المعارضة السورية تواصل تقدمها.. 22% من أراضي البلاد تحت سيطرتها
تاريخ النشر: 3rd, December 2024 GMT
تستمر الأوضاع في سوريا في التحول بشكل متسارع، حيث أظهرت بعض الوكالات الإعلامية أن قوات المعارضة السورية المسلحة تمكنت مؤخرًا من توسيع نطاق سيطرتها بشكل ملحوظ.
ووفقًا لهذه المعطيات، تسيطر المعارضة الآن على 40 ألف كيلومتر مربع من الأراضي السورية، ما يعادل حوالي 22% من إجمالي مساحة البلاد، وهي نسبة تعكس زيادة كبيرة في رقعة نفوذها مقارنةً بما كانت تسيطر عليه في الماضي.
قبل انطلاق عمليات "ردع العدوان" و"فجر الحرية"، كانت المعارضة السورية تسيطر على ما يقارب 11% من مساحة سوريا. ومع انطلاق العمليات العسكرية في 27 نوفمبر الماضي، تمكنت فصائل المعارضة المسلحة من مضاعفة هذه المساحة، لتستعيد السيطرة على العديد من المناطق الحيوية في شمال ووسط البلاد. من أبرز هذه المناطق مدينة إدلب وريفها، وكذلك أجزاء واسعة من مدينة حلب باستثناء الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة القوات الكردية. كما أن الاشتباكات مستمرة في بعض المناطق من ريف حماة، مما يعكس تصاعد الأعمال العسكرية في هذه المناطق.
وخلال عمليات "ردع العدوان" و"فجر الحرية"، تمكنت المعارضة من استعادة السيطرة على عدة مطارات ومواقع عسكرية استراتيجية. من بين هذه المواقع الهامة، مطار حلب الدولي، ومطار منغ العسكري، ومطار أبو الضهور العسكري، بالإضافة إلى مطار كويرس. كما سيطرت الفصائل على مواقع عسكرية هامة أخرى مثل معامل الدفاع وكليات عسكرية، مما يعزز قدرتها على مواجهة قوات النظام السوري وحلفائه. في تطور بارز، دخلت قوات المعارضة إلى مدينة حلب في 6 ديسمبر، وتمكنت من السيطرة على معظم أحياء المدينة والمواقع الرئيسية فيها، بما في ذلك مبنى المحافظة، ومراكز الشرطة، وقلعة حلب التاريخية.
وأوضح الناطق باسم غرفة عمليات "الفتح المبين" حسن عبد الغني أن العمليات العسكرية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، من أهمها كسر مخططات النظام السوري وحلفائه، بالإضافة إلى توجيه ضربة استباقية لمواقع قوات النظام والميليشيات التابعة لها. كما أن العملية تهدف إلى الدفاع عن المدنيين، وتأمين المناطق المحررة، بالإضافة إلى إعادة المهجرين إلى ديارهم. وأكد عبد الغني أن العمليات تهدف أيضًا إلى الحد من الهجمات المتكررة من قبل النظام على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة باستخدام القصف المدفعي والصاروخي.
ومع استمرار الاشتباكات في مختلف أنحاء سوريا، يزداد التوتر على الأرض، حيث تتواصل المعارك في مناطق حيوية مثل حلب وريف حماة، بينما تظل سيطرة المعارضة على إدلب من أبرز المكاسب الإستراتيجية التي حققتها في الأشهر الأخيرة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد الساحة السورية المزيد من التطورات العسكرية في ظل العمليات المستمرة واشتداد الصراع بين قوات المعارضة والنظام السوري.
وتظل سوريا تشهد حالة من عدم الاستقرار الشديد نتيجة للأوضاع العسكرية المعقدة، فيما تسعى قوات المعارضة المسلحة إلى توسيع نفوذها على حساب قوات النظام والمليشيات المدعومة من إيران وروسيا. مع تقدم العمليات العسكرية، يظل من غير الواضح كيف ستؤثر هذه التحولات على التوازن العسكري والسياسي في البلاد على المدى الطويل.
وصف د. خالد الشنيكات، رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية، الوضع في سوريا بالغموض والتغير السريع، مشيرًا إلى أن سيطرة فصائل المعارضة على حلب أحدثت تحولات كبيرة في المشهد العسكري والسياسي، لا سيما بعد معركة "طوفان الأقصى". كما أشار إلى أن إيران تعرضت لتقييد في وصولها إلى سوريا نتيجة للهجمات على مستشاريها العسكريين، بينما يعاني حزب الله من إرهاق نتيجة حربه مع إسرائيل، مما يقلل من قدرته على الاستمرار في سوريا. وأضاف أن تركيا تتسم بالحذر رغم أهدافها في عودة اللاجئين وضبط الحدود، بينما لا تزال العلاقة مع دمشق غير واضحة.
بالنسبة للموقف الروسي، أكد الشنيكات أن تورط روسيا في الحرب الأوكرانية قد أثر سلبًا على وجودها في سوريا، مما دفعها لتقليص قواتها هناك. فيما يتعلق بالولايات المتحدة، أوضح أن واشنطن لم تتوصل بعد إلى توافق مع النظام السوري، وهي تمارس دورًا مزدوجًا، مستهدفة تنظيم القاعدة والصراع مع الميليشيات الموالية لإيران. وأكد أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة تراقب الوضع وتنسق مع إسرائيل لضمان أمنها، مما يؤثر على سياستها تجاه سوريا.
من جانبه، قال المحلل السياسي، الدكتور خالد الشنيكات، إن سيطرة فصائل المعارضة على حلب أحدثت تحولات كبيرة في المشهد العسكري والسياسي، لا سيما بعد معركة "طوفان الأقصى".
وأشار الشنيكات في تصريحات لـ “صدى البلد”، إلى أن إيران تعرضت لتقييد في وصولها إلى سوريا نتيجة للهجمات على مستشاريها العسكريين، بينما يعاني حزب الله من إرهاق نتيجة حربه مع إسرائيل، مما يقلل من قدرته على الاستمرار في سوريا. وأضاف أن تركيا تتسم بالحذر رغم أهدافها في عودة اللاجئين وضبط الحدود، بينما لا تزال العلاقة مع دمشق غير واضحة.
وأكد أن تورط روسيا في الحرب الأوكرانية قد أثر سلبًا على وجودها في سوريا، مما دفعها لتقليص قواتها هناك. فيما يتعلق بالولايات المتحدة، أوضح أن واشنطن لم تتوصل بعد إلى توافق مع النظام السوري، وهي تمارس دورًا مزدوجًا، مستهدفة تنظيم القاعدة والصراع مع الميليشيات الموالية لإيران. وأكد أن الولايات المتحدة في هذه المرحلة تراقب الوضع وتنسق مع إسرائيل لضمان أمنها، مما يؤثر على سياستها تجاه سوريا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوريا حلب إدلب حماة المعارضة السورية المزيد المزيد النظام السوری قوات المعارضة مع إسرائیل فی سوریا
إقرأ أيضاً:
السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
تواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر، حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.
وفي 18 حزيران/يوليو الجاري رصدت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الجاري، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصري بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم".
كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة.
وتحت عنوان "حصاد القهر في النصف الأول من العام"، رصد مركز "النديم"، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.
أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، "تيسير.ح.م"، المحبوس في سجن "بدر" حديث البناء وسيء السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي، صادر في نيسان/أبريل الماضي، طالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.
عبدالوهاب، قالت في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي.
المحامية الحقوقية، التي اضطرت لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ"فيسبوك"، بناء على طلب أهالي السجين؛ فجرت قضية كشفت وفق حقوقيين عن حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.
ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.
وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت (55 عاما)، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في أيار/مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم.
أين المنظومة القانونية؟
وفي رؤيته الحقوقية والقانونية، قال الحقوقي المصري محمد زارع: "هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسؤول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن".
مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أضاف لـ"عربي21": "كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولابد للنيابة التحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ".
وأكد أن "مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسؤولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية".
الحبل على الجرار
وقبل واقعة سجين "بدر" بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى "الزهراء"، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي (68 عاما)، بسجن "المنيا" شديد الحراسة، 15 تموز/يوليو الجاري، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.
وذلك "في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز"، وتمثل "انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)"، وفق وصف مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.
وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 تموز/يوليو الجاري، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق "توك توك" إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد (24 عاما)، بقسم شرطة "السلام ثان" بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلها، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.
وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية (شمال القاهرة) عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 تموز/يوليو الجاري، ولكن كجثة في كفن أبيض تمت دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.
ووفق مصادر لـ"عربي21"، فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من إحدى المستشفيات حيث كان يقبع بسجن "العاشر من رمضان"، وإثر 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.
وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 حزيران/يونيو الماضي، تثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.
وكشفت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت"، و"جوار"، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي، (76 عاما) وتعمد سلطات سجن "بدر 3" "قتله ببطء داخل محبسه" بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس (C)، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.
وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور المصري الحالي (عام 2014) التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.
وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الجاري، "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين.
انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار
وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين تحدثوا سابقا لـ"عربي21"، إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين (رجال ونساء) لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.
ونقلت تقارير حقوقية 12 تموز/يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.
وطالب مركز "النديم"، 8 تموز/يوليو الجاري، بعلاج المعتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن "ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب".
وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن "المنيا " شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 تموز/يوليو الجاري.
وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن "وادي النطرون" (تأهيل 10- سجن 1 القديم) في طريقها إلى محكمة "بدر"، 7 تموز/يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد يعرض حياتهم للخطر.
في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة "جوار"، استُدعت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.
أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين دفعت البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، قطع شرايين يده 17 تموز/يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن (بدر 1 – قطاع 4)، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.
كما أن سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، طال المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ كانون الأول/ديسمبر 2021، رضوى ياسر، (27 عاما)، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.
وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور "الأبعادية"، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن "العاشر" للنساء، لمعاناتها من "أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة"، في "جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان"، بحسب وصف مؤسسة "جوار".