سواليف:
2026-06-02@21:36:29 GMT

نور على نور

تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT

#نور_على_نور

د. #هاشم_غرايبه

العرب مولعون بالأنساب، وظلت كل قبيلة تفاخر بأصلها، ولم يغير دخولهم الإسلام من هذه السمة، والتي لم تحقق أثرا إيجابيا عبر التاريخ، بل ظلت محراكا للمنازعات السياسية.
لعل أكبر شرخ أصاب الإسلام مبكرا كان على خلفية التشيع لآل البيت، وأصله سياسي ناجم عن التنازع على الحكم وليس فقهيا، رغم أن الذين اعتُبروا أولى بالحكم، وهم ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا، لم يكونوا هم منشئوا الخلاف، ولا مطالبين بتولي الحكم بالقوة، بل كانوا يريدون اجتماع كلمة المسلمين، ودرء الفتنة، لكن استيلاء معاوية على السلطة بدعم من قبيلته بني أمية بعد أن بويع بها علي، أثار حفيظة بعض القبائل الأخرى التي لا تعتبر نفسها أقل أحقية من بني أمية، فيما تتقبل سيادة بني هاشم كونهم قبيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترضى بابناء ابن عمه الحسن والحسين كونهما ابني بنت رسول الله، لذلك رأوهما أحق بالحكم.


من هنا نشأ الخوارج بداية لأنهم اعتبروا قبول علي بالتحكيم تنازلا عن حق مشروع، وتولى الحسن بن علي إمارة المؤمنين بعد اغتيال أبيه، وحاول جمع الكلمة، فتنازل لمعاوية حقنا للدماء، لكن ذلك لم يرق لزارعي الفتن فاغتالوه بالسم، ثم واصلوا إغراء أخيه الحسين بدعمهم، فصدقهم وخرج بأهله إليهم، لكنهم خذلوه وتخلوا عنه، لتحدث أكبر مأساة في تاريخ الإسلام في كربلاء على يد يزيد بن معاوية.
والى اليوم، ما زال باذروا الشقاق الحاقدون على زوال ملك كسرى، يستغلون مشاعر البسطاء، ويحيون ذكرى تلك المناسبة الأليمة سنوياً، لنكأ الجرح وتأجيج الحقد في النفوس ومنع استعادة لحمة المسلمين.
هنالك خلط مقصود بين مفهومي أهل البيت وآل البيت، والمرجع الصحيح هو القرآن الكريم، فقد جاء ذكر الآل بمعنى الأتباع وليست الذرية، فذكر تعالى آل فرعون وآل لوط، لكنه حينما ذكر الإنتساب سماه (أهل)، فقال “إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ” [الحجر:60]، أي أتباعه المؤمنون، لكنه تعالى حينما ذكر امرأته جاء بمسمى الأهل فقال: “فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ” [الأعراف:83].
جاء ذكر الله تعالى لأهل البيت مرتين، في الأولى في خطاب الملائكة لزوجة إبراهيم عليه السلام: “قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ” [هود:73]، وفي الثانية مخاطبا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا” [الأحزاب:33].
لقد جاءت لفظة البيت في القرآن في الإشارة الى البيت الحرام وبيوت الله أي المساجد، لكن يتضح من السياقين الآنفين أن البيت جاءت مُعرّفة هنا لتشير الى الأقرب والذي هو مكان الإقامة، لأن أهل أي بيت هم العائلة التي تقيم فيه معاً، لذا فأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم زوجاته وبناته، ولما كان الله لم يرزقه بالبنين، فذلك لأنه آخر الأنبياء من ذرية إبراهيم، وحتى لا يكون له ذرية تكون لهم حجة في النبوة والحكمة والملك.
قد يتساءل البعض: لكننا نصلي على محمد وآل محمد مئات المرات يوميا، فمن هم آله عليه الصلاة والسلام؟.
الآل كما تبين لنا سابقا هم الأتباع الذين يسيرون على النهج، وعلى رأسهم أهل بيت رسول الله، لذا هم كل المؤمنين المتبعين لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك يستحب الفقهاء أن نزيد فنقول: اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين. فالآل هم أهل بيته والصحابة والتابعين وكل من تبعهم بإحسان واستن بسنة نبينا الكريم.
وهنا قد يتساءل آخر: هل يجوز أن نشمل العامة اللاحقين من المسلمين مع النبي الكريم عند الصلاة عليه؟.
نعم يجوز بدلالة قوله تعالى: ” هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا” [الأحزاب:43]، فإذا كان العزيز القدير وملائكته المكرمون يصلون على المؤمنين، إذاً فقد أباح لنا ذلك.
إن مسألة تبجيل واحترام أهل بيت رسول واجب إيماني، وإبني ابنته الحسن والحسين وذريتهما ينسحب عليهم ذلك، لكن على ان لا يصل ذلك الى الاستجارة أو التوسل بهما، فذلك شرك ناقض للإيمان.

مقالات ذات صلة يوم عصيب في حرب حزيران 2025/12/14

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: هاشم غرايبه صلى الله علیه وسلم رسول الله أهل بیت

إقرأ أيضاً:

فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية

من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".

فضل المصافحة

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".

ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".

 

الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة

أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:

المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.

والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.

 

مقالات مشابهة

  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة