تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الدكتور أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن القضية الفلسطينية هي قضية أمن قومي مصري، وهذا واقع تثبته الأحداث والمشاركة المصرية فيها عبر الزمن، من حرب ١٩٤٨، والعدوان الثلاثي على مصر الذي شاركت فيه إسرائيل لأن مصر كانت ترعى آنذاك حركة الفدائيين الفلسطينيين في غزة، إلى أن استخدمت إسرائيل كمخلب قط لضرب المشروع التحرري العربي الذي قادته مصر بزعامة جمال عبدالناصر في ١٩٦٧.

وجاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين برئاسة محمود كامل وكيل النقابة لمناقشة كتاب "القضية الفلسطينية من صفقة القرن إلى طوفان الأقصى" للدكتور عبدالعليم محمد مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام.  

ورصد أحمد يوسف اهتمام الدكتور عبدالعليم محمد في كتابه بالتفرقة بين الاتفاقات الإبراهيمية واتفاقيتي السلام مع مصر والأردن ، حيث مثلت صفقات سياسية بكون جزء من ارض مصر محتلا وتم تحريره بالطرق الدبلوماسية والأمر نفسه انطبق على الاْردن، أما الاتفاقات الإبراهيمية فكانت سلاما مقابل السلام وعبارة عن تطوع من الأطراف التي التحقت بها. 

كما عني الكتاب بالتأكيد إن معاهدة السلام المصرية مع إسرائيل أوجدت سلاما رسميا ولكنها لم توجد تطبيعا شعبيا بسبب أصالة الموقف المصري من القضية الفلسطينية وأيضا بسبب أن الحكومة لم تقدم على اعمال من شأنها اجبار المصريين على التطبيع بخلاف ما تم من خلال الاتفاقات الإبراهيمية من تطبيع شعبي مع بعض القطاعات.

وشدد الدكتور أحمد يوسف على أن عملية "طوفان الأقصى" التي بدأتها حركة حماس في غزة في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ كان من نتائجها المباشرة أن كشف اليمين الإسرائيلي المتطرف عن وجهه تماما بمشاريع استعمارية لضم الضفة الغربية عام ٢٠٢٥، وما يجري في غزة من محاولة اقتطاع جزء منها بمحاولة تخفيف سكانها بالقتل او التجويع او التهجير، مشيرا إلى أن اسرائيل تمر الآن بحالة توحش، فهي منتشية ببعض الانتصارات التكتيكية التي حققتها، مستطردا بأن النهاية التاريخية لإسرائيل تقترب، حيث تصل حالات الاستعمار الاستيطاني لذروة تطرفها في مراحلها الأخيرة، وتشابه سلوك النظم العنصرية في جنوب افريقيا في سنواتها الاخيرة كثيرا مع السلوك الاسرائيلي الآن.

ولفت الدكتور أحمد يوسف إلى أن صدور هذا الكتاب يتزامن مع ما حققته المقاومة الفلسطينية، حيث ضربت مثالا عظيما بعملية طوفان الأقصى، قائلا "وفقا لنا كباحثين موضوعيين حققت إسرائيل إنجازات في هذه الجولة من جولات الصراع، فقد نجحت في توجيه ضربات لحزب الله وفككت وحدة الساحات وأسقطت نظام بشار الأسد في سوريا واحتلت أجزاء منها ودمرت الجيش السوري فيما يريد البعض أن يستغل هذه الفرصة ليرسل رسالة مفادها "ألم نقل لكم لا جدوى من المقاومة، لكن عندما نتأمل في إنجازات طوفان الأقصى ودلالتها، نجد أن المقاومة الفلسطينية أثبتت صمودها وقدرتها على إلحاق خسائر موجعة بإسرائيل لتضطر الولايات المتحدة أن تزود إسرائيل بأكثر بطاريات الدفاع الجوي تقدما وهي منظومة ثاد."

واشار إلى تحذير الكاتب من من نزع عملية "طوفان الأقصى" من سياقها وهو أنها حركة تحرر وطني رد فعل لاحتلال استيطاني غاصب، قائلا "رغم شكرنا الجزيل لجنوب إفريقيا على تقدمها بالقضية أمام محكمة العدل الدولية، إلا أنها وقعت في خطأ البدء في مذكرتها بإدانة حماس على العملية الإرهابية، فعملية طوفان الأقصى تتم في سياق المقاومة للاحتلال والتي تقوم بها أي حركة تحرر وطني أخرى".

ورصد الدكتور احمد يوسف تعرض الدكتور عبدالعليم محمد إلى الطابع التحرري لطوفان الأقصى، وأفاض في الحديث عن أن العملية مثلت نقلة نوعية في حركة المقاومة الفلسطينية، مستعرضا مهارة الخداع الاستراتيجي وصمود المقاومة وفشل إسرائيل في تحقيق الهدفين الاستراتيجيين الذين أعلنتهما منذ البداية؛ وهما تحرير أسراها والقضاء على حماس، حيث نفذت عملية نوعية قبل يومين أسفرت عن اربعة قتلى وأحد عشر جريحا مستخدمة متفجرات من بقايا القذائف الاسرائيلية المتطورة.

وعرض الدكتور أحمد يوسف إلى المحاولات التي تناولها الكتاب لإجهاض القضية الفلسطينية؛ بدءا من صفقة القرن وهي المحاولة الاولى لتصفية القضية الفلسطينية، والمحاولة الثانية هي الاتفاقات الإبراهيمية الاسرائيلية والمحاولة الثالثة هي صعود اليمين الاسرائيلي المتطرف ليبدو المشروع الإسرائيلي الاستيطاني سافرا.

وفيما يتعلق بصفقة القرن؛ ذكر الكتاب بمصدرها وهو الولايات المتحدة، وفضح جوهرها وهو الحل الاقتصادي للصراع العربي الاسرائيلي عبر التخطيط لغزة والضفة أن تكونا مثل سنغافورة، عبر فتات يتحمله العرب ذوو الأموال الطائلة، وكأن الرئيس ترامب يريد أن يدفن القضية الفلسطينية بأموال العرب، ولفت الدكتور احمد يوسف إلى فشل صفقة القرن على غرار كل صفقة لا تلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، منوها بأن الكاتب اعتبر  الاتفاقات الإبراهيمية امتدادا لتعويض صفقة القرن، حيث فشل ترامب في إقرار القبول بها، وحاول أن يصل إليها بشكل ملتف. 
ورصد الدكتور أحمد يوسف تطرق الكتاب إلى حرب الوعي ومحاولات تشويه المقاومة الفلسطينية؛ حيث هناك أصوات تحرص على تسفيه المقاومة دون النظر الى تاريخ حركات التحرر الوطني الأخرى، فكل هذه الحركات نجم عنها خسائر بشرية ومادية هائلة ومنها المليون ونصف مليون شهيد في الجزائر، مضيفا "من يقول إن حماس أعطت الذريعة لإسرائيل لكي تقتل وتدمر نقول له إن إسرائيل تقتل وتدمر منذ عام ١٩٤٨، قبل حماس او ظهور مقاومة". 

وعرض الكتاب لسيناريوهات رشيدة لانتهاء الحرب، حيث اوضح الدكتور أحمد يوسف "إلى الآن أقول إن المقاومة مازالت مستمرة وحتى الأيام القليلة الماضية جرت أعمال بطولية في غزة، ولا يتعارض ذلك مع خسارة المقاومة لجولة او اكثر، ومثلها مرت المقاومة الجزائرية للاحتلال الفرنسي ببعض الانكسارات لتصبح بعدها أقوى مما كانت".  

وتعرض الدكتور احمد يوسف لما عرضه الدكتور عبدالعليم من حلول مقترحة، عبر استراتيجيتين؛ أولهما حل الدولة الواحدة وكيف أن الجانب الفلسطيني عرض منذ ثلاثينات القرن الماضي وبعد ذلك طرحته فتح في مطلع الستينات، وطرحته منظمة التحرير في عام ١٩٦٨ وطرحه المجلس الوطني الفلسطيني في عام ١٩٧١.

وقال: "اعتبر هذا حلا مثاليا لكن إسرائيل لا يمكن أن تقبل به لأنه ينفي وجود الدولة الصهيونية وينفي الايدولوجية تماما، والحل الثاني وهو حل الدولتين، ومصدره الشرعية الدولية والمفارقة أن طوفان الأقصى عزز حل الدولتين بشدة إلى درجة أن الولايات المتحدة رفعته كشعار ولكن في الوقت نفسه أصبح أكثر صعوبة من ذي قبل بسبب ما حدث من جرائم إسرائيلية، كما أنه شديد الصعوبة بسبب تغلغل الاستيطان في الضفة الغربية، وأن عدد المستوطنين فيها لا يقل عن ٨٠٠ الف".

وتابع: "نحتاج إلى التأكيد على جدوى المقاومة، وأيضا أن المقاومة المسلحة ليست مستحيلة أمام عملاق عسكري مثل إسرائيل، فقد واجهت الجزائر عملاقا عسكريا وانتصرت بعتاد وعدد محدود.  والفكرة الخبيثة التي زرعها إسحاق رابين باتفاقية أوسلو وأرييل شارون بالانسحاب من طرف واحد من غزة لم توجد للفلسطينيين من وسيلة سوى النضال العسكري".

واستطرد بقوله: "لكل من يظن أن المقاومة خسرت هذه الجولة؛ أقول إن الجولة مازالت مستمرة ولا أنكر أن المقاومة يمكن أن تخسر جولة لكنها تقوم بعدها أقوى مما كانت، والآثار الحقيقية لطوفان الأقصى لن تظهر الآن بفعل التحولات التي حدثت في الرأي العام العالمي، وكذلك التحولات التي حدثت داخل المجتمع الإسرائيلي، فمازالت المقاومة قادرة على إدهاشنا"، مضيفا أن الجزائر وجنوب اليمن تحررتا بالمقاومة المسلحة، والهند حررها غاندي بالمقاومة السلمية وجنوب افريقيا حررها مانديلا بمزيج من المقاومة المسلحة والعصيان المدني.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: من حرب ١٩٤٨ المقاومة الفلسطینیة القضیة الفلسطینیة الدکتور أحمد یوسف طوفان الأقصى أن المقاومة صفقة القرن فی غزة

إقرأ أيضاً:

الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس

 أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجزرة والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قرية تل غرب مدينة نابلس، اليوم الجمعة، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم أشقاء، وإصابة عدد آخر بجروح، بينها إصابات خطيرة، إثر اقتحام المستوطنين الإرهابيين للقرية والاعتداء على الفلسطينيين، وإطلاق الرصاص الحي باتجاه أهالي القرية، إضافة إلى استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت فوريك شرق نابلس أمس الخميس واحتجاز جثمانيهما.

وأكدت الوزارة - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم /الجمعة/ - أن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار والازدياد المتعمد لهذه الجرائم المنسقة بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي والتي تقوم على إطلاق يد المستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بهدف إبادتهم وترهيبهم وتهجيرهم قسرا من أرضهم، ومحاولة فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، في إطار سياسة الضم والتطهير العرقي.

وأشارت "الخارجية" الفلسطينية، إلى أن استمرار جرائم المستوطنين الإرهابيين وتصاعدها، سببه الحماية والحصانة التي توفرها سلطات الاحتلال لمرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب التحريض الرسمي المتواصل والتي تشكل البيئة التي ترعى وتغذي الإرهاب الاستعماري وتكرس الإفلات من العقاب.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، والدول كافة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة على منظومة الاستيطان الاستعماري ورموزه، ووقف طرق تمويله بما فبه منع دخول بضائع المستوطنات إلى أسواق جميع الدول، ومقاطعة المؤسسات والشركات الداعمة للاستيطان، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفها.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون ارهابيون، قد ارتكبوا اليوم الجمعة، مجزرة جديدة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، في تصعيد جديد للاعتداءات في الضفة الغربية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي الفلسطينيين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأفاد أمين سر حركة "فتح" في تل، عصام الصيفي، بأن مستوطنين إرهابيين هاجموا منزلين في المنطقة الشرقية من البلدة، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على الانسحاب.

وأضاف: "بعد نصف ساعة، هاجم المستوطنون المنطقة الغربية من البلدة مرة أخرى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأيدي بين الأهالي من جهة، والمستوطنين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المنطقة لتوفير الحماية لهم من جهة أخرى".

وتابع أن جنود الاحتلال والمستوطنين أطلقوا النار بشكل عشوائي باتجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد أربعة شبان، بينهم شقيقان وابنا عمهما، وإصابة أربعة آخرين. كما حولت قوات الاحتلال البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما استمر انتشار المستوطنين في محيطها.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، أمس الخميس، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهم: الشاب محمود حسين حمدان أبو سمرة (20 عاما)، والطفل محمد سامر محمد مليطات (16 عاما) في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، والشاب يزن فخري صوافطة (25 عاما) قرب دوار حداد شرق جنين. كما تواصلت الأنباء عن استشهاد شاب برصاص الاحتلال عند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستوطنين إرهابيين، منذ بداية العام الجاري.

طباعة شارك وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجزرة والجريمة الإرهابية ميليشيات المستوطنين قوات الاحتلال الإسرائيلي أبناء الشعب الفلسطيني

مقالات مشابهة

  • الاثنين المقبل.. جامعة أسيوط تُقيم حفل تكريم للأستاذ الدكتور أحمد المنشاوي تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء والإنجاز
  • خبير : الموقف المصري يعزز فرص العودة إلى الدبلوماسية بين أمريكا وإيران
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل