ارتفاع أسعار مكونات الحواسيب يربك الأسواق العالمية
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
يشهد السوق العالمي للأجهزة الإلكترونية والحواسيب موجة غير مسبوقة من الارتفاع في الأسعار، نتيجة التحولات العميقة التي فرضتها طفرة الذكاء الاصطناعي خلال العامين الأخيرين، وبينما كان المستهلكون يعتمدون لسنوات على انخفاض أسعار مكونات الحاسوب مع مرور الوقت، انقلبت المعادلة بالكامل مع تصاعد الطلب الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما تسبب في نقص حاد في الشرائح والذاكرة وارتفاعات قياسية في التكلفة.
ورغم أن شراء هاتف أو حاسوب جديد لم يكن فكرة جيدة قبل أشهر قليلة بسبب الأسعار المتزايدة وضعف الابتكار، إلا أن التطورات الأخيرة في سوق المكوّنات تُشير إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا بعد إعلان شركة مايكرون وقف علامتها الاستهلاكية كروشال، التي تُمثّل مصدرًا رئيسيًا لشرائح الذاكرة وقرص SSD لدى شريحة كبيرة من المستخدمين.
قرار شركة مايكرون بإغلاق أعمال كروشال مثّل صدمة داخل قطاع التكنولوجيا، خاصة أن الشركة تمتلك تاريخًا طويلاً في تصنيع الذاكرة للمستهلكين، وبحسب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، فإن السبب يعود إلى الطلب المتزايد بشكل غير مسبوق على شرائح الذاكرة المستخدمة في مراكز البيانات والخوادم الخاصة بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ومن بين الأسباب الرئيسية لهذا التحول صفقة البنية التحتية التي وقعتها OpenAI بقيمة تتجاوز 1.4 تريليون دولار، والتي تسببت في استنزاف غير مسبوق لقدرات المصنعين حول العالم.
هذا الطلب المتفجر انعكس مباشرة على أسعار الذاكرة، حيث ارتفعت تكلفة مجموعات DDR5 خلال الشهرين الماضيين إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف في بعض الأسواق، كما سجّلت أسعار SSD للمستهلكين زيادات تتراوح بين 20 و60 في المئة، بحسب تحليل TrendForce.
وتظهر مؤشرات قوية على أن ذواكر LPDDR5X المستخدمة في الهواتف الذكية ومعالجات NVIDIA الجديدة سترتفع أسعارها أيضًا خلال 2026.
المخاوف لا تتوقف عند الذاكرة، بل تمتد إلى قطاع وحدات معالجة الرسومات، الذي أصبح مهدداً بزيادات سعرية كبيرة خلال الفترة المقبلة. وتشير تقارير حديثة إلى أن AMD تدرس رفع أسعار بطاقاتها ذات سعة 8 جيجابايت بمقدار 20 دولارًا على الأقل، و40 دولارًا لطرازات 16 جيجابايت نتيجة ارتفاع تكلفة GDDR6.
أما شركة NVIDIA، التي تسيطر على الجزء الأكبر من السوق، فبحسب التسريبات أبلغت شركاءها بأنها ستقلص توريد شرائح VRAM المستخدمة في تصنيع بطاقات الجيل الحالي. هذا يعني أن أسعار البطاقات المتوفرة حاليًا قد تشهد زيادات مفاجئة في أي لحظة، خاصة مع غياب إصدارات جديدة في 2025 وبداية 2026.
ومع توقع طرح تحديث سلسلة Blackwell Super في منتصف 2026، فإن المستهلكين لن يحصلوا على خيارات جديدة في السوق خلال الشهور القادمة، ما يجعل ترقية البطاقات الحالية خطوة ضرورية لمن يفكر في تحسين أداء جهازه قريبًا.
توصيات الخبراء تظل ثابتة: إذا كنت تنوي شراء بطاقة رسومية، فالوقت الحالي قد يكون الأفضل قبل التصاعد المتوقع في الأسعار. وينصح بالابتعاد عن بطاقات 8 جيجابايت، والتركيز على 12 أو 16 جيجابايت لضمان عمر افتراضي أطول وأداء متوازن.
وتشمل أفضل الخيارات المطروحة حاليًا:
Intel Arc B580، خيار اقتصادي ممتاز للمستخدمين ذوي الميزانية المحدودة، رغم بعض مشاكل التعريفات، ويعد أحد أفضل اختيارات الفئة الدنيا قبل أي ارتفاعات محتملة.
NVIDIA RTX 5060 Ti (سعة 16 جيجابايت فقط)، الخيار الأفضل للفئة المتوسطة بأداء ثابت وسعر جذاب، مع ضرورة تجنب طراز 8 جيجابايت الذي يفقد قيمته سريعًا.
AMD Radeon RX 9070 و9070 XT، بادجت رائع للفئة المتوسطة – قيمة ممتازة وأداء منافس، خصوصًا طراز 9070 منخفض استهلاك الطاقة.
NVIDIA RTX 5070 Ti، للأداء العالي.
لا يبدو أن أزمة الأسعار الحالية ستنتهي قريبًا، مع توقعات باستمرار نقص الذاكرة وارتفاع تكلفة المواد الخام خلال 2026. ولذلك، فإن من يحتاج إلى ترقية حقيقية في جهازه الآن قد لا يجد فرصة أفضل في المستقبل القريب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
أزمة الخبز في دمشق تضاعف الأسعار وتقلص عدد الأرغفة
يقف أبو علي، أحد سكان دمشق، أمام أحد الأفران منتظرا دوره للحصول على خبز لعائلته المكونة من 14 شخصا، لكن التغيير الأخير في مواصفات ربطة الخبز بتقليص عدد الأرغفة من 10 إلى 8 مع الحفاظ على السعر نفسه، يجعله يشعر بالقلق كغيره من السوريين الذين يعانون من تدهور قدرتهم الشرائية.
ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة ميلاد فضل فإن أبا علي يصف معاناته اليومية، ويشير إلى أن عائلته تحتاج يوميا إلى 5 ربطات خبز، وأنه فقد 10 أرغفة يوميا بعد التعديل الجديد.
ويضيف أن تكلفة الخبز واللبن والخيار والطماطم تصل إلى 70 أو 80 ألف ليرة (نحو 5 أو 6 دولارات) دون احتساب وجبة الغداء، متسائلا: من أين لي بكل هذا وأنا مهجر وعاطل عن العمل؟
من جهتها، تكشف وزارة الاقتصاد السورية أن تغيير مواصفات ربطة الخبز جاء نتيجة لرفع أسعار المحروقات في سوريا خلال مايو/أيار الماضي بنسب تراوحت بين 17 و30%.
ويوضح التقرير أن وزارة الطاقة السورية تشكل لجنة دائمة لتسعير المواد البترولية، وتعتمد في تحديد الأسعار على الأسواق العالمية وتكاليف الإنتاج والاستيراد وواقع الاقتصاد المحلي، وخاصة سعر صرف الدولار.
أسباب ارتفاع الأسعار
ويشير خبير اقتصادي -تحدث للتقرير- إلى أن هذه الزيادات جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط العالمية وتكاليف الاستيراد بالعملة الأجنبية، ويوضح أن اعتماد اللجنة على الليرة السورية للتسعير عوضا عن الدولار سيؤدي إلى تقلب أسعار المحروقات باستمرار بسبب تغير أسعار الصرف المستمرة.
ويخلص فضل إلى التأكيد على أن السوريين يأملون من الجهات الرسمية أن تراعي واقعهم المادي حينما تتخذ قراراتها، وأن تخفف عنهم أعباء المعيشة.
ويلفت إلى أن الأزمة المعيشية في سوريا ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع استمرار تدهور قيمة الليرة وارتفاع التضخم، مما يهدد حياة الملايين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم بسبب الحرب، ويجعل توفير لقمة العيش تحديا يوميا متجددا.
إعلانوكان وزير الطاقة السوري محمد البشير قد اعتذر للمواطنين في 11 يوليو/تموز الجاري عن أزمة الوقود الأخيرة، وعزا الاختناقات على محطات الوقود إلى استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة ومضاربات تجارية سبقت قرار خفض الأسعار نهاية الشهر الماضي.
وفي خطوة لاحتواء الأزمة، أعلنت الوزارة ضخ ما يزيد على 25 مليون لتر من المحروقات في المحافظات، مؤكدة عودة حركة التوزيع إلى طبيعتها.