من أرشيف الكاتب أحمد حسن الزعبي .. أبّاً عن جدّ
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
أبّاً عن جدّ
من أرشيف الكاتب احمد حسن الزعبي
نشر بتاريخ .. 23 / 11 / 2017
بقي ينظر إلى ملامحه وكأنه يراه للمرة الأولى ، بينما انشغل الولد عن لهفة الوالد بتعبئة الأوراق المطلوبة بكثير من الحذر والتأني والخط المرتّب، وضع يحيى حاجز حول أوراقه؛ باكيت المحارم ، مكتّات ، وسادة ،والمكبس ، حتى لا يقترب أي من عناصر الدار من الأوراق المطلوبة ، أبو يحيى ينظر إلى انشغال ابنه في الكتابة واستعانته بترجمة جوجل الناطقة كلما لزم الأمر.
أخرج سيجاره “جلواز” فرك عنقها بإصبعيه أفرغ بعض التبغ منها ثم أشعلها…الصمت كان يسود الغرفة، أم يحيى تضع يدها على خدّها ،و باقي الأولاد يحترمون الصمت المفروض..أخيراً نطقها أبو يحيى “وك هو يابا تطوّل بالك شوي”!!..يعني كلها قاعدة مثلك مثلك..ما وقفّتش عليك يا بيي..!!..يعني نفرض إنها طلعت لك فيزا..وسافرت..أني شو بده يصير بحالتي؟..نظر إلى عيني والده الغائمتين وهو يكبس ورقتي السيرة الذاتية
يحيى: ” يابا صار لي 5 سنين مخلص وقاعد بوجهك..شو استفدت مني..خليني أطلع اقرأ وأشتغل بلكي الله فتحها بعد ما سكّرت..
بعدها مباشرة خرج الكلام من فم أبي يحيى على شكل وجبات من دخان ” ولك يابا..فيش بعد بلاده للواحد..كنت أروح عُمرة على مكّة ما أصدّق أميت أصل “المدوّرة” وأشوف العلم يرفرف يابا..وك يابا مش قال الشاعر الزير : بلادي وان جارت عليّ عزيزة.. وأهلي وان ضنوا علي كرام”…يحيى: أولا يابا الزير مالهوش علاقة بالشعر ثانيا: الشاعر مين ما كان يكون..ما قعدش زيي 5 سنين بلا شغل..ثم عاد لكتابة طلب التأشيرة المعقد..
أبو يحيى ثانية: وك يابا ع مهلك شوي مالك طاير بالكتابة..أني بقول من هون لنهاية السنة الا ما تفرج..لم يعلّق يحيى على كلام والده..ثم تابع أبو يحيى..وك يابا فيش هناك مقدوس زي هون..وتعاليل وشتوية…وناولني هالفروة يابا..وفيش هناك عوّامة وك يابا..ولا لمّة هون ولا مداقرتي مع أمك..وفيش هناك يوم الجمعة مقلوبة ع حمّص وتوكل قاع الطاسة وأنت تدور ع “الحكاكة” وفيش “النقشبندي” اللي كنت تحطه بعد صلاة الجمعة..كمان يابا أني إذا انقطعت من الدخان تالي الليل على مين بدي اتسلبط..وك تعوّدنا عليك يابا..
يحيى محاولاً صد كل الهجمات العاطفية ،كل رأسمالها يومين ثلاث بتتعوّد يابا..
أبو يحيى ” سبعك يابا”..
صمت قليلاً ثم عاود لبوح بعاطفته..أني بقول في فرص، بيقولوا بدهم يوظفوا 10 آلاف بداية السنة الا ما يطلع لك..دورك 120 عاللواء الا ما يطلع لك ..افتحوا لنا على الأخبار بلكي طلعوا أشي، أني بقول في أمل…كانت النشرة في منتصفها..
المذيع: وفي الجزائر قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشح للدورة الخامسة للانتخابات الرئاسية وسط غياب حقيقي لمنافسيه ..من جانب آخر رفض روبرت موغابي ،رئيس زيمبابوي التنازل عن الحكم برغم وصوله سن الخامسة والتسعين عاماً..ومحاولات الحزب الحاكم لعزله الأسبوع الماضي..
يحيى: شايف يابا ليش بدي أهاجر !!..
أبو يحيى: وك يابا ..هظول مش هون..واحد بالجزائر والثاني بزمبابوي..
يحيى: بكل وزارة ودائرة حكومية هون في بوتفليقة..وموغابي..وكلهم ابًّا عن جدّ..
أبو يحيى: هسع سؤال..لا قدّمت اوراقك هظول رح يفيزوا لك؟
يحيى: والله يابا هاي الأوراق الأولية ، اني وحظي يا بفيّزولي..يا بـ…زولي..ع رأي سُمعة!
أبو يحيى: يعني بعدهم ما وافقوا..؟؟
يحيى: وينك وين الموافقة؟؟
أبو يحيى: أي امشي انصرف.. لعاد من الصبح واني أتبكبك..ومش أكيده سفرتك..سوي النا ابريق شاي ثقيل يا حجّه..حظّ الولد و عارفه أبّاً عن جدّ.. مقالات ذات صلة أسعار الذهب في السوق المحلية 2024/10/09
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com
#100يوما
#أحمد_حسن_الزعبي
#متضامن_مع_أحمد_حسن_الزعبي
#الحرية_لأحمد_حسن_الزعبي
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الحرية لأحمد حسن الزعبي حسن الزعبی أبو یحیى
إقرأ أيضاً:
أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
صنعاء "د.ب.أ": رغم الظروف القاسية التي تعاني منها بلاده، يحرص الفنان والمخرج المسرحي اليمني أحمد علي جبارة 61 عاما على صنع البسمة وزراعة الأمل في محيطه، كرسالة سامية تأبى الانكسار أو الخفوت.
حكاية المسرح والعمل الفني لم تكن مجرد شغف اختاره جبارة في مرحلة لاحقة من حياته، وإنما سيرة لافتة بدأت معه منذ حوالي نصف قرن عندما كان يقف في ساحات المدرسة حاملا شارة الكشافة، ليبدأ منها رحلة ثرية مستمرة حتى اليوم في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.
ولد أحمد علي جبارة في مدينة تعز جنوب غربي اليمن عام 1965، وكانت بدايته الأولى من مدرسة الثلايا الأساسية، حيث التحق وهو في عمر التاسعة بالحركة الكشفية.
في هذه المدينة العريقة التي توصف حاليا بأنها عاصمة الثقافة اليمنية، كانت البدايات الحقيقية لاكتشاف موهبة جبارة، فقد شارك في فرق الإنشاد والمسرح الكشفي، وبرز صوته المميز في الفعاليات المدرسية والوطنية.
في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) يتحدث جبارة بأنه في تلك الفترة- مطلع السبعينيات - لم تكن الكشافة مجرد نشاط مدرسي، وإنما بمثابة مدرسة متكاملة لبناء الشخصية، إذ تعلم من خلالها قيم الانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس والقدرة على التعبير والمواجهة والإبداع.
مازال جبارة يتذكر كيف تأثر في بدايات مشواره المسرحي والكشفي بعدد من القادة الكشفيين والمدرسين العرب، خصوصا المعلمين المصريين والسودانيين الذين نقلوا خبراتهم إلى اليمن في مجالات الكشافة والمسرح والرياضة، وأسهموا في تشكيل الوعي الفني والثقافي خلال السبعينيات والثمانينيات.
في عام 1980، وهو في الـ 15 من عمره انتقل جبارة إلى العاصمة صنعاء، والتحق بفريق المسرح العسكري الذي كان محطة مهمة في مسيرته الفنية.
وهناك تلقى تدريبات متخصصة على يد عدد من المسرحيين والمخرجين، بينهم الفنانان الفلسطينيان يوسف لبد وحسين الأسمر، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والفنانين اليمنيين والعرب.
ومثلت تلك الحقبة نقطة تحول لجبارة من مرحلة الموهبة والهواية إلى مسار التكوين الاحترافي، حيث تعمق في فنون الإخراج والتمثيل المسرحي.
وفي عام 1984 كان من بين الأعضاء المؤسسين لفرقة المسرح الوطني في تعز، التي تأسست بإشراف الخبير المسرحي المصري إميل جرجس، ليواصل بناء تجربته الفنية في المدينة التي احتضنت بداياته.
بعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة، حصل أحمد جبارة على منحة لدراسة المسرح في الكويت نهاية عقد الثمانينيات، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن تتغير ظروف الدراسة بسبب حرب الخليج عام 1990، لينتقل إلى العراق ويواصل تعليمه في أكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
هناك تخصص في المسرح، وفي عام 1993 حصل على درجة بكالوريوس تمثيل وإخراج مسرحي، وعاد إلى وطنه حاملا معه تجربة أكاديمية انعكست لاحقا على أعماله ومشاريعه الفنية والتربوية في اليمن.
بعد عودته إلى اليمن، التحق موظفا بوزارة التربية والتعليم، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته تمثلت في تحويل المسرح المدرسي إلى مشروع لاكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد من المبدعين.
وفي عام 1995 أسس أول مهرجان للمسرح المدرسي في تعز بمشاركة نحو 15 مدرسة، بدعم من قيادة مكتب التربية والتعليم، ليصبح لاحقا مهرجانا مركزيا يتوسع عاما بعد عام.
المسرح وسيلة تربوية
لم يكن جبارة يقتنع فقط بمجرد إقامة عروض مسرحية ترفيهية، وإنما يرى في المسرح وسيلة تربوية لبناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على الحوار والتفكير والإبداع.
كما أسس فرقا مسرحية مدرسية على فترات متفرقة في تعز، ودرب العديد من الطلاب الذين أصبحوا لاحقا ناشطين في المجال الثقافي والفني.
وإلى جانب ذلك، امتدت تجربة جبارة إلى خارج تعز، حيث شارك في تدريب معلمي المسرح المدرسي في صنعاء، كما كان ضمن المدربين والمشرفين على مهرجانات المسرح المدرسي المركزية على مستوى اليمن.
وشارك في هذه التجارب إلى جانب عدد من المسرحيين اليمنيين، بينهم المخرج المسرحي الراحل فريد الظاهري (عام 2007) والكاتب والناقد المسرحي عبدربه الهيثمي الذي توفي في فبراير 2026.
إنجازات وحضور عربي ومحلي
ومن أبرز محطات تجربة الفنان جبارة الفوز بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل في المهرجان الثالث للمسرح اليمني في العاصمة صنعاء، عام 1995.
وبعدها بعشر سنوات، فاز بجائزتي أفضل إخراج مسرحي وأفضل تصميم ملابس في المهرجان الثالث للمسرح المدرسي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وذلك في المملكة العربية السعودية عام 2005.
يفيد جبارة أيضا بأن تجربته المسرحية امتدت إلى المسرح الجامعي، حيث شارك مع جامعة تعز في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحية "لا تصالح" المأخوذة عن قصيدة الشاعر الراحل أمل دنقل (توفي عام 1983)، والتي جرى تحويلها إلى لوحة مسرحية، وشاركت بها جامعة تعز في مهرجان الجامعات العربية بجامعة جنوب الوادي في مصر عام 2002، وحصلت على المركز الأول.
ورغم ظروف الحرب التي أثرت على القطاع المسرحي والفني بشكل كبير، واصل جبارة نشاطه وشغفه ونجح في الفوز بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل عن مسرحية (ميس) في مهرجان المسرح اليمني بمدينة عدن، عام 2018، وكذلك الفوز بجائزة أفضل مخرج مسرحي عن مسرحية (الخلاص) في مهرجان المسرح اليمني بحضرموت عام 2020.