عربي21:
2026-07-24@05:07:03 GMT

هل أخطأ كلاوزفيتز في أن الحرب امتداد للسياسة؟

تاريخ النشر: 5th, October 2024 GMT

كتب كارل فون كلاوزفيتز: إن غاية تجريد العدو من سلاحه أمرا لا نجابهه دائما في الواقع، لذا لا يجوز اعتبار الإنجاز الكلي له شرطا للسلام، فقد تم التوصل إلى العديد من معاهدات السلام قبل إمكانية اعتبار أحد الخصوم قد بات بلا قوة، والسبب أن هدف الحرب قد لا يكون مناسبا في صراع واقعي.

ويستطرد كلاوزفيتز بالقول: إن التباين المادي، أو تباين القوة العسكرية بين الطرفين المتحاربين، لن يذهب إلى أبعد مما يمكن أن تعوضه العوامل المعنوية، فليس بوسع العوامل المعنوية أن تفعل الكثير، إلا أن حروبا كثيرة قامت بين دول متباينة القوة كثيرا، لأن الحرب غالبا ما تبتعد عن المفهوم الصرف الذي تفترضه النظرية.



لن تقبل إسرائيل بتسويات سياسية كما حدث عام 2006، فهذا زمن ولى، المطلوب اليوم إزالة التهديد العسكري والأمني تماما، وما جرى من سياسة الأرض المحروقة في غزة تجسيدا لهذا الهدف.يرتبط النصر في إيجاد وتحييد مركز ثقل الخصم، أي هزيمة الجيش المنافس، لكن تلك الطريقة ليست الأكثر فعالية دوما، حيث إن العناصر الأخلاقية هي من أكثر العناصر أهمية في الحرب، فهي تُشكل الروح التي تتخلل الحرب ككل، وتؤمن ارتباطا وثيقا بالإرادة التي تُحرك وتقود كتلة تامة من القوة.

إذا ما طبقنا هذا التحليل على الحرب القائمة اليوم بين إسرائيل و"حزب الله" وإيران، سنجد أن الاستثناء الذي ألمح إليه كلاوزفيتز هو ما يحدث اليوم، أي أن "غاية تجريد العدو من سلاحه أمرا لا نجابه دائما في الواقع" ليست قاعدة ثابتة كما قال هو، بل لها استثناءات، هو ما نراه اليوم، حيث تقف إسرائيل أمام لحظة استثنائية لأسباب عدة:

ـ حصول إسرائيل على دعم دولي مفتوح منذ عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر العام الماضي للمضي قدما في تغيير جذري لمعادلة الصراع القائمة منذ عقود.

ـ تخاذل عربي وصل حد التعاون مع إسرائيل علنا ومضمرا في القضاء على المقاومة العربية في شقيها الفلسطيني واللبناني.

ـ غياب عمق استراتيجي لحزب الله كان متوفرا قبل عام 2011، والمقصود سورية التي كانت تقدم الدعم اللوجستي الهام للحزب في حروب السابقة مع إسرائيل.

ـ تغير حسابات إيران بعد إعادة الولايات المتحدة التفاوض معها حول مقاربة استراتيجية شاملة (البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ عابرة القارات، السياسة الإيرانية في المنطقة).

بناء على هذه المتغيرات، لن تفوت إسرائيل الفرصة لتغيير مقاربة الصراع جذريا، فالمطلوب اليوم القضاء نهائيا على المقاومة وتحويل الجغرافيا المحيطة بإسرائيل من جغرافيا عسكرية إلى جغرافيا سياسية، مع الإبقاء على قواعد الاشتباك السابقة قائمة فقط مع إيران بشكل مباشر حتى الآن.

لن تقبل إسرائيل بتسويات سياسية كما حدث عام 2006، فهذا زمن ولى، المطلوب اليوم إزالة التهديد العسكري والأمني تماما، وما جرى من سياسة الأرض المحروقة في غزة تجسيدا لهذا الهدف.

وليس معلوما ما إذا كانت المقاربة الاستراتيجية الإسرائيلية تشمل إيران، بتوجيه ضربة عسكرية قاسية لها، ولا نعلم حقيقة ما إذا كانت إيران قادرة على رد عسكري رادع لإسرائيل.

ثمة أسئلة لا أحد يستطيع الإجابة عليها، فالمتغيرات سريعة ومستوى اختراق إسرائيل للخطوط الحمر متسارع.

أما البعد الأخلاقي الذي تحدث عنه كلاوزفيتز "العناصر الأخلاقية هي من أكثر العناصر أهمية في الحرب، فهي تُشكل الروح التي تتخلل الحرب ككل، وتؤمن ارتباطا وثيقا بالإرادة التي تُحرك وتقود كتلة تامة من القوة"، فهذا هدف إسرائيلي آخر لم يكن موجودا في حروبها السابقة، سواء في غزة أو لبنان، فإلى جانب عملها على تدمير كامل القوة المادية للمقاومة في فلسطين ولبنان، تعمل إسرائيل على قلب البعد الأخلاقي رأسا على عقب، بمعنى تحويله إلى عبء على المقاومة وجمهورها الشعبي.

وما تدمير المدن والقرى والمنشآت المدنية والمنازل المدنية في غزة وجنوبي لبنان، إلا محاولة لدفع جمهور المقاومة لطرح السؤال الرئيس، ما الجدوى من هذه المقتلة التي نخسر فيها أكثر مما نربح؟

ولم يكن إقدام إسرائيل على اغتيال الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر لله إلا لتحقيق هدفين رئيسيين:

الأول، إحداث بلبلة في بنية الحزب، فشخصية نصر لله لا يمكن لأحد أن يعوضها لا على صعيد هيكلية الحزب، ولا على صعيد الجمهور، ومن شأن غيابه أن يحدث ضعفا في بنية الحزب.

الثاني، إحداث صدمة نفسية عميقة في جمهور المقاومة اللبنانية، تدفعه إلى الارتداد للخلف بدلا من الاستمرار في تقديم الدعم المطلق للحزب وسلوكه.

لن تفوت إسرائيل الفرصة لتغيير مقاربة الصراع جذريا، فالمطلوب اليوم القضاء نهائيا على المقاومة وتحويل الجغرافيا المحيطة بإسرائيل من جغرافيا عسكرية إلى جغرافيا سياسية، مع الإبقاء على قواعد الاشتباك السابقة قائمة فقط مع إيران بشكل مباشر حتى الآن.إذا، نحن أمام هدفين لإسرائيل: تدمير القوة المادية بالكامل للمقاومة، وتحييد البعد الأخلاقي الذي كان عاملا مساندا للمقاومة خلال الحروب السابقة.

وأمام هول الضربات التي تلقاها "حزب الله"، وجب على إيران إعادة تغيير استراتيجيتها، إما بتصعيد عسكري مرعب، وهذا ما لا تقدر عليه، أو ترك الساحة اللبنانية وتحويل الحزب إلى قوة سياسية فقط.

لم تدرك إيران أن استراتيجية إسرائيل العسكرية والأمنية اختلفت تماما بعد عملية "طوفان الأقصى"، وما كان يصلح في المراحل السابقة لم يعد يصلح الآن، وهذه القراءة القاصرة لإيران كلفت "حزب الله" الكثير.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطيني لبنان لبنان احتلال فلسطين عدوان رأي مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة على المقاومة حزب الله فی غزة التی ت

إقرأ أيضاً:

ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران

أنقرة (زمان التركية) – أفادت التقارير الأمريكية أن الاستخبارات الأمريكية ترى أن الهجمات على إيران المتواصلة منذ 11 يوما لم تحدث أي تغيير يُذكر في موقف طهران.

وأوضحت مجلة ذي أتلانتك أن إدارة ترامب تواجه مأزقا يتفاقم بمرور الوقت فيما يتعلق بمستقبل الحرب على إيران.

وذكرت ذي أتلانتك أنه على الرغم من مرور 11 يوما على استئناف واشنطن للهجمات الجوية على إيران فإن ترامب وشخصيات بارزة في إدارته لم يدلوا بتصريح شامل للرأي العام بشأن الهجمات الجديدة.

ولم يتلقى أعضاء الكونجرس أي إحاطة بشأن المرحلة الحالية في المواجهات، كما لم يقدم مستشاري ترامب إحاطة للنواب بشأن العملية العسكرية الجديدة.

وفي حديثه مع ذي أتلانتك، أفاد مسؤول عسكري أمريكي سابق أن إدارة ترامب تخلت عن سياسة التواصل الشفاف الذي اتبعته الإدارات السابقة خلال الأزمات، قائلا: “الإدارة اختارت انتهاك جميع القواعد وترى أن كشف الإدارات السابقة للشعب والحلفاء عن أهدافها بمثابة حماقة. نحن الآن في خضم حرب لا خيارات جيدة بها ولا تحظى بالدعم الكاف داخليا وخارجيا. هذا فخ حفروه بأيديهم”.

وأضاف المسؤول العسكري السابق أنه على الرغم من هذا فإنه من المتوقع أن تواصل الإدارة الهجمات لعدم رغبتها في تقبُّل الهزيمة قائلا: “الأمل ليس استراتيجية، وإدارة الحرب بأنها ليست حرب ليس استراتيجية أيضا”.

خياران أمام ترامب

في حديثها مع ذي أتلانتك، أفادت مصادر مقربة من ترامب أن الرئيس الأمريكي في مأزق من الناحية السياسية مشيرين إلى وجود خيارين أمام الرئيس الأمريكي.

الخيار الأول هو تعزيز الضغط بتوسيع العمليات على إيران، غير أن هذا السيناريو يتضمن مخاطر سقوط مزيد من القتلى بصفوف القوات الأمريكية وتقلص مخزون الذخيرة وتعرض الحزب الجمهوري لأضرار سياسية قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

الخيار الآخر هو الانسحاب من الصراع والحد من الخسائر السياسي، غير أن هذا الوضع يُشير إلى إمكانية اكتساب إيران مكانة استراتيجية قوية بشكل لم يسبق لها تحقيقه منذ سنوات طويلة.

تغيير الخطاب في فوكس نيوز

أحد الشخصيات المقربة من ترامب زعم وجود تغيير ملحوظ في بث قناة فوكس نيوز التي يوليها الرئيس الأمريكي اهتماما لمراقبة اتجاه الرأي العام الأمريكي من خلالها.

وصرح المصدر أن بعض أبرز مقدمي البرامج في القناة بدأوا خلال الأيام الأخيرة بالإشارة إلى احتمالية انتهاء الحرب وإمكانية أن يسهم هذا في أداء الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية.

في المقابل، أوضح مسؤولان مقربان من ترامب أن الرئيس قد يبحث الانسحاب مستقبلا غير أنه يميل في المرحلة الحالية لمواصلة العمليات العسكرية على الرغم من التكلفة المرتفعة.

محاولة واشنطن وطهران المتبادلة لزيادة الضغط

أشارت ذي أتلانتك إلى أن الهدف الرئيس لإدارة ترامب هو رفع تكلفة منع إيران الملاحة بمضيق هرمز.

في المقابل، تهدف إيران لزيادة الضغط على واشنطن من خلال العمل على زيادة الضغط على الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة وإعلانها استخدام القوة في حال عدم انصياع السفن العابرة في مضيق هرمز للقواعد التي تحددها.

هذا وصرح المستشارون في حديثهم مع ذي أتلانتك أن ترامب يدرك أن الحرب بدأت تضر به من الناحية السياسية غير أنه يشعر بانزعاج كبير من الانتقادات المتعلقة بكون الاتفاق المقترح للبرنامج النووي الإيراني أضعف بكثير من الاتفاق المبرم في ظل إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما.

 

Tags: الحرب على إيراندونالد ترامبذي أتلانتكمجلة ذي أتلانتك

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • استخبارات غربية: إيران قد تهاجم إسرائيل استغلالاً لخلافها مع أميركا
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: إيران ستتلقى ضربة ساحقة إذا هاجمتنا.. ونستعد لجميع الاحتمالات
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • ترامب: أدرس شن هجوم يفوق كل الهجمات السابقة على إيران
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران