عربي21:
2026-06-02@22:38:46 GMT

ليبيا.. انتخابات بلا دستور تعني رئاسة بلا حدود

تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT

يتجدد في ليبيا، من حين إلى آخر، الحديث عن ضرورة إجراء الانتخابات بوصفها المخرج السحري من الأزمة، أحدث هذه الدعوات تأتي من معسكر الشرق، وتحديدا من خليفة حفتر.

تأتي هذه الدعوة في سياق سياسي ومؤسسي يكاد يكون الأكثر هشاشة منذ ثورة فبراير عام 2011، في بلد منقسم، بمؤسسات منتهية الولاية، وفي غياب كامل للإطار الدستوري الذي يُفترض أن تُبنى عليه أي عملية انتخابية ذات معنى.



منذ سنوات، كلما طُرحت كلمة "الانتخابات" في ليبيا، بدت كأنها تُقال بوصفها تعويذة، لا مسارا سياسيا، كلمة تُلقى في الهواء كلما انسدت الطرق، دون أن يسأل أحد في أي شكل للدولة ستُجري هذه الانتخابات؟ وبأي قواعد؟ ولصالح من؟

ليبيا اليوم لا تعاني فقط من انقسام سياسي، بل من انقسام مؤسسي ومجتمعي عميق. حكومتان، وشبه برلمانين، كلاهما انتهت مدته منذ سنوات، ومع ذلك لا يزال الجميع متمسكا بكراسيّه، ويُلوّح من موقعه بالدعوة إلى انتخابات يعلم، قبل غيره، مدى صعوبة -بل استحالة- تنفيذها في هذا السياق.

الأكثر خطورة أن البعثة الأممية التي يفترض أن تقدم الحلول المنطقية تبدو وكأنها تمضي في تمهيد طريق الانتخابات دون دستور. تخيّل انتخابات رئاسية مباشرة في بلد لم يُحدَّد فيه شكل النظام السياسي، ولا صلاحيات الرئيس، ولا طبيعة العلاقة بين السلطات. هذا ليس مسارا ديمقراطيا، بل وصفة جاهزة لصناعة ديكتاتورية جديدة، تُمنح فيها الشرعية الشعبية لسلطة غير مُقيّدة، وتُسلَّم لها رقاب الناس باسم "صندوق الاقتراع".

السؤال الجوهري الذي يتم تجاهله باستمرار: كيف يمكن طرح مسألة الانتخابات في بلد مترامي الأطراف، لا تحكمه دولة واحدة، ولا تحتكر فيه السلطة الشرعية القوة والتنظيم؟ كيف يمكن تأمين عملية انتخابية، أو ضمان نزاهتها، في مناطق تخضع فعليا لنفوذ قوى عسكرية أو مليشيات تمتلك قرار السلم والحرب خارج أي إطار قانوني؟

التاريخ، لا الشعارات، هو ما يجيب عن هذا السؤال.. لا انتخابات نزيهة في ظل وجود أطراف قادرة على فرض رأيها بالقوة، وترهيب الخصوم، وتوجيه النتائج.

عبث بعثة الأمم المتحدة في التعاطي مع الأزمة الليبية يتواصل، وكأن المشكلة تقنية يمكن حلها بجداول زمنية واجتماعات مغلقة، بينما الحقيقة أبسط وأقسى، لا ديمقراطية دون دولة، ولا انتخابات دون سيادة قانون، ولا قانون يُحترم في ظل سلاح خارج الشرعية.

التاريخ الحديث مليء بالأمثلة؛ الحرس الحديدي اليميني المتطرف في رومانيا، وسهم الصليب في المجر، وجنود العاصفة في ألمانيا؛ كلها تشكيلات شبه عسكرية ظهرت خارج سلطة الدولة، وخلقت مناخا من الخوف، وأرعبت الخصوم خلال الانتخابات، ومهّدت في النهاية لصعود ديكتاتوريات الحزب الواحد. لم تكن الانتخابات حينها حلا، بل كانت الأداة التي مرّ عبرها الانهيار.

المسار المنطقي في ظني، إن كان هناك بالفعل إرادة لبناء دولة، واضح ولا يحتاج إلى ابتكار، هو البدء باستفتاء شعبي على الدستور، برقابة دولية حقيقية على نتائجه، ثم انتخابات برلمانية تُجرى على أساس هذا الدستور، تُنهي وجود الأجسام الحالية المنتهية الولاية، يلي ذلك تشكيل حكومة تسيير أعمال موحدة، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية وفق قوانين واضحة، دون استثناءات، ودون نصوص مفصّلة على مقاس أشخاص بعينهم.

عندها فقط يمكن الحديث عن بداية استقرار، وعن دولة وضعت بالفعل أولى عجلات القاطرة على سكة التأسيس. أما ما عدا ذلك، فليس سوى إعادة تدوير للأزمة، تحت لافتة جذابة اسمها "الانتخابات"، بينما الجوهر لا يزال كما هو: دولة غائبة، وسلطة مبعثرة، وخطر دائم بإعادة إنتاج الاستبداد، هذه المرة عبر صندوق الاقتراع.

أختتم حديثي بأن في ليبيا المشكلة لم تكن يوما في الصندوق.. بل في ما يُراد وضعه داخله، ومن يقف حارسا عليه يعمل على تفصيل المشهد المقبل كما يشتيهه، أو كما يشتهي أسياده..!

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء ليبيا الانتخابات انقسام ليبيا انتخابات انقسام قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة صحافة سياسة سياسة رياضة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، مساء الثلاثاء، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح صحافي، إن "المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 آذار (مارس)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".

وتابع أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.

المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي ترامب: اتفقنا على وقف إطلاق النار في لبنان وعدم مهاجمة بيروت الأكثر قراءة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في تركيا - وتوقيت الصلاة في إسطنبول والولايات بالفيديو: 6 شهداء وجرحى جراء غارات إسرائيلية استهدفت حي الرمال في غزة إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة موعد صلاة عيد الأضحى 2026 في فرنسا وتوقيت الصلاة في باريس والمدن الفرنسية عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • خارج حدود المادة 140.. القيمة الجديدة للأرض المتنازع عليها
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • بيان رسمي من ريال مدريد بعد تصريحات «ريكيلمي» منافس «بيريز» في انتخابات رئاسة الريال
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • رئيس جامعة العاصمة يهنئ أحمد عناني بتوليه رئاسة "الأهرام الكندية"
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
  • انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي