السلطات السورية تُعلن توقيف خمسة أشخاص وتكشف خلفية منفّذ هجوم تدمر
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
أعلنت السلطات السورية توقيف خمسة أشخاص على خلفية الهجوم الذي استهدف اجتماعًا أمنيًا مشتركًا قرب مدينة تدمر، وأسفر عن مقتل ثلاثة أمريكيين، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الهجوم وتفكيك الشبكات المرتبطة به في المنطقة.
نقلت وكالة أسوشيتد برس، اليوم الأحد، عن مسؤول سوري أن منفّذ الهجوم كان قد التحق بقوات الأمن الداخلي السورية قبل نحو شهرين، وعمل حارسًا في إحدى القواعد، قبل أن يُعاد تكليفه مؤخرًا على خلفية شكوك أمنية بإمكان ارتباطه بتنظيم "داعش".
ووقع الهجوم، السبت، في البادية السورية قرب مدينة تدمر الأثرية، وأدى إلى مقتل عنصرين من القوات الأمريكية ومدني أمريكي واحد، إضافة إلى إصابة ثلاثة أمريكيين آخرين. كما أُصيب ثلاثة من عناصر قوات الأمن السورية خلال الاشتباك مع المهاجم، بحسب ما أفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا.
وأوضح البابا أن السلطات السورية الجديدة واجهت نقصًا كبيرًا في الكوادر الأمنية، ما دفعها إلى التجنيد السريع عقب التقدّم غير المتوقع الذي حققته فصائل المعارضة العام الماضي، حين انطلقت العملية باتجاه مدينة حلب شمالًا قبل أن تنتهي بالإطاحة بحكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال: "لم نكن نتوقع أن نسيطر على كامل سوريا خلال 11 يومًا، وهو ما حمّلنا مسؤوليات ضخمة أمنيًا وإداريًا". وأضاف أن المهاجم كان واحدًا من نحو خمسة آلاف عنصر جرى ضمّهم إلى فرقة جديدة في قوات الأمن الداخلي شُكّلت في منطقة البادية، وهي منطقة ما زالت تشهد تحركات لخلايا تنظيم داعش.
أشار البابا إلى أن قيادة قوات الأمن الداخلي كانت قد بدأت مؤخرًا بالاشتباه بوجود عنصر يسرّب معلومات إلى تنظيم داعش، ما دفعها إلى إطلاق عملية تقييم داخلية للعناصر المنتشرين في منطقة البادية. ولفت إلى أن التحقيقات أثارت، الأسبوع الماضي، شكوكًا حول الرجل الذي نفّذ الهجوم لاحقًا، إلا أن القرار كان الإبقاء عليه تحت المراقبة لفترة قصيرة، بهدف التحقق من طبيعة ارتباطه المحتمل بالتنظيم وتحديد الشبكة التي قد يكون على تواصل معها، من دون الكشف عن هويته.
وفي إطار ما وُصف بإجراء احترازي، جرى تكليف الرجل بحراسة معدات داخل القاعدة، في موقع بعيد عن القيادة وعن أي دوريات تابعة لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. غير أن المهاجم، بحسب البابا، اقتحم يوم السبت اجتماعًا ضم مسؤولين أمنيين أمريكيين وسوريين كانوا يتناولون الغداء، وفتح النار بعد اشتباك مع الحراس السوريين، قبل أن يُصاب برصاص أدى إلى مقتله في المكان.
وأقرّ المتحدث باسم وزارة الداخلية بأن الحادثة شكّلت "خرقًا أمنيًا كبيرًا"، لكنه شدد على أن أداء قوات الأمن خلال العام الذي تلا سقوط الأسد تخللته "نجاحات تفوق الإخفاقات". وأضاف أن الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي نفّذا، عقب الهجوم، حملات تمشيط واسعة في البادية، أسفرت عن تفكيك عدد من الخلايا المشتبه بانتمائها لتنظيم داعش.
Related ترحيب في دمشق.. كندا ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهابنجل مفتي سوريا السابق يكشف تفاصيل اعتقال والده.. ماحقيقة إعدامه؟سوريا وفرنسا تطلبان من لبنان اعتقال مدير المخابرات الجوية السابق.. ماذا نعرف عن جميل حسن؟ واشنطن تؤكد دعمها لدمشقأعلنت وزارة الخارجية السورية أن وزير الخارجية أسعد الشيباني أجرى اتصالًا هاتفيًا بنظيره الأمريكي ماركو روبيو، جرى خلاله تبادل التعازي في حادثة تدمر.
وخلال الاتصال، نقل الشيباني تعازي اوالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معربًا عن أسفه الشديد لما وصفه بـ”المأساة”، ومعتبرًا أن الهجوم يشكّل تحديًا جديدًا في إطار جهود مكافحة الإرهاب.
وأفادت الخارجية السورية بأن الجانبين أكدا أن العملية التي وقعت في تدمر تمثّل محاولة لزعزعة العلاقة السورية الأمريكية، في توقيت حساس تشهده هذه العلاقة.
كما نقلت عن روبيو تأكيده استمرار دعم واشنطن للحكومة السورية في مختلف المجالات، بما في ذلك "مكافحة الإرهاب"، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الثنائي لمواجهة التهديدات المشتركة.
تقارب سياسي بعد سقوط الأسديأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة نشر مئات الجنود الأمريكيين في شرق سوريا ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ويُقدَّر عددهم بنحو 900 جندي. وقبل الإطاحة بنظام الأسد، لم تكن هناك علاقات دبلوماسية بين واشنطن ودمشق، كما لم يكن هناك تنسيق مباشر بين الجيشين، إذ كانت قوات سوريا الديمقراطية الشريك الرئيسي للولايات المتحدة.
غير أن هذا الواقع تغيّر خلال العام الماضي، مع تحسّن العلاقات بين إدارة ترامب والشرع. وفي نوفمبر، أجرى الشرع زيارة إلى واشنطن، هي الأولى لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946، أعلنت خلالها سوريا انضمامها إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش إلى جانب 89 دولة أخرى.
Related وزير الداخلية الفرنسي يقدّم شكوى ضدّ ممثل كوميدي لتشببيه الشرطة بتنظيم "داعش""انتقام خطير جداً": ترامب يهدد داعش بعد مقتل 3 أمريكيين في كمين بسوريابراك يكشف "خارطة الطريق" بعد اجتماع ترامب والشرع: تعهّد بمواجهة داعش وفيلق القدس وحماس وحزب اللهوعقب الهجوم، توعّد ترامب بـ"انتقام خطير"، معتبرًا في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أن الهجوم استهدف الولايات المتحدة وسوريا في آن، في منطقة وصفها بأنها شديدة الخطورة ولا تخضع للسيطرة الكاملة. كما أشار إلى أن الشرع كان "غاضبًا ومنزعجًا للغاية" من الهجوم.
وفيما تعهّد مسؤولون أمريكيون بالرد على التنظيم، رأى منتقدو السلطات السورية الجديدة أن حادثة تدمر تكشف حجم التحديات الأمنية القائمة، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة الأجهزة الجديدة على منع اختراقاتها في مرحلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب سوريا داعش الجيش الأمريكي الولايات المتحدة الأمريكية سوريا سياسة أمن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل هجوم احتجاجات دونالد ترامب أستراليا اليهودية فولوديمير زيلينسكي روسيا الاتحاد الأوروبي أمازون شركة قوات الأمن الداخلی السلطات السوریة تنظیم داعش
إقرأ أيضاً:
ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.
وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".
وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".
التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.
ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.
علاقات غير مسبوقة
وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".
تنفيذ رؤية ترامب
وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".
أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".
وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".
وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.
والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".