أكّد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأستاذ جاسم محمد البديوي، أن قادة دول المجلس استشرفوا المستقبل، فعملوا على تحقيق التكامل والتقارب في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن مسيرة التعاون لا ينبغي أن تُحصر في مجالات بعينها، بل تشمل كل ما يمس حياة الإنسان وأمنه وتنميته واقتصاده. وبناءً عليه، فقد أولت دول المجلس اهتمامًا متزايدًا بقطاع الذكاء الاصطناعي، إدراكًا منها لدوره المحوري في تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في المنتدى البرلماني التشريعي “أفضل الممارسات التشريعية في مجال الذكاء الاصطناعي”، اليوم بمدينة أبوظبي.

وأوضح معاليه أن التقديرات تشير إلى أن استثمارات دول المجلس في هذا القطاع بلغت عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية، مع خطط طموحة لزيادة هذه الاستثمارات إلى مئات المليارات بحلول عام 2030. وهذا يعكس التوجه الإستراتيجي لدولنا نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، وتعزيز مكانة المنطقة مركزًا عالميًا رائدًا في هذا المجال, وهنا يبرز دور التشريع في بناء أطر قانونية متجددة تحقق التوازن بين أمرين أساسيين: تشجيع الابتكار والانفتاح على التطوير، وحماية الحقوق وصون القيم الإنسانية والمجتمعية, فالتشريع الرشيد ليس عائقًا أمام التقدم، ولا يترك المجال خاليًا لتطبيقات قد تهدد الخصوصية أو الأمن أو العدالة الاجتماعية.

كما أكّد البديوي حرص الأمانة العامة لمجلس التعاون على بناء شراكات مثمرة مع مراكز إقليمية ودولية في مجال الذكاء الاصطناعي، ومنها المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي التابع لهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، إلى جانب التعاون مع منظمات دولية رائدة مثل الويبو والمنظمة الدولية للمعايير, وأثمر هذا التعاون عن عقد ورش عمل وفعاليات خليجية مشتركة أسهمت في تبادل الخبرات وتعزيز القدرات.

وتطرق معاليه إلى مبادرة الأمانة العامة، وموافقة اللجنة الوزارية للحكومة الرقمية، على تشكيل فريق معني بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في يونيو 2021م، يعمل على دعم البحث والتطوير بين دول المجلس في هذا المجال، وتحسين الخدمات الرقمية الحكومية، وإيجاد بيئة تنظيمية وتشريعية مرنة تستجيب لمتطلبات المستقبل، والتوصل لعدد من الإنجازات، في مقدمتها: الدليل الاسترشادي لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، والإطار العام لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، والإطار العام لمبادرة التنبؤ بالمناخ وإدارة الكوارث باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وأشار الأمين العام إلى أن المرحلة الراهنة تفرض صياغة رؤية متكاملة تعزز التعاون بين المجالس التشريعية والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، وأن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على سن قوانين جديدة فحسب، بل تمتد إلى صياغة عقد اجتماعي وتشريعي يضع الإنسان في قلب معادلة الذكاء الاصطناعي, معربًا عن أمله بالخروج بتوصيات عملية تعزز التعاون التشريعي الخليجي، وتدعم تبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين، لمواكبة المستقبل وضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

جريدة الرياض

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی دول المجلس

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • البديوي يدين استهداف مليشيا الحوثي لسفينة سعودية
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي