أكد عدد من خبراء القطاع الصحى أهمية التطوير الذى شهده ملف الصحة خلال السنوات القليلة الماضية، موضحين انعكاس هذا التطوير على تقليل معدلات انتشار الأمراض، وتوفير قاعدة بيانات مهمة يمكن الاعتماد عليها لوضع خريطة مصر الصحية، ومعرفة موطن انتشار الأمراض والعمل على القضاء عليها كما حدث فى تجربة حملة «100 مليون صحة».

«العدوي»: «100 مليون صحة» نالت إشادات عالمية.. وتوجيهات لإنشاء معهد قلب جديد بمواصفات دولية

وقال د. عادل العدوى، وزير الصحة الأسبق، إن الرئيس السيسى استطاع تطوير المنظومة الصحية لإيمانه الشديد ببناء الإنسان، مشيراً إلى أنه يعتمد على ركائز أساسية مثل الصحة والتعليم، موضحاً أن الرئيس أعطى توجيهات مباشرة بضرورة الاهتمام بالبنية التحتية للمستشفيات وإطلاق عدد كبير من المبادرات الصحية التى انعكست على المؤشرات الصحية.

وأوضح «العدوى»، لـ«الوطن»، أن الاهتمام بصحة المواطن طوال الـ10 سنوات الماضية لم يتوقف عند المبادرات الرئاسية المجانية، بل شهد قطاع الصحة تطويراً غير مسبوق، بما فى ذلك تطوير معهد ناصر ليصبح مدينة طبية متكاملة، لافتاً إلى إنشاء مجمع معامل مركزية جديد وفقاً لأعلى المعايير العالمية، وتطوير عدد من المستشفيات الرئيسية، من ضمنها مستشفيات أم المصريين وهليوبوليس والمستشفى القبطى.

وأكد وزير الصحة الأسبق أن هناك توجيهات مباشرة، والتنفيذ من خلال الجهات المعنية بالملف الصحى لإنشاء معهد قلب جديد بمواصفات عالمية، تعزيزاً لدور معهد القلب القومى، الذى يُعد من أكبر الصروح الطبية المتخصصة لخدمة مرضى القلب، بالإضافة إلى إنشاء مجمع جديد ومتكامل للصحة النفسية وعلاج الإدمان وطب المسنين، كل هذه المشاريع الكبيرة تنعكس على صحة المواطن لمواكبتها للتطورات الكثيرة التى تحدث وتوفر على المواطن مشهد الازدحام والانتظار.

«حاتم»: الكشف المبكر ساهم في خفض معدلات الأمراض

فيما أوضح د. أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق، ورئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، أن مبادرات الرئيس الصحية عملت على تحريك المياه الراكدة داخل القطاع الصحى، مشيراً إلى مبادرة القضاء على قوائم الانتظار التى استطاعت تخفيف العبء على المواطنين من خلال تخفيف التكدس على المستشفيات وتقليل مدة انتظار الدخول للعمليات.

وأشار «حاتم» إلى المبادرات التى تم إطلاقها كمبادرة الكشف عن الأمراض السارية وغير السارية كالقضاء على فيروس سى، والذى استطاعت مصر الحصول على شهادة المسار الذهبى فيه وتصبح أول دولة بالعالم تستطيع القضاء على فيروس سى بعدما كانت من أولى الدولى المتصدرة للمعدلات العالمية للإصابة، لافتاً إلى انخفاض معدلات الإصابة بالسكر والتقزم والأنيميا بعد إطلاق عدد من المبادرات الصحية للكشف المبكر عن السمنة والتقزم والأنيميا لطلاب المدارس.

وأضاف: «المبادرات الصحية عملت على رفع التوعية الصحية لدى المواطنين بأهمية الكشف المبكر»، مشيراً إلى أن الكشف المبكر ساهم كثيراً فى خفض معدلات الأمراض ورفع معدلات الشفاء بنسبة تصل إلى أكثر من 90%. وتابع: حملة «100 مليون صحة» ساهمت فى توفير قاعدة بيانات لأكثر من 70 مليون مواطن، مؤكداً أن القطاع الطبى من أهم القطاعات التى تهتم بها الدولة كثيراً لكونها تخص المواطن، وهو الأمر الذى يحتاج إلى العمل الجاد بكافة المؤسسات، وشهد الملف تطوراً خلال السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن مشروع التأمين الصحى الشامل واحد من المشروعات التى خرجت إلى النور ولكنه بحاجة إلى الإسراع فيه.

وأكد «حاتم» أن بعض الأزمات التى مرت بمصر منها أزمات خارجية أثرت عليها كجائحة كورونا على سبيل المثال وأدت إلى تباطؤ دخول المرحلة الثانية، ولكن المرحلة الثانية على وشك الانطلاق خلال الشهر المقبل، موضحاً اهتمام الدولة بملف «حياة كريمة» وتطوير الوحدات الصحية بالقرى.

«طه»: الرئيس وضع ملف الصحة على قمة الأولويات باعتباره قاطرة التنمية والسبيل لمستقبل أفضل

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، إن الرئيس السيسى وضع ملف الصحة على قمة أولويات الدولة، مشيراً إلى أنه فى عهده حظى القطاع الصحى بدعم متكامل لتوفير نظام صحى متكامل بجودة عالية وتكلفة عادلة يشمل جميع طوائف الشعب، وبما تقدمه القيادة السياسية من دعم مستمر لجميع ملفات الصحة، وعلى رأسها مشروع التأمين الصحى الشامل الذى يستهدف الوصول إلى تغطية تأمينية شاملة لكل المصريين وفقاً لمعايير الجودة الوطنية. وتابع رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية أن الصحة هى قاطرة التنمية الحقيقية والسبيل الأوحد لمستقبل أفضل، وهو ما جاء راسخاً بالدستور ووُضع فى حيز التخطيط والتنفيذ فى «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الاهتمام بالقطاع الصحى هو قاطرة للتنمية لأن المواطن بالقطاع الصحى هو الأساس.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: القطاع الصحى توفير الخدمات الصحية القطاع الصحى إلى أن

إقرأ أيضاً:

“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن

 في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.

 

يمانيون| محسن علي
 
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.

جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.

تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.

ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.

تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.

رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل،  هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”

مقالات مشابهة

  • مصر تستعرض إنجازاتها الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» في الهند
  • نائب وزير الصحة يستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» بالهند
  • أمين الرابطة العربية لأطباء الأمراض الصدرية: الأردن مستقر وبلا إصابات بإيبولا..وندعو لتنسيق عربي لمواجهة الأوبئة
  • «الصحة»: فحص 783 ألف مولودًا ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية
  • نائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل أسهم التكنولوجيا
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • “سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن