لنا مهدي

ادعاء قوات الجيش السوداني بأنها شنت هجوماً على مواقع قوات الدعم السريع بالقرب من كوبري شمبات باستخدام الزوارق النهرية يمكن تفنيد كذبه ببساطة شديدة استخدام الزوارق النهرية في العمليات العسكرية يتطلب ظروفاً محددة مثل السيطرة الكاملة على الممرات المائية والتأكد من عدم تعرض الزوارق لنيران معادية من الضفاف وإذا كانت قوات الدعم السريع تتمركز بالقرب من كوبري شمبات فمن المؤكد أنها تتمتع بقدرة على الرصد واستهداف أي تحركات عبر النهر ما يجعل هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر.

الزوارق النهرية غير ملائمة للاشتباك في بيئة حضرية كمدينة بحري خاصة أن هذه الوسيلة بطيئة وتحتاج إلى غطاء جوي أو دعم مدفعي قوي، وهو ما لم يذكر حدوثه. الهجوم عبر النهر للوصول إلى مدينة بحري قد يكون صعب التنفيذ خاصة في ظل تداخل المناطق المدنية مع المواقع العسكرية فأي محاولة لدخول مدينة بحري من هذا الاتجاه كانت ستتطلب تأميناً مسبقاً للمناطق المحيطة وهو ما لم تشر إليه التقارير. الادعاء بشن الهجوم لم يدعم بأدلة ملموسة مثل صور الأقمار الصناعية شهادات مستقلة أو لقطات فيديو توثق العمليات فغياب مثل هذه الأدلة يضعف مصداقية هذه الرواية. بجانب ما سبق فأن قوات الدعم السريع غالباً ما تعتمد على تكتيكات مرنة وسريعة الحركة وتستفيد من التضاريس المدنية لتحصين مواقعها وطالما هذه القوات تتمركز في موقع استراتيجي قرب كوبري شمبات فمن غير المحتمل أن تسمح بتسلل قوات الجيش عبر النهر دون رد فعل قوي وذلك يثبت استحالة التنفيذ في ظل السيطرة الميدانية لأن كوبري شمبات والمناطق المحيطة به تُعدّ مواقع استراتيجية تخضع لرقابة صارمة من قوات الدعم السريع التي تمتلك القدرة على رصد واستهداف أي تحركات على النيل فاستخدام الزوارق النهرية كوسيلة للهجوم في منطقة مكشوفة كهذه يعد انتحاراً عسكرياً وغير منطقي. من نافلة القول أن يكون هذا الادعاء هو جزء من الحرب الإعلامية من جيش البرهان و تضخيم إنجازات عسكرية غير مؤكدة بهدف رفع الروح المعنوية أو تشتيت الانتباه عن إخفاقات أخرى على الأرض. نلاحظ كذلك عدم وجود دلائل ميدانية واضحة فلم تصدر تقارير مستقلة أو شهادات من شهود عيان تؤكد وقوع الهجوم كما لم تظهر وسائل الإعلام المحلية أو الدولية أدلة تثبت تنفيذ العملية مثل صور أو فيديوهات تظهر الزوارق النهرية أثناء الاشتباك. غياب أي تأثير ملموس على الأرض يدحض الأكذوبة فلم تسجل أي تغييرات ميدانية أو تقدم لقوات الجيش باتجاه بحري أو أم درمان نتيجة هذا الهجوم المزعوم واستمرار الوضع كما هو يشير إلى أن الادعاء غير دقيق أو مبالغ فيه. الادعاء بشن الجيش هجومًا على قوات الدعم السريع بالقرب من كوبري شمبات باستخدام الزوارق النهرية يفتقر إلى الأدلة المادية والمنطق العملياتي وبالتالي يُصنف على أنه غير دقيق بل غير حقيقي. ويندرج الادعاء ضمن محاولات دعائية أكثر من كونه عملية عسكرية حقيقية مدعومة بالمعطيات الواقعية.

lanamahdi1st@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج

 

كشفت صحيفة "ميدل إيست آي" أن بريطانيا تستضيف اجتماعاً دبلوماسياً "غير معلن" حول مستقبل السودان، بمشاركة ممثلين عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع والإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات من الحكومة السودانية، التي قالت إنها لا تملك "ثقة كبيرة" بما تقوم به لندن بعيداً عن العلن.

 

وبحسب الصحيفة، يشارك نصر الدين عبد الباري، أحد قيادات تحالف "تأسيس" المرتبط بالجناح السياسي لقوات الدعم السريع، في مؤتمر تنظمه مؤسسة "ويلتون بارك" التابعة للحكومة البريطانية، إلى جانب وفد إماراتي، في اجتماع يستمر من الأربعاء وحتى الجمعة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة السودانية المدعومة من الجيش لم تُدعَ إلى الاجتماع، الذي وصفه مسؤولون بريطانيون بأنه "لقاء غير معلن"، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية توضيحات بشأن قائمة المشاركين أو طبيعة النقاشات.

 

ويأتي الاجتماع في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع حرباً ضد الجيش السوداني منذ نيسان/أبريل 2023، وسط اتهامات واسعة للقوات شبه العسكرية بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها اتهامات بارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في دارفور، وفق تقارير أممية وأمريكية.

  

غضب حكومي سوداني

وانتقد أمجد فريد الطيب، مستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش، استضافة بريطانيا شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع، معتبراً أن الخطوة تتناقض مع التصريحات البريطانية السابقة بشأن الانتهاكات المرتكبة في السودان.

 

وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن لندن أصدرت خلال الفترة الماضية مواقف تدين ما وصفها بجرائم الدعم السريع، خصوصاً خلال الهجوم على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، لكنها في الوقت ذاته "دعت شخصيات مرتبطة بالدعم السريع إلى بريطانيا لمناقشة مستقبل السودان".

 

وأضاف: "أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يجعل من الضروري إبقاءه بعيداً عن الأنظار"، معرباً عن قوله إن الخرطوم "لا تملك ثقة كبيرة بما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بعيداً عن العلن".

 

واتهم فريد الطيب لندن باتباع نمط من التعامل المتناقض، قائلاً إن الحكومة البريطانية "تتحدث عن احتمال ارتكاب الدعم السريع جرائم إبادة، ثم تستضيف قياداته لمناقشة مستقبل البلاد".

  

الإمارات حاضرة رغم النفي

ويأتي حضور ممثلين عن الإمارات في الاجتماع وسط استمرار الاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات بشكل متكرر.

 

وتشير "ميدل إيست آي" إلى أن قوات الدعم السريع تلقت اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات في دارفور، فيما تقول الأمم المتحدة والولايات المتحدة إن الجرائم المرتكبة هناك تحمل "سمات الإبادة

الجماعية".

 

في المقابل، تدعم تركيا ومصر الجيش السوداني، بحسب الصحيفة.

 

وكانت تقارير دولية وأمريكية قد تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود أدلة على وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع، بينما نفت أبوظبي أي دعم عسكري مباشر لها.

  

لماذا الاجتماع بعيداً عن العلن؟

يقام الاجتماع في مؤسسة "ويلتون بارك" الواقعة في غرب ساسكس، وهي مؤسسة تابعة للحكومة البريطانية تقول إنها تعمل على تسهيل الحوارات السياسية الدولية.

 

لكن الصحيفة أشارت إلى أن اللقاء السوداني لم يُدرج ضمن الفعاليات المعلنة على موقع المؤسسة، رغم أن غالبية اجتماعاتها يتم الإعلان عنها مسبقاً.

 

ونقلت عن مصدر في الخارجية البريطانية قوله إن "الجميع ذاهبون" إلى الاجتماع، في إشارة إلى

مشاركة أطراف إقليمية ودولية، فيما أكد موظف في "ويلتون بارك" انعقاد اللقاء.

  

انتقادات بسبب علاقة بريطانيا بالإمارات

وربطت الصحيفة الانتقادات الموجهة إلى لندن بعلاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، مشيرة إلى أن قيمة صادرات الأسلحة البريطانية إلى أبوظبي خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت نحو 422 مليون جنيه إسترليني.

 

ونقلت عن خبراء قولهم إن معدات عسكرية بريطانية الصنع ظهرت في ساحات القتال بالسودان، وهو ما يزيد الجدل حول طبيعة العلاقة بين لندن وأبوظبي في ظل الحرب المستمرة.

 

وقال أحد الخبراء المشاركين منذ سنوات في جهود الوساطة السودانية إن استبعاد شخصيات سودانية رئيسية من الاجتماع "أمر صادم"، مضيفاً أن هناك أشخاصاً شاركوا في الملف السوداني لسنوات ولم تتم دعوتهم أو حتى إبلاغهم باللقاء.

  

مستقبل السودان على طاولة لندن

ويأتي الاجتماع بعد أيام من تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية البريطانية، في وقت تواجه فيه بريطانيا ملفات دولية عدة، بينها الحرب في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

ورغم أن السودان لا يحتل الأولوية الأولى في السياسة الخارجية البريطانية، يأمل بعض الدبلوماسيين، بحسب الصحيفة، أن يتخذ ميليباند موقفاً أكثر تشدداً تجاه الإمارات بشأن دورها في الحرب السودانية.

 

وتعد الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح أكثر من 14 مليون شخص منذ اندلاعها.

 

مقالات مشابهة

  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟