في وسط تداعيات الحرب الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تمر الذكرى السنوية لوفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، الذي رحل في 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2004، بعد صراع طويل مع المرض في مستشفى بيرسي في فرنسا.

بدأ عرفات مسيرته كمناضل في حركة فتح، وشهدت فترته حكم السلطة الفلسطينية الكثير من الأحداث والتحولات التي أثرت على القضية الفلسطينية بطرق عدة.



وولد عرفات في 24 آب / أغسطس 1929، في القاهرة، وأسس منظمة فتح في عام 1959، ليكون أحد المؤسسين الرئيسيين لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1964، خلال حياته، خاض معركة طويلة ضد الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر العمل المسلح أو المفاوضات السياسية ورغم اختلاف الآراء حول نهج عرفات بين التفاوض والمقاومة المسلحة.


أوسلو واختبار الصمود
من أبرز محطات مسيرة عرفات، كانت مفاوضات أوسلو التي جرت في 1993، حيث توصل إلى اتفاق مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إسحاق رابين، والذي من شأنه إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومع ذلك، ورغم أن اتفاق أوسلو شكل بدايةً لمرحلة جديدة من المفاوضات، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي استمر في ممارساته القمعية، مما جعل الفشل في تحقيق السلام الشامل والتقدم نحو حل الدولتين واقعًا مريرًا.

وعلى الرغم من تعقيد صورة عرفات كزعيم سياسي، حيث تولى عرفات رئاسة السلطة الفلسطينية بعد اتفاقات أوسلو في عام 1993، حيث شكلت تلك الفترة نقطة تحول حاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية.

وعقب اتفاقات أوسلو، كان أمام عرفات تحدي بناء مؤسسة فلسطينية مستقلة، وهي السلطة الفلسطينية، التي كان من المفترض أن تعمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الاستقلال. وفي ظل حكمه، تم تأسيس مؤسسات الدولة الفلسطينية وبدأت السلطة في تطوير بعض الجوانب الحياتية مثل التعليم والصحة.

طريق الآلام الفلسطينية.. من اتفاقية أوسلو إلى صفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية pic.twitter.com/DQCZOc1tD1 — قناة الجزيرة (@AJArabic) May 12, 2018


الانتقادات والسلبيات
وعلى الرغم من الإنجازات التي حققها عرفات في بداية فترة رئاسته، إلا أنه تعرض لانتقادات عديدة، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة السلطة وملف الفساد الذي رافق بعض مؤسساتها، والعديد من الفلسطينيين كانوا يعتقدون أن عرفات لم ينجح في تحقيق الاستقلال الكامل لدولة فلسطين، كما أن الصراعات الداخلية بين فتح وحركة حماس كانت أحد التحديات الكبرى التي واجهها في سنواته الأخيرة.

وتوفي ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2004، في مستشفى بيرسي في باريس، بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية. وقد أثار موته الكثير من التساؤلات حول سبب وفاته، حيث ربط البعض بين وفاته وحملات إسرائيلية ضده، بل ذهب البعض إلى القول بأنه تعرض للتسمم.

واليوم، وبعد مرور عشرين عامًا على رحيله، نجد أن الحرب على غزة تكشف عن الكثير من الصراع والآلام التي عايشها الفلسطينيون منذ فترة حكمه وحتى اليوم، ويعاني قطاع غزة اليوم من تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية الإسرائيلية، مما يذكر العديد من الفلسطينيين بحالة التشتت السياسي والعسكري التي نشأت مؤخرا

وتواجه غزة الآن تصعيدا غير مسبوق منذ بداية الحرب في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث تعرّضت العديد من المناطق للقصف الجوي والمدفعي، مما خلف آلاف الشهداء والجرحى بخلاف المفقودين تحت الأنقاض

ومع تزايد الضغوط الدولية والمواقف السياسية المتباينة، يظل الشعب الفلسطيني يتمسك بنيل حقوقه المشروعة، حيث تواصل حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى مسيرة المقاومة في قطاع غزة، في الوقت الذي تطالب فيه السلطة الفلسطينية في رام الله بموقف دولي حازم تجاه الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الاحتلال غزة الفلسطينية ياسر عرفات أوسلو فلسطين غزة الاحتلال ياسر عرفات أوسلو المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی السلطة الفلسطینیة

إقرأ أيضاً:

هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران

كشف تحقيق مطول نشرته مجلة "نيويوركر" للصحفي ديفيد كيرباتريك عن الدور المحوري الذي لعبته سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عدوانه على قطاع غزة، وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً لتصل إلى مواجهة مباشرة مع إيران.

وأكد التحقيق أن التزام واشنطن بالدعم المطلق وتزويد تل أبيب بنحو 70 بالمئة من سلاحها خلق ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ "المخاطرة الأخلاقية"، مما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الحرب وتجاهل الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى جرّ المنطقة بكاملها نحو التصعيد.

وسلّط التحقيق الضوء على رسالة سرية وجهتها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذّرت فيها من انزلاق العمليات الإسرائيلية إلى انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وقوانين النزاعات المسلحة، سواء بتعذيب المعتقلين، أو منع المساعدات الإنسانية، أو القصف المفرط للمناطق المكتظة. ورغم مطالبة الصليب الأحمر ومسؤولين في الخارجية الأمريكية بوقف شحنات الأسلحة تجنباً لـ "هزيمة أخلاقية"، استمرت إدارة بايدن في تزويد إسرائيل بصفقات سلاح تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار عبر تجاوز الكونغرس.


كما أشار إلى كواليس الخلافات والجدل الداخلي بين كبار مستشاري البيت الأبيض (بمن فيهم أنتوني بلينكن، جيك سوليفان، ولويد أوستن)، حيث سادت حالة من الإحباط جراء "المخادعة والمماطلة الإسرائيلية" وتكرار القادة الإسرائيليين لوعود زائفة بحسم العمليات خلال "أسبوعين آخرين". وأقرّ مسؤولون سابقون بأن مراهنة بايدن المتواصلة على تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار حال دون استخدامه لأوراق الضغط العسكرية الحقيقية، مما أوقع الإدارة في "فخ" الانسياق خلف الأهداف العسكرية المفتوحة لنتنياهو.

لقراءة التحقيق كاملا عبر الرابط التالي: هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران


مقالات مشابهة

  • حماس: الضفة لن تهدأ وصمود الفلسطينيين يتصاعد في مواجهة التوترات
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • حركة فتح تندد بانتهاكات الاحتلال: الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين جريمة مكتملة الأركان
  • «فتح» تكشف تحركات إسرائيلية جديدة.. اجتماعات حكومية لاستهداف الأراضي الفلسطينية والمقدسات
  • الخارجية الفلسطينية تدين مقتل 4 فلسطينيين في هجوم تل وتطالب بحماية دولية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • سموتريتش يطالب جيش الاحتلال بتنفيذ اجراءات قاسية ضد الفلسطينيين بعد اعتداءات المستوطنين في الضفة
  • منذ بداية العام.. الصحة الفلسطينية : ارتفاع عدد الشهداء في الضفة الغربية إلى 86 شهيدا
  • الاحتلال يقصف حي الزيتون ويدمر أربعة منازل ومنشأة تجارية في قطاع غزة
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران