غزة: بعد 100 يوم من الإبادة.. خمسة آلاف شهيد ومفقود في شمال القطاع
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
غزة – يمانيون
قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن العدوان الصهيوني على محافظة شمالي قطاع غزة المستمر منذ 100 يوم، خلف خمسة آلاف شهيد ومفقود و9500 جريح، يعانون من إصابات بعضها خطير ومزمن، بالإضافة لاعتقال 2600 مواطن، بينهم نساء وأطفال، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية.
وأشار المكتب في بيان له اليوم الأحد، إلى أن جيش العدو رغم مرور 100 يوم على بدء العدوان البري الهمجي على محافظة الشمال ما زال مستمرًا في استهداف الأرض والإنسان الفلسطيني بصورة ممنهجة ووحشية.
وأوضح أن أبناء الشعب الفلسطيني في شمالي القطاع عاشوا خلال هذه الأيام المئة، أبشع صور القتل والتطهير العرقي والتدمير والتهجير.
واعتبر أن الدَّمار الذي طال المنازل والمستشفيات والمرافق العامة والبنية التحتية يفضح جليًا نية العدو الصهيوني في القضاء على مقومات الحياة في قطاع غزة بشكل متعمد وممنهج، متسببًا في أزمة إنسانية عميقة تُفاقم من معاناة شعبنا الفلسطيني.
وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظل صامدًا أمام هذا العدوان الوحشي، وأن العدو لن ينجح في تهجير شعبنا وسلبه حقوقه وثوابته.
وشدد على أن هذه الجرائم لن تزيد شعبنا الفلسطيني إلا إصرارًا على نيل حقوقه المشروعة واستعادة أرضه المغتصبة.
وأدان بأشد العبارات استمرار العدوان البري الهمجي على محافظة شمالي القطاع، وجميع المحافظات، والذي لا يستهدف سوى المدنيين والقطاعات الحيوية المدنية فقط.
وحمّل المكتب العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في محافظة شمالي القطاع، وكذلك الإدارة الأمريكية والدول التي دعمت وشاركت في الإبادة الجماعية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا.
ودعا تلك الدول إلى وقف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد المدنيين.
وطالب المكتب الإعلامي المجتمع الدولي والمُنظّمات الدَّولية والأممية بضرورة التدخل العاجل والتَّحرك الفوري وممارسة دورًا فعليًا للضغط على الاحتلال من أجل وقف جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ووقف تداعياتها الخطيرة على الواقع الإنساني في قطاع غزة.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
شهيد جديد يرأس حماس
منحت حركة “حماس” ثقتها لمفاوضها خليل الحية لرئاسة مكتبها السياسي، خلفاً للشهيد يحيى السنوار، في انتخابات استثنائية عبّرت بوضوح عن هوية الحركة، وبنيتها التنظيمية والشوروية، والأهم تماسكها.
وتمسّك “حماس” بإجراء هذه الانتخابات في ظل حالة الاستنزاف القيادي، ومسلسل الاغتيالات الذي تتعرض له في الداخل والخارج، وألغام المرحلة وأسئلتها، يعبّر عما تعتقده الحركة بشأن مستقبل هذا الصراع مع العدو.
الأمر الآخر، أنه رغم كل ما تعرضت له الحركة من حرب استئصال وملاحقة، فإنها تبقى تنظيماً فلسطينياً كبيراً، فاعلاً ومؤثراً، وخطيراً في تقديرات العدو، حتى في ذروة ضعفها. وعليه، لا يمكن أن تظل “حماس” بلا قائد مركزي يقود هذه المؤسسة، ويحفظ بقاء الحركة وحضورها.
ما مرّت به الحركة خلال 39 عاماً تم اختزاله في 3 أعوام من الإبادة والموت، تلقت “إسرائيل” خلالها السلاح من نحو 51 دولة، لإغلاق الحساب مع التنظيم الذي تسبب بكل هذا الجنون في العالم.
البداية كانت مفاجئة، لكن النهاية كانت أكثر صدمة. قاتلت “حماس” في معركة تاريخية استعدت لها جيداً، في الوقت الذي كانت فيه، بقسوتها، أبعد من كل تقديراتها. صمدت وفاوضت ونزفت، تقدمت وتراجعت وانحنت، لكنها ظلت قوية الإرادة كشجرة زيتون معمرة.
لقد فتحت “حماس” باباً للريح لن يستطيع أحد إقفاله. لذلك، لن يكون الحية أفضل حظاً من القيادة التاريخية التي سارت بالحركة عبر دروب وعرة من الملاحقة والاعتقال والإبعاد والاغتيال، في محطات زمنية متفاوتة، حتى انتهى بها المطاف في السماء. “حماس” ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر ليست كما قبله، وما ينتظر الحية عبء قضية أكبر من التنظيم.
من الشجاعية إلى قيادة الحركة
تقدّم الحية من وسط غبار المرحلة، كقائد ورمز فلسطيني وافد من “حي الشجاعية”، شرقي مدينة غزة، الذي يحمل ندوب الحروب الصليبية و”الحرب العالمية الأولى”، ورفات جنود الحلفاء، والانتفاضتين، والتوغلات الإسرائيلية. وهو الحي نفسه الذي أنجب أبا محمد الجعبري وأم نضال فرحات.
قاد الحية مفاوضات الحرب، في أقذر مرحلة عرفتها فلسطين من التخاذل والتواطؤ، وأمام أكبر رهان خاسر تعرضت له “حماس”. ويدخل الحية موقعه الجديد منهكاً كجندي عاد من حرب، لكن بقامة منتصبة كسارية علم، بعد سجل حافل بـ”مناطحة المخرز”، وفي مواجهة أكبر ضغوط سياسية عربية ودولية تعرضت لها الحركة في تاريخها.
هذا الاختيار للحية هو استدعاء آخر لاستكمال حرب البقاء نفسها، التي لم تكتف بهذا الكم من الدم. وسيجد نفسه في مهمة قيادة حركة مثقلة ومستنزفة ومحبطة ووحيدة، تتنازعها سياسات أجهزة أمن الإقليم، وحبال العواصم، ومصالح الوسطاء، وأحاديث الصداقة الكاذبة.
سيدخل الحية اختباراً أكبر للقدرة على المزاوجة بين استمرار الثبات والمرونة، وقيادة الحركة وسط حقل ألغام لا ينتهي، ووضع جديد لم تعرفه المنطقة من قبل، ومحاور جديدة تتشكل، لم يعد مسموحاً فيها اللعب على الحبلين، وستضع قرارات الحركة وتحالفاتها في امتحان تاريخي غير مسبوق.
أي وقت جاء فيه الحية للسباحة عكس كل هذا التيار الجارف؟ لم يكن مسموحاً للحية أن يبقى على قيد الحياة، وهو يفاوض على حرب إفناء شعبنا ومقاومته. فهل ستقبله “إسرائيل” قائداً أعلى لمهمة إبقاء المقاومة وأرواح الرجال حية؟
يعلم الحية استحقاقات هذا الدور والموقع، وأثمانه التي دفع الكثير منها، بينما نعلم نحن أنه الرجل الأقدر على هذه المهمة. وانتخابه جاء انحيازاً واستجابة لمتطلبات المرحلة، ووجوده على رأس قرار المقاومة هو قرار تنظيمي شجاع، يمنح غزة الجريحة والنازفة وسام صبرها وصمودها وفعلها الكبير، ورسالة يفهمها العدو قبل الصديق، لكي تبقى، فيبقى الجميع.
صحفي فلسطيني