموعة مدنية قانونية تضم محامين، وتتدخل في قضايا عامة تتعلق بالعدالة ومكافحة الفساد وحقوق المواطنين.

وأوضحت المجموعة أن ترسيم الحدود مع قبرص الرومية "يعد تعديلاً للحدود الاقتصادية اللبنانية ويمس بثروات الدولة البحرية والنفطية"، ما يجعل تمريره من دون رقابة مجلس النواب "اعتداءً على مبدأ الفصل بين السلطات وخرقاً دستورياً".

ولفت البيان إلى أن أي تفاوض أو توقيع خارج هذا الإطار "لا يترتب عليه أثر قانوني ملزم".

وحذّرت المجوعة القانونية من أن تجاوز البرلمان في مثل هذه الملفات "قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تسمح بتمرير معاهدات سيادية دون رقابة أو مساءلة".

واعتبرت ذلك "جريمة خرق للدستور والإخلال بالواجبات الوزارية، استناداً للمادتين 60 و70" من الدستور اللبناني".

كما أشارت إلى أن الصيغة المتداولة للاتفاقية، بحسب تقارير صحفية محلية ودولية، "قد تلحق ضرراً كبيراً بحقوق لبنان البحرية وتفضي إلى خسارة مساحات اقتصادية غنية بالنفط والغاز".

وقالت "رواد العدالة" إن "أي تفاوض غير مدروس يعد تفريطاً بالثروة الوطنية وتخلياً عن جزء من الحقوق الجغرافية للبنان، خلافاً للمادة الثانية من الدستور التي تمنع التنازل عن أي جزء من الأراضي اللبنانية بما فيها الإقليم البحري".

وطالبت الحكومة بالإفصاح عن "كامل حيثيات الاتفاقية" للرأي العام، وإحالتها فوراً إلى مجلس النواب المختص دستورياً بالتصديق، ووقف أي إجراءات تفاوضية أو تنفيذية خارج الأطر الدستورية.

وأكدت المجموعة أن "حماية الحقوق البحرية اللبنانية وثرواتها الطبيعية واجب وطني"، وأن "سيادة لبنان ليست مجالاً للاجتهاد أو التجربة".

وشددت على أن الدستور "ليس نصاً استشارياً بل إطار إلزامي لممارسة السلطة".

وتعاني قبرص منذ 1974 انقساما بين شطرين تركي في الشمال ورومي في الجنوب، وفي 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمتها الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة.

والخميس، أعلنت وزارة خارجية جمهورية شمال قبرص التركية، رفضها الاتفاقية الموقعة بين لبنان وإدارة جنوب قبرص الرومية بشأن تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما.

وقالت في بيان: "جميع الاتفاقيات الأحادية المتعلقة بالمناطق الاقتصادية البحرية التي أبرمتها أو تواصل إبرامها إدارة قبرص الرومية مع أطراف ثالثة، بما في ذلك لبنان، تعدّ بحكم العدم بالنسبة لجمهورية شمال قبرص التركية، كما هو الحال في الاتفاقيات المماثلة السابقة".

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يقدم خطة جديدة للتعامل مع لبنان.. هذه أهدافها
  • الأردن وفلسطين تبحثان تعزيز التعاون الزراعي والأمن الغذائي
  • سوق المزارعين بالقطيف.. 30 منفذ بيع مباشر لتعزيز السياحة الزراعية والأمن الغذائي
  • ثنائي الأهلي ينضم إلى منتخب مصر الثاني
  • مجموعة قانونية: الاتفاقية البحرية بين لبنان وقبرص الرومية خرق دستوري
  • غلق جزئي لشارع الأهرام 3 أشهر ووضع خريطة التحويلات المرورية
  • أسوأ موجة جفاف في سوريا تهدد بانعدام الأمن الغذائي
  • صندوق الإدمان يدرب دفعة جديدة من المتعافيات على حرف مهنية
  • أوكرانيا وصندوق النقد الدولي يتوصلان لاتفاقية جديدة بقيمة 8.2 مليار دولار