تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا إلى مستويات غير مسبوقة، مع حشود عسكرية أمريكية ضخمة قبالة سواحل كاراكاس وضربات جوية وبحرية مستمرة ضد القطع البحرية وإغلاق المجال الجوي للعاصمة الفنزويلية، في خطوة تعكس اقتراب المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين، عقب فشل محادثات رفيعة المستوى بين الرئيسين الأمريكي والفنزويلي، الذي رفض مغادرة السلطة وفق شروط واشنطن «مغادرة البلاد فورًا مقابل تأمين ممر آمن له ولعائلته».

في المقابل، بادرت الإدارة الأمريكية إلى إعلان سياسة «القوة القصوى»، وسط تحركات واسعة تشمل حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد ر. فورد» وآلاف الجنود والمعدات العسكرية. ويثير هذا التصعيد أسئلة استراتيجية حول أهداف واشنطن الحقيقية، التي تتجاوز ملف المخدرات لتسعى إلى السيطرة على ثروات فنزويلا النفطية والمعدنية، في مواجهة مصالح روسيا والصين وإيران، مع احتمالات تحوّل أي مواجهة عسكرية إلى صراع طويل ومعقد في قلب أمريكا اللاتينية.

قرار الرئيس الأمريكي باستخدام «القوة القصوى» ضد فنزويلا والحشد العسكري المصاحب له يشكل أكبر انتشار عسكري تشهده المنطقة منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. خلال الأشهر الأخيرة، نقلت الولايات المتحدة أعدادًا كبيرة من الأصول الجوية والبحرية إلى محيط فنزويلا، وعززت قواعدها العسكرية في بورتوريكو وجزر فيرجن الأمريكية، في إطار تحضير شامل لمواجهة محتملة.

يشمل هذا الحشد حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد ر. فورد»، إلى جانب عدد من المدمرات والطرادات والسفن البرمائية الهجومية وسفينة دعم للقوات الخاصة، كما نشطت في المنطقة قاذفات ومقاتلات وطائرات دون طيار وطائرات استطلاع ودعم، وفقًا لتقارير تؤكد أن عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين بلغ نحو 10 آلاف جندي، يساندهم 6 آلاف بحار على متن السفن الحربية.

في الوقت ذاته، تعمل واشنطن على إعادة تأهيل قاعدة «روزفلت رودز» البحرية في بورتوريكو، التي كانت مغلقة منذ أكثر من 20 عامًا، ورفع جاهزية مطارات مدنية في بورتوريكو وجزر فيرجن، ما يعكس تحضيرًا متكاملًا للعمليات العسكرية. كما نفذت الولايات المتحدة أكثر من 20 ضربة على قوارب تزعم أنها تنقل مخدرات منذ الثاني من سبتمبر الماضي، مؤكدة أنها تخوض «صراعًا مسلحًا» ضد عصابات المخدرات دون إعلان حرب رسمية.

رغم ذلك، يرى خبراء القانون الدولي أن هذه الضربات تمثل عمليات قتل خارج إطار القانون، كما يشير خبراء آخرون إلى أن دور فنزويلا في تجارة الكوكايين محدود، ولا علاقة لها بتهريب مادة الفنتانيل شديدة الخطورة، التي تمثل الخطر الأكبر على المجتمع الأمريكي، ما يطرح تساؤلات حول المبررات الحقيقية للتحركات العسكرية الأمريكية.

يتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بقيادة شبكات تهريب المخدرات، ويجدد دعوته إلى «تغيير النظام» في كاراكاس. ورغم ذلك، يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي من هذا الضغط العسكري الواسع يتجاوز ملف المخدرات، ليصل إلى السيطرة على الثروات الطبيعية الهائلة لفنزويلا، التي تضم أكبر احتياطي نفطي عالمي، إضافة إلى الغاز الطبيعي والمعادن النادرة.

تمتلك فنزويلا ضمن أكبر 15 دولة منتجة للذهب عالميًا، فضلاً عن كميات ضخمة من المعادن النادرة التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والعسكرية. ويبرز هذا الموقع الاستراتيجي سببًا رئيسيًا وراء تصاعد التوترات، إذ تسعى واشنطن لإقامة نظام موالٍ لها يضمن السيطرة المباشرة على هذه الثروات، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي ذا بعد اقتصادي وسياسي كبير في المنطقة.

تعتبر روسيا والصين وإيران شركاء استراتيجيين لنظام مادورو، إذ تشتري الصين النفط الفنزويلي، وتزود روسيا كاراكاس بالسلاح، بينما تقدم إيران الدعم اللوجستي والتقني. ويبدو أن واشنطن مصممة على تغيير نظام الحكم لطرد هذه القوى من محيطها الحيوي، ما يزيد احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، ويحوّل الصراع إلى تحدٍ استراتيجي تتشابك فيه مصالح قوى إقليمية ودولية.

ويرى مراقبون أن موسكو وبكين وطهران تسعى إلى تحويل أي تدخل أمريكي في فنزويلا إلى مستنقع استنزاف عسكري شبيه بما حدث في أفغانستان، بما يشتت تركيز واشنطن عن ملفات أوكرانيا وتايوان. وفي مواجهة ذلك، يواصل مادورو تعزيز قدراته الدفاعية عبر طلب صواريخ ومعدات عسكرية تحسبًا لحرب عصابات طويلة الأمد ضد أي اجتياح محتمل.

يحذر محللون من أن أي مواجهة عسكرية في فنزويلا لن تكون سريعة أو محدودة، بل قد تتحول إلى صراع طويل يستنزف قدرات الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية. هذا السيناريو قد يعيد رسم خريطة الصراع الدولي في أمريكا اللاتينية، في وقت تشهد فيه أكثر من جبهة تصاعد التوتر حول العالم، مما يجعل المواجهة محورية على المستويين الاستراتيجي والجيوسياسي.

اقرأ أيضاًسياح روس يحولون وجهتهم من فنزويلا إلى كوبا وسط تصاعد التوتر بين واشنطن كراكاس

مُهَلُ ترامب.. من غزة إلى فنزويلا: سياسة العصا الغليظة وإدارة العالم بالعدّ التنازلي

لحظة الصدام تقترب.. هل تستعد واشنطن لسيناريو خطير في فنزويلا؟

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: دونالد ترامب النفط فنزويلا بورتوريكو الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

الرئيس اللبناني: 3 آلاف قتيل ومليون نازح وآلاف المنازل المهدمة جراء الحرب  

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على بلاده أسقطت 3 آلاف قتيل ووصل عدد النازحين إلى مليون نازح وآلاف المنازل المهدمة.

وأضاف «عون»، أن القوة ليست في خوض الحرب بل في الشجاعة لإنهاء الحرب من خلال التفاوض.

وأكمل الرئيس اللبناني، أن الأساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، ولا خيار آخر غير التفاوض.

أهم الآخبارقد يعجبك أيضاًنواف سلام: إسرائيل تحاول محو تاريخ لبنان.. والمفاوضات ليست استسلامًافريق التحرير30 مايو 2026الرئيس اللبناني: الجيش سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسيادة الإقليميةفريق التحرير25 مايو 2026في زيارة وداعية.. الرئيس اللبناني يقلّد السفير السعودي وسام الأرز الوطني فريق التحرير12 مايو 2026برلماني لبناني: الحرب بين إيران وإسرائيل على أراضينا ودولتنا تفاوض دون أدواتفريق التحرير02 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • عاجل.. الجيش الأمريكي يعلن إحباط هجوم إيراني واسع
  • الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي
  • الحرس الثوري الإيراني: زعزعة أمن مضيق هرمز ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا
  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "لينكولن" تواصل دعم الحصار على إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الرئيس اللبناني: 3 آلاف قتيل ومليون نازح وآلاف المنازل المهدمة جراء الحرب