راني السماني

محمد الحسن سالم حميد، الشاعر الذي يحمل قلب الوطن ونبضه في كلماته، هو أحد أبرز الشعراء السودانيين الذين نقشوا بصماتهم على وجدان الناس وحياتهم اليومية.

شاعرٌ تشعُر بأنهُ بالفطرةِ منحازٌ للإنسان البسيط، وللأرضِ، وللآمال التي تنبت من صُلب المعاناة. كلماته تحمل دفء الحنين، ووهج الحب، وأحلام المستقبل المشرق.

كتب حميد للفقراء، فجعلهم أبطالًا في قصائده، يُضيئون المشهد بألوان كفاحهم وصمودهم.

كان صوته صوت العامل والمزارع والمرأة المكافحة، من خلال قصائد مثل “خطابات ست الدار بت أحمد جابر” و”عم عبد الرحيم” و”مصابيح السماء الثامنة، طشيش” التي تجاوزت كونها نصوصًا أدبية لتصبح أناشيد نضال ورموز أمل، فالكثير من تلك الأشعار كانت ملهمة للثوار، وأصبحت شعارات للثورة السودانية وحلم للتغيير الماهو تمني.

ارتبط حميد بالأرض السودانية بكل تفاصيلها، بالتراب والتيراب؛ كتب للدليب، ذلك الرمز الفني والتراثي، وللتمتم الذي يعبر عن وجدان الناس، ولأقواس الكمنجات التي ترسم ألحان الحياة في مشاهد الحقول. كتب عنا، وعن تاريخنا، وعن الحاضر، وعن الماضي والمستقبل.

نعم، كان فنانًا، وكان رسامًا يرسم بالحرف معنى أن يحيا العصفور. كان حميد شاعرًا عظيمًا للأغنية والإنسانية بامتياز، حيث عبَّرت كلماته عن الترابلة (المزارعين)، وأحلامهم، وهمومهم، بأسلوب يجمع بين العمق والبساطة.

ولم يكن حميد غائبًا عن مشهد الحرب السودانية الطويلة التي ألقت بظلالها الثقيلة على الوطن، بل كان ينادي (أرضًا سلاح) وردت خلفه الشوارع والزقاقات ونحن خلفها (بلا تخ ترخ نعم أرضًا سلاح، ياخ قوم أرح)، والراح حميد، راح مننا لينا وفينا.

وقال:

“ما مننا الـ ينكئ الجِراح

ولضمَّنا البي الشوق نفج

دماع رزم

حبوب قدر ما الحب لزم

ما كفى دم، دم، دِموم

عزاً يدوم، لكـنو بعد الدم فـرج

فرج السلام المنو كل طاغية انزعج”

كان شاعرًا واعيًا بحجم المأساة، وداعيًا صادقًا للسلام، يتجلى ذلك بشكل أوضح في ديوانه “أرضًا سلاح”، وضع قصائده في مواجهة الحرب، ورفع صوته ضد الدمار والاقتتال.

حملت كلماته دعوةً إلى نبذ العنف والبحث عن حلول تضمن سلامًا دائمًا، وأرضًا خضراء تنبض بالحياة.

لم تكن قصائد حميد مجرد نصوص مكتوبة، بل كانت عالَمًا ينبض بالحياة؛ مليئًا بالصور الشعرية التي تجسد الحنين إلى الوطن، وحب الأرض، وحلم الغد الأفضل.

نعم كان شعره شرفةً تطل على قضايا الناس، وأسئلتهم، وأحلامهم المؤجلة.

حميد لم يكن شاعرًا فقط، بل كان رمزًا لنضالٍ صادق، وذاكرةً حية تنبض بالأغاني والتجارب التي عايشها الوطن وأبناؤه.

برحيله، ترك فراغًا كبيرًا، لكنه ترك أيضًا إرثًا غنيًا سيبقى يلهم الأجيال القادمة، نعم سيلهم الأجيال القادمة.

“ناس، ولا اتشاوفو غنوه، اتعارفو

فلان ود فلان ود فلان الفلاني”

وآه يا حميد، قد ألهمت الأجيال…

“ودي اعتبروها” دعوة للاستماع للطفلة سارة راني في عمل قادم بعنوان: (أرضًا سلاح) وهي عمل فني بكلمات الأستاذ محمد الحسن سالم حميد وقد أبدع في تلحينها راني السماني. توزيعها الموسيقي المتميز من إعداد الأستاذ يوسف الموصلي وقام أ. سيف ليكو، وستقوم بغنائها، سارة راني.

محمد الحسن سالم حميد: صوت الشعب، ومرآة الوطن.

الوسومراني السماني

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: أرض ا سلاح شاعر ا

إقرأ أيضاً:

طالب بهندسة الإسكندرية يمثل مصر بمنحة تنافسية في المدرسة الصيفية الدولية بجامعة الحسن الثاني بالمغرب

هنأ الأستاذ الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، الطالب أحمد ولاء الدين أحمد محمود عبد الحميد، المقيد ببرنامج هندسة الحاسبات والاتصالات بكلية الهندسة، بمناسبة حصوله على منحة تنافسية للمشاركة في النسخة الرابعة من المدرسة الصيفية الدولية 2026 (UH2C International Summer School 2026)، التي نظمتها جامعة الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية، وذلك بعد اجتيازه بنجاح المسابقة الدولية لاختيار المشاركين.

وأكد القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية أن هذا الإنجاز يعكس المستوى الأكاديمي المتميز الذي يتمتع به طلاب الجامعة، وقدرتهم على المنافسة والتميز في المحافل العلمية الدولية، مشيرًا إلى حرص الجامعة على دعم طلابها وتشجيعهم على المشاركة في البرامج والمنح الدولية التي تسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز خبراتهم الأكاديمية والبحثية.

ويشارك الطالب أحمد ولاء الدين في النسخة الرابعة من البرنامج بصفته الطالب المصري الوحيد، ممثلًا لجامعة الإسكندرية وجمهورية مصر العربية، في إنجاز يضاف إلى سجل الجامعة، ويؤكد المكانة المتميزة التي يحظى بها طلابها على المستويين الإقليمي والدولي.

ويقام البرنامج هذا العام تحت شعار "Digital Transformation of Society & Ethics" (التحول الرقمي للمجتمع وأخلاقياته)، ويعد من أبرز البرامج الأكاديمية الدولية، حيث يجمع نخبة من الطلاب من مختلف دول العالم للمشاركة في سلسلة من المحاضرات العلمية وورش العمل والمشروعات التطبيقية في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، بما يسهم في تبادل الخبرات وبناء شراكات أكاديمية دولية.

طباعة شارك الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية الطالب أحمد ولاء الدين أحمد محمود عبد الحميد المقيد ببرنامج هندسة الحاسبات والاتصالات بكلية الهندسة منحة تنافسية للمشاركة في النسخة الرابعة من المدرسة الصيفية الدولية 2026 UH2C International Summer School 2026

مقالات مشابهة

  • عمار بن حميد يستقبل سفير جمهورية السلفادور
  • “سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • مصطفى حدوتة يرد على منتقدي تعاونه مع عمرو دياب: هفضل أشتغل وأنجح.. وأنا أكتر شاعر شارك في الألبوم
  • طالب بهندسة الإسكندرية يمثل مصر بمنحة تنافسية في المدرسة الصيفية الدولية بجامعة الحسن الثاني بالمغرب
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • رئيس الدولة وحاكم الفجيرة يبحثان شؤون الوطن والمواطن
  • #هذه_أبوظبي بعدسة حميد بن حسن
  • سرايا القدس” تنعى كوكبة من مجاهديها ارتقوا في معركة “طوفان الأقصى”
  • رئيس الدولة يستقبل حاكم الفجيرة ويبحثان شؤون الوطن والمواطنين