أكد الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن رحلة الإسراء والمعراج للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كانت يقظة، ولكن سبقها رؤى منامية متعددة، تهيئةً للنبي لتحمل هذا الحدث العظيم.  

وأوضح الدكتور يسري جبر، في تصريح له، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى الإسراء والمعراج في منامه عدة مرات قبل أن تحدث يقظة، وهذا من رحمة الله به، حيث أعدّه الله نفسيًا وروحيًا لهذه الرحلة المباركة، مستشهدا بقوله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"، مؤكدًا أن لفظ "عبده" يشير إلى الروح والجسد معًا، مما يدل على أن الحدث وقع يقظة.

 

وأشار إلى أن بعض الروايات التي وردت حول كون الإسراء والمعراج منامًا قد تكون صحيحة ولكنها تسبق الحدث الحقيقي الذي وقع يقظة، موضحا أن الآية القرآنية: "وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس"، تدل على أن الرؤيا في هذه الحالة كانت بصيرة يقظة، لأن الرؤيا المنامية وحدها لا تثير جدلًا أو تعجبًا بين الناس، بعكس الرؤية اليقظة التي كانت سببًا في فتنة البعض وتصديق آخرين.  

وأكد أن الإسراء والمعراج كانت من أعظم المعجزات التي شرف الله بها نبيه الكريم، لتكون اختبارًا وفتنة للناس، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم بفصاحته يوضح أبعاد هذا الحدث بشكل لا يقبل الشك. 

 محمد الجندي: رحلة الإسراء والمعراج عزَّزت ثقة الرسول بنفسه ورسالتهما هي قصة الإسراء والمعراج باختصار؟.. أسرارها وسبب حدوثها للنبي
 المسلم يعرج ويتقرب إلى الله بهذا الأمر  

ونوه بأن للمسلم نصيبًا من إسراء ومعراج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، يتمثل في العبادة والصلاة، حيث قال الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".  

وأبان أن استخدام لفظ "عبده" في الآية بدلاً من "نبيه" أو "رسوله"، يشير إلى أن الإسراء والمعراج يمثلان تكريمًا لكل عباد الله المؤمنين، وليس حصرًا على النبي فقط، مضيفا أن عبودية الإنسان لله هي مفتاح هذا النصيب، حيث تتفاوت درجة العبودية بين الناس على قدر معرفتهم بالله.  

وأشار إلى أن أعظم تجلٍ لهذه العبودية يتحقق أثناء الصلاة، حيث يبدأ المسلم رحلته الروحية نحو الله من خلال التوجه إلى المسجد الحرام، وقراءة القرآن، والركوع، والسجود، موضحا أن لحظة السجود تمثل أقرب ما يكون العبد من ربه، وهي نوع من المعراج الروحي الذي يتكرر في كل صلاة.  

وبيّن أن هذه التجربة الروحية قد يدركها أولياء الله الصالحون بشكل أعمق من خلال صفاء النفس وكثرة الذكر، مضيفًا أن على المسلم الذي لا يشعر بهذه الحالة أن يتذكرها بعقله وقلبه أثناء الصلاة، لينال من بركة هذه المعاني العظيمة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: رحلة الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج الإسراء المزيد الإسراء والمعراج إلى أن

إقرأ أيضاً:

الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال

قال الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي، إن نعمة الأبناء من أجلّ النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهبة ربانية امتن الله بها على عدد من أنبيائه. 

صلاح الأبناء يتحقق بـ 3 أعمال

واستشهد " القاسم" خلال الجمعة الثانية من شهر صفر الهجري اليوم من المسجد النبوي بالمدينة المنورة، بقوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ)، منوهًا بأن صلاح الأبناء يتحقق بحسن تربيتهم.

وتابع: وغرس العقيدة والقيم في نفوسهم، ورعايتهم وفق هدي الكتاب والسنة، مشيرًا إلى أن الأبناء بشارة تدخل الفرح والسرور إلى قلوب الآباء والأمهات، مستدلاً ببشارة الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ).

ونبه إلى عظيم شأنهم، فقد أقسم الله تعالى بالوالد وولده في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)، وجعلهم زينةً للحياة الدنيا، فقال سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، مبينًا  أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، تتمثل في حفظ دينهم، وبناء أخلاقهم، وتوجيه سلوكهم، وصيانة فطرتهم.

وأوضح أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يسألون الله تعالى صلاح ذريتهم قبل وجودهم، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلًا: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)، ودعا زكريا عليه السلام بقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً).

وأضاف أن من فضل الله تعالى أن فطر الأبناء على الإيمان به سبحانه، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة)، لافتًا إلى أن أولى خطوات تربيتهم تتمثل في ترسيخ التوحيد في نفوسهم.

كمال التربية

وأردف: وتعزيز الإيمان في قلوبهم، وتعليمهم كتاب الله -عز وجل-، وتعويدهم على الصلاة، وربط قلوبهم بالله تعالى، وترسيخ الاعتماد والتوكل عليه في جميع شؤونهم، فمن تمام تربيتهم تبصيرهم بحقوق الآخرين، وفي مقدمتها برُّ الوالدين، وتربيتهم على العزيمة، وعلو الهمة.

واستشهد بقوله تعالى: (يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)، موضحًا أن من كمال التربية حسن معاملة الأبناء، والرفق بهم، وإشعارهم بالمحبة والاهتمام، فقد كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من التلطف مع الصبيان، والسلام عليهم، وملاطفتهم، وتعليمهم الآداب والأخلاق.

ودلل بما في قوله لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتشف مواهب الناشئة وينميها، ويحرص على تعليمهم أمور دينهم، وتكريمهم، وإعلاء شأنهم.

وأكد على مكانة الأبناء وأهمية العناية بهم وبناء شخصياتهم، موكدًا أن الدعاء بصلاح الأبناء من أعظم ما ينفعهم، ولذلك كان الأنبياء والصالحون يحرصون عليه، ومن ذلك دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس رضي الله عنهما وهو غلام فقال: (اللهم علِّمه الكتاب) رواه البخاري.

وأشار إلى أن صلاح الأبناء قرة عين للآباء، ويمتد أثره إليهم في الدنيا والآخرة، مبينًا أن من أعظم ما ينتفع به الوالدان بعد وفاتهما ولدٌ صالح يدعو لهما، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

وبين أن الله تعالى يرفع درجات الوالدين في الجنة بصلاح أبنائهما واستغفارهم لهما، ويجمع بين الصالحين من الآباء والأبناء، مشيرًا إلى أن العناية بالأبناء مسؤوليةٌ مشتركة بين الوالدين، فصلاحهم ثمرة تعاون الأسرة في التربية والرعاية.

واستند لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها) متفق عليه، داعيًا إلى التحلي بالصبر في تربية الأبناء، وعدم اليأس من إصلاحهم وتقويمهم، محذرًا من الدعاء عليهم، لما في ذلك من خطر عظيم.

واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم.

طباعة شارك خطيب المسجد النبوي إمام وخطيب المسجد النبوي القاسم خطبة الجمعة من المسجد النبوي صلاح الأبناء يتحقق

مقالات مشابهة

  • الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
  • رأس مال المؤمن ونجاته بعد الممات.. خطيب المسجد الحرام يوصي بهذا العمل
  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث
  • فيلم عن البابا شنودة.. مقترح من عالم أزهري لإحياء القيم في المجتمع
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث