النفط يُحمى.. والشعب السوداني يترك للمجهول!
تاريخ النشر: 13th, December 2025 GMT
ابراهيم هباني
في السودان لا يحتاج المرء الى جهد كبير ليفهم ما الذي يجعل الاطراف المتحاربة تتفق بسرعة، وما الذي يجعلها تختلف حتى اخر مدى.
يكفي النظر الى ما جرى في هجليج، وما جرى قبله في الفاشر وبابنوسة، ليتضح ان اولويات الحرب لا علاقة لها بحياة الناس، بل بما فوق الارض وتحتها.
في هجليج، انسحب الجيش السوداني الى جنوب السودان، ودخلت قوات الدعم السريع الحقل بلا مقاومة كبيرة، ثم ظهر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ليؤمن المنشاة الحيوية التي يعتمد عليها اقتصاد بلاده.
ولم يحتج الامر الى جولات تفاوض او بيانات مطولة. اتفاق سريع، وترتيبات واضحة، وهدوء مفاجئ. السبب بسيط: الحقل شريان لبلدين، وله وزن في حسابات دولية تتابع النفط اكثر مما تتابع الحرب.
لكن الصورة تختلف تماما عندما نعود الى الفاشر. المدينة عاشت اكثر من خمسمئة يوم تحت الحصار. 500 يوم من الجوع والانهيار، بلا انسحاب من هذا الطرف او ذاك، وبلا موافقة على مبادرة لتجنيبها الحرب. سقطت الفاشر لانها ليست هجليج. لا تملك بئرا، ولا انبوبا، ولا محطة معالجة. ولذلك بقيت خارج الحسابات.
وبابنوسة قصة اخرى من النوع نفسه. المدينة ظلت لما يقارب 680 يوما بين حصار واشتباكات وانقطاع، ثم سقطت نهائيا.
وخلال ذلك نزح منها ما لا يقل عن 45 الف شخص. ومع ذلك لم تعلن وساطة عاجلة، ولا ترتيبات لحماية المدنيين، ولا ما يشبه العجلة التي رأيناها في هجليج الغنية بالنفط!
بابنوسة، مثل الفاشر، لا تضخ نفطا، ولذلك لم تجد اهتماما كبيرا.
دولة جنوب السودان تحركت في هجليج لانها تعرف ان بقاءها الاقتصادي مرتبط بانبوب يمر عبر السودان.
والصين تراقب لان مصالحها القديمة في القطاع تجعل استقرار الحقول مسألة مهمة.
اما الاطراف السودانية، فاستجابت بسرعة نادرة عندما تعلق الامر بالبرميل، بينما بقيت المدن تنتظر نصيبا من العقل، او نصيبا من الرحمة.
المعادلة واضحة. عندما يهدد النفط، تبرم الترتيبات خلال ساعات. وعندما يهدد الناس، لا يحدث شيء. هجليج اخليت لانها مربحة. الفاشر وبابنوسة تركتا لان كلفتهما بشرية فقط.
والمؤسف ان هذا ليس تحليلا بقدر ما هو وصف مباشر لما حدث. برميل النفط حظي بحماية طارئة، بينما المدن السودانية حظيت بالصمت.
وفي نهاية المشهد، يبقى الشعب السوداني وحيدا، يواجه مصيره بلا وساطة تحميه، وبلا اتفاق ينقذه، وبلا جهة تضع حياته في اولوياتها.
هذه هي الحكاية، بلا تجميل. النفط يوقع له اتفاق سريع. الشعب ينتظر اتفاقا لم يأت بعد.
الوسومإبراهيم هباني
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: فی هجلیج
إقرأ أيضاً:
اليابان تخصص 19 مليار دولار للأسر المتأثرة بتبعات الحرب الإيرانية
وافقت الحكومة اليابانية، اليوم الأربعاء، على ميزانية تكميلية بقيمة 19 مليار دولار، لدعم الأسر التي تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الحرب الإيرانية.
وأعلن مكتب رئيسة الوزراء على موقعه الإلكتروني، أن الميزانية الإضافية "تم إقرارها" خلال اجتماع الحكومة، وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي، بأن مجلس الوزراء خصص 19 مليار دولار لهذه الميزانية.
وأضاف: "في ظل حالة عدم اليقين المستمرة في الشرق الأوسط، وضعنا هذه الميزانية بهدف تقليل المخاطر إلى أدنى حد"، وأشار إلى أن الحكومة ستراقب عن كثب اتجاهات الأسعار المستقبلية "حتى لا تتأثر الحياة اليومية للمواطنين والنشاط الاقتصادي".
Japan’s cabinet approved a $19.4 billion extra budget to fund measures meant to cushion households from inflation tied to Middle East turbulence, putting fiscal policy back in the spotlight for bond investors https://t.co/mDhQsx0WyV
— Bloomberg (@business) June 3, 2026وكانت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد صرحت الشهر الماضي بأن الميزانية الإضافية ستستخدم لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار البنزين والكهرباء والغاز.
وفي مايو (أيار)، استبدلت شركة كالبي، الرائدة في صناعة رقائق البطاطس، عبواتها الملونة لـ14 منتجاً، بعبوات رمادية، وعزت وسائل إعلام محلية هذه الخطوة إلى نقص الحبر المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وقالت تاكايتشي إن الحكومة تتوقع تأمين إمدادات نفط مستقرة حتى الربيع المقبل.
وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف - موقع 24قالت رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، توريل بوسوني، اليوم الثلاثاء، إن مخزونات النفط في العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل حلول ذروة فترة الطلب الصيفي، إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وأضافت أن الإمدادات البديلة من النفتا، وهو منتج ثانوي للنفط يُستخدم في العديد من الصناعات، من خارج الشرق الأوسط قد تعافت إلى أكثر من 80% من مستوياتها السابقة.
ورفع البنك المركزي الياباني توقعاته للتضخم في أبريل (نيسان)، خفض توقعاته للنمو بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.