ولد دباشي وترعرع في الأهواز جنوب غرب إيران، ودرس اللغة العربية، وكان يتقنها جيدا في المدرسة الثانوية وخاصة تصريف الأفعال، ويقول إن أسرته تأثرت بالعرب بشكل كبير بسبب العراق والسعودية والخليج، وكان التأثير ظاهرا في المطبخ واللغة والمفردات والمشاعر والانتماء السياسي.

ويعود ارتباطه بالثقافة العربية -كما يقول دباشي- لالتزامه الثوري تجاه الفلسطينيين، وأيضا لكونه ناشطا سياسيا، ولم يعد ممكنا بالنسبة له أن يعود إلى بلاده إيران، ويقول "أصبح العالم العربي وطني، من المغرب إلى مصر، ومن مصر إلى سوريا، شعرت بأنني في بيتي مع شعبي".

تأثر المؤرخ الإيراني بالمفكر والناقد الفلسطيني الأميركي الراحل إدوارد سعيد، ويذكر أنه تعرف إليه مما سمعه عنه، ومن طروحاته الفكرية حتى قبل أن يكتب كتاب "الاستشراق" عام 1978، والذي يقول إنه كتبه للعالم كله وليس فقط للعرب، وإن هذا الكتاب أحدث ثورة في مجال كيفية الكتابة عن الثقافة.

ويروي لبرنامج "المقابلة" ضمن حلقة (2025/12/14) أنه في عام 1988 عندما كان أكاديميا شابا كان لديه عرضان، واحد من جامعة كولومبيا، والآخر من جامعة نيويورك، وكان محتارا في الاختيار بينهما، وذات يوم اتصل به إدوارد سعيد هاتفيا لتتوطد علاقتهما بعد ذلك.

وعن سر اهتمامه بالقضية الفلسطينية، وبالسينما، وبقضايا كثيرة عربية، يقول المؤرخ والأكاديمي الإيراني إنه كان ينتمي لجيل الطلاب أصحاب الالتزام بالقضايا الثورية، سواء أكان ذلك في الجزائر، أو مصر، أو فلسطين، أو في أي مكان آخر في العالم.

ويقول إنه ذهب مرة إلى إدوارد سعيد وأخبره برغبته في أن يصنع سينما فلسطينية، وطلب منه فيديوهات للسينما الفلسطينية، لكنه قال له: "لا توجد سينما فلسطينية!"، ثم جعله على اتصال مع ميشيل خليفي، وهو مخرج فلسطيني آخر، وعلى ضوء ذلك بدأ بجمع الأفلام الفلسطينية، ثم أنشأ أرشيفا ضخما للسينما الفلسطينية في نهاية المطاف.

وعن السينما الإيرانية، يقول إنها سينما جميلة جدا، وهناك نمطان أو خطان: خط سينما له علاقة بإيران الثورة، بالجمهورية، بنظام الحكم، وهناك خط آخر مختلف أو معارض.

ويتأسف لكون السينما العربية والسينما الإيرانية لا يعرفان بعضهما البعض، رغم أنهما يشاركان في مهرجانات عالمية مثل "كان".

فهم ضحل

ويتطرق المؤرخ والأكاديمي الإيراني إلى الإشكالات التي يواجهها المسلمون اليوم، ويركز على ما سماه طبيعة الفهم الضحل الذي كونه المستشرقون عن الإسلام على مدى الـ200 عام الماضية، ويعلق بالقول "فهم ضحل للغاية عن الإسلام".

ويضيف في السياق نفسه أن "المسلمين لم يكن لديهم فلسفة واحدة فحسب، بل كان لديهم عدة أنواع من الفلسفات. فقد اختلف ابن سينا مع الفارابي، والغزالي كتب كتابا سماه (تهافت الفلاسفة) فنّد فيه رأي الفلاسفة، ورد عليه ابن رشد بكتابه (تهافت التهافت) والذي عارضه فيه".

وعن أسباب هيمنة النموذج الغربي على العالم كله، يوضح ضيف برنامج "المقابلة" أن الدول الغربية لم تعد تمتلك تلك القوة، فالصين تتفوق في عدد كبير في مجالات الإنتاج التكنولوجي، واليابان متميزة أيضا.

ويقول دباشي "إذا ذهبت في جولة حول العالم ثم جئت إلى الولايات المتحدة، تجد أن البنية التحتية لهذه الدولة تتآكل".

يذكر أن المؤرخ والأكاديمي الإيراني حميد دباشي ولد مطلع خمسينيات القرن الماضي، وبعد أن تلقى تعليمه في بلاده، انتقل عام 1976 إلى الولايات المتحدة، حيث نال شهادة الدكتوراه مزدوجة في علم الاجتماع الثقافي والدراسات الإسلامية.

وبعدها حاز دباشي زمالة ما بعد الدكتوراه من جامعة هارفارد المرموقة. ويشغل منصب أستاذ كرسي "هاغوب كيفوركيان" للدراسات الإيرانية والأدب المقارن بجامعة كولومبيا في نيويورك.

وله كتب عدة وعشرات المقالات والمراجعات المنشورة في دوريات أكاديمية، فضلا عن مساهمته بفصول في كثير من الكتب الأخرى. وتتنوع المجالات التي يُعنى بها دباشي لتشمل موضوعات شتى، هي الدراسات الإيرانية، والدراسات الإسلامية، والأدب المقارن، والسينما العالمية.

Published On 14/12/202514/12/2025|آخر تحديث: 22:37 (توقيت مكة)آخر تحديث: 22:37 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2

شارِكْ

facebooktwitterwhatsappcopylink

حفظ

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

بيان خليجي أردني يدين القصف الإيراني ويجدد دعم حصر السلاح في العراق

بيان خليجي أردني يدين القصف الإيراني ويجدد دعم حصر السلاح في العراق

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • #هذه_أبوظبي بعدسة حميد بن حسن
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • بيان خليجي أردني يدين القصف الإيراني ويجدد دعم حصر السلاح في العراق
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة