جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@22:27:34 GMT

لا تكن ظالمًا وممن يكيلون بمكيالين

تاريخ النشر: 2nd, October 2024 GMT

لا تكن ظالمًا وممن يكيلون بمكيالين

 

 

خليفة بن عبيد المشايخي

khalifaalmashayiki@gmail.com

 

من المُسلَّم به أنَّ هذه الحياة الدنيا قامت على العداوة والبغضاء والكره والحقد والحسد والظلم والضلالة والابتلاءات والنقص، ووجد فيها الخير والشر وحب النفس وتمجيد الذات، وكل ما هو جيِّد وحسن وسيئ، وربما الكيل بمكيالين هنا وهناك، لتكون أنت متضررا من ذلك بشكل أو بآخر، والله تعالى قال: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" (البقرة: 155).

إذن ليس بمستغرب أن نكون في ضيق صدر ومس ضر وشتات من أمورنا لأننا في دار ابتلاءات ولسنا في الجنة التي وعد المتقون، أو في دار مثالية وعدم حدوث العسر بها وتقلب الأيام وتغير أحداثها.

فقد تغشانا غفلة فتزل بنا القدم، ونقع في تقصير وخطأ ونؤوب إلى ربنا، ولهذا علينا ألا نشذ عنّ القاعدة السوية في أحكامنا وقرارتنا وتعاطينا مع الواقع الذي نعيشه، إذا ما اصطدمنا بغدر أو خيانة من المحيطين بنا، وخاصة إن كانوا من الأصدقاء أو من الذين نرى بهم النزاهة والصلاح وحب الخير، أو من ذوي قرابة من الدرجة الأولى.

فسيدنا يوسف عليه السلام، كاد له إخوته من أبيه وأرادوا إنهاء حياته، إلا أنهم أرادوا شيئاً والله العلي القدير أراد شيئا آخر، لذلك اطمئن لمراد الله واختياره ومشيئته.

فقد لا يتفق معك كثيرون، وقد يكرهك مثلهم وآخرون، وقد يكرهك رهط من الناس، ويحبك ويرتاح لك شخص أو شخصان منهم، فلا تحزن ولا تبتئس.

قد تكون على حق وتتفاجأ بحسب لعبة المصالح وحب السلطة والبقاء عليها بأنك محارب وتصنف عكس ذلك، فلا يعترف لك بذاك الحق مسؤول ما أو أخ أو صديق، وإذا اصطدمت بهكذا تعامل فلا تحزن، بل فوض أمرك إلى الله تعالى، ألم يقل الحق تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (التغابن: 14).

فالله تعالى حذَّر أن من أولادنا وأزواجنا من هو عدو لنا، فكيف إذن بالمسؤول علينا وذي الجاه والمنصب المتسلط والكاره لنجاح الغير، أو الصديق وزميل العمل والجار وغيرهم، ألا نتوقع منهم خيانة وغدرا وبيعا لذواتنا وآدميتنا وإنسانيتنا وأنفسنا والتضحية بنا.

ففي لعبة المصالح وحب الشهرة والمال والكرسي والمنصب كل شيء متوقع وجائز، فطبيعي أن تذهب الذمم وتموت الضمائر وتتحلل الأخلاق، وتذهب القيم وتختفي الفضائل.

فالحاصل أن هذه الحياة لن تكون كما تريد أنت، فقد تجبرك الظروف لترى عدوك أخاك أو ابنك أو ابنتك أو زوجك أو جارك أو المسؤول أو زميلا أو صديقا، وقد تحدك الأيام أن يراك البعض تقيا أو عاصيا، ولكل الفريقين أهل وجماعة وناس ومناصرون ومائلون ومحبون.

فما يجب أن نعلمه أن الإنسان على نفسه بصيره، فلا يغرك القادح والمحبط والفاشل، فقط كن مع الله كما يحب ويجب أن يراك، فافعل الطاعة إخلاصا لا تخلصا، وحافظ على النوافل تقربا لا تكرما منك، لأن الله هو الغني.

لا تجعل كره وإحباط بعض الناس لك فشلك أو كسرك أو ضعفك، ولا تكن ممن يحب إرضاء جميع الناس دون الله تعالى، كأن تلتهي بهم عن العمل الصالح، فتستجيب لهم بدافع المحبة لهم؛ إذ إنهم من الممكن أن يجروك أو يحملوك على الابتعاد عن طاعة الله، فكما إن ذنوب الخلوات مهلكات، كذلك حسنات الخلوات مُنجيات.

فما ستكون فيه من عسر وضيق وخير وشدة، هو اختبار ليقينك وصبرك وحسن ظنك بالله، فكن إنساناً نقيا تقيا سخيا نظيفا من الداخل طيب القلب تحب كل النَّاس.

فلا تكسر ولا تجرح قلبًا ولا تؤلم نفسًا، فهناك من يحيا بكلمة ويموت بأخرى، وقد يبنيه موقف، ويثنيه ويهدمه آخر، فاجعل جبر الخواطر سنة في حياتك، فكم من قلوب متصدعة رممتها كلمة طيبة، وكم من نفوس محطمة جبرتها نظرة أو مواساة أو عمل إنساني نبيل منك يحمل بين طياته الخير والرفق والرحمة.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

«زايد الخير» تعيد لمّ شمل أسرة روسية وتمنح 4 أطفال فرصة جديدة للاستقرار

أبوظبي (وام)

أسهمت مؤسسة زايد الخير، بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات لدى روسيا الاتحادية، والمفوضية الروسية لحقوق الطفل، في إعادة لمّ شمل أسرة روسية، بعد أن مكنت أربعة أطفال من العودة إلى رعاية والدتهم، بعد أكثر من أربعة أشهر من الانفصال، في مبادرة إنسانية تعكس نهج دولة الإمارات في دعم الأسر وتعزيز استقرارها.
وتعود تفاصيل المبادرة عندما أطلعت مفوضة الرئيس الروسي لحقوق الطفل، ماريا لفوفا-بيلوفا، الدكتور محمد أحمد الجابر، سفير دولة الإمارات لدى روسيا الاتحادية، على الحالة الإنسانية للمواطنة الروسية إيرينا، التي كانت تعيل أبناءها الأربعة بمفردها في ظل غياب أي دعم عائلي، واعتمادها الكامل على الإعانة الحكومية المخصصة للأطفال.
وقد أدت الظروف الصحية للأم وتفاقم معاناة الأسرة نتيجة تراكم الديون المستحقة على السكن والخدمات الأساسية، إلى إيداع الأطفال في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لأكثر من أربعة أشهر.
ونسقت بعثة الدولة في موسكو مع مؤسسة زايد الخير، والمفوضية الروسية لحقوق الطفل، لدراسة الحالة ووضع خطة دعم متكاملة، تضمنت تسوية الديون المتراكمة، وتأهيل المسكن، وتأثيث المنزل، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسرة، بما أسهم في تهيئة بيئة آمنة ومستقرة، أسهمت في عودة الأطفال إلى والدتهم.

وأكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، المدير العام لمؤسسة زايد الخير، أن هذه المبادرة تعكس رؤية دولة الإمارات في جعل الإنسان محوراً للتنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار الأسرة هو الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات المزدهرة، وأن حماية الأطفال وتمكين الأسر يمثلان أولوية رئيسة في مختلف جهودها الإنسانية والتنموية.
وقال: «المبادرة تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع عام الأسرة، الذي يجسد اهتمام دولة الإمارات بترسيخ مكانة الأسرة ودعم تماسكها»، مؤكداً أن الاستراتيجية الجديدة لمؤسسة زايد الخير ترتكز على تطوير حلول إنسانية وتنموية مستدامة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل تمتد إلى معالجة أسباب التحديات، وتمكين الأسر من استعادة قدرتها على بناء مستقبل أكثر استقراراً وكرامة، من خلال شراكات فاعلة تحقق أثراً تنموياً طويل الأمد.

أخبار ذات صلة «الإمارات للدواء»: تدابير بحق 71 مصدراً تُسوِّق منتجات غير معتمدة للتنحيف «كهرباء الشارقة» تُقلّص إصدار «عدم الممانعة» إلى ساعتين

وأكد الدكتور محمد أحمد الجابر، سفير دولة الإمارات لدى روسيا الاتحادية، أن هذه المبادرة تجسِّد القيم الإنسانية التي تنطلق منها دولة الإمارات في تعاملها مع مختلف القضايا الإنسانية حول العالم، وتعكس حرصها على مد يد العون للأسر الأكثر احتياجاً، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز استقرار المجتمعات.
وأضاف: «التعاون البنّاء بين بعثة الدولة في موسكو، والمفوضية الروسية لحقوق الطفل، ومؤسسة زايد الخير، أسهم في تحويل هذه الحالة الإنسانية من قصة معاناة إلى قصة أمل»، مؤكداً أن الشراكات الإنسانية القائمة على الثقة والتعاون قادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الناس.
وتجسِّد هذه المبادرة نهج دولة الإمارات في ترسيخ العمل الإنساني ليكون مساراً تنموياً متكاملاً يهدف إلى حماية الإنسان وتمكينه، وتعزيز استقرار الأسر وبناء مجتمعات أكثر تماسكاً.
كما تعكس استمرار نهج العطاء الإنساني الذي أرسى دعائمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتواصله، القيادة الرشيدة اليوم عبر مبادرات إنسانية وتنموية ترسخ مكانة دولة الإمارات نموذجاً عالمياً في العمل الإنساني المستدام.

مقالات مشابهة

  • «زايد الخير» تعيد لمّ شمل أسرة روسية وتمنح 4 أطفال فرصة جديدة للاستقرار
  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الإفتاء يجيب
  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
  • الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
  • خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ