لوموند: بشار الأسد سجين تعنته وانهيار نظامه
تاريخ النشر: 3rd, December 2024 GMT
قالت صحيفة لوموند إن الحكومة السورية تدفع ثمن رفضها تقديم التنازلات، وعدم قدرتها على الإصلاح والخروج من عزلتها، فعاد التمرد الذي استعاد السيطرة على حلب في هجوم خاطف إلى الانتعاش، من دون أن يبدي الجيش وحلفاؤه الإيرانيون وحزب الله اللبناني أي مقاومة.
وذكرت الصحيفة -في تقرير بقلم لور ستيفان من بيروت- أن الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان على علم بضعف جيشه، تخلى عام 2015 في ذروة تقدم من وصفتهم بالمتمردين، عن مناطق يعتبرها ثانوية مثل إدلب، لتعزيز سيطرته على مناطق أكثر إستراتيجية.
ورأت الصحيفة أن المقاتلين "المتمردين" اغتنموا اللحظة، بعد أن أصيب المعسكر الموالي لإيران بالضعف بسبب الضربات التي وجهتها له إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا، ولم تعد روسيا، التي تشغلها حربها في أوكرانيا، تتمتع بنفس الموارد المالية والبشرية التي كانت تتمتع بها عندما نشرت طائراتها في قاعدة حميميم على الساحل السوري.
تعنت قاتلوأشارت الصحيفة إلى أن بشار الأسد، الذي ظل منبوذا في نظر الغربيين بسبب القمع الدموي الذي مارسه على شعبه، تمكن من إنقاذ منصبه بفضل تدخل حلفائه الروس والإيرانيين الأقوياء، لكنه لم يتمكن أبدا من استعادة كامل الأراضي السورية، وأصبح ملكا لدولة مجزأة ومحرومة من الموارد، وغير قادرة على إعادة بناء نفسها والنهوض من جديد.
إعلانوترى الصحيفة أن تراجع قوة النظام يعود إلى رفضه تقديم التنازلات والتعاون في المفاوضات على المستوى الإقليمي، وأن ما يحدث في حلب الآن نتيجة لهذا التعنت، وقالت الباحثة ريم تركماني في كلية لندن للاقتصاد، إن الشيء الرئيسي بالنسبة للأسد هو البقاء في السلطة دائما، وإن كان ذلك لا يعني أنه قوي.
وفي مواجهة أنقرة، التي ترغب في الحصول على شكل من أشكال الحكم الذاتي لإدلب من أجل إعادة جزء من 3 ملايين لاجئ سوري يقيمون على أراضيها، ولكي تكون قادرة على التدخل متى شاءت ضد الأكراد، تمسكت دمشق بمواقفها بضرورة انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية قبل أي حوار.
إستراتيجية حافة الهاوية
وبعد إعادة دمجها في جامعة الدول العربية في عام 2023، لم تقدم سوريا أيضا ضمانات حسن السلوك التي توقعها جيرانها العرب، سواء فيما يتعلق بمسألة عودة اللاجئين أو فيما يتعلق بتهريب مخدر الكبتاغون الذي تنتجه بكميات كبيرة وتغرق به الدول المجاورة، وبالتالي لم يتجاوز التقارب بالنسبة للدول العربية شبه تطبيع لأسباب عملية.
ويشير سنان حتاحت المتخصص في الشؤون السورية، إلى أن "النظام السوري" وصل إلى درجة من الضعف الهيكلي جعلته يخشى، حتى لو أراد تقديم تنازلات للمعارضة، أن يؤدي ذلك إلى مخاطرة لا يستطيع معرفة نهايتها.
وللخروج من المشاكل -كما يقول الخبير الاقتصادي السوري سمير عيطة- يمكن أن يلجأ بشار الأسد إلى إستراتيجية حافة الهاوية التي مارسها والده حافظ، وهي وضع المجتمع الدولي أمام الأمر الواقع، "أنتم تريدون هيئة تحرير الشام ولست أنا من يريدها. سوف تحصلون عليها"، كما سوف يتحدى الثوار بتوفير احتياجات 4 ملايين نسمة من سكان حلب.
ودعت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى "وقف التصعيد" في سوريا، و "من المذهل -كما كتب حسن حسن، مؤسس مجلة نيو لاينز ومجلة سوريا أوبزرفر- أن نرى زعماء العالم يحشدون جهودهم اليوم علنا لضمان عدم انهيار نظام الأسد، بالطريقة التي حشدوا بها عام 2011، لضمان الإطاحة به".
إعلانالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات بشار الأسد
إقرأ أيضاً:
وزير الثقافة خلال لقاء مع الفنان السوري العالمي جهاد عبدو: نعمل على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالسينما
دمشق-سانا
بحث وزير الثقافة الأستاذ محمد ياسين صالح مع الفنان السوري العالمي جهاد عبدو، دور السينما في تعزيز الوعي الثقافي والمجتمعي، وأهمية الفن السابع في صياغة هوية سورية جديدة تنطلق من قيم الكرامة والحرية.
وأكد الوزير صالح خلال اللقاء أن السينما تُعدّ من أبرز الأدوات الثقافية الفاعلة في التعبير عن القضايا المجتمعية، وفتح آفاق جديدة للحوار والتغيير، لذلك تعمل الوزارة على إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالفن السابع، بما يضمن تعزيز حريتها وتفعيل دورها الوطني والثقافي.
من جانبه، أعرب الفنان جهاد عبدو عن رغبته في الإسهام بهذا المشروع الوطني، مستعرضاً مسيرته الفنية التي انطلقت من دمشق وامتدت إلى الساحة العالمية، بعد انتقاله لاجئاً إلى الولايات المتحدة بسبب ممارسات النظام البائد، حيث استطاع المشاركة في عدد من الأعمال السينمائية العالمية، إلى جانب نخبة من أسماء نجوم كبار، وأشار إلى أن قيم الثورة التي حملها في سنوات لجوئه شكّلت نقطة تحول رئيسية في مسيرته المهنية والفنية.
كما أوضح عبدو أنه تمكّن من بناء شبكة علاقات قوية وفاعلة على الصعيد الفني والسينمائي خلال إقامته في الولايات المتحدة، وأنه من الممكن توظيفها في دعم صناعة سينما سورية حرّة ومعاصرة، مؤكداً أهمية تصحيح المفاهيم المغلوطة التي خلّفها النظام البائد في المشهد الثقافي، وإعادة الاعتبار للفن كأداة إنسانية للدفاع عن الكرامة وبناء الوعي.
تابعوا أخبار سانا على