مصير مجموعة بريكس في ظل إدارة ترامب الثانية
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
في الثلاثين من نوفمبر سنة 2024، أدلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب بتصريح مدوّ عبر موقع إكس «تويتر سابقًا»، معلنا أن دول مجموعة بريكس تبتعد عن الدولار «بينما نقف مكتفين بالفرجة وهذا انتهى». لم يتزامن هذا التصريح فقط بعد شهر واحد من حضور كبار الشخصيات من ستة وثلاثين دولة وست منظمات دولية لقمة مجموعة بريكس السادسة عشرة التي عقدت في قازان بروسيا، بل أكد أيضا أن هذه الدول سوف تواجه «تعريفات جمركية بنسبة 100٪» سواء أكانت تنوي استعمال عملة مجموعة بريكس أو أي عملة أخرى بدلا من الدولار.
يأتي تهديد ترامب الجريء هذا في مرحلة حرجة في العلاقات الاقتصادية الدولية، إذ جاهر العديد من زعماء العالم من قبيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتقاد دور الدولار بوصفه «سلاحًا». فضلا عن أن دعوة ترامب لفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على كندا والمكسيك و10% على الصين تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المجموعة الجديدة من التعريفات قادرة على حماية تفوق الدولار والهيمنة المالية الأساسية لمؤسسات مجموعة السبع.
بعد أن كان بريكس مجرد اسم مستعار ورد في تقرير جيم أونيل المصرفي في جولدمان ساكس سنة 2001 فأثار مخاوف بشأن تحالف من البلاد قد يتحدى، إن لم يحل محل دول مجموعة السبع، توسعت المجموعة الآن وأطلقت مجموعة مؤسسات موازية بديلا للنظام الدولي الليبرالي متاحا للدول الصغيرة ومتوسطة القوة. واعتبارا من عام 2024، بلغت حصة دول مجموعة بريكس من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث تعادل القوة الشرائية 34.9% مقارنة بنسبة 30.05% لمجموعة السبع، بينما بلغت حصة مجموعة السبع 43.28% في عام 2000، ولم تشكل مجموعة بريكس سوى 21.37%.
أثارت أيضا عودة ترامب إلى البيت الأبيض مخاوف بشأن ما إذا كانت دول مجموعة السبع، بقيادة زعيم يجاهر بالانعزالية في واشنطن، قادرة على الصمود في مواجهة كتلة بريكس. ففي أحد تجمعات حملته الانتخابية في ولاية ويسكونسن في الثامن من سبتمبر 2024، أدان ترامب بشدة اللادولرة في التجارة العالمية، مصرحا بوضوح بأنه «إذا تركتم الدولار فلن تتمكنوا من التعامل مع الولايات المتحدة لأننا سنفرض على بضائعكم تعريفة جمركية بنسبة 100%». ويفسر هذا التهديد سبب سعي الدول المتحالفة مع مجموعة بريكس إلى إيجاد بدائل للدولار على مدى السنوات الست عشرة الماضية. والواقع أن عضو مجلس الدولة الصيني يانج جيتشي قد أشار في نوفمبر 2017 خلال إدارة ترامب الأولى كيف أصبح «من الصعب بشكل متزايد على مفاهيم الحكم الغربية وأنظمته ونماذجه أن تواكب الوضع الدولي الجديد»، بل إنه ذهب إلى أن الحكم العالمي غرب القيادة قد «أخفق» وبلغ حدا «تعذر الإصلاح».
فلا غرابة إذن في أن تأسست مجموعة بريكس سنة 2009، أي بعد أزمة عام 2008 المالية العالمية مباشرة. ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية، تجاوز التبادل التجاري بين اقتصادات مجموعة بريكس التبادل التجاري بين دول المجموعة ومجموعة الدول السبع. ولمجموعة الدول التسع التي تمثل نصف سكان العالم وما بين ربع وثلث الاقتصاد العالمي أربعة أهداف: (1) إنشاء نظام مالي بديل للنظام الغربي، (2) تنسيق السياسة الاقتصادية بشكل أفضل، (3) السعي إلى تمثيل أكبر في الحكم العالمي، و(4) تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. في حين أن الخطاب الاستراتيجي الذي وضعه المحللون يحاول تقييم تهديدات العواصم الغربية، فإن الأكاديميين الغربيين في مجال العلاقات الدولية أقاموا إطارا أفضل لتفسير هذه الظاهرة الفريدة في ضوء نظرية انتقال القوة. وتفسر نظرية انتقال القوة، التي صاغها أ.ف.ك. أورجانسكي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميشيجان في عام 1958، كيف أن القوة المهيمنة السائدة في النظام الدولي تجد نفسها في خطر حرب ممنهجة عندما يظهر منافس صاعد ليلحق بقوتها المهيمنة المتضائلة أو يتفوق عليها. يشرح أورجانسكي كيف أن المعتدي يظهر من مجموعة صغيرة من البلاد القوية الساخطة، وتكون القوة الأضعف، لا الأقوى، هي المعتدية. وبتطبيق هذا على دول مجموعة بريكس، فإنه يفسر كيف يمكن لروسيا والصين أن تتناوبا مهمة الاستفادة من الجغرافيا والسكان والثقل الاقتصادي في طرح مجموعة جديدة من المنظمات الدولية العازمة على الحلول محل المؤسسات الغربية بقيادة مجموعة السبع.
في معرض سعيها إلى تحقيق هدف إيجاد نظام مالي بديل، أنشأت دول مجموعة بريكس، من خلال ثقل الصين الاقتصادي، بنك التنمية الجديد، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، وترتيب الاحتياطي الطارئ، بهدف تحدي بروز صندوق النقد والبنك الدوليين. ويذهب الأساتذة ساوري كاتادا وسينثيا روبرتس وليزلي إليوت أرميجو في كتابهم «بريكس والحكم المالي الجماعي»، إلى أن هذا النادي الفريد المؤلف من قوى صاعدة قد توحد حول مصلحتها المشتركة في «مراجعة عالمية» من خلال موارد القوة العسكرية والمالية للتأثير في النتائج الدولية من خلال نظرية النادي.
ويوضح الأستاذان ديبورا لارسون وأليكسي شيفتشينكو، في كتابهما «السعي إلى المكانة: السياسة الخارجية الصينية والروسية»، أن علم النفس الاجتماعي يفسر حاجة هاتين القوتين الصاعدتين إلى السعي إلى التفوق في مجال جديد تعزيزا لتحقيقهما مكانة القوى العظمى. ومع وجود هذه المؤسسات الجديدة متعددة الأطراف، فإن تولي إنشاء هذه المؤسسات البديلة يعكس قوتها ومكانتها المتزايدتين، بدافع من الإحباط الناجم عن عدم تلقي الاعتراف المتناسب مع قوة الصين وصعودها.
ومع ذلك، فإن المشككين في مجموعة بريكس وإدارة محور الصين وروسيا لنظام مالي عالمي بديل يسارعون إلى إبراز التفاوتات الهائلة في القدرات الاقتصادية بين دول مجموعة بريكس ومؤسسات مجموعة السبع السائدة. ويعرض باري إيكنجرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، هذه القيود بسرده أن عملة الرنمينبي الصينية تمثل أقل من 6٪ من تسويات التبادل التجاري، وأن البنوك الصينية تدير 3٪ فقط من المعاملات اليومية من حيث القيمة لمراكز المقاصة في الولايات المتحدة، وأن قدرة بكين على توفير السيولة والخصوصية وقوانين حماية البيانات تظل غائمة. داخل مجموعة بريكس، ثمة خطوط صدع أمنية وجيوسياسية بين الدول الأعضاء، وتثير هذه شكوكا حول قدرة هذا المنتدى على أن مواتيا لأي نوع من التعاون. فعلى سبيل المثال، ظلت الصين والهند تخطوان بحذر منذ اشتباك جالوان الحدودي عام 2020، الذي أدى إلى مقتل عشرين جنديا هنديا وأربعة جنود صينيين. وقد أدت عواقب هذه الحلقة من الصراع الحدودي على طول الحدود الصينية الهندية إلى تعميق نيودلهي للعلاقات مع الولايات المتحدة، مثلما تبين في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرسمية إلى واشنطن عام 2023 التي أثمرت أكبر صفقات التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والهند. وقد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنه قبل عشرين عاما، لم يكن هناك تعاون دفاعي على الإطلاق، في حين أن البلدين ـ اعتبارا من عام 2023 ـ «تشتركان في إنتاج وتطوير أنظمة رئيسية». فضلا عن ذلك، فإن ضم دول شرق أوسطية من قبيل إيران ومصر والإمارات العربية المتحدة بعد قمة بريكس 2023 يثير تساؤلات حول تماسك بريكس، في ضوء التنافس الإقليمي الذي قد يرثه هذا التجمع الكبير الآن. كما أمن ضم المملكة العربية السعودية أخيرا يثير الشكوك، في ضوء تنافسها الأمني المستمر مع إيران. وقد أوضحت الرياض هذه النقطة خلال قمة بريكس 2024 في قازان، حيث لم يحضر وزير الخارجية السعودي إلا اليوم الأخير فقط، موضحا أن المملكة تتحوط في التزامها بالنادي الذي تعتبره ناديا للقوى المتوسطة.
وفي حين أن لأعضاء بريكس سمات واضحة، من قبيل أنها دول غير غربية، فإن التنافسات الأمنية فيما بينها قد أثبتت أنها تشكل عقبات أمام التحول إلى منظمة كاملة العضوية ملزمة التعاهد ذات أي مظهر من مظاهر الالتزام الأمني. ويسارع الكتاب إلى ربط الافتقار النسبي للثقل الاقتصادي بالمنظمات التي تقودها الولايات المتحدة بالإضافة إلى هذه الطائفة الكبيرة من المنافسين الجيوسياسيين، التي كشفت عيوبا خطيرة، وبخاصة في حالتي التنافس بين الهند والصين وبين إيران والسعودية فضلا عن تأطيرها بوصفها تحالفا مناهضا للغرب.
ما من صيغة واضحة لما يشكل عضوا مثاليا في بريكس، كما أنه ما من مسار واضح لهذه الدول الأعضاء لرسم أي شكل من أشكال التنسيق. ولا تزال التقييمات السلبية لبريكس باعتبارها نمرا من ورق أو بيتا من ورق شائعة في عام 2024 شيوعها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وعقد العشرينيات منه عندما لم يكن لدى المجموعة مؤسساتها متعددة الأطراف صينية القيادة وعندما لم يكن لها القدر نفسه من النفوذ الاقتصادي. وفي حين أن بعض اللاعبين من قبيل نيودلهي وبرازيليا وأنقرة يتحوطون ضد عدم اليقين لكسب المزيد من القوة التفاوضية مع واشنطن، يزعم آخرون أن أعضاء جددا من أمثال مصر وإثيوبيا يعملون ببساطة على تعميق العلاقات مع الأعضاء غير الغربيين، خلافا لروسيا أو إيران. وإدخال ترامب في المعادلة على رأس كتلة مجموعة السبع لا يشير بداهة إلى أي تشديد للتحالف داخل مجموعة بريكس. ومع ذلك، فإنه قد يؤدي إلى تسريع القضايا المشتركة بشأن مخاوف من قبيل التعاون المناخي والحكم المالي لصالح الدول الأعضاء التي تخضع بالفعل لعقوبات شديدة.
ريمون تنوير حسين باحث مساعد في برنامج معهد الشرق الأوسط للتكنولوجيا الاستراتيجية والأمن السيبراني.
عن ذي ناشونال إنتريست
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الولایات المتحدة دول مجموعة بریکس مجموعة السبع فی حین أن من قبیل
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.