7 تحديات تواجه حركة حماس في ذكرى انطلاقتها الـ38
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
غزة- تمر الذكرى الـ38 لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ظل واقع بالغ التعقيد تمر به القضية الفلسطينية عموما، والحركة على وجه الخصوص، في وقت لا تزال فيه تحاول التقاط أنفاسها بعد حرب ضارية استهدفت بنيتها التنظيمية والعسكرية والسياسية على مدار العامين الماضيين.
ورغم نجاح الحركة في الصمود أمام حرب طويلة هدفت إلى اجتثاثها وإقصائها عن المشهدين السياسي والعسكري، فإنها ما تزال تواجه تحديات كبرى تعيق استكمال مشروعها القائم على المقاومة والتحرير، منذ إعلان انطلاقتها في مثل هذا اليوم من عام 1987.
وفي هذا السياق، يرى رامي خريس، مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، أن ذكرى انطلاقة حماس تحل في ظرف استثنائي شديد التعقيد، بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة في قطاع غزة، وما رافقها من تصعيد في الضفة الغربية، إلى جانب مرور عامين على عملية "طوفان الأقصى"، واستشهاد عدد كبير من قادة الحركة وكوادرها.
وأوضح خريس، في حديث للجزيرة نت، أن الحركة تواجه حزمة متداخلة من التحديات الداخلية، أبرزها:
الحاجة إلى إعادة هيكلة صفوفها وبنيتها القيادية، وسد الفراغ الذي خلفه استشهاد عدد كبير من القادة. تحديات داخلية تتمثل في الحفاظ على الروح المعنوية داخل صفوف الحركة، لا سيما بين فئة الشباب، في أعقاب الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. تحديات أمنية وعسكرية لا تزال حاضرة بقوة، في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية المباشرة، بما في ذلك سياسة الاغتيالات. الضغوط السياسية والاجتماعية التي تشكل تحديا إضافيا، خاصة في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني وتأثيراته على المشهد العام. الضغوط الدولية والإعلامية المكثفة، في إطار حملة إسرائيلية تهدف إلى تشويه صورتها والتقليل من مشروعيتها السياسية. إدارة العلاقات والتحالفات الإقليمية، والحاجة إلى موازنة علاقاتها مع أطراف فاعلة في الإقليم. تحديات رمزية ومعنوية لا تقل أهمية عن غيرها كالحفاظ على صورتها كقوة مقاومة فاعلة، لا سيما أمام الجيل الجديد في قطاع غزة.التحديات التي تحدث عنها خريس تتزامن مع كلمة لرئيس حركة حماس في غزة الدكتور خليل الحية حدد خلالها أولويات حركته للمرحلة المقبلة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تكتنف القضية الفلسطينية، مشددا على الاستمرار في خطوات وقف الحرب، والتحرك المكثف من أجل الإغاثة وإنهاء معاناة الشعب في قطاع غزة ووضع حد للأزمات الإنسانية الناجمة عن حرب الإبادة.
إعلانودعا الحية إلى الحرص على العمل المشترك مع القوى والفصائلِ الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية وبناء مرجعية وطنية جامعة، فضلا عن التحرك على المستوى الإقليمي والدولي ومع القوى العالمية لتوسيع قاعدة التأييد للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني، وتفعيل الطاقات الإعلامية بكافة المستويات لمواصلة فضح جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية والقدس والسجون.
وطالب الحية بالعمل على ملاحقة الاحتلال قانونيا وعزله سياسيا ومحاكمة قادته أمام المحاكم الدولية لارتكابهم جرائم حرب، مع اعتبار قضية الأسرى أولوية لدى الحركة وفصائل المقاومة إلى جانب العمل على تحسين حياتهم الإنسانية على طريق تحريرهم الكامل.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة مع حزمة التحديات والأولويات أمام حركة حماس خاصة بعد حرب الإبادة التي شهدت استنزافا بشريا وأمنيا بفعل الاغتيالات والضغط الاستخباري، ومواجهة الضغوط السياسية لإخراجها من الحكم ضمن ترتيبات اليوم التالي.
وشدد عفيفة في حديث للجزيرة نت على أن التعامل مع هذه التحديات يمر عبر فصل حركة حماس بشكل واضح بين الحكم والحضور السياسي من خلال قبول إدارة مدنية تكنوقراطية فلسطينية ذات مصداقية، مع إدارة ملف السلاح كمسار مرحلي مشروط بتجميده بضمانات سياسية وأمنية واضحة، لا كنزع أحادي.
ودعا إلى ضرورة العمل على ربط أي ترتيبات أمنية بحماية المدنيين وفتح المعابر وعودة النازحين والإعمار، فضلا عن توسيع التفاهمات الوطنية الداخلية، وتبني خطاب خارجي يركز على هدنة طويلة ومسار سياسي بضمانات حقيقية بدل الوقوع في فخ الإقصاء أو الاستنزاف المفتوح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات حرب الإبادة فی قطاع غزة حرکة حماس
إقرأ أيضاً:
هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.
وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.
هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.
ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.
ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.
ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.
وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.
ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.
ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.
وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.
ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.
وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.
وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.